الفصل 30: معلم؟
كان الضوء الابيض الصادر من اللالئ المعلقة في الاعلى ساطعا بشكل مؤذ للعينيين بينما فتحهما ببطء وسرعان ما تكيفت عيناه مع الشدة.
استلقى زيراس هناك لفترة ينظر الى الثريات المصنوعة من اللالئ عندما ترد صدا صوت اليه:
"لقد استيقظت..."
جلس ببطء وهو ينظر حول الغرفة، لقد كانت غرفة بسيطة، مع السرير الذي كان يستلقي عليه، وبعض رفوف الكتب في الاطراف البعيدة للجدار، وخزانة ملابس رثة.
لكن ما جذب انتباه زيراس كان الرمح ثلاثي الشعب الصدئ المعلق في الاعلى. لقد بدا الامر غريبا بالنسبة له، لان الرمح ثلاثي الشعب كان اطول بمطعين تقريبا من الرماح العادية مع تغطية الصدأ لجزء منه.
نظر الى نفسه والى الضمادة التي لف حول بطنه رغم انه كان متاكدا من انه شفي تماما. كان يمكنه سماع خطوات تقترب نحوه من الخلف عندما جلس وتحدق خلفه في حذر لكنه سرعان ما استرخى. لقد كان العجوز الذي حاول انقاذه في قاعة التدريب.
"اشرب هذا، ينبغي أن يساعدك في استعادة طاقتك..." قال العجوز وهو يعرض عليه وعاء صغيرا يحتوي على مزيج اسود لزج.
اخذ زيراس الوعاء، متجرعا اياه في جرعة واحدة. تحول وجهه إلى الاشمئزاز بسبب الحموضة.
"شكرا لك..."
"يجب أن أكون أنا من يشكرك ايها الفتى. لقد انقذت حياتي." قال العجوز وهو يمشي نحو مكنسته المستندة على الجدار المقابل.
نظر زيراس الى شكل الرجل المتردد بينما لاحظ شيئا اصابه بالخرس تماما. الطريقة التي كان يتحرك بها العجوز.
لم يكن يسبح على الإطلاق. كان يمشي تماما كما يفعل الإنسان على اليابسة.
كانت ساقا الرجل موضوعتين على الماء وتتكون تموجات بالكاد تُلاحظ لتكون بمثابة ارضية له لكي يتحرك عليها.
كان أي أتلانتي عادي ليظن أن هذا النوع من الحركة يرجع إلى كبر سن الرجل. لكن زيراس كان يعلم أن وحدها البشرية تستطيع المشي بهذه الطريقة.
"كيف؟" سأل زيراس متفاجئا.
"همم..." استدار العجوز للخور ناظرا اليه بغرابة.
"كيف يمكنك... هل يمكنك تعليمي كيف امشي هكذا. انا بطيء جدا حقا عندما اسبح بشكل عادي بسبب ساقي المصابتين قليلا." سأل زيراس محاولا تبديد اي ارتباك قد يشعر به العجوز.
"انا عجوز، ولهذا السبب امشي هكذا. هل تريد ان تتعلم كيف يمشي الشيوخ؟" سال العجوز ضاحكا لنفسه باستهزاء.
"نعم. انا اريد ذلك!"
تفاجأ العجوز عندما رأى العزيمة في صوت الفتى. لقد كان طلبا غريبا حيث لم يسبق ان سأله احد عن كيفية المشي هكذا.
لم يستطع عقله إلا الانجراف نحو الجيل الأخير.
جيل المحاربين الحقيقيين. هكذا كان الأتلانتيون الحقيقيون في ذلك الوقت يمشون. إنهم لا يسبحون كالأسماك. لكن الأجيال تتغير وهذا الجيل...
نظر إلى الفتى بينما فتح فمه ليقول شيئا...
"لقد انقذت حياتك لذا فأنت مدين لي بواحدة. علمني كيف نجحت في المشي هكذا وسنتعادل..." مقاطعه زيراس على الفور دافعا إياه إلى نقطة لم يكن يستطيع فيها الرفض!
"حسنا، سأعلمك ايها الفتى ولكن..." قاطع طرق عال على الباب حديث العجوز حيث نظرا كلاهما إلى الباب الذي فُتح بوقاحة.
دخل شخص إلى الغرفة بتعبير متغطرس على وجهه.
لقد كان بلانك.
"مهلا، ايها العجوز الاهوج، لقد اشتكى الجنود من عدم تنظيف بعض الغرف. هل تظن انني ادفع لك لكي تضيع وقتك حو..."
علق كلام بلانك في حلقه وهو ينظر إلى الشكل الموجود على السرير ويكتشف أنه ذلك الشيطان.
"هاها، لا اعلم انك..."
"كم تدفع للرجل لتنظيف الكولوسيوم لمدة اسبوع." سأل زيراس مقاطعا اياه.
"انه 10 عملات أتلانتية..."
"لقد قلت ان لدي 100 عملة أتلانتية كمكافأة لكوني جنديا أتلانتيا أليس كذلك.
اذا خذ عشرين عملة أتلانتية. لن يكون العجوز متاحا لهذا الأسبوع." قال زيراس مصيبا بلانك بالخرس.
"اوه..حسنا؟"
"جيد، يمكنك الانصراف..."
"حسنا، ها هي بقية عملاتك..."
أعطاه بلانك 80 عملة والتي كانت العملات المتبقية لديه بينما هرول مبتعدا بسرعة.
"خذ... خذ هذه العشرين عملة ايضا. يبدو ان سيكون لديك ما يكفي للاسبوعين القادمين." قال زيراس ممررا اياها للعجوز الذي ترك مكنسته التي كانت في يديه ببطء.
"حسنا. لقد اجبرتني. لقد سمعت انك منضم للمسابقة." سأل العجوز.
"نعم انا كذلك."
"اذا انت محظوظ لانك تمتلكني، والا فلن تكون النتائج مؤكدة." تحرك العجوز نحو الجدار ولمس جزءا عشوائيا مما أدى إلى غرق جزء من الجدار وظهور درجات تمتد إلى الهاوية في الأسفل.
"تعال معي..."
وقف زيراس على الفور من السرير بينما كان يلاحق شكل الرجل بفضول.
يا ترى ما هو السر الذي قد يخفيه هذا المنظف العادي؟