الفصل 52 إعلان الحرب (2)
تحولت الريح إلى برودة غريبة حين خرجت من القاعة إلى الفضاء الطلق. انحنت أغصان الأشجار القريبة واهتزت، مهداة بقوة خفية. وأنا... شعرت بغصة طفيفة. بطبيعة الحال، لم أكن لأشارك في الحرب--حتى وإن أراد أغلب هؤلاء الرجال هنا رؤيتي منهاراً، لم يصل الأمر إلى حد تهديد أمن الطائفة لأجل ذلك. في الوقت ذاته، لم أكن قلقاً حقاً بقدر معظمهم؛ فإذا كان صحيحاً أن جيل شيوخنا قادراً على تحقيق النصر، إذن سننتظر الفوز.
ربما سيكون عليّ الانتظار من ستة أشهر إلى سنة قبل أن تنطلق شرارة «الحرب»، وحينها، تظل هناك فرصة جيدة لأن تخترق داي شيو حدود قوتها أيضاً.
وحتى إن لم تفعل، يستطيع لونغ تاو الفوز بمفرده إن اقتضى الأمر. هذا... إن كان مزاجه يسمح.
"أقلق أنت؟"
توقف الشيخ تشين فجأة بجانبي وسأل، وبدا تعبير وجهه شاحباً بعض الشيء.
"... وأنت؟"
سألته بالمثل.
"دائماً."
"عبء ثقيل تحمله."
"... هيا لنلعب الشطرنج."
كدت أمنع نفسي عن إدارة عينيّ، مكتفياً بالإيماء. نزل اثنانا وصعدنا في صمت، متأملين الطبيعة بكل روعتها. الغريب أن الفصول لم تتغير كثيراً في الأشهر الستة الماضية التي قضيتها هنا؛ فقد أصبحت الأيام أبرد قليلاً، لكنها كانت تشهد أحياناً ارتفاعات صاروخية نحو مئوية تتبيّن نيتها في إحراق العالم. أخرج الشيخ تشين رقعة شطرنج كاملة حين جلسنا في الغرفة الوسطى من البيت، مرتباً القطع.
كانت منحوتة يدوياً من خشب أملس نوعاً ما.
"كانت هدية،"
أوضح.
"إنها جميلة."
"تعلمت لعب الشطرنج حين كان عمري أحد عشر عاماً،"
قال بينما بدأت أنا أيضاً في ترتيب القطع.
"جاء جدي للعيش معنا ورأى أنه من غير المقبول أبداً ألا يجيد حفيده الوحيد لعب الشطرنج. هكذا، كان يوقظني كل صباح مع فجر البحر، ويجرني إلى الخارج، ويعلمني كيف ألعب. لقد كان سيئاً للغاية؛ فخلال أسبوع، كنت أهزمه بانتظام، ومع ذلك أصرّ على اللعب كل يوم. هكذا ظل الحال حتى اكتشفني سيدي وأحضرني إلى هنا."
وُضعت القطع، وسكت.
"الاحتمالات واردة،"
قال، مسجلاً الحركة الأولى، دافعاً بيدق الزاوية خطوتين للأمام.
"أننا لن نفوذ."
"..."
"أؤمن تماماً بأن تلامذتنا لو امتلكوا الوقت الكافي مثل تلامذتهم، لخرجنا منتصرين. لكن بالنسبة للمزارعين، فإن مجرد عامين أو ثلاثة أعوام إضافية قد تصنع الفارق بين الحياة والموت."
"لمَ لم تحاول إقناعهم بجدية أكبر؟"
سألته، دافعاً بيدق الملك خطوتين إلى الأمام.
"... لما كان لذلك فرق،"
قال.
"ستواصل طائفة شمس النار مهاجمة تلامذتنا حتى نعلن الحرب. كان الأمر بين إعلانها الآن أو إعلانها بعد أن نفقد بضعة أطفال آخرين."
"ما مدى يقينك بأن جيل الشيوخ سيصتصر؟"
سألته. كنا نلعب لعبتين مختلفتين تماماً؛ لعبت أنا افتتاحية بيدق الملك القياسية جداً لتؤدي إلى اللعبة الإيطالية، بينما هو... حسن وحد لا أحد يعلم ما كان يفعله، دافعاً بالبيادق عشوائياً ودون أي شيء آخر.
"سننتصر،"
قال بثقة وهو يبتسم.
"لمَ؟ أتريد الانضمام إلينا؟"
"فقط في وليمة الاحتفال بالنصر."
"ها ها ها."
"... إن خسر جيل الوسط، أترنّو إلى الاستسلام؟"
سألته ناظراً إلى الرقعة. كنت أبعد نحو أربع حركات عن إماتته وكنت أتساءل عما إذا كان يجدر بي البدء بفعل خربشات عشوائية أيضاً.
"على الأرجح،"
قال.
"بينما لا يمكننا تحمل خسارة الموارد تماماً، فطالما لدينا الجيل الأصغر، يمكننا دائماً تحقيق عودة... في الوقت المناسب."
"..."
صمتّ لبرهة قبل أن أحرك ملكتي قطرياً وأميته ملكياً.
"لا تفعل."
"هم؟"
رفع بصرياً عن الرقعة ملاقياً عينيّ.
"لا تستسلم،"
قلت.
"..."
جاء دوره ليصمت، مدققاً النظر بعمق في نظراتي. لا أظن أن نظرة عينيّ كانت مثيرة للاهتمام للغاية، لكن هى، ماذا أدري أنا؟
"أنت جاد."
"أنا كذلك."
"... هذه ليست مجرد رهان ممتع صغير بين الشيوخ،"
قال.
"إنها تخص مستقبل بيتنا ذاته."
"أعلم."
"... أعطني سبباً، على الأقل،"
قال.
"لقد فزت، بالمناسبة."
أشرت بيدي، مما دفعه للنظر أمامه بذهول وتوقف عن التنفس لبضع ثوانٍ حين أدرك الأمر.
"ها ها،"
ضحك بغرابة وهو يهز رأسه.
"لا بد أن هذا هو شعور جدي بعد أن هزمته."
"شي ژو،"
ناديت، فظهر الفتى فوراً.
"نعم، سيدي؟"
"أتستطيع تقديم عرضك للشيخ تشين أيضاً؟"
"أه، بالطبع، سيدي!"
تبعنا العجوز إلى الخارج، بادياً بمزيج من الحيرة والاهتمام. توقفنا عند المدخل بينما مشى شي ژو خطوات قليلة للأمام، متوقفاً ومواجهاً بالجانب. قبض على مقبض السيف برفق، وأخذ نفساً عميقاً، وأغمض عينيه، ثم سله. وكما في السابق، بدا الزمن كأنه ينفرط داخل أثر النِصل، كجداول من قوانينه تحاول التصالح. شاهدت تعبير وجه العجوز يتحول إلى الهزال والذهول بينما تسارع تنفسه.
"لقد أحرجت نفسي، سيدي!"
انحنى شي ژو نحونا بعد أن انتهى، فصرفته قبل أن ألتفت نحو الشيخ تشين.
"إنه أضعف طفل على القمة بأسرها،"
قلت.
"لكن أرجوك، لا تخض في الأمر أكثر."
"... أتقدر على رفع إلى مرتبة تكثيف تشي على القمة في غضون عام؟"
سأل الشيخ تشين بعد صمت لحظة.
"أه،"
أأستطيع؟ أعني، على الأرجح؟ لكن لمَ يسأل هذا؟ أياً يكن، أليست هذه فرصة؟
"أنا، أعني، الموارد، أنت تعلم..."
"... هااه. حسن، حسن، سأتحمل نفقاته."
اللعنة، لقد وجدت لنفسي ممولاً حقاً!... حسناً، تلك المرة الأولى والأخيرة التي أفكر فيها بذلك.
"إذن هذا يعني أنك قادر؟"
"خمم، نعم، على الأرجح."
"... أترغب في—لا، لا عليك،"
نظرة عينيه... أنا أفهم.
حتى هو لم يعد ينكر حدوث شيء مهم لـ«لو تشي».
ومع ذلك، لم يبد راغباً في الاستقصاء، وسواء كان ذلك لأنه يثق بي أو لأنه لا يريد معرفة الحقيقة... فلا أعلم.
"سأثق بك، ربما رغماً عن صواب الرأي. هذا المكان بيتي؛ وكان كذلك لأكثر من مئتي عام. ربيت عشرات الأجيال من الأطفال، وشاهدتهم ينمون ويحققون ذواتهم، وسأبقى هنا حتى آخر نفس لي. إن سقطت الطائفة، فسأسقط معها. وإن خسرنا--"
"--لن نخسر."
"إن خسرنا،"
قاطع بصرامة.
"عليك أخذ الأطفال والرحيل. بوجود الوقت الكافي، يمكنهم جميعاً التحول بسهولة إلى أنصاف ملوك، على الأقل، وإن عقدتم العزم في قلوبكم، يمكنكم العودة والثأر لنا حينها."
لمَ؟... لم تكن هناك إجابة أتيت بها يمكنني تبريرها. لمَ كان متعاطفاً إلى هذا الحد؟ ولطيفاً هكذا؟
"لن نخسر،"
أكدت من جديد.
"سيتعين عليك، أه، ستضطر لتغطية مؤخرتي عندما يحل ذلك اليوم. سيظنون على الأرجح أنني بعت تلامذتي للشيطان أو ما شابه."
"أنت تبالغ في تقديرهم وتقلل منه،"
ضحك الشيخ تشين لبرهة مستعداً للرحيل.
"إنهم يحبون هذا المكان بقدر ما أحبه، أيها الشيخ لو. إن ساعدت في إنقاذه؟ حسناً، لا أود افساد مفاجأة. سأمر مرة أو مرتين أسبوعياً لتلك لعبة الشطرنج؛ يبدو أن لدي الكثير لأتعلمه."