الفصل 317 الحقائق والأكاذيب (3)
غادر الأطفال غرفتهم واحداً تلو الآخر بينما شققنا طريقنا ببطء، تحت نظرات العجوز المستاءة بعض الشيء والتي لم تطردنا بفضل ذلك الباب المخلوع لحسن الحظّ. حين خرجتُ، أُذهلت لبرهة إذ استعاد مظهر المدينة أيّامها الأولى، بينما حُشرت الحشود تقريباً كالسمك في العلبة. كنتَ لتظنّهم يوزّعون حلوى مجانيّة مع تدافع الجميع وأمّهاتهم، وجميعهم متّجهون نحو البحيرة لا أيّ مكان آخر.
ولسَبَب وجيه أيضاً. حيث كانت هناك سابقاً مساحة فارغة فوق مياه البحيرة الهادئة، انتصب الآن مجمع عملاق حبس الأنفاس في صدري. انتصبت أربع ساحات مستطيلة مُبلّطة بالمرمر، على بُعد نحو أربعين ياردة عن سطح البحيرة، مُعلّقة في الهواء مع طنين خفيف ينبعث من تحتها إضافة إلى مسحة تركوازية تنسج شبكاتها من مراكزها. حاطتها مقاعد، ألفان منها على الأقلّ حسب تقديري السريع، وجميعها مطلّة على الساحات.
يا لها من حماقة. يحبّ أهل هذا المكان حقّاً أن تطفو الأشياء في الهواء. —يا له من أمر مذهل، يا سيّدي! —هكذا قالت داي شيو. —كيف يفعلون ذلك حتى؟! —هكذا علّق شي تشاو. —لعنّها نوع من التشكيلات، أليس كذلك؟ —هكذا اقترحت وان لان. استقطبت تعليقاتهم نظرات من حولنا، وحسناً، كما توقعت... نظروا إلينا كأنّنا قرويون سذّج. لم أمانع حقّاً، إذ كنّا كذلك نوعاً ما. وبما أنّ الأطفال أنفسهم لم يهتمّوا أيضاً، تحرّكنا ببساطة وسط بحر البشر حتّى وصلنا إلى درجَين —واحد للمتسابُقين، والذي سيقع على إحدى مصاطب المشاهدة الممتدة، والآخر لبقيّتنا.
مودّعين الأطفال، توجهتُ أنا ولونغ تائو ولائو شون ورايس وتشيانغ فنغ نحو جزء الجمهور. صاعدين، وجدنا مجموعة مقاعد شاغرة إلى حدّ ما بالقرب وتجمّعنا هناك، ملقين نظرة على الأمر برمّته مجدداً. كنّا في الطرف الغربي، بينما كان المتسابُقون مقابلنا في الشرق، واحتلّ الشمال شرفة مذهبة رائعة، يُرجّح تخصيصها للشخصيات الهامّة وما شابه. لم أستطع حتى رؤية من كان فيها لكونها مرتفعة أربعين ياردة إضافية فوقنا، ومجلّلة بسديم خفيف حجب كلّاً من العيون وحواسّ التشي.
تثاءبتُ، شاعرًا ببعض التعب؛ وكان هناك القليل من القلق في قلبي، لكي أكون صادقاً. ليس لكون الأطفال لن يؤدّوا بشكل جيد ضد أقرانهم، بل لكون ردّ الفعل تجاههم سيكون غيرة لا رهبة. من أجل ذلك، تدرّبتُ على تقنية حركتي بجنون لأحاول بلوغ المستوى التالي من الإتقان ونجحتُ بالكاد —لا أعرف كيف تقارن بفنون الحركة الأخرى، لكنّي أرجو فقط أن تكون كافية لأجعلني أقترب من أحد الأطفال بالسرعة الكافية لتفعيل السلحفاة.
—أهلاً بالجميع! —أُلقيت كلمة... ثم أخرى... ثم أخرى... ويا للهول، ما هذا الإحساس بديجا فُو؟ ألم يُلقوا بليون خطبة في طائفة السيف الروحي أيضاً؟ هؤلاء العجائز يحبّون خطبهم اللعينة حقّاً. لحسن الحظّ، انتهى الأمر بعد نحو ساعة ونصف، إذ بدأ الناس يفيقون ببطء من الغيبوبة التي سبّبتها الخطب.... حدث شيء غريب منذ البداية. شارك كلّ من داي شيو ورايت وشي تشاو ووان لان في القتال الأول، رغم أنّ أياً منهم لم يقاتل الآخر.
علاوة على ذلك، بدا خصومهم... مريبين. —أوه! هذا هو ريح الشمال تشاو! سمعتُ أنه قتل حصن قطّاع طرق بأسره مرّة لأنهم أهانوا عشيقته! —أليست تلك سيّدة السوط اللاسع؟ سمعتُ أنها جلدت علناً شيخاً لطائفة مرّة لأنه علّق على جمالها، ولم يجرؤ أحد على فعل أيّ شيء لها! —وهي، أليس هذا وان لو؟ أليس أحد التنانين العشرة الأوائل؟ لم أكن أعلم أنه سيشارك! هناك، مع ذلك، شيء... مهدئ في مثل هذه الكليشيهات.
يبدو الأمر كأنّني أوجد أخيراً في عالم ملائم ومثالي. كلّ الأمور سليمة. كلّ الأوراق في مكانها. آه، يا له من سلام. —من يكون هؤلاء القرويون السذّج؟ ها. انظروا إليهم يمشون بثقة! كان يجب أن يهربوا وذيلهم بين أرجلهم... —ربّما أتوا ليطلبوا توقيعهم؟ —بفف، ها ها ها! قد يكون الأمر كذلك حقّاً! ها ها ها! —... لماذا تبدو كأنّك ابتلعت شيئاً مرّاً؟ —سألتُ رايس وتشيانغ فنغ، اللذين بدا وكأنهما مستعدان تماماً للصراخ رداً عليهم.
—إنهم يهينون الإخوة والأخوات! —قال تشيانغ فنغ. —همم. ذلك لأنّ هذا كلّ ما يمكنهم فعله. —لم يكن صوتي منخفضاً بالتأكيد، والتفت عدّة رؤوس نحوي أثناء ذلك. —ألا تعرف يا فنغ، ليس هناك شيء أسهل في العالم بأسره من الجلوس على مؤخرتك وإصدار الأحكام على الآخرين. حتّى الطيور يمكنها فعل ذلك. —ححقّاً؟! —بالطبع! رأيتُ مرّة غرابين جاثمين على غصن يتناعبان بينما كان مقاتلان يقتتلان! رغم أنّ الغرابين امتلكا ما يكفي من اللياقة لعدم تغطية العالم ببصاقهما.
—آه! تجاهلتُ نظرات الحشود الثاقبة؛ قرويون سذّج؟ أعني، لقد عرف الجميع من هم الأطفال—لا توجد طريقة لوجود روح في المدينة بأسرها لم تكن تعلم. إذن، ما قصة التعليقات؟ لا أعرف، ولا أهتمّ. الحق يقال، أنا مسرور نوعاً ما لأنّهم أرسلوا بعض أصحاب القوى لاختبار الأطفال منذ البداية—أنا أيضاً فضولي للغاية لأرى إلى أي مدى بلغ قوتهم. غير أنّ أكثر من قلقني كان خصم وان لان بالتأكيد—كان الوحيد في عالم النواة الدوّارة.
لحسن الحظّ، كانت حالة تعاطٍ للمنشطات بوضوح، أشبه بما كان عليه الأمر معي سابقاً، لكن مع ذلك... يريد شخص ما حقّاً طردهم وطردهم سريعاً.... ولكن هل كان عليهم حقّاً إرسال قنبلة لعينة لفعل ذلك؟!
[—تُم تفعيل عيون الصانع]
[الهدف: لونغ شوي]
[العمر: 49]
[الموهبة: منتصف السماء]
[عالم الزراعة: الدورة الأولى من عالم النواة الدوّارة (شذوذ)]
[أسلوب الزراعة: سداسية سوترا فنون الرماح]
[فنون الزراعة: خارقة السماوات (ذروة السماء)، الأقدام المحطّمة (قاع السماء)،...]
[...]
[السمات]
[مُبارك بالرياح (ملحمي) — مبارك بروح الرياح، ممّا يزيد من خفّته ورشاقته العامة. علاوة على ذلك، تتشبّع كلّ الهجمات بأثر الرياح]
[متفاعل (نادر) — مستوى متزايد من التناسق بين اليد والعين، ممّا يسمح له بالتفاعل بسرعة أكبر مع ما هو غير متوقع]
[داهية (ملحمي) — يمتلك ميلاً ومهارة لإخفاء نواياه، مغلفاً إياها بأكاذيب مصاغة بإتقان]
[...]
[تقييم الملائمة...]
[رُصِد شذوذ]
[لم يُبلغ عن عالم زراعة الهدف بطرق طبيعية؛ نواته غير مستقرة للغاية ومن المرجح أن تنفجر إن أُفرط استخدامها]
[...]
[التوصية: نظراً للمرحلة المتقدمة للنواة، هناك القليل ممّا يمكن فعله لإنقاذها. لن يحقق الهدف أيّ تقدّم إضافي في الزراعة وسيكون محظوظاً إن عاش بقيّة أيّامه دون أن تنفجر نواته. يوصى بأن يبقي المضيف عينيه عليه، إذ إنّ انفجار النواة، حتّى تلك المزوّرة زوراً مثل خاصته، قويّ بما يكفي لإبادة حتى ملك مجازي إن كانوا غافلين]
[التقييم النهائي: موهبة عابرة ضحّت بآخر قطرات إمكاناتها لصعود سريع؛ لن يبلغ أكثر من حالته الحالية ومن المرجح أن يعاني موتاً مؤلماً سببه أفعاله]