نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 480 — عالم في فوضى (السادس)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 480 — عالم في فوضى (السادس) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 480 عالم في الفوضى (6)

هممم؟ توقّف لونغ تاو عن السير وشعر بيقظة تامة. تدفقت طاقة التش في داخله ونظر حوله بحدة. لكن لم يكن هناك شيء. مجرد صحراء ممتدة بلا نهاية.

نادى: "يا سيّدي؟ أختبئ عنّي؟".

لم يردّه سوى عواء الرياح الخافت. كان الأمر غريباً. عادت إليه الأحاسيس ذاتها التي شعر بها قرب ذلك الرجل الغريب مثل الشعور بالصفاء. لهذا ظنّ أنه تصادف بوجوده هناك. لكن بما أنه لم يكن موجوداً... هل تمكن بطريقة ما من جعل كل تلك العطايا تتجاهل المسافة بينهما؟ ارتعش لونغ تاو وأخذ نفساً عميقاً وتسارعت ضربات قلبه. من المستبعد أن يكون الأمر مخصصاً له وحده. مما يعني أن الأطفال الآخرين شعروا به أيضاً.

كم من الأسرار كان يخفي؟ مئات؟ آلاف؟ جاء الأمر في وقته تماماً إذ تحول نظره نحو الجنوب أكثر بمسافة أربعة أميال تقريباً. بدا الأمر وكأنه المزيد من الشيء نفسه مع امتداد الكثبان الصحراوية بلا انقطاع. لكن خلف السراب كانت هناك مجموعة من التشكيلات تلتقي جميعها نحو القلب حيث كانت تجلس امرأة طاعنة في السن وتمتص ببطء طاقة الحياة. لم يهتم لونغ تاو بهذا الجزء تحديداً بل بالاتصال المقطوع على بعد ثلاثة أميال نحو الغرب تقريباً.

لا بد أنهم لاحظوا ذلك أيضاً إذ كان هناك ستة أو سبعة ممارسين فنون قتالية يختبئون ويحمون المكان. كان معظمهم بلا أهمية باستثناء واحد أثار شعوراً طفيفاً بالقلق في نفس لونغ تاو. كان الرجل ملكاً زائداً مع تنوع فريد نوعاً ما من طاقة التش. توقف وأمعن التفكير فيما يجب عليه فعله لبرهة. كان عليه تدمير التشكيل بلا شك لكن لم يكن عليه قتل أي شخص هناك. كاد الإمبراطور وحده أن يكون قادراً على كشف أمره.

وحتى لو رصدوه بمعجزة ما بعد فوات الأوان فإنه كان أكثر من واثق بقدرته على الهرب منهم. لكن ذلك الرجل... كانت تفوح منه رائحة حكيم. ليس وكأنه كان حكیماً حقيقياً فشتان ما بينهما. لكنه غالباً كان مقرباً من أحدهم. وإذا كانت هناك فرصة لتخريب خططهم مرتين... ابتسم لونغ تاو ومضى متسللاً ببطء عبر الرمال دون أن يترك أثراً لخطواته. غلف النّورُ جسدَه فاختفى ومثله اختفى أي صوت لتحركه للأمام.

تقدم كأنه شبح ووصل ببطء إلى نقطة الفساد. وحين وقف على بعد أربعة أو خمسافة أقدام من الشبيه بالحكيم لم يكن الأخير يعلم شيئاً. تجاهله لبرهة ونظر إلى التشكيل. تشابكت الخطوط لتشكل مئات الآلاف من الخيوط تدور وتمتد وتتفاعل وتتقاطع وتتصادم وتدمر... شعر بصداع خفيف يقترب. على الرغم من أنه درس التشكيلات كما يفعل كل إمبراطور فقد كانت دائماً إحدى أقل المواد حباً إليه تليها الكيمياء مباشرة.

في أعلى مستوياتها تتكون التشكيلات من ملايين العقد والنقاط الحرفية المرتبطة بشبكة معقدة بشكل مستحيل من الخطوط. إن محاولة فك شفرة تشكيل واحد فقط من الدرجة السماوية ستستغرق قروناً حتى بالنسبة للأكثر خبرة. السبب الوحيد الذي جعله يرى الخلل هو لأنه كان واضحاً حقاً. لقد بذل من صنع هذا التشكيل قصارى جهده لكن بدا جلياً افتقارهم إلى القدرة على إنهاء الأمر بشكل صحيح وربما حتى المواد اللازمة لصيانته.

تمايلت الكثبان الرملية في كل مكان حولهما بينما رفع نظره. كانا في منخفض طفيف يختبئان في ظل خافت. أخرج لونغ تاو السيف عرضاً وطعن إلى يمينه ظاهرياً في لا شيء. أصابت حفرة نصله نقطة الارتكاز الخاصة بالتشكيل بغير إدراك مما زاد من زعزعة استقرار التشكيل التالف خطراً بالفعل. أرسل ومضات ضئيلة للغاية من طاقة التش والتي كانت أكثر من كافية لانفجار الأمر برمته.

"ماذا حصل للتو؟!!"

"تشكيل! هاجم أحدهم التشكيل!!"

"آآآآه!!"

مع تفكك التشكيل بدأ الزمكان من حولهما بالانهيار. بدأت خطوط طويلة ورقيقة تتطاير خارج نطاق الخفاء بينما انفتحت الشقوق المكانية ممزقة الهواء فوقهما كاشفة عن المكائد الخفية. تقاطعت دفقات من الألوان النابضة في شبكة غريب. كانت الخطوط مسطحة ومستقيمة في الغالب وتلتوي أحياناً إلى نصف دوائر وأقواس. كانت المقولة القديمة على حد تعبير لونغ تاو مستوحاة من أوردة الجسم وأوعيته الدموية.

الفكرة القائلة بأن شيئاً معقداً إلى هذا الحد يمكن نسجه معاً والاعتماد المتبادل كانتا الإلهام الأول على ما يُفترض. مع ذلك لم ير هو ذلك. ما رآه حقاً هو ابتلاع معظم الأشخاص الذين كانوا يحرسون المكان بواسطة التيارات المكانية العاتية التي تلت ذلك مع اتساع الشقوق ثم التئامها مجدداً. في الواقع بنهاية الأمر بقي شخص واحد فقط وهو الرجل المرتبط بالحكيم. وقفا كل من لونغ تاو وذلك الرجل على حافة الكثبان الرملية ينظران إلى الأسفل نحو قطع اللحم وأجزاء الأجسام المبعثرة في المنخفض.

صاح الرجل: "من هناك؟!!"

متراجعاً بضع ياردات بينما كشف لونغ تاو عن نفسه. هبت دفح من الرياح محلقة ومثيرة لشعره وردائه بينما أمسك بذراعيه خلف ظهره.

قال لونغ تاو ملقياً نظرة على الرجل الذي قطب جبينه: "حواسك حادة نوعاً ما".

سأل الرجل ناظراً حوله ومستعداً للقتال: "أين سيّدك؟".

"سيّدي؟"

"أين هو؟ ولماذا يرسل طفلاً كطُعم مثل الجبان؟"

ابتسم لونغ تاو بخفة وقال: "أوه. حقاً إن سيّدي لجبان عظيم".

"نجل، أخبرني أين هو—سأقتله من أجلك وأحررك!"

"أه؟ ستفعل؟"

"توقف عن إزعاجي قبل أن أقتلك أنت أيضاً".

قال لونغ تاو: "سيّدي رجل طفولي وواهن بعض الشيء. لكن هل يجرؤ نكرة مثلك على تشويه سمعته؟ ما الذي أعطاك الحق؟"

"أنت—"

اندفع لونغ تاو للأمام وظهر أمام الرجل قاطعاً إلى الأعلى وباطراً ذراعيه كليهما.

"آآآه!!"

قال محتضناً الرجل أمامه: "عادة لست متذمراً للغاية. وسيكون هو أول من يخبرني بأن أضحك على الأمر ببساطة كما سيُفعل يقيناً. لكن... حسناً، يمكنك لوم سيّدك على هذا. لو أن تلك الكائنات الدنيئة اختارت الموت بدلاً من محاولة إغراق العالم في عمق ساحق لكنت عشت حتى الآن. ويا للأسف".

"أتدري—"

بعد ومضة ضوء أخرى طار رأس إلى الأعلى. تنهد لونغ تاو معتبراً إياه مثيراً للشفقة حقاً. أن يرى شخصاً مثل هذا الرجل يصعد إلى مرتبة الملك الزائد... هل كانت توقعاته أكبر من اللازم؟ فهذه لم تكن سوى زاوية تافهة من العالم. في الواقع نادراً ما التقى بأي شخص في السماوات العليا يعرف حتى هذا المكان. في كل سنين حياته التي لا تُحصى لم يرتفع من هنا أكثر من عشر شخصيات. كان هناك سبب لتسمية العالم بالملك الزائد ولم يكن مجرد زينة.

مع ذلك أدرك لونغ تاو في نهاية المطاف في السنوات التي عاشها في هذه الحياة الجديدة أن جودة الممارسين في هذه الزاوية كانت مزرية وخصوصاً لأن جودة اختراقاتهم كانت مزرية بالقدر نفسه. كانت الغالبية العظمى تخترق دائماً باستخدام أسوأ طريقة بينما يخترق العبقري باستخدام طريقة أفضل قليلاً. ربما واحد بالمائة فقط من واحد بالمائة من واحد بالمائة اخترقوا باستخدام طريقة لائقة.

العوالم على الرغم من أهميتها لم تكن جيدة إلا بقدر وسائل الوصول إليها. قد تتبين الروح منخفضة الجودة وكأنها ضرر أكثر من كونها منفعة في الفرق بين شخص في عالم تأسيس الأساس وعالم تجسد الروح. ترك جانباً تلك التأملات وذاب في الظل مجدداً مختفياً. من الشرق كان هناك سيل من طاقة التش يتدفق بغزارة واستطاع الإحساس بالغضب والسخط واليأس حتى من هذه المسافة البعيدة.... كانت تلك المرأة تفقد صوابها تماماً وكلياً.