لعنة الخيارات الفصل 57 — العودة لصفر: لعنة الخيارات 57

اقرأ لعنة الخيارات الفصل 57 — العودة لصفر: لعنة الخيارات 57 باللغة العربية على مانجا تايم.

المجلد الثاني

الفصل السابع والخمسون: منزل مريح

استمر الجميع في السقوط الحر داخل الهاوية.

ورغم أن صغير النسر كان الأكثر تضررًا، إلا أنه أجبر سقوطه على أن يكون موجَّهًا نحو أقرب فرعٍ ممتدٍّ أسفلهم.

لكن—ولسوء الحظ—فشل.

ارتطم جسد التمساح الأحمر الممزق بجانب الفرع الزلق، وتناثر الركّاب عنه جميعًا، بينما واصل جسده الضخم سقوطه إلى الأسفل.

اخترق ألمٌ حارق جسد سامي.

كان ينزف من كل مكان.

رأسه يؤلمه، وإحساسٌ لاذع في صدره—كأن قلبه يُعصر—كان يذكّره بوضوحٍ قاسٍ كم تجاوز حدوده في استخدام طاقته. بعد أن عاد كل شيء إلى الظلام عقب هجوم التمساح، لم يشعر إلا باصطدامٍ عنيف.

ثم ارتطم جسده بأرضٍ صلبة.

قاوم فقدان الوعي بكل ما تبقى لديه، رغم أن عقله لم يعد قادرًا على ترتيب فكرة واحدة. استمر في مقاومة الألم… فقط ليستمر.

وأخيرًا، استطاع فتح عينيه.

شعر بسيف القمر لا يزال في يده. حاول أن يحدق في محيطه؛ نباتات كثيفة تحيط به، وضوءٌ خافت. بدا وكأنه على أحد الفروع، حيث لا تزال السماء أمامه، لكن من دون أي قدرة على تحديد المكان.

ثم…

سمع خطوات تقترب من خلفه.

شعر بيدٍ باردة تمسكه، ثم ترفعه إلى الأعلى. وحين أُدير جسده ليواجه الأمام، رأى شيئًا جعله يتجمد.

منزل خشبي جميل…

مستقر في وسط الظلام، على جانب الفرع.

منزل خارج عن هذا العالم.

بدا دافئًا، مريحًا، أشبه بالمنازل التي يقضي فيها الأثرياء إجازاتهم—مكان لا ينتمي إطلاقًا إلى هذا الجحيم.

لم يستطع سامي التفكير إلا في شيء واحد:

«تبا لكل شيء… هذا أسوأ ما يمكن أن يحدث تمامًا.»

حرّك قدمه اليسرى بألمٍ وبطء. ثم—بهدوءٍ متعمَّد—غرس أحد أظافره في ساقه اليمنى فوق الكاحل قليلًا، عمّق الجرح، ثم سحب أظافره بعنف، منتزعًا قطعة صغيرة من جلده.

الألم انفجر.

وهكذا…

فقد وعيه من جديد.

.

.

.

كان سامي جالسًا براحةٍ على أحد المقاعد الخشبية أمام مدفأةٍ جميلة، النار تتراقص بلطف أمامه.

كان مبتسمًا.

أمامه، وعلى سريرٍ خشبي، كان صغير النسر مستلقيًا، ملفوفًا بالكثير من الضمادات، فاقدًا للوعي.

فكّر سامي داخليًا:

«يا له من منزلٍ مريح… هذا حقًا أفضل وضعٍ ممكن. آه… النار مريحة فعلًا.»

في تلك اللحظة، اقتربت خطوات من خلفه.

ظهر نيكو—صديقه الأشقر—وقد انعكست ألسنة النار على ملامحه. كان ملفوفًا بالأقمشة، وجسده واضح أنه مثقل بالجراح. ابتسم لسامي، وقدم له كوبًا خشبيًا يحتوي على شرابٍ دافئ.

قال بنبرةٍ هادئة:

"يا سامي… نحن محظوظون حقًا لأن هذا الرجل أنقذنا. خذ، اشرب هذا الشاي، سيساعدك على الشفاء."

أومأ سامي موافقًا، وأخذ الكوب.

ابتسم… ولمعت عيناه بسعادةٍ وهدوءٍ أكثر من المعتاد.

وقف الاثنان، تاركين خلفهما صغير النسر مستلقيًا على السرير، واتجها نحو باب الغرفة. انعكست ظلالهما المتراقصة على الجدران بفعل وهج النار.

ما إن خرجا، حتى استقبلتهما رائحة جميلة، وإحساسٌ بدفءٍ مريح.

كانت الغرفة الخارجية أكبر. تتوسطها طاولة عائلية كبيرة من الخشب المزخرف، يحيط بها عشرة مقاعد. نظر سامي حوله، فرأى الجميع جالسين، مبتسمين في صمت—باستثناء كاي، الذي بدا صامتًا بشكلٍ غريب.

فكّر سامي بامتعاض:

«يا له من ناكر… كيف لا يكون سعيدًا هنا؟»

في نهاية الطاولة جلس عجوز.

شعره أبيض، عيناه ضيقتان، شعره قصير، ولحيته محلوقة. جسده نحيف، لكن ابتسامته هادئة، وعيناه توزعان نظراتٍ حنونة ومهتمة على الجميع.

جلس سامي ونيكو على جانبه الأيمن. لم يبقَ من المقاعد العشرة سوى واحدٍ فارغ—يبدو أن الجميع استيقظ… ما عدا صغير النسر.

هالا كانت آخر من استفاق، ولهذا حضر سامي ونيكو؛ فالعجوز كان سيشرح الوضع لها.

كانت هالا تجلس على جانبه الأيسر، الأقرب إليه. وجّه جسده نحوها، وأمسك بيدها بابتسامةٍ يغلّفها القلق.

"هل تشعرين بأي ألم؟… هل أفادك الدواء؟"

كان صوته مهتمًا حقًا، رقيقًا، مريحًا.

ابتسمت هالا بارتباك، وظهر خجلٌ خفيف على وجهها.

"لا بأس… أنا بخير الآن، حقًا."

تنفّس العجوز براحة.

ثم أعاد نظره إلى الجميع.

"يا أبنائي اللطفاء… لقد وجدتكم ساقطين أمام منزلي، مليئين بالجراح والدماء. ويبدو أن السماء استجابت لي أخيرًا… وأرسلت لي أشخاصًا يخرجونني من وحدتي."

ابتسم بلطفٍ أعمق.

"أدخلتكم فورًا إلى المنزل. كنتم حقًا في حالةٍ سيئة… وأنا سعيد لأنكم بدأتم تتماثلون للشفاء، يا صغاري."

ثم قال بنبرةٍ دافئة:

"إيريس… راي… فيفا… يوكي… سامي… نيكو… هالا… كاي… اعتبروا هذا المنزل منزلكم. استمتعوا بوقتكم قدر الإمكان. أكثر ما يهمني هو راحتكم… وسعادتكم."

ابتسم الجميع بسعادةٍ صادقة—باستثناء كاي.

عيناهم كانت تلمع، رغم محاولتهم إخفاء ذلك.

لاحظ العجوز الأمر، ونظر إلى كاي بقلق.

"يا صغيري… هل هناك مشكلة؟"

أجاب كاي بسرعة، بصوتٍ أجوف ومتوتر:

"لا مشكلة أبدًا… أنا فقط قلق على أخينا الصغير. أتمنى أن يشفى سريعًا… ويعيش بسعادة مثلنا."

اتسعت ابتسامة العجوز.

"آه… أنت على حق. فلنأمل أن يشفى قريبًا."

يتبع…