نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 171 — طرائق البرية (3)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 171 — طرائق البرية (3) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 171 طرق البرية (٣)

أستطيع رؤيتها! أول علامة على الحضارة البشرية منذ نحو شهر كامل! هاهي ذا، على بعد نحو مئة ياردة أُخرى إلى الأعلى، منغرسة في خاصرة جبل ومشيدة فوق هضبة واسعة وعريضة نوعاً ما. تلك الجدران الرمادية القديمة والمتشققة الجميلة، وتلك القمم الشاهقة النافرة من ورائها، وأعمدة الدخان المنبعثة من المداخن الرمادية... آه، بشر! حضارة! يشبه الأمر العثور على واحة بعد التيه في الصحراء ستة عقود كاملة...

أسرعنا في صعودنا، وكان الجميع متعجلاً أكثر من اللازم للظفر أخيراً ببعض الوقت الحر بعيداً عن بعضنا، فبلغناها في أقل من عشر دقائق رغم أن تلك المائة ياردة عمودياً كانت تقارب ثلاثة أميال في الواقع من مسافة الطريق. أجل. الأمر بهذا القدر من الجنون.

على أي حال، لم يكن هناك أحد عند البوابات لاستقبالنا في الداخل — لا حراس منتصبون بقاماتهم، وربما يعود ذلك إلى أن من يمتلكون جنون المجيء إلى هنا ليسوا من النوع الذي يستدير ويمضي، لذا لم تكلف »القلعة« نفسها عناء ذلك. كانت مزيجاً بين حصن وقلعة، على حد علمي. أو، حسناً، قلعة تميل إلى الدفاعات أكثر قليلاً مما تفعل القلاع العادية... هناك على الأرض. ليس لدي أدنى فكرة عن تصنيف القلاع والحصون في هذا العالم. بغض النظر عن ذلك، كانت مقسمة بوضوح إلى طبقات؛ فخلف الواجهة الخارجية للجدران التي أحاطت بالساحة بأكملها، كانت هناك مجموعة أُخرى أعمق بكثير أغلقت سوراً حول قطاع صغير. أتخيل أن هذا حيث يعيش القوم الأهم، على غرار ما كان عليه الحال في البلدة حيث التقطنا وان لان. كانت أبراج الدفاع ترتفع كل ثلاثين ياردة تقريباً، رغم أنها خالية من الأفراد — ومهملة بصورة محزنة، إذ تراكم قدمان كاملتان من الثلوج عبر ممرات الأسوار. لم يكن هناك نمط للطريقة التي شق بها الطريق الرئيسي باحة القلعة نصفين — فقد ظهرت المباني عشوائياً، وأتخيل أن »الممرات« تشكلت بصورة طبيعية حولها. بالكاد كان برج الحصن وكذلك برج القلعة البعيد مرئيين بسبب الضباب الكثيف إلى حد ما الذي بدأ في الهبوط. أتخيل أنه بحلول الليل، لن تكون الرؤية هنا أفضل حالاً مما هي عليه في الغابة. تماماً عندما ظننت أن هذا المكان برمته مهجور (ولم يكن كذلك؛ كانت هناك علامات واضحة على أنه مأهول)، رأينا بضعة أشخاص يظهرون فجأة من أحد المباني. لقد بدوا بوضوح أكثر صدمة بست مرات مما كنا عليه لرؤيتنا، وانفصل أحدهم عن المجموعة ومشى باتجاهنا. "أنتم... لستم أشباحاً، أصحبت كذلك؟ أم أنني شربت حتى إنه أخذ يتهيأ لي أناساً من جديد؟" رجل مضحك. بدا في خمسينيات عمره، أو نحو ذلك، بوجدين وبطن مستديرين إلى حد ما، محمر الوجه تماماً مع رائحة كحول قوية تفوح منه بضراعة. "لا، لست أشباحاً، ولست تتهيأ الأمر"، قلت بضحكة خفيفة. "اسمي لو، وهؤلاء هم أطفالي". "... إذن أهلاً بكم، على ما أظن"، قال الرجل، ممعنا النظر إلينا بغرابة. "رغم أنني أعقل من أن أسأل عن الشياطين التي قد تدفع رجلاً للمجيء بهم إلى هنا، إلا أنني أجد نفسي ممتحناً حقاً". "عابرون"، قلت. "همم. أسوأ حتى. تعالوا"، قال. "سيزداد الأمر برودة وظلمة فحسب. سأخذكم إلى القائد لأجعله يرتب مسكنكم. ليس لدينا قادمون جدد كثر هنا، كما تتخيلون". لكي أكون صادقاً، لم أكن أنوي أن نأتي إلى هنا أنا الآخر. لم أظن حتى إننا سنصادف شيئاً كهذا، إذ كان الهدف ببساطة هو عبور الجبل والذهاب إلى الجانب الآخر. "اسمي تشو"، قال. "لكن بإمكانكم مناداتي بالبدين الكبير. الجميع يفعلون ذلك". "أوه. أأنتم هنا منذ زمن طويل؟" "منذ فترة، أجل. تقترب من عشرينات السنين، على ما أعتقد". "واو". "يبدو الأمر كذلك، هاها"، ضحك بينما تبعناه في طريق رطب وزلق إلى حد ما بين الأخشاب القديمة، والأسوار، ومباني الطوب والملاط — حسناً، إنه ربما طوب فقط بلا ملاط، ولكن ما الذي أعرفه بحق الجحيم...؟ "هناك نحو مئتي منا يعيشون هنا، أو نحو ذلك. عدد أقل قليلاً في الأيام الأخيرة". أوه، كم لا يعجبني وقع هذا الكلام. "أحدث شيء ما؟" "همم. اختفى بضع أشخاص"، أجاب. "ليس الأمر الأكثر غرابة، أخشى ذلك. لست كأننا نحصل على قوافل تجارية هنا أو ما شابه، لذا نشكل جماعات صيد لنخرج ونلتقط بعض الطعام. لكن حتى ذلك لا يكفي، لذا يتسلل الناس أحياناً من تلقاء أنفسهم، وهم فقط... حسناً، إنهم لا يعودون أبداً. الجبل قاسٍ للغاية بالنهار، وفي الليل..." "نعم. لقد اختبرناه"، قلت. "معكم أطفال أشداء هناك، يجب أن أقول، إن كانوا قد نجوا من التسلق". "نعم. لقد بُرِكْتُ بهم". "همم. هذا هنا هو »المطعم«"، أشار إلى مبنى متهالك من طبقتين تعلو مدخله لافته نصف معلقة وغير مقروءة. "الطعام قذارة حقيقية، لكنه لا يزال طعاماً. وسيكلفكم ثمناً باهظاً مع ذلك. هنا تجدونه حدادنا. رجل صلب — لن يصنع شيئاً إن لم يعجبكم. برج الحصن في هذا الاتجاه، لكنه المكان الذي يذهب إليه العللة والمرضى في الغالب. إنه أفضل مكان منعزل. يعيش القائد هنا في الثكنات القديمة". "آه. أتخيل أن الناس هنا قد ورثوا المكان ببساطة؟" "أجل"، أومأ برأسه. "إذا كنتم ترون العبور بين الشمال والجنوب صعباً اليوم، فقد كان، يُزعَم، أصعب بعشر مرات في الماضي، وكان هذا الحصن الوحيد في ذلك الوقت. أياً كان من سيطر على القلعة، فقد سيطر على التجارة. لقد هُجِرَت مع ذلك، منذ زمن طويل جداً. صادفها القائد قبل نحو مئة عام أو نحو ذلك وأسس مجتمعاً صغيراً. الجميع مرحب بهم، طالما أنهم يوفرون ويساهمون". كان عدد غير قليل من المباني يقع في خراب وتهالك، وتتثر الأنقاض والحجارة عشوائياً — حسناً، »تتثر« تعبير قوي؛ بل كأنما دُفعت جانباً بعيداً عن »الطريق الرئيسي« وانتهى بها المطاف في كل مكان. "أصادف رفقكم شيئاً غريباً أثناء قدومكم؟" سأل فجأة. "غريب؟ أتعني أن سيمفونية الليل طبيعية؟" "هو هو، بالفعل. يمكن أن يكون الأمر مرعباً بعض الشيء في البداية". "لا، لا شيء غريب سوى ذلك". بالطبع لم أكن لأذكر الأمر الصغير المتعلق بجثة تنفجر في وجوهنا. "لماذا؟ أهناك خطأ ما؟" "آه، الأمر فقط أن القائد يجعلنا جميعاً نبحث عن أي شيء غريب. وفقاً له، فإن حالات الاختفاء الأخيرة ليست هجمات حيوانات، وهو يعتقد أن هناك شيئاً آخر يحاك هنا". "ماذا؟" "ممم... انظر، القائد رجل طيب وكريم. لكنه... حسناً، إنه غريب". آه. إذن، هو مجنون. من الجيد معرفة ذلك. "إنه يرى ظلالاً حيث لا توجد ظلال. هذا النوع". مألوف تماماً بالنسبة لي، نعم. "أيها القائد، لدينا بعض القادمين الجدد!" هتف بينما توقفنا أمام مبنى واسع نوعاً ما — وُضعت على جانبه بصورة مفكوكة اثنتا عشرة نافذة أو نحو ذلك، حُصّن كل منها بنوع مختلف من المواد، ومع ذلك لم يكن أي منها بزجاج حقيقي. "دعونا نُدخل؛ لقد أصابه بعض الصمم أيضاً". نعم. ربما كان حريّ بنا أن نسلك الطريق الخلاب حول هذا المكان اللعين فحسب؟