نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 319 — حقائق وأكاذيب (خمسة)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 319 — حقائق وأكاذيب (خمسة) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 319 حقائق وأكاذيب (5)

تفرّج شي تشاو بكسل على داي شيو وهي تصعد نحو المدرّجات وتجلس، بينما كان خصمها ممدداً على الأرض الحجريّة بلا حراك، ولم يرفعه سوى رجلين مرتدين عباءات بعد لحظات قليلة. حوّل انتباهه إلى الرجل الواقف أمامه. كان قصيراً، أقصر منه برأسين على الأقل رغم أنه يبدو ضعف عمره على الأقل. بنية نحيلة تختبئ داخل رداء بني فضفاض، ووجه يواريه شعر أسود طويل وكثيف. أمسك الرجل خنجرين في يديه، ودسّهما في كمّين يمتدان لنحو عشر بوصات بعد أطراف أصابعه، مع أثر مبهم للغاية من الطاقة أدهش شي تشاو كثيراً.

لم يلتقِ سوى بشخص واحد آخر، الأخ الأكبر تائو، ممن يستطيعون إخفاء طاقتهم بهذه البراعة. خفض شي تشاو يده وأمسك بمقبض السيف، مستشعراً تموّج الطاقة.

قال الرجل بنبرة عميقة مشكوك فيها: "مهلاً، مهلاً، احذر هناك".

كانت متكلّفة، وحتّى شي تشاو استطاع تبين ذلك، إذ انكسر صوته بشكل متكرر لدرجة بدا معها وكأن شخصاً يمزق ورقة كل بضع ثوانٍ.

"ألا ترغب في إبادة الساحة بأكملها، ألا؟ هل يستطيع سيّدك تحمل دفع الرسوم حقاً؟"

رفع شي تشاو حاجبه قليلاً، وفضول يساوره بشأن ما تؤول إليه الأمور.

"... أوه؟"

سأل: "أتقترح أن نتصارع بالإبهام إذن؟"

"هئ. ليس تماماً. ما رأيك برهان؟ نتنافس في فنون القتال، لا الطاقة."

"ولماذا أفعل؟"

"لأنك رجل؟"

"أنا لست رجلاً. لا أزال صبياً."

"... لأنك ستحظى بفرصة استعراض فنونك القتالية؟"

"أفضل طريقة لاستعراض مهاراتي هي شقّك من المنتصف... بطاقتي."

"أتمزح معي أيها الصبي؟!"

زمجر الرجل، واشتدّت قبضته على الخنجرين. هزّ شي تشاو كتفيه، رغم أن يده لم تفارق مققبض السيف قط. لم يكن يثق بأحد هنا. ورغم أنه لم يكن بذكاء سيّده بأي حال، استطاع حتى هو إدراك أن خصومهم لم يُختاروا عشوائياً. خصم داي شيو، على سبيل المثال، استخدم سوطاً، وهو سلاح عانت أمامه أخته الكبرى لكونه يعتمد على الرشاقة والمسافة. فقط لأن المرأة لم تكن قريبة من الكفاءة المطلوبة تراجعت.

وبالمثل، عانى شي تشاو مع الممارسين السريعين. في المواجهة المباشرة، كان أقوى من أي شخص في مجموعته، باستثناء الأخ الأكبر تائو. المشكلة تكمن في كونهم يعلمون ذلك أيضاً، لذا تجنبوه. الهجوم، مهما بلغت قوته، يصبح عديم الفائدة إن تفاداه الخصم. وبكل المعايير، كان الرجل الماثل أمامه ملماً بفنون الحركة. كل هذا الحديث عن الامتناع عن استخدام الطاقة لم يكن سوى تفاهة عابرة لا استراتيجية واضحة.

لكن الأمر لم يكن يهم. تماماً مثلما تغلبت داي شيو على 'ضعفها' الخاص، سيفعل هو أيضاً.

قال الرجل بتهكم: "يبدو أنكم جميعاً متخمون بالغطرسة. إنه لعكس واضح لذلك السيّد الذي تخصّكم."

كان يتوقع ذلك وظل هادئاً نسبياً — مقارنة بداي شيو على الأقل. بل إنه كان يدرك جيداً أن الجميع، لا هؤلاء الناس هنا فحسب، بل كثيرين في المستقبل أيضاً، سيستهدفون ذلك تحديداً؛ سيّدهم. فبعد كل شيء، لم يكن أحد يعرف سيّدهم بقدر معرفتهم به؛ فقد بدا الرجل على السطح مثيراً لعدم الاهتمام تماماً. بطبيعة الحال، لو علم العالم عشراً من قدرات سيّدهم، لركعوا جميعاً متوسلين إياه كي يقبلهم.

وأي قيمة لإصابته بالانزعاج حينها؟

"ماذا؟ ألا تملك رداً ذكياً كأختك الصغرى؟ يبدو أنها قد تتفوق عليك."

قال شي تشاو وهو يضخ الطاقة في أصابعه: "إنها ليست أختي الصغرى."

"ألا؟"

"إنها أختي الكبرى."

"ماذا..."

سلّ السيف، رغم أنه لم يضخ سوى جزء يسير من الطاقة التي اعتاد عليها. وحتّى إن لم يكن يكترث بإلحاق الضرر بالساحة، فقد كان يكترث بتعليمات سيّده. فهذه مبارزة، وكان عليه معاملتها كواحدة. أدرك شي تشاو أنها تباريه، إذ إنه لم يكن يعرف كيف يبارز حقاً. فحتى حين كان يتدرب مع الآخرين، كان لا يزال يحاول 'قتلهم'، دون أن يكبح جماحه قط. كان هذا اختباراً، اختباراً لمدى قدرته على التحكم بسيف دون سكب كل طاقته في هجوم واحد.

دوى صليل معدني بعنف مع تلويحه، وانطلقت تشكيلة من طاقة السيف إلى الأمام كنجم. تحول الرجل، رغم تفاجئه، إلى وميض وتفادى الهجوم، قاطعاً المسافة بينهما في طرفة عين وطاعناً بالخنجرين في آن واحد. تراجع شي تشاو وهبط ضارباً، ليصد الهجوم، بينما نشر ظلالاً في أنحاء الساحة. ارتد الرجل القصير بفعل قوة الارتداد، ودار في الهواء وبدا وكأنه داس على شيء ليقذف بنفسه نحو شي تشاو من الأعلى.

تشابك خنجران، وتدفقت طاقة قانية من حوافهما لتلتف إلى الخلف كرأس سهم محترق. بدلاً من المراوغة، لوح شي تشاو إلى الأعلى؛ لم يكن ذلك فنّ قتال أو هجوم خاص، بل أبسط تلويحة غلف فيها النصل بطاقة السيف. كان الاشتباك عنيفاً للغاية، وأسفر عن ارتجاف ذراعيه وانفجار عدد غير قليل من الأوعية الدموية وتدفق الدماء. اصطدمت الكمية الهائلة من الطاقة به كالريح، دافعة إياه إلى الوراء لنحو عشر ياردات بينما انزلق على الحجر، تاركاً أثراً منخفضا طفيفاً.

شقلب الرجل إلى الوراء، وبدا وكأنه يشتت كل الطاقة وبدون أي أذى يذكر حين هبط على الأرض كورقة شجر وسط هتافات مدوية. نظر شي تشاو إلى ذراعه فرآها مغطاة باللون الأحمر، لكن الحقيقة أن الأوعية الدموية كافة كانت قد التئمت بالفعل؛ وحتّى إن لم يبلغ الإتقان الأولي لفن الروح المتدفقة، فإن ما استوعبه كان أكثر من كافٍ لشفاء جروح سطحية كهذه. ابتسم بابتسامة باهتة متجاهلاً الضجيج، وأخذ نفساً عميقاً متخذاً موضعه، قابضاً على المققبض بكلتا يديه وراجفاً إلى الخلف، متخذاً زاوية سهم مشدود على قوس.

ارتعشت الطاقة عبر أصابع قدميه، فنفذ خطوات الظلال، ليظهر بجانب الرجل مباشرة ويطعن بالنصل إلى الأمام فوراً. بدا الأخير مصدوماً للغاية، وتمكن بصعوبة بالغة من تفادي الهجوم جانبياً بينما شق السيف جنحه، محدثاً جضاضاً فوق ضلوعه. تناثر الدم، وتتبع شي تشاو أثره. كانت كل ضربة مدروسة ومقصودة، بطيئة لكنها سريعة، بينما غرس أجزاء من قانون الزمن داخلها. سيصد الرجل القصير، لتأتي الضربة دون أن تحدث.

واللحظة التي تلتوي فيها خناجره، يهوي السيف. تلو الأخرى، بدأت الخدوش والجروح تتراكم، وعلى عكس شي تشاو الذي امتلك فناً يغلقها، بدا أن الرجل لا يملك ذلك. بدأت تعابير وجهه تتشوه بينما تحولت حركاته إلى بطء، رغم أن شي تشاو جارى ذلك، فهذا كل ما تدور حوله الأمور: التحكم. أبطأ النصل ثم سرعه ومزج ووفق بأفضل ما أوتي من قدرة. هدأت الهتافات الصاخبة، وأصبحت الطاقة ذاتها مضطربة، وسرعان ما أصبح الرجل يلهث، وركبتاه تغوصان في بركة دماءه تحته، وخنجراه مبعثران على الجانب.

تمتم بغير رغبة: "أنا، أنا أستسلم..."

وأوقف شي تشاو هوية السيف على بعد بوصة من جبهة الرجل. أبقاه هناك لثانية قبل أن يسحبه إلى الوراء ويضعه في غمده. وسط الصمت المطبق، نظر إلى المدرّجات حيث كانت داي شيو ماثلة وسار نحوها، ليفاجأ بصوتها يخترق الصمت.

"كنت أسرع منك بدقيقة وست وثلاثين ثانية."

"..."

ابتسم لابتسامتها، مستشعراً استمرار تموج الطاقة في داخله. وقبل أن تنتهي المسابقة، سيبلغ، كحد أدنى، ذروة تأسيس الأساس. لقد شعر بذلك في عظامه.