نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 485 — القاضي وهيئة المحلفين والجلاد (اثنان)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 485 — القاضي وهيئة المحلفين والجلاد (اثنان) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 485 القاضي، وهيئة المحلفين، والجلاد (٢)

بدأ الأمر بصوت رعد شقّ السماء. تَبِعَ سونغ جينغ الانفجار بصره فرأى السماء تنفتح عن آخرها ليسيل منها النور في هيئة نصل عملاق. كان طنين المسار عذباً لدرجة أوقفت قلبه عن الخفقان؛ شقّ السيف العالم وهوى على حصن الظلال الذي كان يصارعه قبل لحظات. ذلك الحصن المنيع الذي لم يستطع خدشه حتى... تداعى وتناثر. اخترق السيف المكان بمرونة، وتداخل الظل والنور لبرهة قبل أن يُحطّمهما النور تماماً.

زأر الرجل ذو القناع الأسود وهو ينفصل كلياً عن العتمة؛ وفي المقابل، وقف رجل عاديّ المظهر وبسيط الهيئة، مادّاً ذراعه اليمنى ليظهر من العدم سيفٌ صُنع من النور الخالص. ... كان مشهداً سماويّاً. التقط سونغ جينغ أنفاسه باتساع عينين — فرغم أن السيف كان مُشكّلاً في الغالب من الطاقة، إلّا أن آثار المسار تغلغلت في جوهره.

"آآآه!!! كيف تجرؤ على الوقوف في طريقي؟!! أيّها الحمقى الأوغاد العاجزون أجمعون!! حسناً إذن!! لأريَنَّكم بأس الإمبراطور!!"

بسط الملثّم أطرافه فانطلقت الطاقة منه كأنها انفجار هائل؛ وتناثرت عشرات الآلاف من خيوط الظلال في كل اتجاه، لتُعيد نهارهم إلى ليل بهيم. امتدّت الخيوط لتشكل مظلة كأنها تحوي كل كائن حيّ — ومع ذلك، لم يبدُ أن ذلك قد أزعج الرجل المرتدي رداءً أبيض بسيطاً. لوّح بسيفه بشراسة، قاطعاً ظلال الماضي ليظهر مباشرة أمام الملثّم؛ فردّ الأخير باستدعاء عشرات النصال السوداء التي اصطدمت بسيف النور.

دفع الانفجار الناتج كليْهما إلى الوراء، لكنهما استعادا توازنهما سريعاً؛ استدعى الملثّم دوامة ملتفة فوق رأسه قذفت بمئات الرياش المصنوعة من الظلال، موجهة ضرباتها مباشرة نحو رجل السيف المضيء. ردّ الأخير مستخدماً يده اليسرى لثني أصابعها والتواءها بغرابة؛ وبدا الفراغ نفسه منحنياً مع انثيناء أصابعه، بينما انفتح فاكٍ ضخم خلفه. دَوّنَ طنينٌ كصوت جرس سماويّ — وانطلقت آلاف مؤلفة من ذرات النور بحرية، متجمعة بسرعة فائقة نحو رماح الظلال لتبيدها.

لم يعد الأمر يشبه قتال ممارسين، بل صراعاً بين النور والعتمة. تدفقت الصدمات الارتدادية محطمة كل شيء، ممّا دفع سونغ جينغ لاستخدام ما تبقى لديه من طاقة شحيحة ليحمي من خلفه. في الوقت نفسه، راقب الملثّم وهو يدور إلى الأمام، محاطاً بكامله بالظلال، قاطعاً وفارقاً بنصال بحجم الجبال. استعمل صاحب النور يده اليسرى مجدداً، ليلوي أصابعها، ولكن هذه المرة، انبثقت عشرات الآلاف من خيوط الشفق من العدم لتنقضّ وتمسك بالرجل الملثّم.

"م-ماذا؟! ما هذا؟! من أنت بحق الجحيم؟!!"

صرخ سونغ جينغ مذهولاً وهو يرى الملثّم يُقذف إلى الوراء كجذع خشبيّ، ولم يستعد توازنه إلّا بعد قطع ميل كامل تقريباً. توقّف وكأن الغضب قد تملّكه أكثر — وتألقَت العيون الحمراء من تحت القناع ببريق خاطف بينما بدأت الظلال تتجمع من حوله.

"... حسناً إذن."

لم تعد الكلمات كلمات؛ بل حملت ثقل شيء أعظم بكثير. كان الصوت أشبه بصوت القانون — قانون يفرض طاعة مطلقة. استحال الظل جسداً ملموساً، فتحولت السماء بأسرها على مدى عشرات آلاف الشناشير إلى كتل رمادية وكئيبة. اختفى النور بأسره.

"... إلى أين أنت ذاهب؟"

انطلق صوت رخيم من قلب العتمة بينما رأى سونغ جينغ نصلاً من نور مبهر يخترق جدار الظلام ويغرس نفسه أمامه مباشرة. وقبل أن يطلق صرخة فزع، تجلت أمام عينيه العجوز الخارجة من بين الظلال. اخترق السيف دانتيانها مباشرة، تاركاً إياها معوقة في الحال. اتسعت عيناها وانفرجت شفتاها، ولكن مهما تعبت في المقاومة، لم يصدر عنها أي صوت. استأنف القتال في الأعلى فوراً، وإن اقتصرت معرفة سونغ جينغ على ومضات خاطفة — فالظلام كان يملأ المكان، مستحوذاً ومروعاً وثقيلاً.

لم يملك إلّا أن يصلي في سرّه كي يجد حامل النور سبيلاً للنصر.

* * *

تيقن لونغ تاو أنه يحلُم. لا بد أنه في حلم. إمّا هذا، أو أن جسد معلمه قد استولى عليه شخص آخر، تماماً كما فعل لونغ تاو حين استحوذ على هذا الجسد. لا تفسير آخر لما يشاهده. الرجل الذي دعاه معلماً، الرجل الذي تعامل معه وكأنه أقوى بقليل من فانيٍ عاديّ، كان يقاتل شخصاً في مستوى شبه الإمبراطور ندّاً لندّ. وحتى عندما أطلق الملثّم كامل بأس مجال النيرفانا — أعظم حاجز يفصل بين ممارسي فنون القتال قبل مرتبة الإامبراطور — فإن معلمه...

صمد. ولكن الأهم من ذلك، ذلك السيف... لقد عرفه لونغ تاو. كيف لا يعرفه؟

السبب ذاته الذي نال بسببه لقب «السيف السماوي»

هو ذلك السيف بالذات — السيف المصنوع من نور نقيّ لدرجة تجعله يبدو مقدساً. لم يستطع أحد سواه نسخه، وحتى هو بنفسه في حالته الراهنة لا يملك فرصة لتجسيده. ومع ذلك، فعله معلمه. لا شك في الأمر — لقد عرف الرجل هوية لونغ تاو، لكن كيف عرف كيف يستحضر السيف؟ كيف عرف كيف يلوّح به؟ كيف عرف كيف يرتل ويهمس بمسار السيف، كيف يشق السماوات ويصنع المعجزات؟ تموج جسد معلمه بشكل غريب، كأنه ينشطر إلى آلاف الأجزاء؛

لكنه لم يفعل، غير أن ذلك تسبب في تشتيت نحو مئة خيط من الظلال عبره لا عليه. في ذات اللحظة، لوّح بسيفه السماوي خالقاً مسافة بين الاثنين قبل أن يرفع السيف فوق رأسه ويبسط كفّه اليسرى أمام صدره. تعرّف لونغ تاو على الحركة. كيف لا؟ لقد ابتكرها بنفسه. القاطع السماويّ — ابتكاره قبل الأخير، الذي استخدمه ليهيمن على الفضاء الإمبراطوري. كان يراه مجدداً، وإن لم يكن من صنعه. ... وكان مثالياً.

كل حركة. كل نفس. كل جذبة طاقة. لقد تأخر الملثّم كثيراً — فلحظة أن سمح لمعلمه بخلق مسافة، كان الأوان قد فات. كان للقاطع السماويّ شرط مسبق هائل لا يعلمه سواه — هناك سبعة وستون حركة يجب تنفيذها مسبقاً بدقة، بغض النظر عن ترتيب تنفيذها. كان مذهولاً لدرجة عجزته عن إدراك أن معلمه كان يفعل ذلك بالضبط. ارتجف لونغ تاو حين شعر بها — شعر بالخلع يسحف على جلده بينما انكمش روح السيف داخله إلى العمق، مرعوباً من الضغط الهائل.

هبت الرياح بعنف، واجتثت الأشجار من جذورها وقذفت بها، واهتزت الجبال من أساساتها. وهكذا هوى السيف، حاملاً معه الحكم الأخير.