استيقظنا في اليوم التالي مع بواكير الصباح. ودّعنا الأطفال ثم انطلقنا على ظهر نينجينغ إذ كانت فتاتنا متشوقة للرحيل. رغبت نينجينغ في قضاء بعض الوقت في الماء. لا يزال النهر تجربة جديدة بالنسبة إليها ولم أجد سبباً للرفض. لقد كان تغييراً ممتعاً في الإيقاع. نشرنا شراعها الورقي وانطلقنا. رحنا نناور يميناً ويساراً عكس التيار بتوجيه من سيو. كان هناك الكثير من حركة المرور في النهر لكنه بدا متسعاً لدرجة لا تقلقنا.
حين يبلغ عرض النهر نحو خمسين كيلومتراً عند أوسع نقاطه فإن السفينة تملك متسعاً وافراً للمناورة. لفترة قصيرة تصرفت نينجينغ كسفينة طبيعية. قبل أن تلهيها مجموعة من الدلافين الورديّة. أصدقاء؟ أصدقاء؟ أصوات مضحكة! نينجينغ تحب! يا له من حماس. ككلب يشد مقوده. دفعت الدفة في الاتجاه الصحيح. ثم بنبضة تشي خفيفة انطلقت فتاتنا. كانت الريح مجرد اقتراح أكثر من كونها أمراً علينا طاعته.
بالطبع لم تكن الدلافين تحب السرعة المفاجئة واقتراب فتاتنا البهيج. تفرقت هاربة من تقدمها عوضاً عن الرش حولها كما كانت تفعل مع السفن الأخرى. أمضينا الجزء الأول من اليوم في الماء. نينجينغ تناور يميناً ويساراً ولا تبالي بتيار النهر. أرادت اللعب مع الدلافين. كانت دلافين النهر الوردية لطيفة للغاية لكنها لم تبد ميالة للسفينة التي تسرع خلفها بل كانت حذرة منا. ضحكت وشعرت بتكشيرة نينجينغ عبر رابطنا.
قالت بايلو بغضب وهي تهز قبضتها نحو الدلافين الهاربة: "تجرؤ، تجرؤ على الهرب من نينجينغ الخاصة بنا، لديهما جرأة!".
هدرت سيو وهي تربت على بدن سفنتنا المتجهمة وت رمي الحيوانات الخائفة نظرة شاردة: "تجرؤ، تجرؤ! أأجلبها لك؟ ستكون أكثر تعاوناً حين أمسك بها!".
بدا الكبير دي وكأنه يقهقه من مكانه في عش الغراب. لم يكن أي منهما غاضباً حقاً. بل كانا يتعاطفان مع سفنتنا التي كانت تؤدي دور طفل يبكي عند أخيه الأكبر. مع ذلك لم تكن أجنحة العاصفة الخاصة بي لتتردد في صيد حفنة من الدلافين من أجل سفنتنا.
شرحت لنينجينغ التي تكتكت بجانب رابطنا: "لقد تقدمت نحوهن بسرعة كبيرة يا عزيزتي. لا يمكنهن الرؤية جيداً وقد أخفتهن. ألم ترَ كم هي صغيرة أعيونهن؟".
انتعشت سفنتنا لصوتي.
"تتواصلن عبر الأصوات. يسمى هذا تحديد الموقع بالصدى. ثانية واحدة... هكذا، هل تشعرين بذلك ضد بدنك؟ هكذا تستخدمن الصوت، مثل موجات التشي التي تستخدمينها للتحقق من مسافة الأرض. غنّي لهن. بعض المخلوقات تحب التحية السعيدة وبعضها يتطلب تحية لطيفة".
توقفت نينجينغ وهي تفكر في كلامي بوضوح. أطلق الكبير دي نغمة طربية مؤكداً نقطتي... وتوقفت الدلافين الخائفة أمام هذا الصوت الجديد. نينجينغ تفهم! تحركت جذور مرساتها والتوت تحت خط الماء... ثم دوّت صفارة عالية الححدة في الماء لتناغم إحدى أهازيج البحر التي غنيناها مؤدين ديو متفاوتاً قليلاً مع مايسترو الريش الخاص بنا. عادت الدلافين الفضولية. أخذت تثرثر وتصرخ وتقفز مستطلعة رغم ضعف بصرها وتطقطق بحماس بشأن هذا المخلوق الجديد في نهرها.
استخدمت نينجينغ تشي الخاص بها لتندفع للأمام وهذه المرة تتبعتها الدلافين. تجمعت في أثرنا وبعضها أسرع في المقدمة ليلحق بموجة مقدمة نينجينغ. قفزت من الماء وراحت ترقص وسط ابتهاج سفنتنا... ثم بالطبع خطرت ببال نينجينغ فكرة. لو لم نكن ممارسين لكانت القفزة المفاجئة التي قامت بها سفينتنا الهوائية قد رمتنا جميعاً في الخارج. على أي حال كان وقتاً ممتعاً. وكانت نظرات البحارة على سفينة مررنا بها مضحكة للغاية.
اتجهنا نحو الشمال الغربي متبعين النهر. كانت الشمس حارة ورذاذ النهر بارداً بالقدر المناسب. لقد كان منظراً جميلاً حقاً. تشربته بالكامل. سفن التجارة الضخمة وقوارب الصيد الصغيرة وآلاف القرى الصغيرة ومراسيها الملتصقة بالنهر. غير أننا عدنا إلى الجو في النهاية محلقين عبر السحب... غير أن مرؤوسي نفذوا تمرداً هذه المرة.
أعلنت بايلو: "أيها القائد، سنكمل من هنا. تحتاج إلى قضاء بعض الوقت في الزراعة!".
وأبعدتني عن الدفة بالقوة. أخذت مرؤوستي أعظم متعة لدي على وجهها ابتسامة... ولم تكن الزراعة سيئة للغاية على أي حال. سنحت لي الفرصة لأشعر بالرياح على وجهي وبنينجينغ تحتي يتدفق منها الحماس والرضا. ومع وجود الكبير دي على كتفي تركت نفسي أنطلق متأملاً بأنقى تأمل عشته قط. تدفق تشي الخاص بي كالحلم يعصف ويقفز كالرياح ومع ذلك كان ثابتاً كالارض تحت قدمي وكل ميل قطعناه بدا وكأنه يجعله يدور بشكل أسرع.
صار أسرع لدرجة أقلقنتي... لكنني لم ألمح أي أثار لعدم الاستقرار. كانت دورة مثالية... فحسب. لذا تركته يتدفق. عبرت الشمس السماء وتحول ضوء الصباح إلى وهج الظهيرة. حدثت نبضة تشي. فتحت عيني وأطلقت نفَساً.
قالت سيو: "هنيئاً لك، سينشو".
التفت لأجدها على ركبة واحدة وقد شبكت يديها بتحية قتالية. وبجانبها كان الكبير دي يبدي احترامه هو الآخر.
"المرحلة الثالثة من عالم العمق... سريعة جداً!".
هتفت بايلو من مكانها: "قائدنا ماهر حقاً!".
احمرّ وجهي قليلاً أمام إطرائهما.
"لنشرب ونحتفل!".
حسناً. كنا بحارة. فمن أنا لأرفض طلبهم؟ وجدنا مكاناً تفوح منه رائحة طيبة قرب النهر فرسونا وتوجهنا إلى مطعم نودلز شينغ تشون. بدا مكاناً لطيفاً بوضوح من طبقتين بلوح خشب دافئ وسقف من القرميد الفاخر. توجهنا إلى الطابق العلوي وطلبنا طعامنا واستقرينا.
========================= هتفت بايلو وهي تدفع زجاجة نحو فمي بينما كانت معلقة بكتفي: "اشرب يا قائد، اشرب~".
تجرعت جرعة وسط تشجيع بايلو وقهقهتها المتقطعة ثم تناولت لقمة أخرى من النودلز التي أعدتها سيو لي. ياله من حس تملكه تجاه نسب الصلصة وكانت معجونة السمسم هذه تذيب القلوب.
قلت: "هذه نودلز رائعة حقاً".
وأومأت سيو برأسها مقربة وعاءها إلى فمها لتشفط مجموعة أخرى. كانت هذه النودلز رائعة حقاً. كنت دافئاً وسعيداً وياله من أمر عظيم، ينبغي أن أخترق مستواي بشكل متكرر إن كان هذا هو احتفالنا. بلا تفكير متجبر بل نجد مكاناً جيداً ونشرع في الأكل. كان الكبير دي يلتهم وعاء من الحبوب والخضروات المشكلة بينما كانت النافذة مفتوحة على النهر لتسمح لنينجينغ بالاستمتاع بالروائح بينما تخوض مبارزة موسيقية مع مجموعة أخرى من الدلافين.
سأل صاحب المكان مطمئناً علينا: "هل الزبائن الأجلاء راضون؟".
علت وجهه ابتسامة عريضة وكان يخدمنا طعامنا بنفسه. كان مضيفاً لطيفاً للغاية... رغم وضوح السبب. كنا نبذر بلا توقف. كانت بايلو قد أفرغت ثلاثة جِرار كاملة من الخمر عند قدميها. تلك الجِرار التي يبلغ ارتفاعها ثلاثة أقدام وتُستخدم للتخزين بالجملة. أما عدد الأوعية المكدسة بجانب سيو فلم يكن وصفه ممكناً إلا بالكوميدي. أعني أنني لم أكن أقل شأناً. لم أكن لأتناول قط كل هذا القدر في حياتي السابقة لكن جسدي كان يتعامل مع الأمر على ما يرام.
مع ذلك كنا ندفع ثمنه بالكامل. كان ذلك أمرًا أرفض التخلي عنه. لقد كان والداي هنا صاحبي نزل وحتى مجرد التفكير في الهروب دون دفع الحساب أثار في نفسي موجة من الاشمئزاز.
قلت بابتسامة: "نجل، هذا رائع".
وأشرق وجه الرجل سعادة حين دفعت ثمن هذه الجولة وبعيناه تلمعان ابتهاجاً بالفضة.
قالت بايلو بابتسامة مبتهجة: "المزيد من الجرارين من فضلك يا عمي~!".
ابتسم الرجل بدوره قبل أن يتوقف ويبدو عليه القلق.
قال الرجل بتوتر: "نحن... لا نملك سوى جرّة واحدة إضافية أيها الزبون الجليل".
غنّت مجيبة: "لا بأس، لا بأس~ سآخذ تلك الجرّة يا عمي وحينها لن تسبب بايلو أي إزعاج إضافي~!".
طلبت سيو: "وسأطلب الحساء السميك. أربعة أطباق إن انتهت بايلو".
أومأ الرجل وذهب لتلبية طلبنا.
تأملت بايلو متكئة إلى الوراء في مقعدها: "هه-هه. من الممتع حقاً أن نتمكن من التخلي عن تحفظاتنا هكذا! النفي ممتع!".
رفعت حاجباً عندما أومأت سيو.
لاحظت اهتمامي فقالت: "يجب على جنيّة من رياح الأربع أن تسلك سلوكاً معيناً. لم تكن بايلو مسموحة بالشرب ولم أكن أُمنح سوى أربعة أطباق كلما نُشرنا رسمياً".
تذمرت بايلو وهي تمضغ بعض مجسات الحبار المدخن: "حسناً، حسناً~ أن يبدو المرء بارداً و متعالياً أمر ممل نوعاً ما. الأكل في مطعم حقيقي متعة حقيقية بدلاً من السفينة!".
قلت مازحاً: "حسناً. كُلن واشربن بما تشتهيه أنفسكن. طالما لا ترتكبن فعلة لين فالأمور على ما يرام. ليس لدي الآنسة فلاشير لإنقاذي هذه المرة".
ضحكنا جميعا على الذكرى.
هتفت سيو: "إلى الأخت فلاشير، الحارسة الأسطورية!".
نخبنا قائلين: "الأخت فلاشير!".
قدمت اعتذاراً صامتاً لتلك المرأة في نفسي. لقد كان وقتاً رائعاً... وصحبة طيبة. غير أن هماً واحداً كان يشغلني. كان عليّ أن أقضي حاجتي. استأذنت من الطاولة وتحركت على مهل نحو الأسفل صوب المكان الذي أتذكر رؤية مرحاض عمومي فيه. وهو أمر معتاد بهذا القرب من العاصمة. ومما يثير الدهشة لم تكن رائحته سيئة للغاية.
زمجر صوت: "ماذا تقصد أنك نفدت؟! أنت تحمل واحدة الآن!".
وتوقفْتُ. استغرق مني الأمر لحظة لاستيعاب المشهد. رجل لا يمكن إلا أن يكون ممارساً، بعباءته الفاخرة وسيفه يطالب العم المسؤول عن مطعم النودلز بأمر ما. كان يصحبه أتباعه الثلاثة الآخرون ولم يكن أي منهم يبدو مسروراً.
حاول الرجل: "أيها الزبون الجليل، أعتذر، لكن طاولة أخرى قد اشترت هذه الجرة بالفعل—".
قال أحد أتباع ذلك الرجل ووجهه يلتوي في ابتسامة: "وأنا متأكد من أنهم لن يمانعوا في نيل شرف تسليمها لأحد أعضاء طائفة دموع الفينيق. لقد انتهينا لتوّنا نحن الأبطال المنتصرين من هزيمة منقار رعب هائج. بالتأكيد يمكنك تقديم بعض الجزية لحماتك".
عبستُ بينما بدأ الشخص العادي يتخبط. بدا باقي رواد المطعم وكأنهم يهمّون بالانبطاح أرضاً. طائفة دموع الفينيق... حسنًا لم تكن ضعيفة تمامًا لكنها لم تكن قوية أيضًا. بصراحة، ما كان يدعمهم أساسًا هو كونهم طائفة من سهوب راحة الفينيق... لكن هؤلاء الرجال لم يكونوا أقوياء حقًا. شعور وافق عليه أحدهم بوضوح إذ قرر أحد الزبائن أن الفكرة الساخرة ستكون جيدة.
تساءل الرجل الرئيسي محتجاً وعيناه تثبتان على الشخص — امرأة — قبل أن تتجمد السخرية على وجوههم: "من يجرؤ؟".
كانت المرأة التي سخرت جميلة حقاً. كانت ترتدي عباءة سفر مع غطاء رأس مرفوع مما بدا مريباً بعض الشيء. كان سيفها موضوعاً إلى جانب طاولتها. بمجرد أن رأيت طريقتها في الجلوس توتر جسدي بالكامل. لقد عشت في طائفة جزيرة السماوات المحلقة لمدة عام. استطعت معرفة إن كانت المرأة قوية من طريقة جلوسها وحدها. كانت قوية بكل تأكيد. غير أن فرقة الحمقى لم ترَ سوى وجه جميل. تقدم الرجل الرئيسي متبختراً مع أتباعه.
سأل الرجل وهو يحاول بوضوح مغازلة امرأة تبدو واضحة جداً في نيتها استخدام ذلك السيف ضده: "أهلاً بزهرة جميلة ذات أشواك، هه؟".
بدا المالك وكว่าه على وشك تبول سراويله خوفاً. يا له من يوم جميل، ولم أكن أريد إنهائه برؤية مجموعة من الخاسرين يُقطَّعون إرباً. سيكون ذلك مجرد إزعاج. لذا قاطعتهم بخطوات متعمدة على الدرج حين غادرته وأطلقت تنهيدة رضا وضحكة عالية متصانعاً السكر.
قلت بابتسامة واسعة بلهاء ومخارج حروف متلعثمة: "يا عم، قالت بايلو إنها اكتفت، يمكنك إلغاء الطلب الأخير، أليس كذلك؟".
استدار فرقة الحمقى مرة أخرى بابتسامات سعيدة على وجوههم.
قال الأحمق ظاناً أنه يستشعر ضعفاً: "إذن أنت من شرب كل الخمر، أه؟".
قلت وعيناي على الخطر الحقيقي في الغرفة: "نجل. العم يملك خموراً جيدة".
بدأ الأحمق يتخذ وضعية قتالية نافخاً صدره بينما يقلبني بصره صعوداً وهبوطاً. والآن، أنا لا أحب القتال بشكل خاص. لكنني كنت في النصف رجلًا تدرب على القتال ليصبح أسلوب حياته... وفي النصف الآخر لاعب هوكي. غني عن القول، لم تكن هناك أي طريقة أتراجع فيها. وكانت هذه المرأة جيدة بما يكفي لذبح كل رجل أمامها. وبحسب مجرى هذا الشجار قد أحظى بمقعد في الصف الأمامي.
أعلن الرجل: "يمكنك دفع ثمن وجبتنا ويمكن لهذه الآنسة هنا أن تؤنس وحدتنا".
وضعت المرأة يدها على سيفها. حسناً. تنهدت ومررت بجانبهم وفتحت الباب.
سألت: "ما رأيكم أن ننقل هذا إلى الخارج كرجال؟".
لقد قبلوا دعوتي بحسن طالع. اندلعت تشي الخاصة بهم بينما خرجنا إلى الشارع. كلهم كانوا في عالم العمق. بدأ الرجل الرئيسي يلقي خطبة مطولة لكنني تجاهلتها واتخذت وقفتي.
أنهى كلامه بتبرم: "—يمكنك التكشير عشر مرات والتوسل لغفران هذا الأب".
حقاً، من يتحدث هكذا؟ بدلاً من ذلك رفعت يدي وأشرت له بالتقدم. بارزت العروق في وجهه وانطلق نحوي متدفقاً كالنهر. بصراحة، لم يكن سيئاً. لسوء الحظ بالنسبة لهم، كان شركائي في التدريب هم بايلو وسيو وشياوباو. بدا الرجل وكأنه يتحرك بالحركة البطيئة. تكلّست أصابعى متخذة شكل قرن وعْل. حطمت النتوءات دفاعه واخترقت أحشاءه. ...يا لها من متعة حقاً أن تضرب شخصاً لا يكتفي بنفض أفضل ضرباتك بل يقول إنها كانت ضربة جيدة بابتسامة مرحة.
صرخ أحدهم: "أيها اللقيط! خذوه!".
لم يفد ذلك شيئاً. أسقطت ركلة ساقيه وهوت قبضة تشبه حافراً نازلاً لتسحقه على الأرض فاقداً الوعي. اجتاحت فنون الغزال المتجول الرجال وداستهم وطعنتهم. بدا الأمر مرضياً بشكل غريب. القوة المتدفقة في جسدي واندفاع النصر حين سقطوا. ======================================= رفعت شيرين حاجبيها عندما عاد ذلك الرجل البري المظهر إلى مطعم النودلز بعد تعامله مع الحثالة. لم يستغرق ذلك...
وقتاً طويلاً. كان الأمر مثيراً للإعجاب إلى حد ما، بالنظر إلى ما شعرت به من تشي الخاص به. كانت أكثر اهتماماً بالهالات الموجودة في الطابق العلوي عندما انتقلوا إلى النافذة، لكن الاثنين المجهولين من عالم الأرض شاهدا القتال ثم عادا للجلوس. بدا كلاهما مألوفاً بشكل غريب بالنسبة لها لسبب ما، لكنها لم تكن تهتم حقاً بالذهاب ومواجهتهما. فهي في النهاية متخفية في الوقت الحالي.
نظرت إليها الرجل وبدأ بالاقتراب. بالطبع، كان سيأتي إلى طاولتها ويسأل عنها، الآن بعد أن رأى جمالها - وهو السبب الوحيد الذي جعلها تتدخل في المقام الأول. متوقع للغاية.
إذا كان يعتقد أن هناك أرضاً خصبة بعد أن "أنقذها"، فهو أحمق تماماً مثل البقية.
توقف الرجل أمامها. كان يرتدي ملابس فاخرة بدرجات الرمادي والأخضر، تشبه جبلاً مغطى بالغابات، وشعره الذي شعثه الريح مربوطاً إلى الخلف في ذيل حصان. كان وسيماً للغاية في الواقع. طويل القوام ورشيق، لكن النمش كان مؤسفاً بعض الشيء. ثم قام بشيء غير متوقع. انحنى وشبك قبضته بتحية قتالية.
"يشكرك جين رو هذا على ضبط نفسك يا آنسة. تنظيف الدماء عن الأرضيات عملية تستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة للبشر، وإذا لم يُحكم إغلاق الخشب بشكل صحيح، تصبح مستحيلة".
يا لشدة ملاحظته، حيث لاحظ قوتها. لكن الجزء الآخر...
سألت شيرين بمسحة من التسلية: "لقد تخللت لتمنعهم من النزف على الأرض؟".
"نعم يا آنسة. كنت ستنتصرين عليهم في لمح البصر بالطبع، لكن من الوقاحة جعل سيدة تحش الذباب... ومن الوقاحة مضاعفة عبء تنظيف الأرضية على العم، بعد أن شربنا كل خمره".
لم تستطع شيرين منع نفسها من الضحك.
سمحت لنفسها قائلة: "سأقبل منطقك. ألن تسأل عن اسمي؟".
صرح الرجل ببساطة: "منح خبير قوي لاسمها يعود إليها".
يا له من شخص مهذب. تذكر قليلاً بابن عمها.
"أستأذنك؟".
"بالطبع. أشكرك على... حش الذباب نيابة عني".
قالت ذلك محفورة جين رو في ذاكرتها. لم تستطع تماماً دعوته للانضمام إلى طائفتها وهي متخفية، أليس كذلك؟
قال الرجل: "نعم يا آنسة"، وانطلق عائداً إلى الدرج.
استقبله الترحيب والهتافات وترددت أصوات الضحك... ثم، بعد وقت ليس بعيد، غادر هو وهالات عالم الأرض الاثنين. كم هذا... مثير لاهتمام. أملت شوكسيان شيرين، العروس الشابة لطائفة سيف السيادة، أن تصادف الرجل مرة أخرى. ========================================= ==================================