آفي شيا ريم ي الفصل 72 — الحاضر

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 72 — الحاضر باللغة العربية على مانجا تايم.

~~~ «يسرّني أن أراك بصحة جيدة».

«أعتذر عن إقلقك يا أبي».

يتبادل الأب وابنه نظرات صامتة لعدة ثوانٍ. يفهم كل منهما الآخر تماماً دون نطق حرف. أصغر تبدل في تعابير وجهيهما يبلغ أكثر من مئة كلمة. دليل ساطع على مدى قربهما.

«دكتور ليو، هذا خطأ!».

لا تستطيع سو أن قراءة أي منهما لسوء حظها.

«لا يمكنك أن تكون متفهّهاً معه هكذا»، تقول وتشير إلى ليو جين.

«إن فعلت سيكرر الزعيم هذا الفعل مجدداً. وحينها ستعجوز سو أن قبل أوانها».

يبتسم ليو جيانغوو بلطف أمام سو أن المذعورة.

«القلق أمر طبيعي. فالبطولات شديدة الخطورة بعد كل شيء. لكن لهذا السبب بالذات، تقبلت هذا الاحتمال مسبقاً».

«أتقبلته؟»

يرمش ليو جين ثم يحمرّ خجلاً حين يدرك أنه تكلم في الوقت ذاته مع سو أن. يومئ أبوه.

«كما أخبرتك سابقاً يا بني. هذه ليست البطولة الأولى التي أُتيح لي حضورها».

ليس هذا ما قاله تماماً من قبل. فقد كان أبوه يروي ليو جين قبيل البطولة عن خبرته في المشاركة في البطولات. غير أن حضور سو أن يعني أن أباه لن يقصّ عليه شيئاً من تلك الحكايات الآن. ويلعن ليو جين، لا للمرة الأولى، حديثه المتأخر في الليل مع شياو فانغ. لولا ذلك لتمكن من التحدث قليلاً مع أبيه البارحة. يبدو أن ماضي أبيه سيبقى غامضاً كعادته في الوقت الراهن.

«رأيت ما يمكن أن فعله ضغط البطولة بالناس، سيّما صغار السن. الطموح. الأحقاد. الآمال. مزيج خطير. توقعت أمراً كهذا منذ اللحظة التي أخبرتني فيها بنواياك للمشاركة. فأنت ابني في النهاية. ولسوء الحظ، ورثت الكثير من عنادي».

هذا… يقطب ليو جين جبينه. أحقّاً على حقّ؟ ود ليو جين لو يخبر نفسه أن السبب الوحيد لدخوله الحلبة مع يون هان يعود للمهمة التي تركها له شياو نان. لو لم يحدث ذلك الحديث… ولو لم يكشف شيئاً لشياو فانغ حينها، لما تقاتل مع يون هان بالتأكيد. أليس كذلك؟ يقلقه عجز ليو جين عن الإجابة عن السؤال فوراً. من الممكن، بل المرجح أيضاً، أن ليو جين كان سيقاتل يون هان حتى لو لم يحدثه شياو نان قط.

ربما ثمة جزء منه أراد وقوع ذلك القتال، ولم تقدم له البطولة سوى الظروف المناسبة. فكرة لا يرتّح لها ليو جين، لكنها لا تبدو ممن يمكنه صرفها عن بملك. وكلما أمعن التفكير فيها، بدت أصوب. ربّما أراد قتال يون هان. أيعقل أنه عنيد حقاً؟

«إن كنت تعلم، فلمَ سمحت للزعيم بالمشاركة يا دكتور ليو؟»

لا تحمل نبرة سو أن أي اتهام، بل حيرة حقيقية. إنها مندهشة تماماً، فقد توقعت رد فعل أكبر من أبيه بعد القتال مع يون هان. وليو جين كذلك في الحقيقة.

«لدي إيمان مطلق بقدرة ابني. ولو شعرت بغير ذلك لطلبت منه ألا يشارك».

كان سيطلب، وكان ليو جين ليطيع بلا تردد. ومهما أبدى من إعجاب بشياو نان، فالاضطرار للاختيار بين شياو نان وأبيه ليس خياراً من الأساس. تئن سو أن وهي تغطي وجهها بيديه. وينسدل شعرها على وجهها.

«دكتور ليو، أرجوك لا تكن متعاطفاً هكذا الآن. يحتاج الزعيم لمن يخيفه لكي يرتدع عن تهوّره».

يربت ليو جين على كتفها.

«أعدك بأن أكون أكثر حرصاً المرة القادمة».

«لا تضمن حدوث مرة قادمة أصلاً أيها الزعيم!»

«على الأقل، لا يمكنني ضمان عدم حدوث مرة قادمة».

«حتى إنك لا تملك لياقة الكذب عليّ. لقد صار الزعيم قاسياً».

لا تكلف سو أن نفسها عناء خفض صوتها، مع ذلك لا يجذب نقاشهما الصغير أي انتباه ممن حولهم، وهو أمر مفاجئ نظراً لوجودهما وسط الحشد الكبير لا في غرفة طائفة شيا الخاصة. يظن المرء أن حضور مقاتلين وصلا إلى قائمة أفضل ستة عشر سيحدث ضجة هائلة. خاصة ليو جين الذي تقاتل مع يون هان قبل لحظات معدودة فيما انتهى بليكون أفضل نزال في البطولة حتى الآن. كان ينبغي لوجودهما أن يستحوذ على انتباه المحيطين بهما بكل المقاييس.

لكن ذلك لم يحدث. ليس لأنهما يستخدمان نوعاً من التقنيات العجيبة لإخفاء أنفسهما. ولا لأنهما يستعملان إكسيراً أو غرضاً فريداً من نوعه. كلا، فمصدر خفائهما أكثر بساطة بكثير. لقد غدّرا ملابسهما فحسب. لا ترتدي سو أن وليو جين رداءَيْ طائفة شيا. بل ارتديا رداءين عاديين لا يلفتان الأنظار وسط الحشود. هذا كل ما يتطلبه الأمر ليمرّا دون أن يلاحظهما أحد. ينبغي للأمر أن يبدو مستحيلاً بمثل هذه السهولة.

ففي النهاية، يقف ليو جين وسو أن بين البشر أنفسهم الذين كانوا يهتفون لهما قبل لحظات قليلة. مع ذلك، لا يلحظهما أحد. قد يكون ليو جين وسو أن عضوين في طائفة شيا، لكنهما في النهاية مجرد طفلين وسط الزحام. لا شيء يميّزهما عن البقية بغير رداءي طائفة شيا طالما حرصا على ألا يرفعا طاقتهما الروحية. ربما رآهما الناس يتاتلان، لكنهم فعلوا ذلك من مسافة آمنة. وربما لو دقّق أحدهم في وجهيهما لتعرّف عليهما.

غير أن أحداً لا يملك سبباً ليلقي بالاً لهما. فالجميع إما يتحدثون معاً عن نزال ليو جين ويون هان أو يشاهدون وضع الحلبة الجديدة داخل الساحة. تحطمت الحلبة بفضل كف قطع يون هان، فانشطرت نصفين ثم تفككت أكثر بفعل غضب يون هان. ومع أن ليو جين أحدث ضرراً أقل، إلا أن سمه أذاب بعض الأنقاض. ونتيجة لذلك، تمر البطولة بفترة استراحة بينما تُرفع الحلبة المحطمة وتُستبدل بأخرى جديدة.

المشهد مذهل للغاية في الواقع. يطلق الجمهور صيحات الإعجاب بينما يقوم تلميذان بالغان —أحدهما من طائفة شيا والآخر من طائفة يون— بإخلاء الأنقاض ثم حمل حلبة حجرية ضخمة على كتفيهما إلى داخل الساحة.

«ألن تنزلي إلى الأسفل؟»

يسأل ليو جين آملاً في تغيير الموضوع. ويشير إلى الحلبة المنصبة حديثاً. فسو أن لا تزال مشاركة في البطولة بعد كل شيء.

«لا فائدة من ذلك».

تطق سو أن بلسانها ويبدو وجهها مغمشاً.

«نزالي القادم ضد الأنف الكبير».

يبدو ليو جين وامشاً. صحيح أن لي ذي الأنف الكبير قوي، لكن ليس للحد الذي يجعل سو أن تعد خسارتها أمراً محسوماً. أي نزال بينهما سيكون متقارباً وغالباً ما ينتهي بانتصار سو أن، رغم أن ليو جين قد يكون منحازاً في رأيه هذا.

«كلانا تلميذان في طائفة شيا، لذا قررنا حسم الأمر بحجر ورقة مقص».

تشيح سو أن بوجهها.

وتضيف بصوت ضئيل: «كنت واثقة بأنه سيختار الحجر».

آه. هذا يفسر الأمر. يا للأسف.

«بما أننا اتفقنا مسبقاً على أنني من سيستسلم، فلا فائدة من النزول إلى هناك».

ورغم محاولة سو أن تبدو عادية حيال الأمر، يستطيع ليو جين تبين مدى إحباطها الكامن خلف قناعها.

«ربّما كان ذلك للأفضل»، يقول ليو جين.

«بعد التغلب عليه، لكان نزالك التالي ضد يون هان».

ترمقه سو أن بنظرة مسطحة.

«أيها الزعيم، هذه سو أن لم تملّ من الحياة بعد. بالحالة التي هو عليها الآن، وحدكما أنت والسيد الشاب شياو فانغ من تجرؤون على الوقوف في طريق يون هان».

وما لم يُقل هو أن شياو فانغ قادر في الواقع على حماية نفسه من يون هان. على عكس ليو جين. يوشك ليو جين على الرد حين يلفت انتباهه شيء ما.

«عذراً»، يقولناهضا على قدميه.

يومئ باتجاه أبيه.

«سأعود قريباً».

تحاول سو أن قول شيء، لكنه كان قد ابتعد.

~~~ «لم أكن أتوقع أنك ما زلت هنا».

«أما كان لي أن أكون؟ البطولات وُضعت لإمتاع الناس، وأنا أجد نفسي راغبة في الاستمتاع».

«وهل أُشبعت رغباتك؟»

«أوه، بالتأكيد. لقد أثبتّ أنك مسلٍّ للغاية».

تبدو ابتسامة سونغ دايو راضية أكثر مما ينبغي لإعجابه.

«لا يحظى المرء بفرصة إذلال منافس على الملأ بهذه الطريقة إلا نادراً. تهانينا».

يتنهد ليو جين.

«للأسف، لا يمكنني القول إنني معجب بتلك التجربة. إن كان هذا ما تفضلينه، ربما يستهويك العمل مع نسيبتي بدلاً مني».

يومئ ليو جين برأسه نحو الحلبة حيث بدأ نزال شياو فانغ بالفعل. ويشك في أنه سيستمر لأكثر من ثوانٍ معدودات.

«أمر لا يُصَدَّق».

تضع سونغ دايو يدها على صدرها وتتخذ تعابير عاجزة.

«أتتخيل ما قد يحل بفتاة عذراء بريئة مثلي إن وُضعت قرب شاب متهور كهذا؟»

يرمقها ليو جين بنظرة مسطحة.

«لسبب ما، سأكون أكثر قلقاً على نسبي لو حدث أمر كذا».

«أرى أنك تملك لساناً صادقاً. يا لها من علّة منعشة ومؤسفة في آن».

«بعيداً عن هذا الأمر»، يقول ليو جين مدركاً أنه انخرط بالفعل في سرعتها.

إنه لأمر ممتع، لكن ثمة أمور أشد إلحاحاً الآن.

«أتساءل عن مدى أمان وجودك هنا اليوم. طائفة يون ليست في أفضل حالاتها حالياً».

هزمت سونغ دايو تلميذاً من طائفة يون البارحة. عادة، لن يهم هزيمة تلميذ داخلي مغمور كثيراً. ليس عندما يلوح نزال يون هان وشياو فانغ في الأفق على الأقل. لكن يجب على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار نزال يون هان مع ليو جين. بعد أمر كهذا، ستستشيط طائفة يون بحثاً عمن تتخذه عبرة للناس. المعتاد أن يكون مجرد لمس شخص بمكانة سونغ دايو أمراً لا يصدق بالنسبة لطائفة يون، لكن طائفة يون لا تعرف هويتها في الوقت الراهن.

ولاحتمال إيذائها عن طريق الخطأ نسبة ليست بالهينة. مع ذلك، لا تبدو سونغ دايو قلقة. بل تبدو محبطة بعض الشيء إن صح التعبير.

«آه، هذا سيء. لكان رجل أكثر دهاءً قد وجّه طائفة يون نحوي. أتتخيل مدى فداحة عواقب إقدامهم على إيذاء ابنة عشيرة سونغ؟»

«لست مهتماً بمثل هذه الأمور».

تبوز سونغ دايو شفتيها.

«أنت بلا طعم خارج الحلبة».

«لا أجد في تعريضك للخطر أي متعة فحسب».

«خطر؟»

تضحك سونغ دايو.

«أتظن حقاً أن أياً من أفراد طائفة يون الحاضرين في هذا الملعب يمثل تهديداً لشخصي؟ أرجوك، أنا مصادفة معجبة بك، فلا تحاول إحباطي».

يقطب ليو جين جبينه. أتملك طريقة لتثبت هويتها إذن؟ الأرجح نعم، لكن ثقتها لا تبدو نابعة من ذلك فحسب. أكانت تكبح قوتها خلال نزالهما؟

«أتسمح بسوء يصيبني يا شيتو؟»

«طالما أن هذا الخادم موجود، فلن يمسّ الغبار جسد المعلمة حتى».

يتراجع ليو جين خطوة إلى الوراء. يظهر رجل من العدم، وميضاً فوق سونغ دايو. ورغم أنه ليس بطول شياو تشنغ تماماً، إلا أنه أعرض بلا شك. يشك ليو جين في وجود الكثير من الشحم على جسده. يبدو وجه الرجل وجسده كأنهما نُحتا من صخر. ظهوره المفاجئ ليس ناتجاً عن فن اللص الهائم أو خديعة سرعة. بل غدا شكله مرئياً فجأة من لحظة لأخرى.

«كما ترى، لا داعي لأن تقلق بشأني. رغم تقديري لقلقك، فلا تكن أحمق لدرجة الاعتقاد بأن ابنة لعشيرة سونغ ستسافر بلا حماية».

«أنا… أرى».

«حسناً، رغم ما قلته، لا بد لي من الاعتراف بأنني لن أكون حاضرة لأرى كيف تنتهي هذه المسرحية الصغيرة الغريبة. وأثق أنني لست مضطرة لشرح السبب».

يهز ليو جين رأسه نفياً.

«كلا. أنا أفهم، وأتمنى لك رحلة آمنة».

خلال اليومين الأولين من البطولة، اقتصر وجود أفراد طائفتي يون وشيا على المشاركين فقط. حتى التلميذان اللذان وضعا الحلبة الجديدة اضطرا للاستدعاء هنا. بيد أن الأمر لن يكون كذلك في اليوم الأخير من البطولة. سيكون النزال النهائي بين يون هان وشياو فانغ. والجميع يعلم ذلك. أليس طبيعياً حضور آبائهم؟ ~~~