نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 186

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 186 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 186 الألم غير المكتوب (الرابع)

"لا تفعل يا أخي! سيغضب أبي!"

صرخ صغيراً، وهو يحاول يائساً منع أخيه الأكبر من التسلل خلسة. وراء النافذة كان الليل حالكاً، والغيوم الرمادية تحجب حتى ومضات ضوء القمر الشحيحة.

"دعني وشأني!"

انتزع الأخ الأكبر ذراعه بعنف فوقع الصغير على الأرض.

"وإن تفوهت بكلمة فسأطعمك النمل حتى ينفجر رأسك، أسمعتني?!"

كانت الليلة الرابعة على التوالي التي يتسلل فيها الأخ الأكبر — في المرة الأخيرة ضبطه أبوه فأجلسه على ركبتيه لقرابة أربع ساعات. لم يرى أتون أباه غاضباً قط إلى هذا الحد — غاضباً لدرجة أنه ضرب لاي حتى جفت دموعه عن البكاء. لكن الأمر لم يهم. استمر أخوه الأكبر في التسلل، مع ذلك، ولم يعلم أتون حتى إلى أين. غير أن الأمر تغير الآن. جز الصغير على أسنانهم، فوثب واقفاً وخطا متعثراً نحو النافذة، مقفزاً باضطراب ليسقط على منحدر طفيف بجوار بيتهم.

أرعابته أضواء المجمع الواسع البعيدة للحظة، لكنه نفض الخوف عن نفسه سريعاً واستخدم تعويذة مألوفة لتعقب أثر لاي. اتجه شمالاً وغرباً، نحو الغابات المظلمة. ما كان لأحد أن يدخل الغابات المظلمة — فهناك ترقد وحوش الأساطير ساكنة لا تُستثار أبداً. لكن إن ذهب لاي إلى هناك... كان عليه أن يرى ما يفعله أخوه الأكبر! قابضاً على الدمية الخشبية الصغيرة التي يحتفظ بها دائماً وقت النوم، انزلق على المنحدر الطفيف إلى العشب الطويل؛

كان بيتهم يقع على أطراف المجمع مباشرة، حيث يحيط به العشب الطويل والأزهار الغريبة من كل الجهات عدا واحدة. حاول إحداث أقل قدر ممكن من الضجيج، فركت ساقاه نصلات العشب الجافة والحادة تقريباً لتجرحه... مع ذلك تحمل الألم ومسرعاً. سار هكذا لنحو عشر دقائق حتى بلغ مدخل الغابة — تراجع العشب الطويل ببطء، وحل محله أشجار أطول وأشد ظلمة، وقد غدت جذوعها وفروعها وأوراقها سوداء داكنة.

هبت نسيمة عليلة، لكن مع تمايل العشب، بقيت الفروع والأوراق بلا حرك. قرص وجنتيه ليصير شجاعاً مرة أخرى، فخاض الخطوات نحو الظلام. بدل أن يتبع بعينيه، تبع بالتعويذة — كان أثر أخيه يزداد كثافة، ولم يضطر للمشي طويلاً في الظلام السرمدي حتى عثر على ومضة ضوء. أسرع نحوه، محافظاً على أقل قدر من الضجيج، واختبأ خلف أحد الجذوع قبيل أن تنفتح الأشجار على باحة دائرية. وهناك، رأى هيئة لاي المألوفة — كان راكعاً، منحنياً للخلف كالقوس، وذراعاه ممدودتان.

وأمامه كان... شيئاً ما. كان مظلماً ومروعاً بلا وجه، سوى عينين حمراوين كالدّم. تحدث بلغة غريبة، محركاً رياحاً باردة عاتية لتهب حول الصبو وتلفه رافعة إياه عن الأرض. رأى أتون الرياح تتخذ شكل خناجر مصوبة نحو جسد الصبي التعيس، فصرخ.

"لاااااااااااع!!!!"

منطلقاً من بين الأشجار، تحركت أصابيله بسرعة خاطفة فاستحضر عدة أوراق أمامها وأشعلها فتأجّجت. ظهرت ست كرات نارية كروية أنارت الغابة كأنها النهار، وقذف بها جميعاً نحو الهيئة المرعبة. صرخت مع اقتراب النيران، غير أن النار لم تصل إلى هناك قط — نسجت صفيحة سوداء دوامة امتصت النيران جميعها بينما ترددت صدى ضربة جسد ساقط وتحولت العيون القرمزية بتركيزها نحوه.

"أيها الاحمق!! أيها الاحمق اللعين!!"

كان صوت لاي حاداً، كصرخة شبح هالِك. التفت أتون ليتجمد — كان لاي يبكي دموعاً من دم، وتسيل الدماء من زوايا شفتيه، وبدا أن جلده... يذوب تقريباً. كانت ملامحه تنضح بالغضب والاستياء وهو يجاهد للوقوف وبدأ يتعثر متجهاً نحوه.

"كان عليك أن تخلد للنوم فحسب!! أيها الابله تماماً!"

تحول صراخه أجش وغير مألوف.

"إن كان لزاماً عليّ الموت، فعليك أنت أيضاً، أيها النذل!!"

قبض لاي على كتفه بإحكام شديد — بإحكام جعل أتون يسمع صوت طقطقة العظمة بينما هاجم الألم حواسه كلها. كان أطول من أتون بكثير وأقوى منه بمراحل...

"أ-أ-أرجوك..."

تمتم أتون، شاعراً بشيء ينتفخ في حلقه.

"لاي..."

"كان عليّ قتلك في اليوم الذي أحضروك فيه للمنزل، أيها الكائن البغيض،"

لعن الصبي الأكبر.

"لو لم توالد... لو لم تولد، لكنت أنا المختار... لكنت نلت النعمة... فلماذا؟ لماذا ولدت إذن؟! لماذا ولدت يا أتون؟!!"

بدأ الجسد يتحلل أمام عينيه بينما شعر أتون بقلده يتجمد. مثل قطع حطب محروقة مضغوطة بقبضة الأب المحكمة.

"ما كنت لتسمح لي حتى بهذه... هذه الفرصة الوحيدة لأصبح شيئاً. هاه. أتمنى أن تعيش حياة مليئة بالتعاسة، أيها الحقير المتذمر الصغير!"

اندلع الظلام بعنف شديد — شعر أتون برئيتيه تحترقان للحظة بينما قذف جسده إلى الوراء كقذيفة مدفع مباشرة نحو شجرة. كانت أصوات تحطم العظام لحناً مرعباً وهو يشعر بانفصام عمود الفقري وخوار ساقيه في اللحظة ذاتها. لم يعد يرى أو يسمع شيئاً، ولم يعد يملك سوى القشرة المتعثرة التي صار إليها جسده. ثم، صار هناك ضوء — كالنار داخل الظلام، نما بجنون وسرعة، مستهلكاً كل شيء. وعندما أفاق، كان في قاعة بيضاء، شاهقة ولا نهائية، وما وراءه كانت القضبان غير المنظورة التي تقيده بهذا المكان.

ومع ذلك، كان يرى كل شيء — كان يرى جسده يرتجف ويرتعش للحظة، ويرى عينيه تنفتحان، ويرى العظام المكسورة تلتئم بينما نهض الجسد ونفض الغبار، وكان يسمع الضحكة العميقة والمبتهجة المخزنة في الأعماق... وكان يرى الجسد يمشي نحو مزيج الظلام ويسقط على ركبتيه، وكان يسمع الاثنين يتحدثان بلغة لا يفểuها، ويران ألف، بل آلاف الأشياء الأخرى... عندما اختطف جسده الصبية لوي وربطها بكرسي القبو، سالخاً إياها حية من الرأس حتى القدمين.

أو عندما شرب جسده الدّم للمرة الأولى. أو عندما قتل جسده كل أصحابه، واحداً تلو الآخر. أو حين تم اكتشافه واصطياده، وحين ساعده أبوه على الهرب. كان يرى جسده يجوب العالم، جامعاً القطع والقطع الشريرة من كل حدب وصوب، وكان يرى حين عاد جسده إلى المجمع، خفياً عن كل من طارده يوماً، وكان يرى جسده يتحول إلى فتاة صغيرة ليتحدث مع صبي صغير، وكان يرى جسده المشوه يفسد الصبي ويلقنه الأكاذيب، وكان يرى كيف يعلمه كل التعويذات السحرية الخاطئة التي اعتاد أخوه ممارستها...

والآن، كان يرى جسده ينظر إلى شبكة معقدة من الرونقات المنسوجة في شكل سداسي، يتوسطها جسد معلق لشاب الآن، وقد مُدّت أطرافه في الاتجاهات الأربعة. كان يرى كل شيء... ولا يستطيع فعل شيء لإيقافه. سوى المراقبة والمراقبة، مستهلكاً بلا نهاية في الظلام الذي حمله اسمه الآن. ليتهم لم يولد قط... لما حدث أي من هذا. ليتهم لم يولَد قط. كل ما أراده هو ألا يكون قد وُلد أبداً. أبداً. مطلقاً.