عبر بوابته من المتجر إلى مستودعه، تسلم بن السيطرة على نسخه مجدداً وعاد ليعمل على صنع المجسدات، محولاً تركيزه كله نحو صنع ما يخصه وحده. حتى مع سترته، بلغ مرحلة باتت فيها محاولة خلق كل الأرواح التي يحتاجها لرفع مستواه، إلى جانب تجسيد أشياء أخرى بكاملها، تشكل نوعاً جديداً من الضغط، ضغطاً من شأنه إبطاء الوقت اللازم لبلوغ المستوى التالي الذي يريده بشدة، لذا تحرك لتغيير ذلك عبر صنع أدوات لتجسيد أي مادة رئيسية قد يحتاجها.
ربما كحدّ لروحه التي تنعكس في تلك التي يستطيع خلقها، علم أنه لا يستطيع إنتاج مجسد لأي من المواد السحرية ذات الانتماء، مما يعني أن حجر الفراغ وحجر الموت كانا محظورين عليه، ولا يمكن خلقهما إلا حين يتمكن من استعارة عقل جيك وروحه، لكن على الرغم من مدى فائدة امتلاك وصول لا نهائي إليهما، كان أكثر اهتماماً بالمواد الأبسط. لقد صنع مسبقاً شيئاً قادراً على صنع بلورة مانا قوس قزح، ومن هناك حرص على صنع ما يمكنه التعامل مع البلورة البيضاء، ثم الميثريل والموريبوسيال أيضاً، قبل الانتقال إلى المعادن الأكثر شيوعاً كالحديد للمساعدة في عمله، مما يعني أن إحدى أكبر تكاليف المانا لديه والمتمثلة في كل عمليات التجسيد الخاصة به يمكن أن تنكمش لتصبح أخف بكثير عبر الاكتفاء بتشكيل المواد، إما بيديه أو بماناه بطريقة لا تزال توفر توفيراً كبيراً.
وما إن انتهى من ذلك حتى بدأ، خالقاً بلورات الأرواح بكميات هائلة لكل الاستخدامات التي وجدها لها بالفعل، بينما كان يمسك بواحدة في كفه، ويتشكل سؤال في عقله بينما كان جزء كبير منه يعمل حوله. إلى أي مدى يمكنه تعديل روح موجودة؟ كان رؤية راليا ما جعله يتساءل عن ذلك، فروحها الغريبة كانت واضحة في عينيه، بينما طرح سؤال عما إذا كان قادراً بأي شكل على تكرار عمل ساحر الأرواح القديم الذي غير جذرياً مصير جنسها.
هل يستطيع بن تجسيد روح بطريقة تدمجها في روح أخرى؟ إنه لسؤال لم يستطع أن يحرم نفسه متنسك استثمار بضعة ساعات فيه، ففعل كل ما في وسعه للبناء على الروح البسيطة التي خلقها، وفي النهاية حصل على ما وصفه بنجاح بلا معنى. كانت الروح التي يختبرها الأبسط بين ما يمكنه إنتاجها، وحين حاول، استطاع بن بناءها إلى حد ما، جاعلاً أيا من الجوانب الغريبة لهيكلها تبلغ الحد الأقصى الذي يمكنه صنعه عند تجسيدها، بل وتجاوز بعض الجوانب إلى ما بعد ذلك بكثير، رغم أن ذلك ظل أقل بكثير مما يرضيه.
وتحديداً ما اعتبره الجوانب الأساسية. بالتأكيد، وجد أنه يستطيع زيادة نطاق أجزاء معينة من روح ظلت غاياتها مبهمة تماماً، لكن ذلك لم يكن مفيداً حقاً. لم يكن الأمر مهمّاً إلا حين اختبر فكرة أكثر صلة بنفسه بكثير، إذ حاول بناء تقارباتها ومقاوماتاتها، وانتهى ذلك بالفشل، ليخبره أنه ما زال محاصراً كما كان دائماً، وممنوعاً من السحر الأكثر شيوعاً في العالم، ولا حتى في وضع يمكنه من تحسين بعض المقاومات الأكثر فائدة التي يمتلكها.
إذن يبدو أنني لن أرفع مقاومتي للنار فوق المائة لتجاوز السحر. أمر محبط، لكنه لم يكن كأنه لم يكن يتوقع ذلك، مهما كان الأمر مثيراً لو كان مخطئاً. لكن مع إنجاز كل ذلك، حان الوقت للبدء في اختبار الأمر الكبير. والأمر الكبير هو دمج روحين معاً. كان يستطيع بالفعل تجسيدها في مثل تلك الحالة، لكن ما أراد معرفته هو ما إذا كان بإمكانه البناء فوق شيء موجود بالفعل، مما يسمح له بإبراز المزيد لكل التطبيقات المحتملة التي قد يكون لها ذلك بالنسبة له وللعالم بأسره، بناء على ما ستنتهي إليه النتائج.
بالنظر إلى نتائجه من مجرد دمج ما يمكنه صنعه بالفعل مع مهارة هيئة الوحش، كان يأمل على الأقل ألا يكون ضاراً تماماً، لكنه قضى بعض الوقت أولاً في استعراض ما رأاه في روحي راليا ومبدل الشكل الحقيقي عقلياً، ليحاول تحديد كيف يريد القيام بذلك قبل أن يقوم بمحاولته الأولى، التي انتهت بالفشل عند نهايتها. لم يثبطه ذلك، فحاول مجدداً، عاملاً باستمرار ومعدلاً طريقة محاولته لدمجهما معا، فاشلاً بلا توقف حتى شعرت بتكوين استقر في مكانه بنقرة، مانحاً إياه النتيجة التي اشتاق إليها وهو يتفحصها.
تختلف عن مهارة هيئة الوحش، كانت بلا شك ما كان يبحث عنه، حتى لو لم يجعل ذلك هو النهاية. إن كانت تبدو مختلفة عن مهارة هيئة الوحش فهذا يعني أنه توجد على الأرجح طرق متعددة لدمج الاثنين محتملاً. في حالة ما كان يراه، كان متأكداً من أن الاختلاف يكمن في حقيقة أنه كان يجسد روحاً بطريقة تربطها بأخرى مقارنة بإرفاق روح عادية، لكن لم يكن هناك سبب لإنهاء تجاربه هناك، إذ أراد رؤية حدود ما هو ممكن، مع وجود مثالين عرفهما يخبرانه مسبقاً بأن هناك مساحة وافرة للمضي قدماً.
لقد كان يفكر مسبقاً في مبدل الشكل الحقيقي بينما كان يجري اختباراته، لكن ملكه الخاص كان مثالاً أعظم بكثير. مليارات الأرواح تتجمع معاً ككيان واحد مع ملكة متعددين مضافين إلى المزيج فوقها، والهياكل التي رأاها حين نظر إلى ميراياد كانت جديرة بالاعتبار، واستمر في العمل محافظاً على مثاله الناجح لتفحصه بمزيد من التفصيل لاحقاً، مستمتع طوال الوقت بعملية التجريب البسيطة.
مقابل كل نجاح كان هناك عشرة إفشالات، لكن الاقتراب من مئة نجاح كان كافياً ليمنحه الكثير ليتفحصه للمستقبل، بينما حاول تكرارها مجدداً قبل المضي أبعد، محاولاً إضافة المزيد والمزيد من الأرواح في كل مرة، وممزقاً نمط ما نجح وما لم ينجح، ليتشكل السؤال البديهي في عقله حين انتهى. ماذا سيحدث لو جربت هذا على روح شخص حقيقي؟ كانت تلك خطوة أبعد من أن يحاول استخدام سكوي كموضوع اختبار مجدداً، لكن السؤال خدش جدران عقله، متوسلاً أن يُطلق سراحه وهو ينظر إلى بعض التكوينات اللوفكرافتية التي انتهى بها المطاف.
أشياء لم يرها من قبل في أي فاني من أي نوع، لكنها ظلت مع ذلك موجودة في النهاية، لتخبره بأنه بغض النظر عن مدى غرابتها، فقد كانت كلها تكوينات مقبولة للجوهر، حتى لو لم يكن يعرف كيف سيترجم ذلك إلى أي شيء يسكن وعاءً ملائماً.
قال: "وإذا كنت أريد اختبار الأمر، فسأرغب في فعله على شيء يتمتع بصلة بالنظام، ومحض صدفة أن العالم ممتلئ حالياً بمواضيع اختبار أخلاقية تماماً. حسن إذن، الغد مخطط له إذن حسب ما يبدو طالما استطاعت ثيرا مدّ يد العсуن، لذا فلنعد الآن وحسب ولنرَ إن كانت هناك أي تكوينات أخرى أستطيع إيجادها".
ومع بقاء ساعات في اليوم، كان سيكون إمضاعاً للوقت بلا فائدة ألا يجرب بكل ما أوتي، وفعل ذلك بحماسة، محاولاً إيجاد حدود ما يمكنه صنعه ومدى إمكانية ذهابه بينما كانت الساعات تنقضي.