نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 290 — مدينة بحيرة القمر (الرابعة)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 290 — مدينة بحيرة القمر (الرابعة) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 290 مدينة بحيرة القمر (٤)

التمعنا كلّنا حول مائدة مستطيلة، بدت من المرمر، وقد زُيِّن إطارها بزخارف زنبق ذهبيّة. لكن جمال المائدة كان أمراً ثانويّاً أمام ما عليها من طعام يسيل له اللعاب حقّاً؛ توسطت الطاوِلة خنزيرٌ مشويٌّ كامل، وقد بدت قشرته كمرآة بنيّة مطليّة ومرشوشة بتوابل عاطرة، وما زالت تنفث خيطاً رقيقاً من البخار. بدا صالحاً للأكل لدرجة تغري بسرقته من لوحة. وكان على طرفيها وعاءان من الحساء الساخن؛

امتلأ أحدهما بخضروات مقطّعة ساطعة، وجذور فضيّة، وحبوب أرز تشبه اللآلئ، بينما حوى الآخر لحماً مطجناً كبير القطع يسبح في مرق داكن ولذيذ يلتصق بالمغرفة عند رفعها. وعلاوة على ذلك، توفّرت أصناف متنوّعة من البطاطا: المهروسة، والمشوية، والممسلوقة، إلى جانب أوعية صُغرى ممّا بدا وكأنّه قشدة حامضة تستقرّ بجوارها. وحمل طبق خزفيّ منخفض شرائح ورديّة رقيقة من لحم الضأن مصطفة حول عظام بدا اللحم كأنّه يتساقط عنها من تلقاء نفسه.

وفي الطرف المقابل للمائدة، قدّم يخناز خضروات عميق نغمة ألطف وأكثر خضرة؛ حيث طفت قطع سميكة من الجزر والفلفل في عصارة غنية تعبق بالأعشاب. واصطفت أطباق باردة على حواف المائدة: أجبان معتّقة ذات قشور دهنية، وقشوات طريّة، وشرائح مرتديلا منظّمة ولحم بقري مجفّف، وأكواب من حلب الماعز تفوح رائحتها القويّة في الأرجاء (استطعت شمّ ذلك الشيء من أيّ مكان). وبجوارها وُضعت صواني أرز متصاعدة البخار؛

أبيض سادة وأخرى مرصّعة بأعشاب مفرومة، وزلابية وثيرة، وشعيرية مسحوبة باليد تلمع بمرق خفيف، ونثار من أطباق غير مألوفة. وتنوّعت المشروبات بتنوّع الطعام: شاي العسل والليمون العاطر، ودنان صغار ممّا رائحته تشبه البيرة بريبة، وأكواب دقيقة مخصّصة للنخب الجماعيّ. لقد كان الأمر... نعيماً. ترعشت يداي لا إرادياً، وفي حين غاص الأطفال بابتسامات مشعة، تردّدتُ أنا. أسيوافق الطعم حُسنه حقّاً؟

غالباً ما يبدو الطعام هنا جيّداً، ليتبين لاحقاً أنّه جافّ أو يكاد يعصى على المضغ. ماذا لو غرفت واكتشفت أنّه لا يتجاوز ما ظللت آكله طوال هذه المدة؟... أو، ما هو أسوأ، ماذا لو كان طعمه رائعاً كمنظره؟ أيمكنني العودة يوماً لتناول عصيدة بلا طعم ومضغ لحم خشن أو عشب؟ بلعت ريقي، وأخذت ببطء شريحة من لحم الضأن من الصينية ووضعتها في طبقي، ويداي ترتجفان. غرفت ملعقة من قشدة ما، وأمسكت شريحة خبز، وجمعت كلّ شيء معاً، ورفعته إلى شفتي، وقضمت قُضمة....

همم. نعيم. تجلس جدّتي مبتسمة، وتمسح برفق على قمة رأسي وتخبرني بمدى تميّزي. آه، ها هو جدي يلقي تعليقات عنصريّة عابرة لم يكن أحد مرتاحاً بما يكفي لتصحيحها. كان كلّ شيء يذوب في فمي، تماماً مثل المثلّجات.

— يا سيّدي، أأنت بخير؟

لماذ تبكي؟

— صوت داي شيو أيقظني من الحلم، ممّا جعلني أدرك وجود دموع تنحدر على خَدَيّ....

أكنت بأسوأ هذا اليأس بحثاً عن وجبة شهيّة ودسمة؟ يبدو ذلك.

— أوه، مجرد إبداء احترام للسيدة، — قلت.

— إن لم تبكِ، فستظنّ أن الطعام سيء.

— أ-آه، حقّاً؟

أ... أهذا صحيح؟

— صحيح، — أومأت.

— لماذا أكذب؟

بصراحة، أردت فقط مشاكساتها قليلاً، لكن، حسناً... لم يدم الوقت طويلاً حتى شرع الأطفال بالبكاء علانيّة — كأنّ مسابقة نشبت حول من يستمتع بالطعام أكثر. وكان لاو شون ولهونغ تاو يرمضانني بنظرات مزدرية؛ وتجنّبت وان لان عينيّ تماماً، كأنّها تخشى أن أنزعج ممّا ستجده هناك؛ وبدو رايس مستمتعاً إلى حدّ ما، بل وانضمّ إلى المراسيم عبر إجبار نفسه على ذرف بضع دموع. لحسن الحظّ، عندما ترجم لاو شون ما يجري، بدت السيدة غير آخذة للأمر بمحمل الجد واكتفت بالضحك على السخافة، وهو أمر، نعم، كنت لأفعله أيضاً.

ورغم ذلك، بعد اللحظة الأولى من التجلي الروحيّ الذي لم أبلغه بالارتقاء بل بتناول طعام جيّد فحسب، شرعت في غرف كل شيء. لم أكن جائعاً إلى هذا الحدّ قبل جلوسي هنا، لكنّي كنت مستعداً تماماً للخروج، والتقيؤ، ثمّ العودة لأكل المزيد. لم يكن كلّ شيء ملائماً لذائقتي بطبيعة الحال — فلم أبالِ بمعظم الأجبان كثيراً، إذ كانت ذات مذاق لاحق قويّ بعدوانيّة، يتراوح بين المرّ والمدخّن.

وبالمثل، فضّلت لحم الضأن ويخناز البقر على الخنزير بكثير — ورغم روعة القشرة، فقد شابه نوعاً ما دجاجاً مُعَدّاً بتواضع. وتحتها، كان... بلا طعم إلى حدّ ما؟ مع ذلك، أظنّ لهذا السبب وُجدت تشكيلة من الأشياء لمزاوجته بها. أحببت الزلابية والشعيرية حقّاً — في الواقع، بغض النظر عن الضأن والخبز، فقد تبين أنّهما مفضلاتي. الزلابية تحديداً، كانت تشبه التين تقريباً من حيث تداعيها فور قضمي إياها.

وتدفق اللحم في الداخل ليغطي كل شبر من فمي بنكهة حارّة قليلاً. قد يكون ذلك تعصّباً منّي، لكنّي لم أكن أتوقع حقّاً أن يمتلك هذا العالم — أو هذه الزاوية منه على الأقل — 'القدرة' على إعداد وجبات غنية بالنكهات حقّاً. لا أعني مجرد رمي بضع توابِل هنا أو هناك، أو استخدام لحم عالي الجودة؛ بل وُجد مزيج واضح والأهم من ذلك مقصود من النكهات التي تذكّر بعمق بالكثير من المطابخ الحديثة.

لو أخذت هذا الطعام وحشرته في مطعم عشوائيّ على الأرض، فلا أظنّ أن كثيرين سيدركون أنّه لم يُعدّ هناك. ربما تفضحه الأعشاب الغريبة التي لا تشبه أيّ شيء رأيته قط، لكن استناداً إلى النكهة وحدها، كان هذا... حسناً، مذهلاً. لا مذهلاً بالنسبة لهذا العالم — بل... مذهلاً وحسب.

— أخبرني الكبير عن هذا المكان، — قال لاو شون.

— لا تستقبل السيدة هنا المسافرين حقّاً — اعتاد زوجها وهي على استقبال المتخلفين، وإطعامهم، وكسوتهم، ومساعدتهم، وهكذا تَعَرَّفَ الكبير عليهم.

هي عضوة بعيدة في العشيرة القديمة المحلية وتزرع مسار الطبخ. قد لا تبدو كذلك، لكنّها غالباً أقوى منّا جميعاً.... همم؟ ماذا؟ التفتُّ بسرعة نحو العجوز واستخدمت عيون الصانع — لحسن الحظّ، اضطررت لإنفاق 200 نقطة فقط لا اللعنة بليوناً، لذا، بالمقارنة، لم يؤلم ذلك... بذلك القدر. والآن، لنرَ حجم الصداع الذي سيسّبه لي هذا الكائن. فمن واقع معرفتي بالنظام (وأودّ الاعتقاد بأنّي أعرفه قليلاً الآن على الأقل)، فإنّ الحاجة لـ 200 نقطة تعني، في بعض النواحي على الأقل، أنّها أكثر تفرّداً حتى من لونغ تاو نفسه.