آفي شيا ريم ي الفصل 77 — في البدء

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 77 — في البدء باللغة العربية على مانجا تايم.

~~~ قال: "المُعَلِّم؟"

كانت السّماء قد أظلمت حين وصل ليو جين إلى البيت. مع ذلك، وتحت ضوء القمر، استطاع ليو جين تمييز هيئة معلمه بسهولة. كان العجوز جيانغ ينتظره خارج العيادة، مبتسماً ابتسامته المعتادة، تلك التي تجعل ليو جين يدرك بوجع مدى قصور نفسه.

قال: "أهبطت منزلتي في عينيك إلى الحدّ الذي يجعل رؤيتك إياي هكذا مدعاة للدهشة؟"

ردّ: "أنا..."

راح عقل ليو جين يتخبط بحثاً عن كلام لَبِقٍ ليقوله لكنه لم يجد شيئاً.

"أ-أنا لم أكن أعني..."

"بل كنت تعني."

تحول وجه العجوز جيانغ إلى الجد.

" والأهم من ذلك، أنه كان ينبغي لك أن تعني."

"المُعَلِّم؟"

خرجت الكلمة من فم ليو جين مرة أخرى، لكن بنبرة مختلفة هذه المرة.

"لا ينبغي للطبيب أن يلوّي الكلمات خوفاً. إن كان أحدهم يحتضر، فلا تتجاهل الأمر. فعل ذلك إهانة لمهارتك. أنا محتضر. هذا أمر نعرفه أنت وأنا منذ مدة غير قصيرة. لا تخف من قول ذلك. لا تخف من تفكيرك فيه. من الطبيعي أن تعاملني كما يعامل المحتضر، مهما بدا الاعتراف بذلك مخزياً."

لم يكن لدى ليو جين ما يردّ به على ذلك.

أضاف العجوز جيانغ بنبرة أخف: "بالطبع، ليس اليوم هو اليوم الذي أموت فيه. استيقظت اليوم أشعر بحال جيدة للغاية، جيدة بما يكفي للقيام بنزهة. في الواقع، أظن أن هذا ما سأفعله."

اشتعل الذعر داخل ليو جين.

"يا معلم، أمتأكد أنت؟"

مهما حاول، لم يستطع ليو جين إخفاء قلقه.

"في حالتك هذه..."

ضحك العجوز جيانغ حين تلاشى صوت ليو جين.

"ألا تزال عاجزاً عن قولها بصوت مسموع؟ يا له من تلميذ ربيتُه، لكن لا تقلق. أنا أعرف جسدي أفضل من أي أحد آخر. ما زلت أمتلك أياما ليست بالقليلة أمامي، فلا تمنعني من الاستمتاع بالقليل من الأيام الطيبة المتبقية لي. علاوة على ذلك، أعتقد أن أباك يرغب في مناقشة أمر ما معك دون تدخل معلمه القديم."

رمش ليو جين، إذ لم يتوقع ذلك.

"أبي؟ أذكر شيئاً محددة؟"

قال العجوز جيانغ وهو يمر بجانب ليو جين، تاركاً إياه وحيداً أمام الباب: "لا أستطيع القول إنه فعل. معرفتي به تجعلني أتيقن أنه سيكون أمراً معقداً بلا داعٍ ومفرطاً في العاطفة. كما أنكما تستمتعان بمثل هذه الأمور."

ربما في ظروف أخرى، لكان ليو جين قد ردّ على السخرية. أما الآن، فقد ظل صامتاً بينما كان معلمه يمضي مبتعداً. لم تكن فيه طاقة حتى لينظر إلى ظهره.

"بالمناسبة..."

انتصب رأس ليو جين.

"ما رأيك في البطولة؟ ليس مألوفاً أن يختبر شاب مثلك طريقة عمل الطوائف."

التفت ليو جين هذه المرة لينظر إلى معلمه.

"أكنت تعلم؟"

ألقى العجوز جيانغ رأسه إلى الوراء وضحك.

"لا يحتاج الأمر مغادرة غرفتي لأعرف ما يحدث في هذه المدينة، أيها التلميذ. حتى لو لم أكن لأسال، فإن طاقة شيا تشينغ تحدثت بوضوح تام الليلة. أجزم بأنه راضٍ. وأأنت كذلك؟"

أخذ ليو جين لحظة ليفكر، ولم يكن يفعل ذلك فقط لأن معلمه يستحق إجابة صحيحة.

اعترف ليو جين وهو ينظر إلى النجوم: "حين طلب الشقيق الأكبر مساعدتي، كنت سعيداً. أتيحت لي فرصة مساعدته. وقدرتي على هزيمة وو يان. حتى إنني استمتعت بالانسجام مع شيا فانغ، لكن..."

الابتسامة التي كانت ترتسم على وجه ليو جين تلاشت ببطء.

"لم يعجبني أنني لم أستطع هزيمة يون هان بمفردي. قلت لنفسي إنني لا أبالي بالفوز بالبطولة أو خسارتها. ومع ذلك، شعرت بالإحباط إزاء ضعفي."

لأنه في أعماقه، كان هناك جزء منه يريد ذلك حقاً. الفوز، أعني. عقد ليو جين حاجبيه.

"حين تُرِكنا شيا فانغ وأنا خارج كل شيء في النهاية، كان ذلك مزعجاً بطريقة مختلفة. بدلاً من أن يكون ذلك إنجازنا، بدا الأمر وكأننا مجرد قطعتين نُقِلتا على رقعة الشطرنج بواسطة الجميع. يا معلم، إن سألتني عن رأيي في هذه التجربة، فلا أستطيع إلا أن أقول إنها كانت مخيبة للآمال بشكل هائل."

لكن...

"لكن كانت هناك أجزاء لم تمانعها. أجزاء... بل استمتعت بها."

تلجلج ليو جين بحرج، ناظراً إلى قدميه.

"أشعر... يا معلم، أشعر أنني لا أريد الخسارة في المرة القادمة. أيسر هذا المعنى؟"

ضحك العجوز جيانغ.

"أيسر المعنى؟ أه، يا تلميذي الأحمق، لا شيء يمكن أن يكون أكثر طبيعية."

~~~ كان أبوه يُعد الشاي. لم يقاطعه ليو جين، بل أخذ مقعده بصمت على الطاولة بدلاً من ذلك. كانت حركات ليو جيانغوو تفيض برشاقة متمرسة. لقد كان بارعاً دائماً في إعداد الشاي. خطر لبال ليو جين، بينما كان أبوه يصب الماء الساخن في إبريق الشاي، أن حبه للشاي قد يكون شيئاً ورثه عن أبيه.

لاحظ ليو جين حين انتهى أبوه: "هذه خلطة مختلفة."

لم تكن الرائحة المنبعثة من الشاي هي المعتادة.

"احتفظت بها لمناسبة خاصة. بدا ملائماً استخدامها اليوم."

رفع ليو جين الفنجان إلى شفتيه. كان الشاي لا يزال ساخناً، لكن ذلك لم يزعجه. ارتفع حاجباه حين لامس الشاي براعم ذوقه.

"إنه طيب."

"أكذلك الأمر؟ يجده أغلب الناس مُرّاً للغاية في المرة الأولى. يقال إنه طعم يُكتسب، ولهذا قد يصعب العثور عليه."

هز ليو جين رأسه.

"لا، يعجبني."

لم يكن يكذب. فحين كان للشاي طعم مُرّ قليلاً، لم يصل إلى حد كونه مزعجاً. بل منحه ذلك طابعاً خاصاً. ابتسم أبوه.

"الأوراق المستخدمة في هذه الخلطة تأتي من إمبراطورية تنين العواصف. وبتحديد أكثر، لا توجد تلك الأوراق إلا بالقرب من عاصمة إمبراطورية تنين العواصف، المكان الذي نشأت فيه."

كاد الفنجان يفلت من أصابع ليو جين. حدق الصبي في ليو جيانغوو بعينين واسعتين.

"أبي؟"

ضحك ليو جيانغوو.

"في يوم ما، ظننت بجبن إنه سيكون حسناً إن لم تعرف الحقيقة قط. ثم وجدت المعلم، وأدركت أن السماوات لم تنتهِ مني بعد. كان عليك أن تعرف، لكن متى؟ أحين تصبح تلميذاً للمعلم؟ أم حين تسلم نفسك لمحاكمة ملك؟ أم حين تتجاوز تلك المحاكمة؟ مرة بعد أخرى، تساءلت إن كان الوقت المناسب قد حان. ويا لتفاجئي بكوني جباناً إلى هذا الحد في سني."

هز أبوه رأسه.

"لدي فكرة جيدة عما مررت به اليوم. بغض النظر عن ذلك، لا يرتبط الأمر بهذا. حتى قبل ذلك... نعم، منذ أن رأيت قتالك مع يون هان، اتضح لي جلياً أن الوقت قد حان بالفعل. تمتلك الشجاعة، والمهارة، وحسن التدبير."

لم يستطع ليو جين أن ينطق بكلمة. فمنذ أن وجد العجوز جيانغ، كان ماضي أبيه اللغز الأكبر في حياة ليو جين. على مر السنين، تمكن ليو جين من جمع شظايا منه، لكنه لم يكن كافياً أبداً لتشكيل الصورة الكاملة. أكان على وشك سماع حكاية أبيه؟

"لا تهتم. ما زلت شاباً، ولست منيعاً ضد التهور المرتبط بعمرك. ومع ذلك، من الواضح أن العالم لن يعاملك كطفل. ويا لسوء الحظ، بني، أنت بارع أكثر مما ينبغي."

توقف ليو جيانغوو مؤقتاً، مأخوذاً ثوانٍ معدودة ليجمع أفكاره. ظل شايُه دون أن يمسه طوال هذا الوقت. تصاعد البخار من الفنجان وانجرف بكسل بين الأب وابنه.

قال بعد حين: "يا له من أمر عجيب. ظللت طوال هذا الوقت أتسااءل متى سيكون الوقت المناسب لإخبارك. والآن وقد حان، وجدتن نفسي حائراً في كيفية البدء."

"البداية."

رمش أبوه.

قال ليو جين وهو يحمرّ خجلاً إذ وجد شايَه فجأة أكثر الأشياء إثارة للاهتمام في الغرفة: "عادة ما يبدأ المرء من البداية."

ضحك ليو جيانغوو.

"البداية؟ نعم، ربما كان ذلك للأفضل. بدأت قصتي في إمبراطورية تنين العواصف. وُلدت هناك منذ سنين طويلة، لكن ليس بصفتي ليو جيانغوو. وُلدت بصفتي تشينغ جيانغوو، الأمير الثاني للإامبراطورية، وابن الإمبراطور تشينغ جين."

فتح ليو جين فمه، لكن أي صوت لم يخرج. ظل فمه مفتوحاً بطريقة غير مستحبة. أمير! كان أبوه أَميراً! وكان جده إمبراطوراً! وقد سُمي تيمناً بجده! لم يكن أي شخص آخر ليصديق الكلمات الخارجة من فم ليو جيانغوو. لكانوا وصفوه فوراً بالكذاب أو ظنوا أنه يلعب نوعاً من المزاح. لقد كان ليو جيانغوو يعيش بوصفه طبيباً متواضعاً في مدينة الميناء الشرقي لأكثر من عقد. كيف لرجل كهذا أن يكون أميراً؟

صدقه ليو جين فوراً. لم يكن ذلك لأنه يفكر بعقلانية حيال الأمر. ولم يكن لأن عقله يجمع كل الأدلة الصغيرة التي جمعها على مر السنين. لم يخطر قط بباله قط فكرة أن أباه يكذب عليه. هذا كل ما في الأمر.

"نشأت محاطاً بالترف. كان لدي خدم طوع أمرتي، ووصول إلى العديد من الكنائس، والعديد من المعلمين ذوي المهارة العالية الذين بذلوا أقصى جهدهم لمساعدتي على إدراك إمكاناتي."

ابتسم ليو جيانغوو.

"لظَهرت طائفة شيا كمتسولين مقارنة بذلك."

لم يقل ليو جين شيئاً. ظل صامتاً، باذلاً أقصى جهده لاستيعاب كل المعلومات التي أعطاه إياها أبوه. وحين فعل، لم يستطع سؤال واحد إلا أن يظهر على وجهه. كيف انتهى المطاف بأبيه على هذا النحو إن كان قد عاش حياة مباركة كهذه؟

"كان لدي شقيق أكبر وآخر أصغر. كان شقيقي الأكبر، ولي العهد، مقدراً له أن يرث العرش، وكنت راضياً بذلك. نشأنا معاً وضحكنا معاً. شعرت دائماً بالبركة لكوني جزءاً من عائلة كهذه. في ذلك الوقت، ظننت حقاً أن كل شيء على ما يرام."

ظهرت نظرة حزينة على وجه أبيه.

"بالتفكير في الأمر، قد أكون الوحيد الذي فكر بتلك الطريقة."

"أبي؟"

"في عيد ميلادي الرابع عشر، قُتل والداي، كلاهما مسمومان. تولى شقيقي الأكبر زمام الأمور في الإمبراطورية وكلفني بالعثور على الجناة. كنت أعمى من الغضب والحزن لدرجة أنني أهملت تماماً كل ما كان يحدث في البلاط في ذلك الوقت. كل ما احتجت إليه هو إيجاد قتلة والديّ، وقد فعلت ذلك. اكتشفت مؤامرة لاغتصاب السلطة داخل الإمبراطورية، وكان قلب تلك المؤامرة... شقيقي الأكبر."

التقط ليو جين أنفاسه بصعوبة.

"حين اكتشفت الأمر، كان الأوان قد فات بالفعل. لفّق شقيقي الأكبر التهمة لي لأكون المجرم، وأُجبرت على الفرار من بلدي."

توقف أبوه مؤقتاً، وثقل الذكريات يثقل كاهله. ولدهشة ليو جين، لم يكن هناك غضب ينبعث من جسده. بل حزن محض.

"كان ذلك حين بحثت عن المعلم. لقد كان ذات يوم ضيفاً في القصر الملكي، وترك إعجابي بمهارته. احتجت إلى أن أصبح أقوى لأنتقم لمقتل والديّ، ولم يكن هناك من هو أقوى منه في ذهني. لثلاث سنوات، تبعته في كل مكان، متوسلاً إليه أن يتخذني تلميذاً له."

"سنوات؟"

ضحك ليو جيانغوو على صدمة ليو جين.

"نعم، سنوات. ما زلت مندهشاً من أنني لم أغضب المعلم لدرجة قتلي. في النهاية، أعتقد أنه اتخذني تلميذاً مجرد ملل. تدربت تحته لأكثر من عقد. نموت في فنون الاستزادة والمعرفة الطبية. ومع ذلك، كنت تلميذاً جاحداً تماماً."

جاحداً؟ مهما حاول، لم يستطع ليو جين ربط الكلمة بأبيه. لابد أن هذا ظهر على وجهه لأن أباه استطرد فوراً.

"حين اتخذني المعلم تلميذاً له، جعلني أقسم ألا أستخدم أبداً الفنون العلاجية التي تعلمتها منه لسلب الأرواح. كان هذا طلبه الوحيد مني. أن يقتل الناس بعضهم بعضاً كان أمر طبيعياً للغاية، لذا كان بلا معنى أن يجعلني أقسم ألا أسلب حياة. ومع ذلك، لم أكن لأستخدم التقنيات العلاجية لأي شيء سوى غرضها المقصود."

كان قيداً معقولاً، وبدا ليو جين غريباً أن العجوز جيانغ لم يطالب قط بذلك منه.

"لم تكن لدي أي نية للإيفاء بهذا القسم."

نظر ليو جيانغوو إلى الأسفل بمجرد أن قال ذلك، غير راغب في ملاقاة عيني ليو جين.

"من البداية، بحثت عنه لغرض واحد فقط. أردت إحقاق العدالة لأولئك الذين قتلوا والديّ. أردت أن أفعّل بهم كما فعلوا بوالديّ. وحدها تلك الغاية كانت لتكفيني، وكنت مستعداً لاستخدام أي وسائل رأيتها ضرورية. بمجرد أن أصبحت قوياً ومطلعاً بما يكفي، عدت إلى إمبراطورية تنين العواصف تحت اسم مختلف. أخفيت وجهي أثناء ترحالي. شاركت في بطولات وجمعت أولئك الأقوياء."

عادت الأمور التي أخبره بها أبوه قبل بطولة مدينة الميناء الشرقي فجأة إلى ليو جين. في ذلك الوقت، بدا وكأن أبيه كان يروي مغامرة ممتعة. لم يعد الأمر كذلك بعد الآن.

"مع الوقت، بنيت جيشاً من المرتزقة، بعت خدماتهم لمن يدفع أكثر. هكذا تقربت إلى الأقوياء في الإمبراطورية واقتربت من أولئك الذين شاركوا في مؤامرة قتل والديّ. همست في آذانهم واستخدمت مخاوفهم لأجعلهم ينقلبون بعضهم على بعض."

ابتسم ليو جيانغوو ابتسامة مرة.

"بدء حرب أهلية أمر سهل بشكل مدهش. أمراض قليلة بلا تفسير. اتهامات بالتسمم. ضغائن تعود لقرون. كان مقززاً كم انقضّوا بعضهم على بعض بسهولة، وزادني ذلك قناعة بأن مسعاي كان حقاً. كنت أجلب العدالة لأولئك الذين قتلوا والديّ ونهبوا بلدي. في ذلك الوقت، كانت لا تزال تلك الأفكار الحمقاء في رأسي. بمجرد أن أضعفت الفصائل العديدة بعضها بعضاً بما يرضيني، هاجمت. لم يتوقعوا ذلك أبداً."

رأى ليو جين عيني أبيه تزدادان برودة أكثر مما رآهما من قبل. بدا أن الغرفة تزداد ظلاماً من حولهما.

"ذبحتهم. قتلتهم واحداً تلو الآخر. كانوا أمراضاً سُمح لها بالتفاقم لفترة أطول من اللازم. هكذا رأيتهم. مع كل موت، شعرت بأن قلبي يخف، وأقنعت نفسي بحماقة أنه إن قتلت ما يكفي، فإن حزني وغضبي سيتلاشيان. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافياً قط. اختفت طائفة بأكملها بسببي. عائلات بأكملها. أشخاص لا علاقة لهم بموت والديّ سوى ولادتهم باسم عائلة خاطئ أصبحوا ضحايا لغضبي. أولئك الذين لم يُولدوا حتى حين ماتت عائلتي لم يُستثنوا. التهمت كل شيء، ولم يكن شقيقي مختلفاً. هو. زوجته. أطفاله. ماتوا جميعاً على يدي. يا بني، أرجو ألا تعرف أبداً ما يعنيه الأمر. أن تقتل و تقتل، وتجد أنه ليس هناك أشخاص أحياء كفاية لإشباع غضبي."

لم يتحدث ليو جين. ولم يتنفس حتى.

"وحده شقيقي الأصغر نجا لأنه لم يلعب أي دور في مقتل والديّ. حين استقر الغبار، كان أعدائي موتى، وكنت أنا الإمبراطور. ومع ذلك، فإن النهاية التي تصورتها لم تتحقق. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى نهض الناس ضدي، ناعتين إياي بالطاغية. فجأة، صار لدي أعداء مجدداً، فتعاملت معهم كما تعاملت مع جميع أعدائي السابقين."

توقف أبوه مؤقتاً، وكان ليو جين ممتناً لذلك. فالمعلومات التي تلقاها كانت أكبر بكثير مما كان يتخيل.

"أحياناً، يقترب قاتل بما يكفي، وكنت أرى وجوههم قبل قتلهم. بدوت أتساءل. أبدا وجهي هكذا قط؟ أكنت قادراً على ذلك، أم أنني استنفدت كل الغاضب داخلي بالفعل؟ أكنت لا أزال بشراً؟ إنه شعور غريب. إدراك أنك وحش. يتسلل إليك، مثل الاستيقاظ من حلم. تبدأ بمقارنة من كنت ومن أردت أن تكون مقابل ما أصبحت عليه. لم أستطع تحمل ذلك."

مال ليو جين برفق إلى الوراء.

"إذن، لهذا السبب..."

"تركت كل ذلك خلفي. تركت شقيقي مسؤولاً عن الإمبراطورية ولم ألتفت للوراء قط. ولهذا تسببت في عاهة لنفسي. شخص مثلي لم يكن يستحق أي قوة ببساطة. توقعت أن يقتلني المعلم حين وجدني. ومع ذلك، وُجِدتُ أثير الشفقة لدرجة لا تستحق ذلك. توقعت أن أموت، لكني وجدت أمك بدلاً من ذلك."

"أمي؟"

"كانت امرأة من عامة الناس، ومع ذلك كانت خلاصي بلا شك."

ازداد ابتسامة أبيه خفة وهو يتحدث عنها.

"هي التي أقنعتني بالتكفير مستخدماً مهاراتي. وبفضلها صرت طبيباً الآن، وبفضلها أملكك أنت. بعد موت أمك، تجرأت على التفكير في أنني سأحتاج فقط لكوني طبيباً بسيطاً حتى نهاية أيامي. لم أكن أتوقع أن ينتهي بي المطاف في مدينة قريبة جداً من حدود بلدي القديم، ولا توقعت أن أواجه المعلم مرة أخرى. وما كنت أتوقع بالتأكيد أن أخبرك بالأمور التي قلتها قريباً جداً."

تنهد ليو جيانغوو.

"يمكن اعتبار كل منها عقاباً بطريقته الخاصة، رغم أنها بالتأكيد خفيفة مقارنة بما أستحقه."

بذلك، صمت أبوه، ناظراً إليه كأنه ينتظر شيئاً. كان أبوه ينتظر حكمه، أدرك ليو جين ذلك. كان ينتظر ازدراءه.

"أبي، أنا... أخشى أنني سأضطر إلى خذلانك،"

قال ليو جين، مطأطئاً رأسه.

"الأحداث التي تتحدث عنها... النطاق ببساطة أكبر من أن يستوعبه ابنك. حتى لو أخبرتني بهذه الأمور، فلا أستطيع التوفيق بين أبي والشخص الذي تتحدث عنه."

كان الشاي قد برد منذ فترة طويلة. لم يكن هناك بخار يختبئ وراءه الأب وابنه.

"في النهاية، أظن أن إجابتي هي نفسها السابقة. الأبي الذي أمامي هو الأبي الوحيد الذي أعرفه."

ظهر شيء زجاجي في عيني أبيه.

"أنت حقاً ابن أمك. تماماً مثلها، أنت أكثر مما أستحقه على الإطلاق."

~~~