الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 698

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 698 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدأ بن جولته في ورشته بأنايليا ليجمع نسخه المصطنعة كلها أولاً، ثم قادها معاً عبر المدينة نحو البوابة، متجاهلاً النظرات التي نالها في طريقه بينما شق جمعهم طريقه إلى المكتبة، مع الحفاظ على وعيه بحقيقة مزعجة واحدة. في منتصف مسيره عبر شوارع الأبراج السحرية، بدأ يشعر بأنه مراقب. كانوا ثلاثة أشخاص تقريباً، ولم يستطع التيقن من ذلك إلا بالنظر من عيون الآخرين، إذ كان من يتبعونه أبعد من أن يدخلوا في نطاق الاتصال العميقة ليعرف ما يريدونه.

لكن أهو لأنهم يعلمون أني قارئ أفكار أم أنهم يحاولون فقط تجنب لفت الانتباه؟ حسناً، سأتصرف بهدوء وأرى ما سيقترفونه حين أصل إلى هناك. لم يقم أولئك بأي خطوة حتى الآن، لكن بالنظر إلى حقيقة أن هجومه الأخير لم يمضِ عليه سوى أيام معدودة، لم يستطع إلا أن يبقى متيقظاً، وما منعه من مواجهتهم في الحال سوى الفضول الخالص. فهم بالتأكيد لم يكونوا بانتظاره، فزياراته للمتبكة كانت نادرة ومتباعدة، ولم يكن هو نفسه يعلم أنه سيتجه إلى هناك مع بداية يومه.

كما أنه لم يبدو هدفاَ سهلاً. فبوجود أربعة عشر شبيهاً صطناعياً يحملون اسمه، لم يظهر كشخص واحد بل كفرقة تصادف أنها ترتدية الوجه نفسه، وليس كمن يقصد الآخرون سلبه بعفوية. ظل ينتظر ما سيحدث، لكن بحق اللحظة التي بلغ فيها المكتبة واجتاز أبوابها الرئيسية، توقف اولئك، إما لأنهم فقدوا جرأتهم بعد دخوله أو لأنهم وقفوا في الخارج بانتظار انتهائه، وهو أمر سيكون سريعاً بلا شك.

على عكس الكثيرين ممن يقضون ساعات في القراءة هناك، لم يكن بن بحاجة سوى إلى إطالة النظر ليعثر على أي كتب جديدة تحويها، متوقفاً للحظة فقط ليتأمل إسهاماته الخاصة في المكان. كان المعرض الذي تبرعت به كنسية الميرياد في الجانب، حاملاً تاجيه للاستخدام العام بالإضافة إلى نسخ من كتبه السحرية، مع استخدام الكثيرين داخل المبنى للتاج الأول بينما ينجذب آخرون لتأثيرات الأخير أثناء قراءتهم، مما أظهر أن إسهاماته كانت مستغلة جيداً.

بل إنه تمكن من رؤية أساوره السحرية تزين سواعد بعض القراء رغم حداثة بدء توزيعها، مع نجاح الأداة في الانتشار بالعالم ليقسّم الجميع منافعها، ولم يستطع إلا أن يشعر بقليل من الفخر. بغض النظر عن مدى ضآلة ما يبدو أن ملوك العالم مستعدون لتقديمه لعمله، فقد كان يحدث فارقاً في معرفة الناس وقوتهم، وهذا يعني أن المزيد سيحظون بفرصة العيش بفضل جهوده. أتساءل عن كمية الإيمان التي جلبها الميرياد من كل عملي على أي حال؟

سأضطر لسؤاله في وقت ما. لكنه ركّز في الوقت الحالي على تعليمه، فقد اعتاد العاملون والكثير من رواد المكان الآخرين رؤيته منذ فترة طويلة، حتى وإن كان بالكاد يقرأ مقارنة بعادته المعتادة. وحين جال في المكان، وجد أقل من اثني عشر كتاباً في المبنى الرئيسي لم يلمسها من قبل، مما دفعه للذهاب ويرى ما تحويه المباني المحيطة. لكن ليس قبل مروره بنافذة، ليطل منها ويرى أن الثلاثة الذين تركهم قد زادوا إلى أكثر من عشرين بينما وقف حشد في الانتظار، مما جعله يتساءل أكثر عن سبب وجودهم هنا، وعن كيفية التعامل معهم.

لم يفعلوا به شيئاً حتى الآن لذا لم يكن بمكانه الخروج مشهراً أسلحته، لكنه كان مستعداً للأسوأ. فكر جزء منه باختصار في طلب مرافقته من أحد حراس المكتبة ليخرج معه، كي يملك شاهداً إن ساءت الأمور، قبل أن يرجح عقلا أفضل. إن أرادوا افتعال المشاكل فسيقتلع سحرهم منهم ببساطة ويتركهم في حالة إهاق سحري ليجعلهم أبرياء ومشكلة شخص آخر، وخرج لينال إجاباته أخيراً، شاعراً بهم يلتفون نحوه واحداً تلو الآخر فور ظهوره، وتوقفت محادثاتهم بحضوره.

توقف بن بدوره، ناظراً إليهم صامتاً وبانتظار أن ينطق أحدهم بكلمة أو أن يتفرقوا بينما مد يده باتصال ليقرأ أفكارهم، مخفضاً دفاعاته حين نال إجابته وتحدث أحدهم أخيراً.

قال الأقرب: "عذراً. آسف للإزعاج لكننا كنا نأمل في الحصول على القليل من وقتك".

استسلم بن بسهولة كافية: "بالتأكيد، لا مانع لدي"، ولم يعد مهتماً بل تركهم يتحدثون وكأنه لم للتو يعبث بأفكارهم.

"ما الذي يمكنني فعله من أجلكم جميعاً؟"

"آه، إذن لنكون واضحين، أنت رسول الميرياد؟ الشخص الذي كتب تلك الكتب وقرأ المكتبة بأسرها؟"

"المبنى الرئيسي فحسب لكن نعم، بصرف الحال عن ذلك فقد أصبت".

"آه، رائع! أنا آسف إن كان هذا كثيراً بعض الشيء لكننا تساءلنا إن كان ممكناً أن نحظى ببعض وقتك إذن، كنا نأمل أن ننال فرصة لاستكشاف عقلك حول بعض مجالات بحثنا".

بدا أنه دون إيلاء الكثير من الاهتمام للأمر، قد طوّر بن سمعة بين الأبراج السحرية كنوع من العباقرة. لقد رأى الكثيرون طريقته في القراءة واختبره الكثيرون ليروا إن كان يستوعب تلك المعلومات حقاً أم يحاول الظهور بمظهر مثير للإعجاب فحسب، ليجدوا باستمرار أنها الحالة الأولى. ومع ربط هذه الحقيقة بكل ما تبرع به لمساعدة دارسي المكتبة وسحرتها ككل، بدا أن أكثر من القليل كانوا بانتظار الفرصة لاستكشاف عقله، مع رؤيته أخيراً من قِبل زوجين ونشرهم للكلمة بأفضل ما استطاعا، لينتهي الأمر بالحشد الحالي الذي عليه الاستجابة له.

لم يكن الأمر كأنه معارض للفكرة أيضاً، فلم تكن لديه مشكلة في التحدث مع الآخرين ومساعدتهم بأفضل ما يستطيع، لكن بوجودهم جميعاً هناك لم يستطع سوى رؤية فرصة لم يرغب في تفويتها.

بدأ قائلاً وهو يرتدي أفضل ابتسامات الباعة لديه: "لا مانع لدي من منح أي منكم بعض الأفكار أو المساعدة في أي شيء تعملون عليه إن طلبت في المقابل ساعة أو ساعتين من وقتكم. كما ترون، لدي مهارة تتيح لي استخدام النسخ المصطنعة لأقرا أكثر. أثق أن هذه معلومة شائعة نوعاً ما بحق هذه النقطة، لكنها غدَت أقوى بقليل مؤخراً. إن سمحتكم لي جميعاً بإعارة أجسادكم لفترة فسأستطيع استخدامها لإنجاز المزيد من القراءة، وخلال قيامي بذلك سأسر بالتحدث مع أي منكم حول مجالات دراستكم".

لم يكن الوصف الأكثر اكتمالاً لمهاراته ولم يكن الطريقة الأفضل للقيام بالأمر أيضاً، لكن إن جعل ثيرا تصنع له المزيد من النسخ المصطنعة، فهذا يعني أنه سيمتلك أجساداً إضافية بحاجة لرعايتها. وكما كان الحال فهو مضطر بالفعل لإطعام المجموعة التي أحضرها معه، وحتى إن امتلك أموالاً شبه لا نهائية، فقد استغرق الأمر وقتاً مع ذلك. عوضاً عن ذلك، سيكون استخدام أجساد أشخاص قادرين على الذهاب لإطعام أنفسهم لاحقاً أكثر ملاءمة بكثير.

كان طلباً جلب بضع نظرات غير مريحة، فما كان يصفه بدا شديد القرب من السيطرة على العقل بما لا يرغب شخص عادي في التعرض له، لكن بعد استسلام الأول تبعه الآخرون قريباً، باحثين جميعاً عن فرصة تبادل الأفكار مع من اعتبروه، عدا ذلك، عقلاً فذّاً.

قال الأول مؤمئاً: "حسن جداً. أوافق".

"ممتاز، في هذه الحالة، ليتبعني كل من هو مستعد".

على الرغم من بعض التردد، لم يرحل أحد. كل فرد ممن انتظروه تبعه إلى أحد المباني الأخرى، داخلين بينما جمعهم حول نفسه.

"حسناً، سأبدأ فلا تفزعوا".

مع تلك اللمحة من التحذير، مد يده مندمجاً في أعمق أعماق أفكارهم. كان كل جسد مختلفاً لكن مع مهارته المتنامية في استخدام عقل الخلية مقترنة ببنية تفكيره الغريبة، فهم فوراً تقريباً كيفية استخدامها، محركاً الحشد معه بينما سحب المناطق الواعية من أفكارهم إلى رأسه الخاص، بانياً بيئات عقلية يمكنهم التحدث فيها دون الحاجة للقلق بشأن محاولتهم استعادة السيطرة، مستمعاً عوضاً عن ذلك لشرَحهم جميعاً لتفاصيل دراستهم أو أبحاثهم أو حتى المجالات التي تعثرون فيها بكل بساطة، مساعداً إياهم جميعاً بينما استخدم عيونهم للقراءة.

ارتفعت تكلفة المانا مع كمية الكتب التي صار قادراً على تصفحها بينما سحب رفوفاً بأكملها ليسمح لنفسه بقراءتها جميعاً بعشرات العيون، شاعراً بتعلمه ودمجه للمعلومات بينما ينخلها، باحثاً عن أي تعاويذ مفيدة أو أفكار يمكنه دمجها في عمله الخاص لكنه وجد النتائج قليلة. كانت هناك تحسينات طفيفة يمكن إجراؤها على بعض الأبحاث التي رآها لكنه اعتبر وجودها خارج المبنى الرئيسي صحيحاً إلى حد كبير، فلم تكن جيدة بما يكفي لتستحق الأضواء.

رغم أن بعض هذه أفضل في الواقع من نظيراتها في المبنى الرئيسي، سواء كُتبت بصورة أفضل أو كانت أكثر اكتمالاً في معلوماتها. همم، ما اللعنة، بينما أفعل هذا فلن يضر صنع قائمة بالتعديلات المقترحة لكيلي، فإما أن تأخذ بها أو لا، والأمر يعود إليها. بدا ما يجري في عقله أكثر إثارة للاهتمام من ذلك أثناء مسيره، متحدثاً مع الآخرين للمساعدة التي يقدمها لكنه وجد نفسه يستمتع بالشد والجذب.

لم تبدو أي من مشاكلهم صعبة بوجه خاص إن تجاهل أنه لم يمتلك القدرة فعلياً لاختبار المقترحات التي قدمها بنفسه، لكنها كانت فرصة لاستكشاف مواضيع مختلفة لا يعبأ بها عادة. كان تغييراً مرحباً به في الوتيرة عما يفعله عادة. تغيير في الوتيرة ساعد في تقدمه أيضاً. بحق اللحظة التي انتهوا فيها، كان قد قرأ الجزء الأكبر من ذلك المبنى، مع ككون الكمية المتبقية شيئاً بمقدوره إنهاؤه بمفرده في غضون ساعتين إضافيتين من العمل بحلول الوقت الذي تركهم فيه.

<ارتفع مستوى عقل الخلية>

"حسناً، آمل أن يكون هذا مفيداً لك، أنا على الأقل أقدر مساعدتك لي في قراءتي لذا آمل أن يكون الأمر يستحق وقتك".

أخبره التفاعل الحماس بأنهم اعتبروه كذلك على الأقل، إذ تحدث أحدهم قائلاً.

"هل ستكون هنا مرة أخرى في أي وقت قريب مصادفة؟ لدي بعض المعارف الذين أثق في أنهم سيقدرون فرصة التحدث إليك أيضاً".

"مم، بالتأكيد، لن يضارني أن أحاول إنجاز المزيد لذا سأحضر غدًا مجدداً. إذا أراد أي شخص إرسال شخص آخر طريقي فسأرحب بالفرصة".

عنى هذا أنه لن ينام تلك الليلة ليعوض إنتاج الأرواح الذي سيفوته، لكن بالنظر إلى قلّة نومه عموماً للعمل فلن يكون الأمر مشكلة كبرى، بدا من حوله أكثر من سعداء حتى أن بعضهم انطلق هرباً في الحال لنشر الخبر للآخرين. بقي البقية طويلاً بما يكفي لتقديم الشكر قبل المغادرة بدورهم، أراد الجميع اختبار بعض الأفكار فيما بينهم بينما لا يزال هناك بعض من النهار. حسناً، يبدو أن خططي للغد قد رُتبت أيضاً، لكن في الوقت الحالي، سأنهي قراءتي ثم أعود إلى العمل.

من الجيد وجود ما يبقيني مشغولاً على أي حال.