تاج المصيرين الفصل 10 — تاج المصيرين 10

اقرأ تاج المصيرين الفصل 10 — تاج المصيرين 10 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل العاشر حين تتزوّج المصالح

مرت ثلاثة أيام منذ بدأ المطر، ولم يتوقف.

في القرية الصغيرة، بقي يين لين يان داخل نُزل قريب من المكان الذي شرب فيه الخمر. كانت المياه تنحدر من السقف، وتتجمع أمام الباب، فيما تنقل الريح أصواتها عبر النوافذ الخشبية.

جلس في غرفته، وشعره الأسود منسدل على كتفيه. ظل وجهه هادئًا، وعيناه متجهتين نحو الخارج.

كان ينتظر فرصة مناسبة لمغادرة المملكة.

وفي تلك الأيام نفسها، كان الانتظار قد بدأ يثير أسئلة أخرى داخل عشيرة يين.

اجتمع الشيوخ والمستشارون في قاعة الزعيم. امتلأت المقاعد حول المساحة المفتوحة، وتوزعت أمامهم أوراق وتقارير، لكن الأمر الذي شغلهم لم يكن مكتوبًا في أي منها.

لم يصل رجال المملكة لتسلّم الطريق.

بقي يين لينغ جالسًا في مكانه. امتد شعره الأزرق الفاتح فوق ردائه، وظلت عيناه البنفسجيتان ثابتتين على المجلس.

قال:

— كنا نستعد لاستقبالهم. لماذا لم يصل أحد حتى الآن؟

أجاب أحد الشيوخ:

— قررنا تسليم حصتنا بشروط تتعلق بالموارد. كان ينبغي أن يعودوا لمناقشة تلك الشروط، على الأقل.

قال مستشار من الجانب الآخر:

— ربما تغير شيء لديهم.

نظر إليه الزعيم.

— هذا ما أريد معرفته.

قبل أن يستمر الحديث، فُتح باب القاعة، ودخل أحد رجال العشيرة. انحنى باحترام وقال:

— سيدي، وصل رجال من المملكة. يحملون رسالة رسمية.

تبادلت بعض الوجوه النظرات.

قال يين لينغ:

— أدخلوهم.

دخل المبعوث، ومعه عدد قليل من الجنود. توقف أمام المجلس، وأدى تحيته، ثم رفع رسالة تحمل ختم العائلة الملكية.

لم يكن يحمل أوراق نقل ملكية.

قال:

— جئنا بدعوة من العائلة الملكية.

أشار الزعيم إلى الرسالة، فتقدم الرجل وسلّمها إليه.

فتح يين لينغ الورقة وبدأ يقرأ.

«تدعو العائلة الملكية زعيم عشيرة يين وشيوخها ومستشاريها إلى حضور حفل زفاف الأمير شيونغ لي يوان، الابن الأصغر للملك، على هان شيويه، ابنة زعيم عشيرة هان.»

توقف نظره عند اسم العروس.

رفع رأسه قليلًا.

— ابنة زعيم عشيرة هان؟

أجاب المبعوث:

— نعم، سيدي.

ساد صمت قصير. تحرك أحد الشيوخ في مقعده، بينما مال آخر إلى الأمام، كأنه يريد التأكد مما سمع.

قال الزعيم:

— وماذا عن الطريق؟

— تقرر إغلاق موضوع تسليم الحصص. لم يعد نقل حصتكم إلى المملكة مطلوبًا.

نظر إليه أحد الشيوخ بحدة.

— بعد كل ما قيل لنا؟

بقي المبعوث واقفًا.

— هذا ما كُلفنا بإبلاغكم به.

لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.

داخل قاعة يين، عاد الحديث فور انصراف رجال المملكة.

قال أحد الشيوخ:

— الآن يمكن فهم ما فعلته هان. باعوا حصتهم ليتقربوا من العائلة الملكية، ثم حصلوا على هذا الزواج.

أضاف آخر:

— كانوا يريدون رابطة مع المملكة، حتى لو كان الثمن علاقتهم بنا.

كانت الدعوة تزيد ثقتهم بذلك التفسير. خبر الزواج بدا لهم امتدادًا لما أخبرهم به لين يان عن الطريق، مع أن أحدًا منهم لم يشهد بيع حصة هان بنفسه.

وقبل أن يسترسلوا في اتهاماتهم، تقدم أحد المستشارين بالكلام:

— وهناك خبر آخر تأكد وصوله إلينا. أعلنت عشيرتا زوي ومينغ اتفاقًا على الزواج أيضًا.

التفتت إليه الوجوه.

— الوريث الشرعي لعشيرة زوي سيتزوج ابنة زعيم عشيرة مينغ.

تغيرت نبرة المجلس.

قال أحد الشيوخ:

— إذن الأمر يتجاوز زواج العائلة الملكية.

أجاب المستشار:

— سيصبح بين زوي ومينغ رابط مباشر، يجمع مصالح العشيرتين ومستقبلهما.

ظل يين لينغ يستمع، ثم وضع الدعوة فوق الأوراق أمامه.

قال:

— ما تريده المملكة الآن صار أوضح.

سأله أحد الشيوخ:

— تقصد أنها تتحرك بسبب هذا التحالف؟

— انظروا إلى ما سيتغير إذا بدأت مينغ وزوي تتصرفان ككتلة واحدة.

قال شيخ آخر:

— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.

أجابه الزعيم:

— نفوذ المملكة عليهما لا يلغي مصالحهما الخاصة. حين تتفق عشيرتان على الموارد والقرارات، تصبح قدرتهما على التفاوض أكبر. لن يكون التعامل مع كل واحدة منفردة كما كان.

تأمل الحاضرون كلامه.

قال أحد المستشارين:

— وإذا تعاونتا في الاستعدادات العسكرية أيضًا، فستصبح قوتهما أكثر تنظيمًا.

— ولهذا تحتاج المملكة إلى هان، قال أحد الشيوخ.

أومأ يين لينغ قليلًا.

— الزواج يمنحها رابطة مباشرة معها.

قال المستشار:

— المملكة وهان في جانب، ومينغ وزوي في جانب آخر. قد تتقارب الكفتان في الموارد والقدرة على التحرك، ويصبح فرض القرارات أصعب على كل طرف.

ارتفعت أصوات منخفضة، ثم تكلم شيخ كان صامتًا منذ قراءة الدعوة:

— وتبقى يين.

هدأ المجلس.

تابع:

— إذا اقتربنا نحن من مينغ وزوي، تغير الميزان مرة أخرى. ستكون أمام المملكة ثلاث عشائر تستطيع تنسيق تجارتها ومواردها واستعداداتها.

نظر الزعيم إليه، ثم إلى الدعوة.

— وهذا ما لا يريدون دفعنا إليه.

قال أحد الشيوخ:

— لهذا أغلقوا موضوع الطريق؟

أجاب يين لينغ:

— الاستمرار في مطالبتنا به قد يدفعنا إلى البحث عن جهة نتعاون معها. أما إغلاق الموضوع ودعوتنا إلى الحفل، فيتركان باب التعامل معهم مفتوحًا.

قال آخر:

— يريدون أن نبقى خارج تحالف زوي ومينغ.

— هذا ما توحي به خطواتهم، أجاب الزعيم. يريدون استمالتنا، أو إبقاءنا بعيدين عن تلك الكتلة على الأقل.

سأل أحد المستشارين:

— وهل تكفي دعوة إلى زفاف لتحقيق ذلك؟

نظر إليه يين لينغ.

— تكفي لبدء محاولة. أما موقفنا، فلا تحدده الدعوة وحدها.

بقيت الوجوه جادة. لم تُزل الرسالة ما تراكم لديهم من شك تجاه هان، لكنها جعلت مسألة الطريق تبدو أصغر مما كانت عليه قبل أيام.

قال أحد الشيوخ:

— جعلونا نناقش تسليم الطريق، ونختلف بشأنه، ثم أغلقوا الأمر بهذه السهولة.

أجاب الزعيم:

— كان الطريق وسيلة للضغط. وحين تغيرت حساباتهم، تغير ما يطلبونه منا.

أعاد الورقة إلى يده.

— علينا أن نفهم ما يجمعون الناس من أجله الآن.

خفض نظره إلى بقية الدعوة، ثم توقف عند السطر الذي يحدد موعد الحفل وطريقته.

قرأ بصوت مسموع:

— «يُقام حفل الزفاف بالتزامن مع مراسم نهج الدم، بحضور العشائر الأربع.»

ساد صمت جديد.

رفع أحد الشيوخ رأسه.

— مراسم نهج الدم… في أيام الزفاف؟

قال مستشار:

— وبحضور الجميع؟

أعاد يين لينغ قراءة السطر، ثم وضع الرسالة أمامه.

كانت هذه أول مرة يُجمع فيها حفل زفاف ملكي ومراسم نهج الدم بهذه الصورة داخل المملكة.

لم تكن المراسم مناسبة سعيدة للجميع.

في سن العشرين، يقف الشباب أمام ما تكشفه نهوجهم، وتنتظر أسرهم معهم النتيجة. بعضهم يجد موهبة تمنحه مجالًا واسعًا للتقدم، وبعضهم تنكشف له نسبة محدودة، بينما لا يظهر لدى آخرين نهج دم أصلًا، فيبقون بشرًا عاديين.

قد ينتهي اليوم بالفرح في بيت، وبخيبة ثقيلة في بيت آخر.

قال أحد الشيوخ:

— سيأتي الناس للاحتفال، وفي اليوم نفسه ستنكشف نتائج أبنائهم أمام هذا الحشد.

لم يرد أحد فورًا.

أما العائلة الملكية، فكانت تدخل تلك المناسبة وهي تحمل ميراثها المعروف.

(الدم الذهبي وراثة تختص بها العائلات الملكية وحدها، ولا يحمله سواها. أما السبب الحقيقي وراء اقتصاره عليها، فلم يكن معروفًا.)

كان ذلك اللون جزءًا من هوية العائلة ومكانتها، ورمزًا يتوارثه أفرادها. ولهذا حمل جمع المراسم مع الزفاف معنى مختلفًا لديها عما يحمله لدى الأسر التي تنتظر ظهور نهوج أبنائها بقلق.

قال أحد المستشارين:

— سيجمعون زعماء العشائر وشيوخها، وسيكون شباب المراسم حاضرًا أيضًا.

نظر يين لينغ إلى الختم الملكي أسفل الدعوة.

أمامهم زواج يربط هان بالعائلة الملكية، وزواج آخر يقرب زوي من مينغ، وموعد تُكشف فيه مواهب جيل جديد بحضور الجميع.

طوى الرسالة ببطء، وأبقاها أمامه.

خارج القاعة، استمر المطر.

لم يمضِ وقت طويل حتى انتشر الخبر في أنحاء عشيرة يين.

تداول الناس زواج ابن الملك من ابنة زعيم هان، وارتباط وريث زوي بابنة زعيم مينغ. أما جمع الزفاف مع مراسم نهج الدم، فصار حديث البيوت والمتاجر، ووصل مع المسافرين إلى القرى المحيطة.

وفي النُّزل الذي يقيم فيه لين يان، لم يعد الحديث يدور حول المطر وحده.

حين نزل إلى القاعة، سمع بعض الجالسين يتحدثون عن الدعوة. جلس في أحد الجوانب، وأصغى من دون أن يسأل.

— يقولون إن العشائر الأربع ستحضر، قال أحدهم.

أجابه آخر:

— وإن ابن الملك سيتزوج ابنة زعيم هان.

تابع لين يان بقية الكلام حتى اتضحت له الأخبار.

توقفت أصابعه عند طرف الكأس.

تمتم بصوت خافت:

— اللعنة… ما الذي يحدث؟

بقي جالسًا، ووجهه هادئًا، لكن تفكيره انتقل إلى ما قد تفرضه هذه الروابط على خطته.

«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»

لم يكن يعرف كيف ستنتهي تلك التحالفات، ولا مقدار التعاون الذي سينشأ عنها. لكن كل رابطة جديدة قد تجعل الطرق والموارد أكثر ارتباطًا بأطراف تستطيع التأثير فيها.

كان عليه أن يجد فرصة مناسبة للخروج، وأن يكون مستعدًا لاستغلالها.

وما وراء حدود المملكة لم يكن طريقًا يستطيع متابعة السير عليه فحسب.

على طريق مغادرته، كان هناك بحر واسع جدًا.

نظر إلى الماء المنحدر خلف النافذة. ملأ المطر الأرض طوال ثلاثة أيام، بينما البحر الذي سيواجهه يمتد إلى مسافات لا تقارن بما يراه أمامه.

عبوره لن يكون سهلًا.

«أحتاج إلى نهج دم يساعدني على أخذ ما يكفي من الموارد… وإلى نهج آخر يعينني على عبور البحر.»

كان الطعام والماء من أول ما يحتاج إليه، ومعهما ما يلزم لاستخدام قدراته خلال الرحلة. والوصول إلى تلك الموارد لا يحل المشكلة كلها؛ عليه أن يستطيع حملها والاحتفاظ بها حتى يحتاج إليها.

أما عبور البحر، فكان يحتاج إلى وسيلة يعتمد عليها فعلًا.

لم يكن امتلاك نهج نادر كافيًا. كان عليه أن يجد نهجًا يستطيع استخدامه بمستواه الحالي، وأن يوفر الطاقة اللازمة له. قدرة لا يستطيع تشغيلها لن تنقله خطوة واحدة فوق الماء.

أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.

لم تكن النهوج التي يحتاج إليها مضمونة، ولم يكن الحصول على الموارد المطلوبة أمرًا يسيرًا. ومع ذلك، لم يكن في نيته التخلي عما يريده.

سيحاول الوصول إليها.

لكن عليه، في الوقت الحالي، أن يتصرف بصورة طبيعية.

لم تكن مصلحته في إظهار رغبته في مغادرة المملكة، أو في إثارة أسئلة جديدة حول ما يفعله. كان التقرب من عشيرته خطوةً يستطيع البدء بها، وقد يمنحه ذلك سبيلًا إلى ما يحتاج إليه.

لقد عاد إليها بمهمة، ووقف أمام زعيمها ومجلسها. وكان عليه الآن أن يحافظ على هذا الاقتراب، ويمنحهم ما يجعل التعامل معه أسهل.

«عليّ أن أتصرف كفرد من العشيرة.»

رفع الكأس إلى شفتيه وشرب قليلًا.

استمرت الأصوات من حوله في الحديث عن الزواج والمراسم، بينما عاد وجهه إلى سكونه المعتاد.

«سأقترب منهم… وأبحث عن النهوج والموارد التي أحتاج إليها.»

وضع الكأس على الطاولة، وبقي يستمع.

حلّ الليل على عشيرة هان، وهدأت الطرقات بين مبانيها. بقيت بعض المصابيح مضاءة تحت الممرات الخشبية، ينعكس نورها الخافت على الثلج المتراكم عند أطراف الساحات.

خرجت هان شيويه من دارها وحدها.

كانت ترتدي رداءها الأبيض، وشعرها الطويل ينساب خلف كتفيها. سارت نحو غرفة هان سول، ثم توقفت أمام بابه لحظة قبل أن تطرق عليه.

فتح الباب بعد قليل، وتوقف حين رآها.

— شيويه؟

رفعت عينيها البنيتين إليه.

— أردت أن أتحدث معك.

خرج إلى الممر وأغلق الباب خلفه بهدوء. نظر إلى الطريق الذي جاءت منه، ثم عاد إليها.

— أتيتِ وحدك؟

أومأت، لكنها لم تنتظر سؤالًا آخر.

— سمعت بأمر الزواج.

— نعم.

ظلّت تنظر إليه، كأنها تنتظر منه أن يضيف شيئًا. وحين لم يفعل، خفضت صوتها:

— أنا لا أريده، يا هان سول.

تحركت بعض خصل شعره الأبيض مع الهواء البارد. بقي وجهه هادئًا، وعيناه ثابتتين عليها.

— هل تحدثتِ مع معلمي؟

— جئت إليك أنت.

سكتت قليلًا، ثم تابعت:

— كنت أظن أنك ستفهم لماذا.

لم يصرف نظره عنها. كانت تلك النظرات مألوفة له، وقد بادلها مثلها من قبل؛ في ساحة التدريب، وبين الممرات، وفي اللحظات القصيرة التي لم يكن أي منهما يحتاج فيها إلى الكلام.

لكن ما عرفاه بصمت لم يتحول يومًا إلى وعد.

قال بهدوء:

— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.

شدّت أصابعها على طرف كمّها.

— وهل يعني ذلك أنه لم يكن شيئًا؟

— لا.

خرجت الإجابة واضحة، فرفعت رأسها قليلًا.

تابع قبل أن تتكلم:

— لكنني لا أستطيع أن أجعل مشاعرنا سببًا لتجاهل مصلحة العشيرة.

بقيت تنظر إليه لثوانٍ.

— أنا أتحدث عن حياتي، هان سول.

— أعرف.

— سأقضيها مع رجل لم أختره. وأنت تحدثني عن العشيرة.

خفض عينيه لحظة، ثم نظر إليها مجددًا.

— لأنني مسؤول عنها أيضًا. ما أريده لنفسي لا يكفيني لاتخاذ قرار يمس الجميع.

اقتربت خطوة، دون أن ترفع صوتها.

— وأنا لم آتِ لأطلب منك قرارًا يمس الجميع. أردت أن أعرف إن كنت تريدني.

تأخر جوابه هذه المرة.

لم تكن ملامحه منزعجة، لكن هدوءه صار أصعب عليها من أي غضب.

— أنت تعرفين ما بيننا.

— إذن قل شيئًا.

قال بعد صمت قصير:

— حتى لو تزوجتِني، ستبقى العشيرة أولويتي. لن أعدك بأنني سأضع ما بيننا فوقها، ثم أتراجع عن كلامي عندما يُطلب مني الاختيار.

ارتخت يدها عن كمّها ببطء.

— هذا جوابك؟

— هذا ما أستطيع أن أعدك به بصدق.

أدارت وجهها نحو الساحة الخالية. كان الهواء باردًا، لكن ما دفعها إلى ضم ذراعيها لم يكن البرد وحده.

قال هان سول:

— ستتزوجين شيونغ لي يوان. هو الابن الأصغر للملك، وله اسم ومكانة ونفوذ. وستكون لك مكانة كبيرة إلى جانبه.

التفتت إليه.

— وهل تظن أنني جئت إلى هنا لأعرف مقدار المكانة التي سأحصل عليها؟

— لا. لكن هذا الزواج يحمل للعشيرة ما يتجاوز علاقتنا نحن الاثنين.

— وأنت توافق عليه؟

نظر إليها بثبات.

— لن أطلب إلغاءه من أجل رغبتي الشخصية.

صمتت شيويه.

لم يكن هان سول قد نسي ما فعلته المملكة في أمر الطريق. ولم يكن القرب من العائلة الملكية كافيًا ليطمئن إليها. لكنه، وهو واقف أمامها، لم يجد في مشاعرهما وحدها سببًا يجيز له الاعتراض على قرار زعيم العشيرة.

قال بصوت أخفض:

— أنت ابنة معلمي، يا شيويه. وقد أصبح أمر زواجك معروفًا. لا ينبغي أن تخرجي من دارك وحدك في هذا الوقت وتأتي إليّ بهذه السهولة. قد يراك أحد، ويصبح هذا اللقاء كلامًا لا تستطيعين إيقافه.

نظرت إليه طويلًا.

— لم أفكر فيمن قد يراني.

— ولهذا أقول لك إن عليك أن تكوني أكثر حذرًا.

خفضت رأسها قليلًا. كانت قد جاءت وهي تحمل كلامًا كثيرًا، لكنها لم تعد تعرف ما الذي يمكن قوله بعد ذلك.

سألته أخيرًا:

— وإذا تزوجت غيرك؟

لم يتغير صوته.

— ستبقى العشيرة أولويتي أيضًا. زواجك مني أو من شخص آخر لن يغير مسؤوليتي تجاهها.

رفعت عينيها إليه مرة أخيرة.

— فهمت.

لم تكن موافقة، ولم تبدُ مطمئنة. كانت فقط قد سمعت الجواب الذي جاءت من أجله.

استدارت وسارت نحو دارها، بخطوات أبطأ من تلك التي أتت بها.

بقي هان سول عند الباب حتى ابتعدت بين المباني. تحركت يده قليلًا، ثم استقرت عند جانبه.

كان يستطيع أن يناديها.

لكنه لم يكن يملك وعدًا مختلفًا ليعطيها إياه.