شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 2 — الحمو

اقرأ شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 2 — الحمو باللغة العربية على مانجا تايم.

هدأ شو يانغ من حماسة الترقي وبدأ يألف قوته الجديدة ببطء. فكر في الأمر فلم يكن اختراقه السريع غريباً جداً. لقد مكث طويلاً عند عنق الزجاجة لبلوغ رتبة المحارب المقاتل من الدرجة الثالثة. والآن بعد أن تحسنت موهبته لم يتطلب الأمر جهداً كبيراً لاجتياز تلك الخطوة الأخيرة. "لن يظهر مدى موهبتي الحقيقي إلا بمرور الوقت". جاء صوت تشيانيوي من داخل البيت: "الفطور جاهز!" خطا شو يانغ إلى الداخل مجدداً ونظر حوله في بيته القديم. بناه جده وكان واضحاً أنه بدأ يحتاج إلى بعض الترميمات. للأسف لم يمتلك شو يانغ المال اللازم لذلك. "عليَّ حقاً تدبر طريقة لزيادة دخلي..." ورث شو يانغ بضعة أفدانة من أبيه لكن الحقول لم تدار بصورة جيدة بسبب إهمال أبيه. ولم تنمو المحاصيل بغزارة إلا في العامين الماضيين بفضل جهد شو يانغ والخبرة المستمدة من حياته السابقة. "لكن الزراعة لا تفيدك إلا إلى حد معين... ربما يجدر بي بدء نوع من التجارة". راودت هذه الفكرة شو يانغ من قبل لكنه كان أصغر وأضعف من أن يتحملها. أما الآن فقد بلغ السابعة عشرة وصارت لديه أخيراً القوة لحماية نفسه. "ثم إن التخفي أمر جيد أيضاً. مع شجرة السلالة لا داعي لتحمل أي مخاطر". جلس شو يانغ وأخذ يبتلع الطعام شرهاً بينما تناولت زوجته بضع لقيمات بحذر وحاولت حمل تيانرين لإرضاعه. جاء صوت من الخارج: "تشيانير؟ أأنت في البيت؟" هتفت تشيانيوي بحماس ونهضت على قدميها: "أبي!" "إذن لم يستطع هذا العجوز كبح نفسه. لنر إن كان يجرؤ على استصغار قوتي الآن". تبع شو يانغ زوجته إلى الخارج ورأى رجلاً ذا بنية مفتولة في الأربعينيات ينظر مطولاً إلى حفيده محافطاً على تعبير صارم في وجهه. وعندما رآه شو يانغ يخرج رفع بصره إليه وقال بانزعاج: "كيف تدعين تشيانير تتحرك هكذا وقد وضعت مولودها للتو؟" قالت تشيانيوي بصوت هادئ: "أبي، لا تبدأ بالجدال فور مجيئك. أنا بخير. اشترى لي شو يانغ الكثير من حبوب تغذي الدم والتشي". حيا شو يانغ والد زوجته بابتسامة متكلفة: "أيها العمي". كان حمو شو يانغ يدعى رين مينغ. وكان أقوى شخص في القرية بأكملها محارب مقاتل من الدرجة الثانية. أدار مدرسة فنون قتالية بسيطة في قرية بايشو. لم تكن تقارن بصالات الفنون القتالية في البلدة لكنه نجح في تدريب بضعة محاربين من الدرجة الثالثة على مر السنين. بل إن ابنه الأكبر ترقى مؤخراً إلى الدرجة الثانية. كان شو يانغ يعرفه منذ زمن طويل. اعتاد في صغره الركض إليه وإزعاجه طلباً للنصيحة في التدريب. غير أن أباه السكير لم يمتلك مالاً ليعلمه الفنون القتالية لذا دانه رين مينغ دائماً وطرده ناعتاً إياه بالمتطفل. لكن شو يانغ تمسك بموقفه. علم أنه لا يستطيع البقاء ضعيفاً في عالم كهذا وعندما رأى أن رين مينغ لا يفعل أكثر من ضربات خفيفة على مؤخرة رأسه تجرأ شو يانغ على العودة مراراً وتكراراً. أتى إصراره ثماره في النهاية ورتب رين مينغ لشو يانغ القيام ببعض الأعمال المنزلية لقاء تعليمه. للأسف كان نقص موهبة شو يانغ واضحاً فتخلي عنه رين مينغ في النهاية. لكانت تلك نهاية قصتهما لولا رين تشيانيوي. كانت ابنة رين مينغ الجميلة ومثل كثيرين في القرية أعجب بها شو يانغ. بالطبع لم يوافق رين مينغ على ذلك. كانت ابنته الغالية جديرة بالزواج من مسؤول ثري. أو على الأقل مقاتل قوي بما يكفي لحمايتها. وكيف لشو يانغ أن يكون كفئاً؟ ربما لم يكن من أفقر الناس في القرية فهو مالك أراضٍ في النهاية. لكن ذلك لم يقترب حتى من ثراء العائلات الكبرى في القرية. لكن شو يانغ لم يحتاج إلى إقناع رين مينغ بل رين تشيانيوي وحدها. ولحسن الحظ ربما بسبب آرائه الفريدة والقصص المثيرة التي تذكرها من حياته السابقة أعجبت هي الأخرى به. ومع ذلك عارض رين مينغ زواجهما بشدة ونهماهما عن اللقاء. بالطبع لم يخضع شو يانغ لذلك. احتاج إلى الزواج وإنجاب الأطفال في أسرع وقت ممكن لزيادة سلالته. والآن بعد أن التقى بامرأة مثالية كهذه كان من المستحيل الاكتفاء بأي شخص آخر. وكانت النتيجة أنهما أكما الزواج مبكراً وحملت تشيانيوي. لم يستطع رين مينغ فعل شيء. السبب في معارضته للزواج منذ البداية هو حبه الشديد لابنته لئلا يراها تعاني. والآن بعد أن فقدت عذريتها بل وحملت بحفيده كان عليه بالطبع ترتيب زواجهما. لكنه بدا مستاءً من شو يانغ ولا يزال ينقده في كل فرصة. مع ذلك لم يأخذ شو يانغ الأمر مأخذ الجد حقاً. كان العجوز طيباً معه في صغره وكل ما أراده هو الأفضل لابنته. وفهم شو يانغ وجهة نظره. "أنت..." وهم رين مينغ بنقده مجدداً حتى دقق النظر في شو يانغ. تقدم للأمام وضغط على كتفه. سأل رين مينغ متفاجئاً: "أأنت محارب مقاتل؟" سألت رين تشيانيوي بابتسامة مشرقة: "هل ترقيت يا زوجي؟" أجاب شو يانغ بابتسامة واسعة: "ترقيت هذا الصباح فحسب. ما رأيك؟ أليس الأمر سيئاً يا عجوز؟" هخر رين مينغ ساخراً: "تخ، ما زلت ضعيفاً جداً. كيف ستستطيع حماية ابنتي؟" وبخت رين تشيانيوي: "أبي!" تفاخر شو يانغ: "أنا في السابعة عشرة فقط ولن يمضي وقت طويل حتى أصير الأقوى في القرية". قال رين مينغ: "بما أن الأمر استغرق منك كل هذه السنين للترقي فلا أمل لك بالتقدم أكثر في هذه الحياة. يجب أن تركز على العناية بتشيانير وتيانرين. لعل هذا الصغير نجح في ورث بعض من موهبتي". قالت تشيانيوي وهي تقلب عينيها: "حسناً كف عن الجدال. يا أبي ادخل وكل شيئاً. لقد أعددت الفطور للتو". قال رين مينغ وهو يربت على رأس ابنته بتعبير حنون: "لا بأس عليَّ الذهاب. أتيت فقط لإلقاء نظرة على حفيدي. اعتني بصحتك يا بنيتي". أومأت تشيانيوي بطاعة: "سأفعل". التفت رين مينغ بوجه صارم نحو شو يانغ وقال: "اعتمد عليها". قال شو يانغ بنبرة صارمة مماثلة: "سأفعل. لا تقلق". "همم"، أومأ رين مينغ ومشى مبتعداً. راقبته تشيانيوي بمغادرة يملؤها تردد. "إنه يفرط في تدليل ابنته حقاً". فكر شو يانغ حين لمح بعض الطعام الذي أحضره رين مينغ. حتى أن هناك لحماً في السلة التي تركها ورائه. "مما رأيته في هذه الحياة لا تعد الابنة المتزوجة جزءاً من العائلة بعد الآن. وليس نادراً أن ينقطع التواصل تماماً ناهيك عن الاستمرار في دعمها". خطا شو يانغ عائداً إلى الداخل مع زوجته وفكر كيف سيكون الأمر حين يرزق بابنة خاصة به. "لن أطيق رؤيتها تغادر حقاً. سأقبل بزوج ابنة مقيم في الدار. ستكون عائلتي قوية في المستقبل لذا لن يكون الأمر مشكلة. وبهذه الطريقة يحمل كل نسلي لقب شو". سألت تشيانيوي: "أطعامي كافٍ؟ بما أنك صرت محارباً مقاتلاً فأنت بحاجة لتناول المزيد أليس كذلك؟" رد شو يانغ: "إنه يكفي. ولكن نعم سيكون جيداً زيادة الحصص مستقبلاً. وعليك مواصلة التدريب أيضاً يا زوجتي". هزت تشيانيوي رأسها وقالت: "لا فائدة من ذلك. الفنون القتالية ليست لي. لا أملك موهبة لها حقاً. سأترك ذلك لك ولابننا وأكتفي بالعناية بالبيت". قال شو يانغ: "بالإصرار ستتمكنين على الأقل من بلوغ رتبة محارب من الدرجة الثالثة. تدربي لساعة أو نحو ذلك كل يوم ألا يكفي؟ حتى إن لم ترتقي فالأمر مفيد لصحتك". وافقت تشيانيوي: "حسناً... اتفقنا. ما دام هذا ما تقوله". تنفس شو يانغ الصعداء بارتياح. لقد قلقه حقاً احتمال ترك زوجته خلفه في المستقبل. ستستمر سلالته الخاصة في الازدياد قوة وسيعيش طويلاً. للأسف لم تحظ زوجته بذات الفوائد وستموت على الأرجح باكراً جداً مقارنة بشو يانغ. "ربما أجد عقاراً يمد في العمر مستقبلاً. هذا كل ما يمكنني تمنيته". "من المؤسف أنها لا تستطيع ممارسة الفنون القتالية التي استنتجتها من شجرة السلالة". حاول شو يانغ تعليم زوجته الفنون القتالية التي استوعبها فلقد كانت أقوى بكثير من فنون أبيها. لكنها وجدت الأمر أصعب بكثير من الفنون التي كانت تمارسها مسبقاً. بدا أنها مناسبة حقاً لشو يانغ وحده وربما لأطفاله. "لا بأس. تشيانير ليست موهوبة جداً لكن كلما نمت قوتي وثروتي سأجد طريقة للتعويض عن ذلك". "وهناك ذلك الاحتمال أيضاً..." رفع شو يانغ بصره نحو السماء الواسعة ولم يسعه إلا تخيل الأسرار التي يحتضنها هذا العالم الفسيح. "أكل ما هنالك فنون قتالية؟ أم أن الناس يمارسون الخلود هناك في مكان ما؟"