الفصل 394 عهد (7)
بدت الحجارة جميلة للغاية، وصنعت جدرانًا أجمل منها، هكذا فكر لاو شون. وكانت الأرضية طيبة هي الأخرى؛ ليست خشنة جدًّا، وليست لينة جدًّا. وحتى الأصوات... ...لم تكن تساعد.
كان عقله في حالة من الفوضى العارمة مرة أخرى، و«تقنيته»
المنشأة حديثًا للمساعدة في مواجهة هذا بالتحديد كانت تفشل فشلًا ذريعًا على طول الخط. وبغض النظر عن مدى جاهدة محاولاته للتفكير في شيء آخر، ظل عقله يحوم حول الفن الجديد الذي أخرجه سيّده اللعين من العدم. أمر صادم؟ لا، هذا خفيف جدًّا. من عالم آخر؟ لا يزال غير كافٍ تمامًا. لا ينبغي له الوجود ماديًّا... والآن، بدا هذا هو الأنسب. لقد مر لاو شون بالأمر عشر مرات تقريبًا حتى الآن، متوقعًا أنه إساءة فهم لشيء ما في كل مرة...
لكنه لم يُسيء الفهم. لقد فهمه تمامًا في الواقع، وكان هذا بالتحديد ما يسبب برودة خاصرتيه وانقباضهما. كان أمرًا غير طبيعي. مع أن الإنصاف يقتضي القول إن كل ما يتعلق بهذا الفتى كان غير طبيعي بطرق تتحدى الوصف. ومنذ اللحظة التي التقى فيها لاو شون به، لم يعرف يومًا من السلام والعدم. لقد كان هناك شيء ما دائما. وكان هذا الفن، ببساطة، أحدث شيء. هذا صحيح. مجرد أحدث شيء، لا أكثر.
...كما لو كان الأمر كذلك. تنهد، دالكًا قصبة أنفه ومصارعًا الصداع —وهو شيء لم يعانِ منه منذ مئات السنين. وكان سيكون أبمق لو لم يدرك حتى الآن أن لو تشي يستطيع استحضار الفنون مباشرة من فراغ الهواء.
وسواء أكان يصنعها أم كان «يسحبها»
ببساطة من مكان ما... فلم يكن لاو شون متأكدًا حتى من السيناريو الأكثر رعبًا. استخلاص طاقة تشي المثالية، ودمجها، وترقية الأحجار منخفضة الجودة إلى أحجار أعلى جودة... في الواقع، جعل هذا الفن وحدَه بلا سعر. وفي الواقع، لو انتشرت أخبار ذلك، لتمت مطاردتهم حتى أصقاع الأرض. ...ومع ذلك، لو انتشرت أخبار الكثير من فنونهم، لكان الأمر سيانًا. على حد علمه، بلغ إجمالي الثروة المجمعة لبرج الخيمياء وجميع فروعها، من حيث أحجار الدرجة السماوية، نحو مئة حجر، تزيد قليلاً أو تنقص.
وكانت تُستخدم بندرة بالغة، إما لشراء قطع أثرية نادرة وبلا سعر، وإما لتركيب حبوب طبية يستحيل تركيبها بطريقة أخرى. والآن، باتت بين يديه وسيلة لكي... يصنعها ببساطة. نعم، تطلب الأمر ما يقارب ألف حجر روحي عالي الجودة، لكن ذلك كان لا شيء حرفيًا. وفي الواقع، لو عرض شخص ما على البرج عشرة ملايين حجر عالي الجودة مقابل حجر واحد فقط من الدرجة السماوية، لربما رفضوا. لقد كانت بهذه النادرة.
حسناً، لم تعد كذلك، هكذا تأمل. كانت لديه نحو ألفي حجر روحي عالي الجودة في احتياطياته، مما يعني أنه يستطيع إنتاج حجرين روحيين من الدرجة السماوية. وبفضلهما، لربما استطاع شراء أي شيء يريده تقريبًا.
"إرث الزوجة السابقة لابن عم العم الثالث؟"
تلك كانت السيدة شورين، وقد ارتجفت أصابعها وهي تجلس إلى جانبه.
"...أمم، نعم"، أجاب لاو شون بإحراج.
"لديه، أمم... شجرة عائلة واسعة، ستتعرفين عليها".
"ما مدى اتساعها؟"
"واسعة جدًّا".
"أيها الزميل الداوي لاو".
"مم؟"
"أظنني قد متُّ".
"هـ-ها؟"
"أظنني متُّ في قمة هذا الجبل، وهذا عقلي يحاول بيأس التشبث بالحياة".
"...أستطيع أن أؤكد لكِ أنكِ حية ترزقين"، قال بضحكة خافتة.
كانت السيدة شورين تحظى بتقدير كبير بين الممارسين والخيميائيين على حد سواء، ورؤيتها تُجبر بحزم على ركبتيها...
"لكنني أتفهم الأمر".
"كيف... كيف يمكن لفن كهذا أن يكون ممكنًا؟"
سألت.
"إنه يتحدى عمليًا كل ما عُلم لي عن خصائص طاقة تشي وعلاقاتها بالمادة".
"لا أعرف"، أجاب بصدق.
لم يكن يعرف الإجابة حقًّا، وربما كان أقل معرفة بها منها.
"أنا أعرف فقط أنه لا يمكن السماح بمعرفته أبدًا".
"أوه، لكنت فضلت الموت"، قالت.
"لا يرجع ذلك بالكاد إلى ولائي وما شابه. أنا أعتقد بصدق، مع ذلك، أنه لو أصبح الفن معروفًا، لؤدى إلى حروب لا تنتهي أبدًا. فلن تهدأ أي قوة ما لم تعلم أنها الوحيدة التي تملكه. وسينتهي الأمر إما عندما يصبح العالم رمادًا أو عندما يفنى الفن نفسه".
أومأ لاو شون برأسه موافقًا.
"يجب أن أعتبر، أنا أحسدك".
"تحسدينني؟"
"لقد أمضيت أقل بقليل من شهرين معه"، قالت.
"وشعرت بالحياة أكثر مما شعرت به منذ قرون. ذلك البلادة التي تتغلب... لم أعد أشعر بها. وكأنني غفوت لكي أستريح بعد سنوات من الإخفاق. لكني أعلم أننا سنفترق قريبًا، وسأعود إلى أيامي البليدة، متسائلة عن مكانكم جميعًا وعن عقول من تقومون بتحويلها إلى عصارة".
"ها ها"، ضحك لاو شون، ملقيًا نظرة عليها؛
كان تعبير غريب يعلو محياها، تعبير بين الابتسامة والكآبة.
وأضاف: "أنا أتفهم. مع أنني أصغر منك بسنوات كثيرة..."
"...مم؟"
"مع أنني أصغر منك بسنوات بعض الشيء"، قال، وكأن عينيه على وشك الانقلاب.
"أفضل"، رسمت ابتسامة شقية، كأنها أصغر منه بسنوات كثيرة.
"إنه يجعل الأيام تبدو... مختلفة. وكأنني عدت إلى البدايات الأولى، حيث كان كل يوم جديد أكثر إثارة من اليوم السابق وحين كانت هناك دائمًا أشياء جديدة لتتعلمها. الحق يُقال... لا أظن أنني أستطيع فعل ذلك. العودة إلى ما كانت عليه الأمور".
"مم. تفركها في وجهي، أليس كذلك؟"
"معذرة"، ابتسم بينما هزت رأسها.
"يمكنك دائمًا الانضمام إلينا. أنا متأكد من أنه لن يمانع".
"أتمنى ذلك"، قالت، مأخذة نفسًا عميقًا نوعًا ما.
"لكني أخشى أن عليَّ العودة. ومع أن الأب ربما تخلى عني، ما زالت لدي أعمال غير منجزة هناك. يوم ما، ربما، قد آتي متسولة أيضًا".
"هل ستكونين بخير؟"
سأل.
"مع أنكِ لم تكوني من أذاه، انطلاقًا من شخصيته التي —أعترف— لم أتقابل معها إلا للحظة، فقد يظل يلقي باللوم كله عليكِ".
"أوه، سيَفعل بالتأكيد"، ضحكت.
"ولكن حتى لو تذمر حتى السموات العلى، فلن يكون قادرًا على تحريك أي شيء على المدى القريب".
"إن احتجتِ لأي مساعدة، فأعلميني"، قال.
"قد أكون قادرًا على إقناعه بتحديد موقع كنز آخر لقريب فُقد منذ زمن طويل".
"...أنا مقدرة لذلك"، قالت، واتسعت ابتسامتها وهي تقف مجددًا.
"لكني أسأت استخدام حسن نيته أكثر من اللازم. أخشى أنه لو سعيت خلف ذلك أكثر، فقد تضربني السموات بسبب جشعي".
هل كان الأمر جشعًا حقًّا، هكذا تساءل؟ ذلك السيّد الغريب لم يبدُ أنه فكر في الأمر قط. بل كان الأمر وكأنه لم يكن قادرًا على التخلص من الأشياء بالسرعة الكافية. وقف واتجه نحو الأطفال الذين كانوا يدرسون الفن بجدية بالغة، متسائلاً عن مدى استخفافه الشديد بهذه الحثالة. ومع أن أحدًا لم يتحدث عن الأمر صراحة، فقد شهدوا جميعًا ذلك الشطان —وكان لاو شون واثقًا من أنه أقوى كائن رآه في حياته، ولم يكن الأمر تقاربيًّا حتى.
ومع ذلك، بينما جمّد الوقتُ الجميعَ، خرج ذلك الرجل... سالمًا. وسواء أكان قد عقد الصفقة مع الشيطان، أم انتصر على الشيطان... بغض النظر، فإن مجرد حقيقة خروجه حياً تتحدث عن حقيقة أنه يستطيع فعل أشياء لا يستطيعها أي شخص آخر.
حتى ذلك المسخ الذي يدعوه "طفلاً"
و"تلميذه الأول".
ويا له من عدد الأمور المغير مجرى الحياة التي سيمر بها، هكذا تساءل لاو شون، في السنوات القادمة من حياته؟ ويا لها من كمية سيتحملها قلبه المسكين قبل أن ينفجر من الداخل؟