المجلد الثاني
الفصل الخامس والخمسون: مسوخ السماء
كان سامي متكئًا على الحراشف الوهمية لصغير النسر. لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت صلبة وخشنة، لكن جسد المقيد استطاع التفاهم معها. فكر في غرابة الوضع الذي وجد نفسه فيه.
«هذا… أغرب من أي شيء جربته حتى الآن. لم أتخيل يومًا في حياتي أن أطير على ظهر تمساحٍ أحمر داخل غابة عملاقة، تحت سماء مغطاة بأشجار بحجم مدن كاملة، جذوعها تشق ظلامًا أبديًا. في أوقات كهذه أدرك كم أن مهارة سيف القمر مفيدة فعلًا… إنها حصاد هائل، ومع ذلك لم أكتشف أقصى قدراتها بعد. هذا العالم الغريب مليء بالاحتمالات والفرص الرائعة… لكنه في الوقت نفسه مليء بالرعب والاحتمالات الداكنة. يا له من ازدواجٍ سخيف، لا يسمح لك بكرهه، ولا يدفعك لحبه أيضًا… هه، يا له من كلام عميق. يبدو أنني كبرت حقًا، أليس كذلك؟ كم تبقى حتى أبلغ السابعة عشرة؟… ثلاثة أشهر فقط. واو.»
ارتسمت ابتسامة خفيفة غير مرئية على وجه سامي، بينما حدّق نحو الفراغ فوقه، حيث تلونت السماء بلونٍ أحمر داكن. تساءل متى سينتهون من هذا الامتداد الهائل. بدا أنهم طاروا لما يقارب نصف يوم كامل، وبالسرعة التي يتحركون بها، لا بد أنهم قطعوا قرابة مئة كيلومتر، وهو ما جعله يدرك أن تقدير نيكو لمسافة الشجرة—خمسمئة كيلومتر—كان بعيدًا تمامًا عن الصحة.
عاد بذهنه إلى بداية دخوله هذا العالم، وإلى الذكريات المشوشة عن الأسبوع الذي قضاه تحت تأثير ضربة السماء. بدأ يشكك في الارتفاع الذي كان عليه حينها؛ إذ بدا له الآن أبعد بكثير عن السماء مما ظن. كان من السهل عليه ربط الأحداث وإدراك أنه ركب ظهر أحد التماسيح نزولًا… وكان الاحتمال الأكثر واقعية أنه نفس التمساح الذي يغطي السماء فوقه الآن.
لكن سؤالًا ظل بلا جواب:
لماذا صعد هذا المخلوق—الذي اتضح أنه موجود منذ آلاف السنين—نحو السماء أصلًا؟
رفع سامي جسده من الاتكاء، ما جذب انتباه البقية.
تحدث بنبرة رزينة موجّهًا كلامه لصغير النسر:
"أخي… هل تشعر بهذا الإحساس الغريب في الهواء؟"
ثم التفت إلى البقية، طارحًا السؤال نفسه.
رد صغير النسر:
"لا أشعر بشيء، بصراحة. لكن… ما الذي تشعر به أنت؟"
لم يكن صغير النسر ولا نيكو أغبياء. كلاهما أدرك أن سامي يملك قدرات تشبه قدرات قائد العشيرة، ولديه تقارب واضح مع الرياح. ومع ذلك، لم يرد أيٌّ منهما الضغط عليه للإفصاح، تاركين له مساحة، مدركين أن صديقهم يخفي الكثير—وبالتأكيد كانت آسيا قد أدركت ذلك أيضًا.
لذلك، كان سؤال صغير النسر جادًا تمامًا.
تحدث سامي بنبرة غير واثقة:
"لا أعرف حقًا… لكن أشعر أن الهواء غير طبيعي. لم يكن هكذا منذ خرجنا من المعبد، لكن الآن… الإحساس أقوى. هناك شيء خاطئ."
كان هذا إعلانًا غير مريح لبقية الفيلق، بل مربكًا.
سأله يوكي بجدية:
"ماذا تقصد تحديدًا يا سامي؟ حاول أن تشرح الأمر بشكل أوضح."
لكن سامي لم يحتج إلى الرد.
في تلك اللحظة، انطلق صوت هائل متجه نحوهم. لم يكن صوت مخلوق واحد، بل آلاف المخلوقات تصرخ في آنٍ واحد. كان صوتًا قبيحًا، متداخلًا، مزعجًا، وغير طبيعي على الإطلاق. وبمجرد سماعه، تجمد الدم في عروقهم.
صرخ كاي بصوتٍ مرعوب:
"تبًا! إنها مسوخ السماء! نسيت أمرها تمامًا!"
نظر الجميع إليه بارتباك.
رفع كاي يده إلى وجهه، وغطى عينيه وهو يتمتم:
"تبًا… حسب الجداريات، هي أفواج من المخلوقات تطوف في سماء الغابة، تقوم بهجرات مستمرة. هذه المخلوقات لا تهتم بالتماسيح أو بأي مخلوق آخر… ببساطة لأنها عمياء. لا تدرك وجودهم أصلًا. لكنها تتجمع في أسراب بالآلاف، وتهاجر بين الأشجار. وإن سمعتَ صوت عددٍ كبير من المخلوقات معًا… فهذا يعني أنها قريبة."
ابتلع ريقه قبل أن يكمل:
"الأمر الأسوأ؟ سمعها قوي بشكلٍ سخيف. تستخدم نفس طريقة الخفافيش."
تسلل رعبٌ عميق إلى الجميع. ذلك الأمان الوهمي—الذي ظنوا أنهم يملكونه تحت ظل التمساح—تحطم تمامًا. أدركوا أن الاعتماد عليه وحده كان بلا معنى.
وقف الجميع بسرعة، متمسكين بأسلحتهم. لم يجرؤ أحد على إعادة فضاء النظام أو إشعال أي ضوء مرة أخرى.
تبادلوا نظرات صامتة. لم يكن الكلام ضروريًا.
آلاف المخلوقات كانت تتجه نحوهم بسرعة.
كان القتال هو الخيار الوحيد.
تحدثت هالا بصوتٍ مرتبك على غير عادتها:
"حسنًا… بما أنها تهاجر في أسراب، هل يعني ذلك أنها ضعيفة؟"
كان ذلك ممكنًا في بعض الظروف، لكنه لم يكن مضمونًا.
وأخيرًا، تحدثت إيريس بصوتها الجوهري الجميل:
"لا خيار آخر. علينا القتال إن أردنا النجاة. أليس هذا هو طابع عالم النجاة… والمحنة عمومًا؟ من لا يستطيع القتال، يتراجع. ومن يستطيع… يتقدم."
تنهدت هالا وهي ترفع عصاها.
عاد كاي إلى الخلف حاملًا كتابه وقلمه. تقدم نيكو هذه المرة، وسامي بجانبه. وقف يوكي في المؤخرة، بينما وقفت إيريس وراي في المقدمة؛ هي تحمل سيفها الطويل، وهو خناجره—ثنائي بدا طبيعيًا بشكلٍ مخيف.
قال سامي:
"أخي، أظن أن عليك التحمل. لا خيار أمامنا سوى اختراقهم مباشرة. كاي… إلى أي درجة هم أقوياء؟"
أجابه كاي بسرعة:
"لا حاجة للشرح. ستكتشف ذلك الآن."
وكان سامي قد بدأ بالفعل برؤيتهم.
بينما اندفع صغير النسر إلى الأمام، اتضح المشهد أكثر. آلاف المخلوقات الغريبة غطت الأفق أمامهم—أو ما استطاعوا إدراكه منه بين الأغصان المتداخلة والظلام الكثيف. اقترب السرب في صرخات متتالية.
استطاع سامي رؤيتهم بوضوح.
كان شكل هذه المسوخ أسوأ مما توقع. تشبه الخفافيش، بأجنحة جلدية بلا ريش، أكبر من أجسادها بثلاثة أضعاف. عيون بارزة للأمام ضمن دوائر قبيحة، ثلاث عيون في الوجه الواحد، وقوائم قصيرة تشبه أرجل البشر. كانت ابتسامة عريضة مشوهة ترتسم على وجوهها القبيحة، يخرج منها قرنان كبيران.
قبحٌ خالص.
شد سامي قبضته على سيفه. راوده خاطر اختيار منجله، لكن القتال في الظلام جعله خيارًا غير حكيم.
ومع اقترابهم، أدركوا شيئًا مهمًا:
السرب لم يكن يتجه نحوهم مباشرة، بل يمر أمامهم بشكلٍ مائل.
كان ذلك أفضل سيناريو ممكن.
لم يكن عليهم اختراق طوله بالكامل، بل عرضه فقط. لم يكن هناك أي مؤشر على نهاية السرب، ولم يكن الانتظار خيارًا.
اندفع صغير النسر أكثر، مخترقًا السرب من المنتصف، بينما أعاد الفريق تشكيل نفسه. ظل راي وإيريس في المقدمة. وقف سامي ونيكو في الجانب الأيمن، ويوكي وهالا في المؤخرة، والبقية في الجانب الأيسر.
كان الفوج يتحرك من اليمين إلى اليسار.
وكان هذا أفضل تموضع ممكن.
ثم—بعد ثوانٍ—وقع الصدام.
ميزة صغير النسر سمحت له بتقليد جزءٍ من خصائص المخلوق الذي يحاكيه، فكانت حراشف التمساح درعًا مثاليًا.
رفعت إيريس سيفها عاليًا، فالتفت النيران حوله في دوامات جميلة، ثم أنزلته بقوة، مطلقة موجة قطع مزقت أول جانب من رجس السماء الذي واجههم.
لم يكن راي أبطأ منها. انخفض جسده ثم قفز للأمام عن ظهر صغير النسر، وبحركة خاطفة أسقط أكثر من عشرين مخلوقًا في هجمة واحدة. طعنات دقيقة في الرؤوس، العيون، الأجنحة—قتلٌ صامت وفعّال.
فتح ذلك ثغرة، ووجد صغير النسر مسارًا للاختراق.
بدأ الصف الثاني بمهاجمة الجانب الأيمن. أطلقت المسوخ—إن صح تسميتها خفافيش—صراخًا مدويًا، جعل نيكو يضغط على أذنيه.
في تلك اللحظة، رفع سامي سيف القمر، سحبه إلى الخلف، ثم اندفع بطعنة مستقيمة. اخترق رأس الرجس، ثم عاد السيف إلى يده.
دوّى صوت النظام في عقله—ذلك الصوت الذي لم يسمعه منذ أكثر من شهر:
"لقد قتلتَ رجس سماء من الرتبة الأولى. يزداد عزمك قوة."
ثم فقد الصوت معناه، إذ تكرر بلا نهاية.
واصل سامي القتال، يقطع المخلوقات بلا توقف. هاجمته إحداها وعضّت ذراعه؛ أسنانها كانت حادة كسكاكين، لكن جسده المقيد صد الهجوم، مخلفًا جروحًا سطحية فقط. ومع استمرار الاشتباك، بدأ النزيف.
إلى جانبه، أمسك نيكو سيفًا قصيرًا بيد، وجهاز التحكم بالأخرى. ألقى السيف في الهواء، وبدأ بالتحكم به عن بُعد، موجّهًا إياه لطعن كل مخلوق يقترب من الخلف.
التفتت المسوخ لمحاولة الالتفاف عليهم.
واجههم يوكي بقفازيه الجديدين، محطمًا أجسادهم إلى معاجين دموية بشعة، بينما واصلت هالا توجيه ضربات دقيقة، مخترقة الأجنحة قبل أن تصل إليهم.
لكن أصعب ما في المعركة كان في المقدمة.
إيريس كانت آلة قتل خالصة، تقطع عشرات المخلوقات بلا كلل أو توقف. إلى جانبها، كان راي يرمي خناجره بدقة مرعبة، يسقط المسوخ واحدة تلو الأخرى، محاولين فتح الطريق أمام صغير النسر الذي اندفع بأقصى سرعته، متجاهلًا العضّات اللامتناهية التي انهالت
عليه.
وبشكلٍ أو بآخر…
كانوا يسيطرون على الوضع.
على الأقل في الوقت الراهن.