نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 199 — فوق القمة (خمسة)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 199 — فوق القمة (خمسة) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 199 ما بعد القمة (5)

كان الأمر باعثاً على الارتفاع. أشبه بذلك الوقت الذي حملني فيه أبي حين غلبني النوم في مؤخرة سيارته القديمة الكاديلاك. نصف نائم، شعرت بذراعيه ترفعانني بكل تلك السهولة حتى بدا أقوى شخص في العالم كله. طوال فناء منزلنا وصعوداً على الدرج، يضعني برفق على السرير، ويسحب الغطاء فوقي، ويقبل جبهتي، ويترك الباب موارباً قليلاً لأنه كان يعلم أنني أخشى الظلام الدامس. أو ذلك الوقت الذي جرت فيه ياس مؤخرتها المتعبة عبر نصف المدينة إلى شقتي عندما اتصلت بها فجأة، سكرانة بيّنة، في الساعة الثالثة صباحاً وأغلقت الخط بعد تمتمة شي.

كنت سكراناً لدرجة أنني غطوت في النوم على أريكتي، لكنها ظننت أن شيئاً حدث لي، فقطعت ثلاث إشارات حمراء، وحصلت على مخالفة تجاوز سرعة، وكادت تصاب بنوبة هلع عندما رأتني ممدداً على الأريكة... ليتضح لها سريعاً أنني كنت غارقاً في النوم فحسب. تلك اللحظات التي تظهر الإمكانية غير المشروط للمحبّة. شعرت بها. التفّ شيٌ حولي وأمسك بي بقوة، ودون حتى أن أحاول جاهدة، وجدت دورات الكي تزداد في الجودة والسرعة.

واحدة تلو الأخرى، سرعان ما صارت عشراً، ثم عِشرين، ثم صارت خمسين. وش شيئاً فشيئاً، شعرت بنطاق واقعي بأكمله يتسع — ظهرت ألوان لم أرك قط من قبل، حفيف حشرات غير مرئية على بعد أميال داعب أذني، وكنت قادراً عملياً على تبين حالة كل خلية مفردة من خلايا جسدي بمجرد النظر إلى الداخل. رغم أنني لا أعرف تماماً كيف عرفت هذا، إلا أنني كنت أعرف أن هذا إحساس مؤقت. كنت أعرف أنه سيخفت.

كان الأمر شبيه بأن شيئاً ما كان يمنحني لمحة عن عالم بعيد جداً عن متناولي لدرجة أنني بالكاد استوعبت ما كنت اختبره.

لكن مع كل «ولادة جديدة»، هطلت علي الذكريات.

أشياء نسيتها، أشياء لا أعتقد أنني تذكرتها حتى، كلها عادت كطوفان جارف من العصور. ورغم ذلك، ظل قلبي هادئاً بشكل مخيف. ليس بمحض إرادتي، لا أعتقد ذلك.

لكن، وللمرة الأولى على الإطلاق، استطعت أن أنظر إلى حياتي بـ «موضوعية».

... اللعنة، لقد كانت سيئة نوعاً ما. بصراحة. هاه. مع السيء، كان هناك الجيد. لم أدرك حتى أنني نسيت تماماً كيف التقينا أنا ووياس.

أعني، كنت أعرف دائماً أنه كان «في الكلية»

أو أياً كان، لكنني تمكنت فعلاً من نسيان اللحظة الدقيقة. ربما لأننا لم نبدأ التواعد إلا بعد أكثر من عامين، لكن المرء يتوقع أن يتذكر شيئاً أساسياً إلى هذا الحد. ——ومع ذلك، تماماً كما تدفقت في داخلي... تلاشت. ليس كلها، لا. بل تراجع معظمها إلى مكان ما في أعماق عقلي، ربما لتتذكر مرة أخرى.

[اختر]

كانت الحروف هي أول ما ظهر في الظلام، ومعها جاء النور — طوفان من الألوان المتشعبة غطى بصري، ووجدت نفسي غارقاً في واقع غريب ومبهم.

[مائة عام من زراعة الكي + جسد «فريد» عشوائي]

[أو]

[جميع تلامذتك يمرون بتطور طفيف لسماتهم الفريدة]

كانت هناك نافذتان أُخريان تماماً على الجانبين، وبدا أن علي اتخاذ ثلاثة خيارات. كلها موزونة بعناية شديدة.

[اختر]

[كل اختراق في المستقبل سيكون تلقائياً هكذا]

[أو]

[لا يمكن لأي من تلامذتك أن يقع أبداً في انحراف الكي أثناء الاختراق]

والأخيرة.

[اختر]

[لن تموت أبداً بسبب الشيخوخة]

[أو]

[؟؟؟]

... صحيح. الأمر أشبه بأنني في السادسة ووالداي يحاولان تلقيني درساً. لكن، بصراحة، حتى لو لم يبد وكأنها الفخ الأوضح في العالم... لكنت اخترت الخيار الثاني لكل منها.

بقدر ما سأصبح «قوياً»

بعد هذا الاختراق، حتى لو اخترت الخيارات الأنانية، فأنا حبة رمل في الصحراء — وهم شموس تحترق.

منذ اليوم الأول، أصبح واضحاً لي أنه إذا كانت لدي أي فرصة لفعل أي شيء ذي مغزى في هذا العالم، فلن يكون ذلك بأن أصبح «بطلاً».

ربما كانت ياس ستصرخ في وجهي لو استطاعت سماعي، لكن ياس كانت تمتلك إيماناً أعمى بي أكثر مما يمتلكه داي شيُو. وهذا مرعب بحق. دون تردد يذكر، اتخذت خياراتي ووجدت الظلام يبتلعني. استقر العالم لحظة واحدة قبل أن يلتوي إلى أشكال ضبابية مرة أخرى. لم تدم طويلاً، إذ في غضون ثوانٍ، وجدت نفسي جالساً بجانب بركة مياه هادئة وساكنة، وتزهر زهور اللوتس الوردي وهي تنجرف برفق عبر سطحها.

لم يكن هناك أحد ولا أي شيء آخر هناك — فقط البركة والضباب الضبابي من ورائها. فتحت عيني ورأيت لونغ تاو يجهش فيّ بمزيج من المشاعر، لكن ليس النوع الذي توقعت أن أجده فيه أبداً: رهبة... ورعب. في تلك اللحظة، كثرت نوافذ الإشعارات، لكنني دفعت بها جميعاً جانباً وركزت عليه.

"ما الخطب؟ هل حدث شيء؟"

"... لا"، كذب.

"لا شيء. تهانينا، يا سيّد، على الاختراق. كيف تشعر؟"

"كألف دلــ... وِلاء من الذهب. كألف دلو من الذهب."

"ماذا يعني ذلك؟"

"يعني أنني أبح بحالة جيدة. إنه تعبير."

"لم أسمع به من قبل."

"نعم، حسناً، لقد اختلقته. أنا أفعل ذلك، أحياناً."

"لقد لاحظت. مروع حقاً كيف يمكن لرجل واحد أن يشغل خانات أسوأ زراعة وأسوأ موهبة أدبية."

"... ليس مروعاً تقريباً مثل طفل يعتمد كثيراً على معرفة والديه لدرجة أنه لا يستطيع فعل أي شيء بمفرده."

أوه، واو، إهانة رائعة، يا رجل. لقد أوقعتَه حقاً هناك. هاه.

"عليك القيام ببعض الدورات"، ضحك، واقفاً واستدار للمغادرة.

"سأبلغ الآخرين بأنك اخترقت بنجاح. بمعرفتهم، سيودون ترتيب شيء لك. إذن... قم ببضع دورات إضافية."

"لونغ تاو."

"نعم، يا سيّد؟"

"ألا يوجد شي خاطئ حقاً؟"

"... أنت عقدة، يا سيّد"، تحدث بالألغاز، كالعادة.

"هل يمكنني الوثوق بك؟"

"بماذا؟"

"بنا."

"..."

كان هناك قلق حقيقي في نظرته، شي لم أره من قبل.

"لم يكن لدي أطفال خاصون بي"، قلت مبتسماً بضعف.

"لم أكن أحب الأطفال كثيراً، للحقيقة. في أي وقت تخيلت فيه نفسي في دور الأب، كان الخوف يطلق النار في داخلي مثل صاعقة برق. كل ما استطعت التفكير فيه هو كيف سأفسد الأمر. كيف، بطريقة ما، سيشقط الطفل من بين أصبعي ويصبح شيئاً... غير مستحب. أنتم لست أطفالي، بالطبع، لكن... أنتم مسؤوليتي. وكل يوم، أواجه المخاوف ذاتها. عندما أرى داي شيُو يثرثر بغيرة عن هذا الشيء أو ذاك، أو أراقب وان لان تدفن حقيقتها أعمق فأعمق، أو أراقب لايت تهمل جوهر كونها بشرياً، أو شي زهاو يصارع نفسه... أو حتى أنت."

"ماذا عني؟"

"إرث عائلتك واسع"، أبقيت الأمر مباماً.

"لكن بقدر ما هو واسع، فهو ثقيل بالقدر ذاته. لا يمكنني ادعاء امتلاك القدرة على تحمل أعبائك، لكنه يؤلمني أن أعرف أنك تحاول تحملها بنفسك."

"…"

"أعدك، من عمق قلبي... ليس هناك شيء في هذا العالم، أو أي عالم آخر في هذا الشأن، يجعلني أدير ظهر لأي منكم. ليس الآن، ولا أبداً."

"كلمات كبيرة"، قال.

"ماذا لو قررت لايت الانتقام لأبيها وحرق كل الأراضي المقدسة حتى الأرض؟"

"حينها سأضحك في تلك النيران بصوت عالٍ لدرجة أنهم سينسون وجودها."

"وماذا لو قررت داي شيُو ملاحقة مسقط رأسها؟ لتحويل واحدة من أقدم العشائر إلى عدو لدود لها؟"

"سأخوض حرباً مع العالم من أجلكم أيها الأطفال. ما قيمة عشيرة عشوائية واحدة؟"

"... تُقطع وعود أعظم طوال الوقت، يا سيّد"، قال مبتسماً بلطف إلى حد ما لتغيير الإيقاع.

"مرة أخيرة."

"مم؟"

"سأؤمن."

"..."

"أرجوك"، أضاف تماماً وهو يستدير للمغادرة.

"لا تكن كاذباً أيضاً."