لعنة الخيارات الفصل 54 — العودة لصفر: لعنة الخيارات 54

اقرأ لعنة الخيارات الفصل 54 — العودة لصفر: لعنة الخيارات 54 باللغة العربية على مانجا تايم.

المجلد الثاني

الفصل الرابع والخمسون: ركوب تمساح في السماء

وقف التسعة على حافة الفرع.

لم يلحظ سامي ذلك سابقًا، لكن الآن، بعد أن اقترب من الحافة وألقى نظرة إلى الأسفل، أدرك حجم الورطة التي هم فيها.

الهاوية تحتهم كانت سحيقة، مرعبة، وبعيدة لدرجة أن آلاف الغيوم تشكلت في أعماقها، تتخللها ملايين الفروع العملاقة التي تخترق الفراغ.

لم يستطع سامي رؤية القاع…

لكنه استطاع تخيّل السقوط.

ذلك وحده كان كافيًا ليشعر بدوارٍ خفيف، ما جعله يتقدم خطوة إلى الخلف غريزيًا.

نظر حوله.

كان جميع رفاقه في وضعيات دفاعية، متوترين، بينما بدأت اهتزازات خفيفة تنتقل عبر الفرع، مؤكدة اقتراب مئات المخلوقات نحوهم.

الوضع كان مرعبًا بالكامل.

لم يرَ سامي أي مخرج.

أمامهم، اقتربت الدوائر السوداء، تتدحرج وتطير، منذرة بخطرٍ غير مفهوم.

والشخص الوحيد القادر على المساعدة…

كان نيكو.

لكن طاقته كانت قد نفدت بالفعل.

عندها فقط، أدرك سامي مدى بدائيتهم، ومدى افتقارهم للخبرة.

شتم داخليًا وهو ينظر إلى رفاقه، المرتبطين بالمصير نفسه.

«لماذا كان لا بد أن نُدفع إلى المحنة الثانية قسرًا؟

كان هذا قرارًا جائرًا وظالمًا بالكامل…

عادةً، المقيدون الذين يقررون تحدي المحنة الثانية—وغالبهم لا يفعل—يدخلون بعد عشر سنوات أو أكثر من اجتياز المحنة الأولى.

يتدربون، يتأقلمون مع قدراتهم، يكتسبون الخبرة…

حتى أكثرهم موهبة وحماسة لا يدخلون إلا بعد عامٍ كامل في الساحة.»

«تبا…

بينما تم جرّي أنا بسبب حظي السيئ إلى أخطر العوالم وأنا مبتدئ بالكامل.

لو كنا نعلم… لما سمحنا لنيكو باستخدام قوته أصلًا، وتركناه كورقة رابحة.

تبا.»

كانت أنفاسهم تتسارع.

حتى التنفس نفسه صار صعبًا.

عاد البرد ليخترق أجسادهم من جديد، مترافقًا مع إحساسٍ خانق بآلاف الأهوال القوية المحيطة بهم.

كان سامي ممتنًا لأنهم لا يستطيعون إدراك كل ما حولهم إدراكًا كاملًا…

لأنهم لو كانوا أقوى أو أكثر وعيًا، ربما كانوا سيموتون لمجرد التعرض لهالة هذه المسوخ.

كل هذه المحاورات الداخلية مرت في عقل سامي خلال ثوانٍ قليلة.

لكن تلك الثواني كانت كافية.

اقتربت الكيانات السوداء لمسافةٍ لم يعد معها مجال لأي خيار آخر.

ويبدو أن الثمانية الآخرين أدركوا ذلك أيضًا.

خطرت لسامي عدة خطط—

مثل القفز نحو فرعٍ آخر.

كان متأكدًا من قدرته على ذلك، بفضل قدرته الأساسية وتقاربه مع الرياح.

لكن…

لن يهرب بمفرده.

في تلك اللحظة، تقدم صغير النسر بخطواتٍ محسوبة، ثم التفت نحو الجميع، ورفع صوته عاليًا.

كان الجميع يعلم أن الكلام لن يغير شيئًا الآن، لكن الخوف وحده كان يمنعهم من الاعتراض.

قال صغير النسر بصوت ثابت:

"بعد أن أعدّ إلى ثلاثة…

ليقفز الجميع من الجذع فورًا.

حاولوا توجيه أنفسكم نحوي."

ثم ركض نحو الحافة، وبدأ العدّ بصوت مرتفع:

"واحد…"

"اثنان…"

ثم قفز مع الكلمة الأخيرة:

"ثلاثة!"

لم يتردد أحد.

سواء كان ذلك ثقةً… أو يأسًا.

قفز الجميع خلفه.

وجّه سامي نظره نحو الظلام السحيق للهاوية، وقبل أن يدرك أي شيء—

غطّى بصره لونٌ أحمر غامق، تتخلله حراشف قاسية تمتد أمتارًا تحتهم.

سحب سامي جسده بهدوء في الهواء، ثم هبط على ظهر المخلوق.

كان يشبه التماسيح الحمراء في الأفق،

لكن حجمه كان صغيرًا مقارنةً بها…

صغيرًا إلى حدٍّ لا يُذكر.

عندها أدرك سامي الحقيقة.

كان هذا صغير النسر.

منذ هجوم الساحة، علم سامي أن الفتى قادر على الطيران وتغيير حجمه كما يشاء،

لكنه لم يتوقع أبدًا أن يمتلك القدرة على التشكل في أشكالٍ أخرى.

تحدث نيكو بصوتٍ مضطرب:

"يا فتى… ألا تظن أنك بالغت قليلًا؟"

رد عليه صغير النسر فورًا، بنبرته المعتادة:

"حسنًا يا أخي نيكو، لا أظن ذلك.

في الحقيقة، لطالما كانت هذه إحدى قدراتي السلبية…

لكنني لم أعرف كيف أستخدمها قبل الآن."

صرخت هالا بنبرة مشحونة:

"مهلًا!

هل جعلتنا نقفز إلى الهاوية وأنت لا تعرف كيف تستخدم قدرتك، أيها الشقي؟!"

تدخل يوكي بنبرته الواثقة:

"حسنًا، لا بأس.

المهم أنه نجح في النهاية."

قهقه كاي خلفهم وقال بسخرية:

"لم أتوقع أن أحصل على توصيلة على ظهر تمساحٍ أحمر طائر…

يا لها من مهزلة.

لكنني أؤيد اختيارك.

ما دمنا في هذا الشكل—حتى لو كان مجرد واجهة—فلن يقترب منا أي مخلوق.

حتى شيطانة النجاة نفسها كانت تحذر من هذه التماسيح."

تجهم سامي قليلًا عند سماع اسم شيطانة النجاة.

تحدثت فيفا:

"يا صغير، إلى متى يمكنك البقاء في هذا الشكل والطيران؟"

أجابها فورًا:

"لم أختبر حدودي من قبل…

لكن أتوقع لأكثر من يومين."

كان ذلك خبرًا سارًا حقًا.

القدرة على الطيران بهدوء ليومين كاملين جعلت الوضع أسهل بكثير.

صحيح أن السماء لم تخلُ من الأهوال،

لكنها كانت بالتأكيد أفضل من الفروع.

ومع خصائص قدرة صغير النسر الخاصة…

ابتسم سامي.

أغلق عينيه قليلًا، واستنشق روائح الغابة القبيحة، ثم وجه نظره نحو كاي.

"حسنًا يا كاي…

ألا تظن أن الوقت قد حان لتخبرنا بمزيدٍ مما قرأته على الجدار؟"

توجهت أنظار معظم الركاب نحوه.

ابتسم كاي ببرود، موجّهًا نظره إلى سامي.

"حسنًا أيها الملك…

أظن أنني سأفعل.

يا لك من متطلب بالنسبة لرجل."

أغمض سامي عينيه وصمت.

لم يرغب في خوض مناوشة لفظية الآن.

تمتم كاي بامتعاض، ثم جلس أرضًا، فقلده البقية.

جلس راي وأريس بعيدين قليلًا، صامتين، يراقبان دون تدخل.

أخيرًا، تحدث كاي:

"لم أقرأ كل ما كُتب،

أو سيّدنا قرأته لكن بعضه لم يكن قابلًا للفهم أصلًا.

لكن جزءًا واحدًا كان واضحًا—

ما كتبته الشيطانة عن عالم النجاة.

يبدو أنها وقومها سكنوا هذه الغابة العملاقة.

بحسب وصفها، كانت بحجم قارةٍ طبيعية في عالمنا.

لكن الغريب…

أنها ذكرت وجود صنفين من الشياطين:

سكان الأشجار المقدسة،

وسكان المستنقع الخبيث.

وكانت هناك حروب دائمة بينهم، قبل قدوم المحنة.

ذكرت عدة أصناف من الوحوش،

مع ملاحظة أن أغلبها تغير بفعل المحنة،

وأن الكثير منها جلبته المحنة معها بعد احتلال عالمهم.

وأخطر مخلوق بينها جميعًا…

كان ما سمّته: دماء المستنقع.

وهو الاسم الذي يُطلق على التماسيح الحمراء.

قالت إنهم خمسة تماسيح يسيطرون على الغابة،

ولا تجرؤ الوحوش على الاقتراب منهم.

ذكرت تفاصيل أخرى كثيرة…

لكنني سأشرحها مع تقدمنا في المسير.

هل أنت راضٍ الآن يا سامي؟"

كان هذا الكشف غير مريح…

ومفيدًا في الوقت نفسه.

غرق سامي في التفكير، وتلبّد وجهه بتعبيرٍ مظلم.

«إذًا هناك تاريخ عميق لهذه الغابة…

هذا يذكرني بصحراء القمر.

تبا… لا أريد تذكر ذلك المكان.»

«إن كانت الشياطين قد عاشت هنا،

ووصفها بحجم قارة لم يكن مبالغة…

بل ربما أقل من الواقع.»

«هذا يعني أن المعابد الأخرى منتشرة في أماكن مختلفة من الغابة…

تبا…

ربما بعضها في المستنقع بالأسفل.»

لم يجد سامي طريقة منطقية للنزول إلى هناك.

وزع نظره على رفاقه.

كان الجميع يحلل المعلومات في صمت.

كاي يتحدث مع يوكي وهالا.

نيكو وفيفا غارقان في التفكير.

ثم نظر إلى راي وأريس—

ولاحظ شيئًا غريبًا.

كان الاثنان يأكلان.

رغم أن جسد المقيد لا يحتاج إلى الطعام إلا مرة في الأسبوع،

إلا أن ذلك لم يمنعهم من الأكل.

لفت سامي انتباه البقية إلى الأمر.

وهكذا—

بينما كان صغير النسر يطير بهم على هيئة ت

مساحٍ أحمر مرعب،

تحت تمساحٍ أحمر آخر أضخم بشكلٍ سخيف،

لدرجة أنهم ظلوا تحت ظل قدمه رغم مرور ساعات—

كان التسعة يأكلون في صمتٍ مترقّب،

في قلب السماء المظلمة.