نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 314 — فن الروح المتدفقة (خمسة)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 314 — فن الروح المتدفقة (خمسة) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 314 فن الروح المتدفقة (خمسة)

كان لاو شون يرتجف ممسكاً بالمجلد الأشعث بين يديه ومسمّراً عينيه إلى الصفحات. بدا الأمر مستحيلاً. كانت تلك فكرته الأولى والأخيرة غير أنّه مع كل صفحة كان وكأنّ قوة خفية تحمل نصلاً وتمرّه على قناعاته تقطعها ببطء ولكن بثبات. ما كان يجب أن يكون ممكناً ومع ذلك كانت الحقيقة شاخصةً في عينيه ذلك الرجل الغريب الشاذ الملتوي استسلّ من بُعد العدم الصِرف فماً فنّاً إن عُرِض علناً لدفع كل قوة في العالم إلى إعلان حرب إبادة فورية من أجله.

كيف؟ كيف فحسب؟ وأين؟ من أين أتى هو والفن معاً؟ أتى ببساطة وبلا مراسيم إلى غرفته وألقى مجلداً أمامه ثم مضى بكل بساطة وكأنّه يناوله قطعة حلوى عديمة القيمة لا واحداً من أعظم فنون القتال التي رآها لاو شون في حياته طرا. مع كل صفحة جديدة كان يقلبها كان دمُه يتحرك أبعد فأبعد ولم تكن مسألة معجزات فحسب بل مسألة رؤية العالم بطريقة مختلفة تماماً. كانت المصطلحات والعبارات والروابط التي لم يصنعها أي خيميائي يوماً عن جسم الإنسان شبه بديهية داخل الفن مفككة إلى تفاصيل دقيقة لدرجة أنّه في غضون عشر صفحات شعر لاو شون بصداع وهو الذي لم يفقده قط تعلّم أي فن شفاء رآه مرةً ومع ذلك...

كان يعلم أنّه سيحتاج إلى عقدين على الأقل لإتقان هذا الفن إن لم يكن أكثر من ذلك. أخذ نفساً عميقاً وما زالت ذراعاه ترتجفان وأغلق المجلد؛ لم يكن مبالغة القول إن أصبح هذا الفن علنياً فإن برج الخيمياء سيتعقّب ذلك الفتى بكل ما أوتي من قوة ويقتله مع تدمير الفن في تلك العملية. بينما كان الخيميائيون يركبون شتى أنواع الحبوب كانت الحقيقة هي أن أغلبية الإيرادات السنوية تأتي من حبوب الشفاء والشفاء التام للناس الآخرين.

وفي المرتبة الثانية جاءت حبوب تجديد الطاقة بينما شكّلت أعمال الشفاء والحبوب ما يقارب أربعين بالمائة من الدخل السنوي الإجمالي. حتى التهديد البعيد لاختفائه فجأة سيكون كافياً لدفع أولئك الوحوش العجائز من مقابرهم العميق إلى الفعل. ارتجف لاو شون عند تفكير حدوث أمر كهذا رغم أنّه لم تكن لديه أدنى نية لبدء ذلك. لم يكن يحب البرج أبداً أو حتى يعتبره منزله ومنذ أن بلغ هضبته كمزارع وخيميائي أصبح...

ضجراً. كان كل يوم هو نفسه. كل طلب فعله ألف مرة من قبل. نفس الوجوه كلها. نفس الأسئلة كلها. نفس الأماكن كلها. كان كل شيء متشابهاً مكرراً حتى النسيان. ولم يتسلل السأم إلى قلبه فحسب بل استولى على روحه بأكملها. ورغم تذكره المثالي نادراً ما استطاع ربط ساعة واحدة من الذكريات على مدار الخمسين عاماً الماضية لعدم وجود أي شيء جديد حدث. كل ذلك حتى صادف ذلك الوجه البغيض قليلاً في قبو عشيرة مغمورة في مدينة لم يسمع بها أحد قط.

ومنذ ذلك الحين لم يكن حياته سوى غير ملل؛ فلم يقتصر الأمر على إحاطته بوشاح الوحوش التي تتحسن بمعدل يجعل تلك الأراضي المقدسة تُسيل لعابها بل كان النجم الذي تدور حوله كل تلك الوحوش بحذر هو الأكثر وحشيةً بين الجميع. وصفات خيمياء منقرضة وفنون قتالية لم يسمع بها أحد من قبل وامر ما غير ملموس لم يستطع لاو شون استيعابه بعد: متواجد حول الرجل لأسباب ما كان يزرع بشكل أسرع.

استعاد عافيته بشكل أسرع. كان وكأنّه شجرة عالم ماشية تغذي العالم بمجرد وجوده. دخلت فكرة هرطوقية عقله مرة أو مرتين لكنّه نبذها: أن الرجل كان إسقاطاً للداو نفسه. لكن الأمر لم يكن كذلك. لم يكن رجلاً للداو بل كان وكأنّه النقيض التام له. أبعد لاو شون المجلد وترك الغرفة راءه مراقباً تجمّع الأولاد للإفطار. كانوا يثرثرون بحماس عن الفن متشاركين الرؤى والأفكار حوله رغم وضوح عدم استيعاب أي منهم لمدى تشعباته الصرفة.

قال بترحاب: —أهلاً بالشيخ المعلم أسترحت جيداً؟

— فتاة المجموعة الأكبر سناً (والأعقل في تقديرات لاو شون).

—هممم،— أومأ. —أريد تقديم نصيحة لكم.— —بالطبع يا شيخ! اخرسوا جميعاً واستمعوا.— —...— رماهم بنظرة للحظة قبل أن يتكلم. —إياكم ثم إياكم أن تخبروا أحداً خارج هذه المجموعة بشأن ذلك الفن. حتى لو وُجد خنجر في قلبك يجب أن تظل شفاهك ملتصقة.— —ياااه! أيها المعلم الخيميائي هل منحك المعلم الفن أنت أيضاً؟! هذا يعني... هي هي هل يمكنك مشاركتنا ما تعلمته؟— قالت الفتاة الصغيرة بابتسامة ساطعة للغاية.

كان لاو شون على وشك التنهد قبل أن تقاطعه الفتاة الكبرى. —لا داعي للقلق يا شيخ،— قالت. —نحن جميعاً نفضل خيانة السماوات نفسها على خيانة معلمنا.— كان على وشك توبيخها على الهرطقة عندما نظر إليهم—كانت تلك العيون خالية من الخوف والرعب ومملوءة بالقناعة. لم تكن مجرد شائعات كلا: كانوا مستعدين تماماً لفعل ذلك بالضبط. خيانة الأصل نفسه من أجل رجل واحد. ... كان يعلم وقبل اليوم بمدى تفاني هؤلاء الأطفال.

فقد راقبهم مراراً وتكراراً بعد كل شيء. ومع ذلك فقد استخف بالأمر بشدة. وكان يعلم أن السبب لم يكن حتى لأن ذلك الفن منحهم فنون قتالية أو أساليب زراعة حصرية؛ كان لاو شون يحسّن شعوراً بأنّه لو لم يمنحهم الرجل شيئاً قطّ لظلوا يحملون هذا المستوى من الاحترام له. وإلى حد ما فهم السبب أيضاً. لقد رأى العديد من علاقات المعلم والتلميذ في حياته ولكن طريقة تفاعل لو تشي مع الأطفال كانت مختلفة تماماً عن أي شخص آخر: فبدل معاملتهم كأشخاص دونه وتوافه يجب تعليمها عوملوا...

باحترام. بلطف. وبمستوى مساواة قد يظن البعض أنّه جعلهم أقرانه. كان الأطفال عندما يكونون حوله تماماً كما كانوا خارجه؛ لم يضطروا أبداً للتظاهر أو كبح أنفسهم أو تصنّع ما ليسوا عليه. سُمح لهم بالوجود كما هم مع كل نفس يتنفسونه. للضحك. للبكاء. للسخرية. للمزاح. حتى عندما أطلقوا نكتة على حسابه أو أدلوا بتعليق غريب لم يخافوا أبداً من غضبه وإيذائهم له. استيقظ شوق بعيد داخله مؤقتاً؛

كيف كانت ستكون حياته لو كان معلمه مثل لو تشي؟ لم يكن أحد يعلم—وبالطبع ليس هو. اكتفى بالابتسام والجلوس مقرراً مجاراة التيار. —هو هو، هل أنت مهتم بآرائي إذن؟ حسناً، الأمر هكذا...—