نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 481 — عالم في الفوضى (7)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 481 — عالم في الفوضى (7) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 481 عالم في الفوضى (7)

كان كل شيء تاماً. استقر كل أمر في مكانه وسار على ما يرام. ولمست عسل الخلود الحلو بين أناملها. ثم توقف. جاء التوقف مباغتاً كموت بطعنة خنجر في القلب من حيث لا تدري. شعرت بانقطاع تام في صلتها بطاقة الحياة، وكأن أحداً استل سكيناً فقطع بها الخيط الذي يربط بينهما. حاولت عبثاً استعادة الاتصال. استحال كل شيء غائماً ومظلماً وبطيئاً. اقتربت كثيراً، ساعة أو ساعتين ربما، والآن...

لاااااااااااااااااااااااع! شق صراخ حنجرتها بعنف فانبعث الدم من بين شفتيها ممزقاً أحبالها الصوتية. وثبت واقفة على الفور ولاثت عاصفة من الطاقة تحت قدميها، فمزقت الفراغ واندفعت مسافة ميلين إلى الأمام. سمعت صرخات من خلفها فتجاهلتها. وجب عليها بلوغ المكان بأسرع ما يمكن وتمزيق العالم ذاته لمعرفة من تجرأ على فعلتها. من تجرأ على تخريب فرصتها التي لا تتيحها الحياة إلا مرة واحدة.

واصلت تمزيق الفراغ قاطعة أكثر من ميل في كل خطوة، فبلغت الغاية في أقل من ثلاثين ثانية. لكن لم يكن هناك أحد. فقط أشلاء وأجزاء من جثث متناثرة على الرمال المجوفة. سالت دموع حمراء كالدماء من عينيها وهي ترمق شقوق الفراغ الآخذة في التلاشي، لتلمح بصيصاً من المصفوفة المدمرة. لا. لم تدمَر حتى. تعطلت عقدة واحدة فقط من عقدها الكثيرة، لكن ذلك قضى عليها بأكملها. لم تكن خبيرة بالتكوينات، لكنها حُذِّرت مراراً وتكراراً من نقاط ضعفها.

وذكرت هذه النقطة بالذات مراراً، خاصة في الأيام القليلة الماضية مع تزايد وهنها. ومع ذلك... ومع ذلك...

زمجرت بأسنانها كوحش مسعور: "إن كنت هنا. إن كنت تستمع... حسناً. سأجدك. وحين أجدك، سأسلخ جلدك قطعة فقطعة وأجعلك تعيش حياة من الألم والعذاب أبد الدهر. لن تعرف طعم السلام ما دمت حية. سأقتل كل من أحببته يوماً وأجعلك تراهم يعانون أضعافاً مضاعفة. سأنسخ جلدك وأصنع منه رداءً أخنق به كل من نطق اسمك يوماً وكل شيء. ضع هذا في ذهنك أيها الحقير المتهالك. سأمحوك من الوجود".

لم يتلقَ صوتها أي رد. أكان ذلك لأن الفاعل قد غادر، أم لأنه كان يسخر منها من الظلال؟ لم تدرِ. لا. بل درت. ما إن ظهر ذلك الرجل، حتى أدركت أن الفاعل قد رحل.

سأل وبدت ملامحه أسوأ من ملامحها إن كان ذلك ممكناً: "ما الذي حدث؟".

أجابت: "لا أعلم. في لحظة كان كل شيء... عادياً. واللحظة التالية...".

"من فعلها؟".

"...".

تمتم الرجل وقد غلف الغضب صوته: "آه، ووه يه. ووه يه العزيز".

انحنى وجمع أشلاء وأجزاء مبعثرة لجثة. ما إن رتبها حتى لاحظت بالفعل أنها تشبه إلى حد كبير صورة الصبي الذي اعتاد مرافقة الرجل.

"من فعل هذا بك أيها الفتى؟ من؟".

بدأت رونات سوداء وغريبة تنبعث حول الرجل. كالظل والدخان وهما ينسجان حروفاً مخيفة ومشؤومة. شرعت في الرقص كدمى صغيرة بينما تحركت الظلال من الرمال، محيطة بهما كستار غريب. بدأ الهواء يختنق وشعرت بطاقة تحاول مغادرة جسدها، كأن قوة خارجة عن إرادتها تدعوها. تراجعت بسرعة مسافة ميل تقريبًا. ومع ذلك، لا تزال تشعر بآثار الاختناق المتبقية. بعد لحظة واحدة فقط، تحولت تلك البقعة الضئيلة من الظل في الأفق إلى عمود يلتهم العالم.

انطلقت أعمدة حالكة السواد إلى الأعلى بعنف وسرعة، وتردد صدى صرخة تشبه أنين وحش جريح وهي تنتشر نحو الخارج. شعرت بجلدها يبدأ في الذوبان فاضطرت إلى التراجع ميلاً آخر، هاربة من التأثير بالكاد. كان الظلام كثيفاً وطاغياً لدرجة أن النهار استحال ليلاً. لم يكن هناك ضوء يومض في مواجهته، ولا صوت يُسمع سوى الطنين البعيد للظلال. تفرع عمود الظلام بالقرب من قمة محلقاً في أعمدة حاولت بعد ذلك التقارب مجدداً.

تشكل وجه شبيه بالبشر لفترة وجيزة قبل أن ينهار. ثم حدث ذلك مراراً وتكراراً وعشرات المرات من المحاولات اللاحقة، حتى انطلق زأر كصرخة الرعد. آآآآآآآآآآآآه! أيها النذل! كيف تجرؤ؟ كان العنف شديداً لدرجة أن الرياح التي تلت ذلك انتزعت الهواء من رئتيها لحظة وهي تحدق مذهولة. أكان ذلك ممكناً؟ أَعجزَ الرجل عن معرفة الفاعل؟ لا. لقد كان في عالم الامبراطور. كان ملكاً بين البشر. ذاك الذي أراها الحقيقة خلف الستار.

ذاك الذي وعدها بالتاج. وكان هناك من هو قادر على إخفاء نفسه عنه في هذا المكان الملعون؟ انتفضت وسرت القشعريرة حتى أخلت عظامها من اليقين. لقد تخلت عن كل شيء، بما في ذلك داو الخاص بها، سعياً وراء هذه الفرصة الأخيرة، فرصتها الأخيرة للخلود. تخلت عن أصدقائها، طائفتها، وكل ما دافعت عنه، لأنها آمنت بإخلاص أن الرجل ومن هم على شجرته بلا نظير. وأن الحكام أتوا من الأعلى، وأن رتبهم تضج بالأباطرة، وأنه لا يوجد في هذا العالم من يمكنه هزيمتهم.

ومع ذلك... انحسر الظلام وتلاشى فعاد العالم إلى ألوانه الأصلية وكأن شيئاً لم يكن. لكن مشهد الليل الذي بدا وكأنه يبتلع الحياة لن يغادر عقله أبداً، جزئياً لأنه كان طاغياً لدرجة أنها لم تر مثله قط، وجزئياً... لأنه باء بالفشل. برز الرجل من فوق الكثيب محلقاً إلى الأمام كعصفور بلا أجنحة. تعذرت رؤية تعابير وجهه إذ غطته الظلال، وإن كانت تشبه طاقته التي اضطربت حتى فقدت التماسك، فلا بد أنها كانت أسوأ بمائة مرة من تعابيرها.

أمر وهو يمر بجانبها: "اقتلهم. اقتلهم جميعا. لا تبق أحداً على قيد الحياة. دمر العالم".

سألت: "وماذا عن...".

"افعل ذلك".

كان صوته منخفضاً وهادئاً، لكنه أرسل قشعريرة سرت في روحها.

"قبل نهاية اليوم، أريد لهذا المكان أن يحترق. وإن فشلت... ستحترقين مكانه".

لفت الظلال هيئته لحظة قبل أن يتلاشى ويختفي في الفراغ، تاركها صامتة ويائسة. تلك كانت فرصتها. فرصتها الوحيدة. لكنها ولت، وكانت تعلم ذلك جيداً. حتى لو فعلت تماماً ما طلب، فلن تمنح فرصة أخرى. بيد أنها... ستضطر إلى فعل ذلك على أي حال. لتقاتل جميع الأراضي المقدسة مجدداً أهون عليها من مواجهة الموت الذي سيسقيه إياها الرجل إن فشلت. وكما أمر... مع نهاية اليوم، سيحترق هذا العالم وكل من فيه.

بحلول الغد، لن يبقى عالم الفينيق الخفي... ولن تبقى الكاهنة العظمى للجبل، عاصفة الموسم. لن يبقى سوى الرماد والصمت، حيث ترقد طموحاتها جنباً إلى جنب مع الموتى. زالت ونسيت سريعاً.