المجلد الثاني
الفصل السادس والخمسون: قوة أهوال المستوى الرابع!
كان التسعة لا يزالون يسيطرون على الوضع…
لكن لم يكن أيٌّ منهم قادرًا على الاستمرار إلى الأبد.
تدريجيًا، بدأت الكفّة تميل لصالح مسوخ السماء.
اتضح أن خطتهم المتعجلة لم تكن واقعية منذ البداية. لم يكن هناك فرق بين اختراق السرب بطوله أو بعرضه؛ فكل وحشٍ يُقتل، يحلّ مكانه آخر قادم من الخلف. التفّت المخلوقات عليهم من كل الجهات، ولم يعد بإمكان صغير النسر الاندفاع بالسرعة السابقة.
كان ينزف من كل مكان.
عينا التمساح الأحمر—اللتان كانتا مهيبتين—أصبحتا مغطاتين بالكامل بالدماء. الوحوش مزقتهما بمخالبها. كانت الدماء تقطر بغزارة من أسفل بطنه، ومع كل حركة كان جسده الضخم يرتجف.
وفيفا…
التي كانت تشفيهم منذ وقتٍ طويل…
كانت الآن ممددة على ظهره، ممسكة بذراعها الأيسر الغارق بالدم. لم تعد قادرة على استخدام قوتها.
وكان الوضع مشابهًا لدى البقية.
كاي كان في حالة مزرية.
الدماء تسيل من عينيه وأذنيه، بينما يدفع جسده إلى أقصى حدوده كي لا يفقد الوعي. ورغم ذلك، واصل الكتابة في كتابه، مطلقًا موجات حرقٍ متواصلة تحرق الوحوش التي تقترب منه—موجات مؤلمة، لكنها لم تعد كافية.
يوكي كان ينزف من كل جهة.
التفّت الوحوش حوله بالكامل، وبدأت تمزق جسده وهو واقف، مستمر في الضرب بقبضتيه، رافضًا السقوط.
هالا كانت ملقاة على الأرض بلا حراك.
الوحوش تجمعت فوقها، تنهش جسدها في موجة لا تنتهي.
أما في جانب سامي ونيكو…
فكان الوضع كارثيًا هو الآخر.
كانا ملتصقين ظهرًا لظهر، عشرات الوحوش تحيط بهما، تهاجم بهجماتٍ انتحارية. سامي استدعى منجله بالفعل؛ إذ لم تعد عينه تعمل بعد أن امتلأت بالدماء، فلم تعد ميزة رؤية الشياطين ذات فائدة.
كان يقطع الوحوش بمنجله بقوة عمياء، متجاهلًا جسده وذراعيه، مدافعًا عن الجانب الأيمن من صغير النسر. عقله كان فارغًا تمامًا—لا أفكار، لا خطط، فقط غريزة واحدة:
اقتل أكثر… وابقَ واقفًا.
نيكو ركّز على قتل كل وحشٍ تعلّق بجسد سامي.
لم يعد أيٌّ منهما يملك طاقة لتفعيل مهارة واحدة. كانا يقاتلان بقدراتهما الجسدية البحتة.
والشيء الوحيد الذي أبقى سامي واقفًا…
كان المنجل.
[ منجل كاسر الجماجم ]
الرتبة: الثالثة
النوع: سلاح
الوصف: منجل مصنوع من عظام آلاف الجماجم…
الميزة: كلما استهدف الجمجمة، زادت سرعة مستخدمه وقوته.
كان سامي يحاول قدر الإمكان اختراق جماجم المسوخ ليستمر.
وهذا ما أبقاه حيًا…
لكن ليس لفترة طويلة.
جسده كان ينزف بكمية تكفي لإسقاط مقيد منذ زمن، لكن اليأس وغريزة النجاة هما ما دفعاه—ودفعا الجميع—للاستمرار.
في المقدمة، كان وضع إيريس وراي هو الأسوأ على الإطلاق.
كانا يحاولان اختراق عرض السرب، لكن بعد فشل الخطة، التفّت جميع المخلوقات نحوهما. لم يكونا قد اخترقا سوى ربع السرب، بينما ثلاثة أرباعه اندفعت لمحاولة إنهائهما.
في البداية، كانت إيريس تحرق كل مخلوق يدخل مجالها.
لكن راي—ولسوء الحظ—كان مستخدم خناجر.
ورغم أدائه البعيد المدى غير المتوقع، إلا أن ميزته لم تكن مناسبة لهذا الجحيم. بدأت المخلوقات تركز عليه، وهو يواصل طعنها بخناجره، لكنها كانت تنهشه بنفس السرعة.
اضطرت إيريس لتقسيم دفاعها الناري لحمايته.
نظر إليها راي بنظرة جانبية غاضبة.
ردّت عليه بصمت.
بعد فترة قصيرة، انهار المجال بالكامل.
وبدآ يُلتهمان معًا من عشرات الوحوش من الأمام.
في مرحلة ما، توقف راي عن الهجوم.
لم يعد يهاجم.
ركز فقط على حماية إيريس.
تجاهل عشرات الوحوش التي غرست قرونها في ظهره، وبدأت تمتص دمه بطريقةٍ ما. كرّس نفسه بالكامل لإبقاء جسدها دون جرح، بينما كانت هي تبذل كل ما لديها، مانعة آلاف الوحوش من اختراقها والوصول إلى صغير النسر.
كان وضعًا خاسرًا…
أسوأ وضعٍ ممكن.
أدرك التسعة ذلك، وهم يلعنون حظهم.
وحينها فقط…
أطلق صغير النسر زئيرًا مرعبًا، عنيفًا، هائلًا.
زئيرٌ كان قويًا لدرجة أن كل الوحوش الملتصقة به انفجرت رؤوسها فورًا، بسبب حاسة سمعها الحساسة.
صرخة واحدة… وأسقطت الفيلق بأكمله على ظهره.
كانت محاولة يائسة للنجاة.
ويبدو أنها نجحت.
شعر سامي بذلك الإحساس من جديد.
ملايين الوحوش المرعبة وجهت أنظارها نحوه، بنية قتلٍ تزيل العقل.
لكن الأسوأ…
كان ما حدث في الثانية التالية.
السماء نفسها تحركت.
الفراغ الأحمر اللانهائي فوقهم بدأ بالاهتزاز، ناشرًا إحساسًا باردًا مرعبًا اخترق كل شيء. مسح سامي الدم عن عينيه، واستدعى سيف القمر، ونظر إلى الأعلى.
ظهرت مئات الأعين المرعبة في السماء…
كلها موجهة نحوهم.
إحساس هائل اخترقهم.
صرخ نيكو بأقصى صوته:
"صغير النسر! استخدم قدرتك! اهرب بأقصى سرعة!"
في تلك اللحظة، شعر سامي بقوة جاذبية ساحقة تضغطه، تلصقه بظهر صغير النسر.
وفجأة…
توقف كل شيء.
إحساس مرعب باختراق المكان والزمان معًا—أبدي وقصير في آنٍ واحد. ثم…
ضوءٌ أحمر شامل.
آلاف المخلوقات التي كانت تحاصرهم اندفعت بأقصى سرعة، هاربة من هذا الهول. لكن ذلك الضوء لم يكن مجرد ضوء…
كان نارًا هائلة.
نار اخترقت ظلام الغابة.
مئات الآلاف من مسوخ السماء اختفت في لحظة واحدة، ومعها آلاف الأغصان التي عمرها آلاف السنين—مُسحت من الوجود تحت قوة نارٍ لا نهائية.
السماء…
أو بالأحرى، التمساح الذي كان فوقهم…
أطلق هجومًا ردًا على صرخة صغير النسر.
كان سامي نصف فاقدٍ للوعي، لكنه استطاع فهم ما حدث.
«صغير النسر استخدم مهارته… وانطلق بسرعة الضوء، مخترقًا الوحوش، هاربًا من هذا الهجوم بسبب صرخة نيكو. لو لم نفعل ذلك… لكنا احترقنا مع بقية المخلوقات. تبا… هذه هي قوة مخلوقات المستوى الرابع. يمكنها قتل آلافٍ منا في لحظة واحدة.»
بدأت الهجمة النارية تخف تدريجيًا…
حتى اختفت تمامًا.
وعاد كل شيء إلى الظلام.
فوق ظهر صغير النسر، كان الجميع على حافة الموت.
لم يستطع أيٌّ منهم دفع نفسه للحركة.
وصغير النسر نفسه…
بدأ بالس
قوط.
سقوطٌ حرّ نحو هاوية مظلمة،
ومعه البقية،
ينزلون أعمق…
وأعمق…
بعيدًا عن وجهتهم الأصلية.