الفصل 194 نداءات من وراء الغيم (٤)
"ايها الشيخ الكبير تاو، لقد عدت!"
قفزت داي شيو من امامي وحيّت صانع خبزنا، وسرعان ما تبعها الآخرون.
"ماذا حدث؟ شعرنا بطاقة غريبة تظهر للحظة، ثم فجأة، اختفت"
سأل شي ژاو.
"هل قتلت احداً؟ أكان الأمر ممتعاً؟"
يا وان لان. ايّ نوع من الأسئلة هذا؟
"نعم، أكان ممتعاً؟"
هي، يا لايت، لا تقلد أسوأ خصالهم!
"... تلاميذه حقاً حفنة فريدة"، قال ژو بنصف ضحكة ونصف تنهيدة مليئة بالشفقة.
"نعم. فريدة. لنقل ذلك."
نهضت ونفضت الغبار عن نفسي. كان الوقت لا يزال متأخراً جداً من الليل، والعاصفة الثلجية تعصف بجنون، لذا سنبقى عالقين هنا لفترة على الأرجح. مع أنني فكرت في عدم فعلها، إلا أنني اضطررت لذلك. كان يغلي في عروقي.
قلت بابتسامة خافتة: "يا تاو".
"... سيدي؟"
انكمش قليلاً عند اللقب الحنون، متراجعا.
"مبارك لك اختراق مرتبة تجسّد الروح."
"..."
"..."
"ماذا؟!"
نعم، كانت تلك وان لان. جحظت عيناها بالسرعة التي هزّ بها صوتها الكهف بأكمله، ويكاد يتسبب في سقوط بعض الحجارة والأنقاض فوق رؤوسنا. فُزع الأطفال الآخرون -إضافة إلى ژو وليليا- فوراً، وإن كان ذلك للحظة واحدة قبل أن ينفجروا هم أيضاً في حالة من الذهول والدهشة.
هتف شي ژاو: "أأنت جاد؟! لقد اخترقت؟! واو!! قد تكون الاصغر سناً في التاريخ الذي يفعلها!"
بالنسبة لهذه الأجزاء، قد يكون ذلك صحيحاً بالفعل. مع أنني أتخيل، على مقياس كل العوالم التي توجد...
"حسناً، بالطبع! انه التلميذ الأول لسيدنا!"
تحدثت داي شيو بفخر شديد لدرجة تجعلك تظن أنها هي من اخترقت.
"يجب أن يضرب مثالاً صحيحاً، وإلا سنخرس منه!"
قلت: "حسناً، حسناً، اهدأوا جميعاً. أمم. أين الصبي؟"
هتف لونغ تاو: "الصبي؟ اوه. عندما غادرت، كان مغشياً عليه. حيّ، لكنه مغشٍ عليه."
"... ليليا."
"في الطريق."
انطلق اثنانهما إلى أعماق الكهف بينما كنت أراقْبُ العجوز الشرير، الذي اكتفى بهز كتفيه وجلس وهو يتثاءب. مع ذلك... كان يشعر بنوع من التململ، استطعت تمييز ذلك، والأهم من ذلك أنه امتلك سمة جديدة لم تكن موجودة من قبل. غضب (نادر). مهما يكن ما حدث مع الشيطان، فقد أغضبه أكثر من أي شيء آخر طوال هذه المدة. على الأقل، كان بارعاً جداً في عدم إظهار ذلك.
سألت، لسبب آخر غير المجاملة: "أنت بخير؟"
تسلل الأطفال، وكأنهم أُلهموا لتفقّد أعماق الكهف مرة أخرى، وتركا الاثنين وحدنا. ضحكنا على غرابتهما للحظة قبل أن يجيب.
"ما رأيك في الانتقام، سيدي؟"
"الانتقام؟"
"امم. أهو شيء يستحق الحياة من أجله؟"
قلت: "... مؤقتاً."
"مؤقتاً؟"
قلت: "إن كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يبقيك على قيد الحياة. فأنا أعتقد أنه يستحق التمسك به. لكن... يشبه الأمر إشعال النار في حقل. سينطفئ في النهاية. لكن نأمل، بحلول ذلك الوقت... أن تكون قد وجدت شيئاً آخر يستحق الحياة من أجله. لماذا تسأل؟ أَتخطط للاختماء لأنني جعلت الأطفال يعلمون أنك اخترقت؟"
ابتسم، مهزّاً رأسه بصمت للحظة بينما كان ينظر خارج الكهف نحو العاصفة الثلجية.
قال: "أنا... لطالما اعتقدت أن الانتقام أجوف. احمِ كل ما قد يلهمك حتى الانتقام. لكن..."
تنهد.
"كنا محظوظين بعض الشيء."
"كنا كذلك؟"
"امم. صادف أن علمني أبي بعض الحيل البسيط حول كيفية التعامل مع الاستحواذات الشيطانية"، قال.
"ولحسن الحظ، لم يكن الشيطان الذي هبط خطيراً أو عدوانياً بشكل خاص."
انا في الواقع ارتبك بعض الشيء؛ أهي نفس الشيء؟ الممارسون الشياطيون والشياطين؟ ام ان الممارسين الشياطين هم بشر درسوا الشياطين وقلدوهم؟ وكالعادة، وكأنه يسمع أفكاري...
قال: "على الرغم من أنهم يُدعون شياطين. ليس هناك أي شيء شيطاني حقاً فيهم. إنهم بالتأكيد ليسوا بشراً، بل أشباه بشر فقط. واحدة من أعقد الأعراق القديمة، كما يزعمون -أقدم حتى من سلالة التنانير. لن يكونوا مصدر قلقنا لفترة،"
اوه. من الجيد معرفة أنهم سيصبحون مصدر قلقنا ذات يوم.
قلت، مقرراً تغيير الموضوع إذ لاحظت مزاجه يهبط بسرعة إلى حد ما: "سأحتاج إلى مساعدتك الآن."
"اوه؟"
"بينما كنت أعيث فساداً في بعض الأشياء التي تركتها لي أمي--"
"--اوه، إذن كانت لديك أم أيضاً؟"
"بالطبع. كيف لا تكون لدي أم؟"
"لا أعلم. لم تكن تتحدث إلا عن أبيك لدرجة جعلتني أبدأ في تصديق أن الرجل خلقك من جذور الأرض."
"... مضحك."
"بماذا تحتاج إلى مساعدة؟"
قلت، ملقياً "باللعبة"
—كانت حقاً مجرد ذلك، لعبة خشبية صغيرة مع بعض النقوش الغريبة عبر سطحها: "أحجار الروح. لتشغيل هذه."
"ما هذه..."
توقف، مصدوماً حتى الصمت بينما كان يفحصها. استطعت رؤية مليون فكرة تتسابق في عينيه وهو يتنفس فجأة.
"أمك أروع بكثير من أبيك."
"كانا ثنائياً صُنع في السماء."
قال: "على الرغم من أن القطع الأثرية الطائرة ليست نادرة بشكل خاص بالمجمل، وفقاً لأمي."
"صحيح."
"هذه قطعة أثرية طائرة دفاعية. بينما تكون في الداخل ومزودة بالطاقة من أحجار الروح، يمكنها حتى تلقي ضربة... شبه ملك لفترة."
توقف هناك، مرجحاً أنه لا يريد إخبارنا بالمرتبة الفعلية لأنه ظن أنني لن أعرفها.
"..."
"بالطبع، سيكلف ذلك بضع ملايين من أحجار الروح عالية الجودة لكل هجوم، لكنها تستطيع فعلها."
اوه. لا تقلق.
"فيما يخص أحجار الروح، وجدت هذه في الكهف."
ألقى بقطعة خشب غريبة وكأنها متحجرة بدت... مألوفة نوعاً ما؟
"ما هذه؟"
قطبت جبيني، فاحصاً إياها.
"الكرمة الطفيلية التي واجهناها في الطريق إلى هنا."
"آه، صحيح! نعم! انتظر، كيف هي هنا أيضاً؟"
"بدا أن أولئك الحكماء كانوا مشغولين للغاية. لقد ماتت منذ وقت طويل، لذا فمن المرجح أن شيطان الدماء وجدها أولاً منذ وقت ليس بالقريب."
"نعم. إذن، أنت تقول إنه إذا واصلنا التقدم نحو وجهتنا، فهناك ثروة لا تُحَصى تنتظرنا؟"
"... أشك في ذلك،"
ضحك.
"لكن أبي ذكر بالفعل بعض الأماكن الغريبة وما شابه التي تصادف وقوعها بالقرب من طريقنا."
وأضاف، وقد تحول نبرته إلى الجدية إلى حد ما: "إذا كانت حدسي صحيحة"، وغالباً ما تكون كذلك.
"قد نحتاج فقط إلى هذا الشيء الصغير لنبقَى آمنين."
اوه. عظيم. إذن، على الرغم من أنه لا يقول ذلك صراحة، إلا أنه يلمح إلى وجود شبه ملك واحد على الأقل بين صفوفهم. عظيم. عظيم حقاً.
سأل: "أنت أيضاً، سيدي -لماذا أشعر أنك على وشك الاختراق؟"
قلت: "أنا كذلك. كنت أنقي جسدي بيأس طوال هذه المدة، وقد نجحت أخيرًا. والآن... الآن أنا مستعد لاتخاذ الخطوة التالية."
نظر إليّ بابتسامة غريبة (ابتسامة تقول: 'نعم، بالطبع') لفترة قبل أن يلقي اللعبة. في تلك اللحظة، ترددت سلسلة من الخطوات بينما ظهر كل من غادر -بالإضافة إلى شخص إضافي، الشاب الذي رأيناه معلقاً في منتصف الهواء في الغرفة المركزية. مع أنه بدا شاحباً ومتهالكاً وأسوأ حالاً، إلا أنه لم يكن هناك ما يبدو خاطئاً بشدة معه، مما يعني أن لونغ تاو لم يقاتل الشيطان، على الأقل ليس بشكل مباشر.
إذن، فهو يعرف وسائل أخرى غير القتل وضرب الأشياء فحسب. الآن... كل ما يتعين علينا فعله هو انتظار تحسن الطقس قليلاً، والصعود إلى هناك، واستغراق بضع ساعات للاختراق، ثم العودة أخيراً إلى الطريق. ... ونعم. سأضطر إلى التضحية بما لا يقل عن عشرة آلاف حجر فقط لأشعر بما يعنيه الطيران في هذا الشيء. أهو إبادة؟ نعم. أهو أمر غبي بسخافة؟ يا للهول، نعم. هل أهتم؟ بالتأكيد لا.