شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 43 — اندفاع

اقرأ شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 43 — اندفاع باللغة العربية على مانجا تايم.

"يا أبي! يا أبي! لماذا يركض الجميع هكذا؟ أتعرضنا لهجوم؟"

هكذا أقبلت تيانيي ركضاً والتفت بذراعيها حول ساقي شو يانغ. ثم أخرجت رأسها الصغير من بين ساقيه وأخذت تتلفت بحذر.

سأل شو يانغ وهو يربت على رأسها: "كيف يكون هناك هجوم؟"

وحدث نفسه: "لماذا كان على تيانيو أن تحكي لها تلك القصة؟"

ثم أوضح لها: "الأمر وما فيه أن أخاك رين وأختك شيا على وشك إنجاب طفل آخر".

قالت تيانيي: "سأحصل على ابنة أخي أخرى؟ ثانيةً؟ لدي الكثير منهن الآن".

فرد شو يانغ: "أظن ذلك. لذا عليك أن تعقلي ولا تجعيلي أمك تقلق بينما هي منشغلة برعاية شيا".

قالت تيانيي وهي تبتعد عنه وترفع ذقنها عالياً: "أنا عاقلة دائماً يا أبي. لا تقلق، سأعتني بِسينرو وأحرص على أن تعقل هي الأخرى أيضا".

شرع شو يانغ في الكلام: "هذا -"

لكن ابنته كانت قد انطلقت جاريةً.

وختم بفكره: "لماذا تتمتع بهذا القدر الهائل من الطاقة طوال الوقت؟"

كانت سينرو طفلة تيارين الثانية، وقد ولدت بعد تيانيي ببضعة أشهر فقط. وبما أن الفتاتين في العمر نفسه، فقد كانتا تلعبان معاً غالباً على الرغم من أن تيانيي كانت تسبقها بجيل تقنياً. لكن حسب ما رأى شو يانغ، لم تبدُ عليهما سيماء الشقيقتين، بل شبيهتين برئيسة وتابعة لها. لم يكن السبب أن سينرو كانت وديعة، بل بدا أن لابنته سلطة فطرية تطغى عليها. وحتى سينيانغ، الذي يكبرها بعام كامل، كان يصغي لابنته في أغلب الأمور.

وكان ليحسُن الأمر لو كانت تيانيي رزينة وناضجة مثل بعض إخوتها الأكبر سناً، لكنها كانت حقاً مثيرة للمتاعب بامتياز. لم يدْرِ شو يانغ أكان ذلك عائداً إلى موهبتها، أم سماتها الشخصية، أم مجرد طباعها، لكن تيانيي كانت تعشق خوض المعارك، وتحلم بغتمام الأراضي تماماً مثل شوانغيو، الملكة المحاربة في كتاب القصص الذي اشتراه شو يانغ لِتيانيو قبل زمن طويل.

"يا له من صداع".

هز شو يانغ رأسه بخفة. كان الأمر هينأ الآن ما داموا جميعاً أطفالاً صغاراً، ولكن إن ظلت تيانيي تحتفظ بهذه الأفكار حين تكبر، فسيواجه شو يانغ سيلاً من المشاكل ليتعامل معها.

دوتر صوت تيانان من خلفه: "يا أبي".

التفت شو يانغ فرأى ابنه مقبلاً من بيته، البيت الذي بناه شو يانغ بنفسه حين تزوج قبل عامين.

وسأله تيانان: "أسمعتُ أن الأخت شيا في مخاض الولادة؟"

أجاب شو يانغ: "نجل، أنا على وشك الذهاب إلى هناك. أحتاج لمساعدة تيارين على الهدوء. فحتى لو كان طفله الرابع، فلا بد أنه قلق لا محالة".

رمق تيانان شو يانغ بنظرة غريبة، ثم قال: "حسناً... أعتقد أنني سأتوجه إلى هناك أيضاً إذن".

فقال شو يانغ: "حسناً، لنذهب. كيف حال جينغ وهوا؟ إنهما على وشك الإنجاب قريباً أيضاً، أليس كذلك؟"

أومأ تيانان بابتسامة فخور: "لن يتأخرا أكثر من بضع أسابيع. وحينها، سيكون لدي أربعة أطفال تماماً مثل الأخ رين. ومن تلك النقطة فصاعداً، لن يكون أمامه سوى الحلم للحاق بي".

عقب شو يانغ: "حسناً، الأمر ليس منافسة".

لكنه كان سعيداً في قرارة نفسه لأن اثنين على الأقل من أبنائه قد قررا الاستقرار وتكوين أسرة. فقد غدا كل من تيانان وتيارين مهتمين جداً بالعائلة، سواء عبر تحمل مسؤوليات أكبر في العمل أو بإنجاب أطفال يخصونهما. ولو خرج كل طفل على غرار تيانهو وتيانيو، لما عرف شو يانغ ما يفعله. غير أن الوضع الحالي سرّه كثيراً. لم يكن بحاجة حقاً إلى كل واحد من أبنائه ليورث خط الدم العائلي.

وما دام تيارين وتيانان يبدوان سعداء بالقيام بذلك، استطاع شو يانغ أن يترك الباقين يعيشون حياتهم دون ضغط يذكر لبدء عائلاتهم. بطبيعة الحال، كان سيظل ينصحهم بذلك إن تقدم بهم العمر دون إحراز أي تقدم. لم يكن الأمر لأنه بحاجة إلى قوة خط الدم، بل ببساطة لأنه اعتقد أنهم سيكونون أسرع سعادة إذا وجدوا شخصاً يستقرون معه في نهاية المطاف. ودرى شو يانغ بنفسه أنه لا شيء يعادل حقاً رؤية أطفالك ينمون ليصبحوا أشخاصاً مستقلين بذواتهم.

قال تيانان بابتسامة ماكرة: "حتى وإن لم تكن منافسة، فسأفوز على أي حال".

اكتفى شو يانغ بقلب عينيه وتجاهله. فقد عرف أن تيانان يعشق فكرة إنجاب الكثير من الأطفال، ويحب اغتنام كل فرصة لهزيمة أخيه الأكبر. كان لدى تيانان طفلان بالفعل، يبلغ كل منهما عاماً الآن، هما شو سينمينغ وشو سينقيان، صبي وفتاة. لم يكونا توأمين، بل ولدا لأمّين مختلفتين. لم يتوقع شو يانغ قط أن ينتهي الأمر بابنه بالزواج من زوجتين. كان معارضاً لذلك في البداية، إذ آمن بأن الاستقرار هو الأهم في العائلة، ولم يكن بحاجة لأن يكون عبقرياً ليدرك أن وجود أكثر من زوجة واحدة سيجلب عدة مشاكل.

لكن شو يانغ وافق في نهاية المطاف. لم يكن الأمر غير مألوف بالنسبة لعائلة نافذة أن تتخذ عدة زوجات وشركاء. وقد تصرف تيانان بخصوص ذلك بنضج غير معهود. فلم يذهب ويُحبل الفتاتين أولاً ليضع شو يانغ أمام أمر واقع لا مفر من قبوله. بل أخذ الفتاتين، تشو جينغ ويه هوا، إلى شو يانغ وتيانيو وأخبرهما برغبته في الزواج منهما كلتيهما. سعدت تيانيو بوجود زوجة إبن إضافية، ظانةً أن تيانان كفؤ للغاية، مما ترك شو يانغ في موقف حرج يمنعه من الرفض.

وحتى لو كانت زوجته معارضة للأمر، لما حرم شو يانغ ابنه من الزواج بهما. فقد بلغ تيانان الثامنة عشرة من عمره بحلول ذلك الوقت، وبات قادراً على اتخاذ قراراته بنفسه. ولم يرغب شو يانغ في تقييد أبنائه أكثر من اللازم بمجرد بلوغهم سن الرشد، وكل ما استطاعه هو تقديم النشارة. ومع ذلك، ظل لِشو يانغ خط أحمر، وهو عدم السماح بالحظايا أو السراري. إذ لم يرد شو يانغ لحفيد له أن ينشأ مع أم ذات مكانة أدنى من أمهات أشقائه.

لكن لحسن الحظ، لم تكن تلك نية تيانان قط، فتزوج الاثنتين كزوجتين متساويتين في المكانة. وإن نجمت مشاكل عن قرار تيانان في المستقبل، فسيكون على ابنه التعامل معها بنفسه.

أسرع تيارين نحو شو يانغ ما إن دخل منزل ابنه، وصاح: "يا أبي، لا أعرف إن كنت قد تذكّرت إحضار حشوة هالو إلى غرفة النوم. ماء روي ترفض دخولي. ماذا أفعل؟"

قال شو يانغ: "أمك في الداخل، وهي تعلم ما يلزم فهماً أفضل منك. لا تقلق. خذ مقعداً واهدأ".

لم تكن هناك حاجة تذكر للقلق بشأن لي شيا. فقد غدت عائلة شو ثرية منذ زمن طويل لدرجة تمكنها من شراء أدوية نفيسة للمساعدة في شتى المضاعفات التي قد تطرأ أثناء الولادة، ومن الواضح أن شو يانغ لم يكن بخيلاً قط تجاه تلك النفقات.

قالت تيانيي من على الأريكة وابتسامة فخر ترتسم على شفتيها: "يا أبي، انظر! لقد جعلتهم جميعاً تحت السيطرة".

نظر شو يانغ إلى الأطفال الصغار بجانبها، وكانوا أطفال تيارين الثلاثة: سينيانغ، وسينرو، وسينكسياو. لقد جلسوا جميعاً بشكل مرتب ومتصلب بجانب ابنته، دون أن تحرك لهم ساكنًا. ارتجف فم شو يانغ خفيفاً.

وتحدث لِنفسه: "هل تيانيي مرعبة إلى هذا الحد حقاً؟"

فنصح ابنه: "عليك مراقبة أطفالك في المستقبل. إن سمحت لِتيانيي بالسيطرة عليهم طوال الوقت، فمن يدري كيف سيكون مآلهم؟"

تمتم تيارين بشرود وهو يحتسي رشفة من الويسكي ناوله إياها تيانان: "حسناً".

وما إن همّ شو يانغ بالجلوس، حتى شعر بتدفق يغمر جسده، وكان أقوى من أي وقت مضى.

وسأل نفسه بفزع وهو يلتفت نحو غرفة النوم: "ما الذي يحدث؟ طفل تيارين موهوب إلى هذا الحد؟"

فباستثناء سينيانغ، طفل تيارين الأول، لم يرث أي طفل آخر من جيل السين أي سمات.

"لا، ليس الأمر هكذا".

استطاع شو يانغ أن يشعر بأن الطفل لم يولد بعد، ولم تكن هناك أي حركة من غرفة النوم. أغمض عينيه وركّز على صلته بشجرة خط الدم.

"إنه تيانهو؟! كيف؟!"

صعق شو يانغ حين ركّز على صلته بابنه الثاني.

[ الاسم: شو تيانهو ]

[ المرحلة: محارب قتالي من الدرجة الثانية ]

[ قوة خط الدم: 5.04 (بشري - مرتفع) ]

[ السمات: - ]

"تقدم خط دمه؟ وبهذا المقدار الهقيقي؟ ما الذي حدث بحق الجحيم؟"

كان ينبغي على شو يانغ أن يفرح لارتفاع قوة خط دم ابنه بطريقة ما، لكنه لم يستطع منع نفسه من القلق. فلم يعتقد أن ترقياً مفاجئاً كهذا يمكن أن يتحقق دون وقوع أمر استثنائي.

فقال شو يانغ متوجهًا للخارج لترتيب أفكاره: "سأخرج لدقيقة واحدة. سأعود فوراً".

"ما الذي يمكن أن يسبب هذا؟ لا شيء مما سمعت عنه أو قرأت عنه يفسر هذه الزيادة الهائلة في قوة خط الدم من لحظة إلى أخرى".

"أستطيع أن أشعر أنه على قيد الحياة... لكني لا أستطيع معرفة إن كان حاله جيداً أم لا".

حتى لو تحسنت قدرة شو يانغ كثيراً على التواصل مع شجرة خط الدم خلال السنوات القليلة الماضية، ظل هناك حد أقصى. ولأنه عجز عن معرفة ما إذا كان تيانهو مصاباً أو يتألم، خشي شو يانغ أن يكون هناك خطب جلل.

"هل اكتشف أحدهم شيئاً غريباً بشأن تيانهو؟ ربما أثراً لشجرة خط الدم؟ وهم يجرون عليه نوعاً من التجارب الآن؟ لا زال في مرحلة الدرجة الثانية فقط؛ وهو حقاً ليس قوياً بما يكفي للتعامل مع أغلب الأعداء".

"أين اختفى بحق الجحيم؟"

حاول شو يانغ العثور على ابنه لفترة طويلة الآن. وفي كل مرة ذهب فيها إلى مدينة فوغو للإشراف على الأعمال التجارية هناك، كان يمد رحلته شمالاً لزيارة مدرسة السيف. لكن لم تكن هناك أي أثار لابنه هناك. لقد سأل هنا وهناك، لكن الجميع افترضوا ببساطة أنه ذهب إلى جبال الوحوش السوداء. لم يملك شو يانغ سوى الاستسلام والعودة في وقت لاحق لتجربة حظه مجدداً. ولكن الآن، عادت مخاوفه كلها لتطفو على السطح مرة أخرى.

"إن كان حراً حقاً في التنقل، لكان قد عاد للمنزل في زيارة مرة واحدة على الأقل بحال الآن، أليس كذلك؟ ناهيك عن أنه لو عاد إلى مدرسة السيف، لتلقى أخباراً تفيد بأنني أبحث عنه".

"إذن أهو عالق في مكان ما ضمن جبال الوحوش السوداء؟ فهناك كل نوع من البشر هناك هذه الأيام بعد كل شيء".

راح شو يانغ يخطو ذهاباً وإياباً في فنائه لبضع دقائق قبل أن يتخذ قراره.

"يجب أن أذهب إلى هناك وأبحث عنه. لا يمكنني الجلوس مكتوف الأيدي والانتظار حتى يعود تلقاء نفسه".