تنحّى «أون»
في كمين، يتنفّس بصوت ثقيل. حفرت أظفاره في راحتيه. اقترب أوان الحسم.
نشأ «أون»
في الضواحي الخارجيّة لمدينة الميناء الشرقيّ. كان يتيماً، فلم تكن حياته ميسورة. اضطرّ أحياناً إلى الاعتماد على السرقة لتدبير أموره. مع ذلك، ورغم كلّ سوء طالعه، افتخر بشيء واحد. قوّته.
كان «أون»
طفلاً موهوباً. أقرّ الجميع بذلك، وصقلت ظروفه القاسية تلك الموهبة أكثر. لم يكن كأولئك الأطفال المدلّلين المنتمين إلى العشائر.
خاض «أون»
معركة كلّ يوم. وحتّى إنه تفوّق في مناسبات عدّة على أطفال أكبر سنّاً منه، ممّن امتلكوا مستويات تنمية تفوق مستواه.
بلغت موهبة «ون»
هذا الحدّ.
بدأ اسم «أون»
يُعرف تدريجيّاً بين أطفال الضواحي الخارجيّةبوصفه شخصاً لا يُستهان به. عندئذ وجّه نظره نحو طائفة شيا.
تنحّي «أون»
بثقل أمام البوابة الضخمة لطائفة شيا. لو أُسقطت تلك البوابة وقُطّعت، فكم من منزل كان ليُبنى منها؟ كانت الفكرة عبثيّة، لكنّها تسلّلت إلى ذهنه مع ذلك.
هزّ «ون»
رأسه. ماذا كان يفكر؟ التركيز! احتاج إلى التركيز. أُقيم اختبار اختيار طائفة شيا مرّة واحدة في العام. إن اخفق، فاستطاع المحاولة مرّة أخرى في العام المقبل. مع ذلك، أصبحت معايير طائفة شيا أكثر صرامة كلّما تقدم المشارك في العمر. لم يحتاج فارق الموهبة بين من بلغ عالم الداخل في السادسة عشرة ومن فعل ذلك في السادسة إلى توضيح. بمعنى آخر، بلغت فرص المرء في نيل القبول في الطائفة ذروتها حين كان صغيراً.
كاد «أون»
يبلغ التاسعة بالكاد. ما زال في عالم التأسيس، لكنّ أمراً كذاك بدا مقبولاً لعمره. تطلّب الأمر منه إثبات تفوّقه على المرشّحين الآخرين من عمره كي يجتاز الاختبار. هذا فقط. لا غير.
فكّر «أون»، بينما استوعب الحشد المحيط به، أنّ أمراً كهذا بدا أسهل قولاً منه فعلاً.
أُقيم اختبار اختيار طائفة شيا كلّ عام. وتوافد آلاف الأشخاص من شتى أنحاء مدينة الميناء الشرقيّ وما وراءها كلّ عام. بدا السبب واضحاً. الانضمام إلى طائفة شيا يعني ضمان الحياة. حتّى التلميذ الخارجيّ المجرّد من طائفة شيا نال الاحترام.
ما إن دخل «أون»
طائفة شيا، حتّى كفّ عن القلق حيال الجوع. سينال سقْفاً يأويه، وتدريباً، وموارد. مثّل الانضمام إلى طائفة شيا ببساطة السبيل الأفضل للنجاح في الحياة.
استطاع محاولة خوض اختبار اختيار طائفة يون، لكنّ «أون»
لم يرغب في القبول بدون المرتبة الأولى. سيغدو جباراً، أو لن يكون شيئاً البتّة. مع ذلك، وحتى بينما تردّدت تلك الكلمات الجريئة في ذهنه، تسلل عرق بارد على جانب جبينه.
ارتجفت يدا «ون».
أرادهما أن تتوقفا، لكنّهما لم تُصغيا.
كيف استطاعتا ذلك بينما شعر «ون»
بوضوح بتشي مَن حوله؟ انتمى بعض أفراد الحشد إلى عالم الداخل بالفعل. تفوّقوا عليه سنّاً بالتأكيد. مع ذلك، اقترب أولئك المقاربون لعمره من مستوى تنميته أكثر بكثير ممّا توقّع. عُدَّ قوياً وموهوباً في الضواحي الخارجيّة، لكنّه بدا في هذا الحشد عاديّاً تماماً!
— هل أنت بخير؟
التفت «أون»
مفزوعاً ليرى فتاة جميلة ذات شعر بني.
— أتكلمينني؟
خرج صوتاً أشدّ جفاء ممّا أراد. ومع ذلك، أومأت الفتاة برأسها.
— أجل، بدوت شاحباً جداً هناك.
أمتوتّر أنت؟ أنا كذلك. إنّها المرّة الأولى لي في خوض اختبار الاختيار. أسمعت بهذا؟ رغم استطاعتك خوض الاختبار بلا حدود من المرّات، يستحيل على مريديه النجاح غالباً لصعوبة الاختبار المتزايدة مع التقدم في العمر. حسناً، هذا ما سمعته.
— ما احتجت إلى معرفة ذلك.
ضغط «أون»
على أسنانه بغيظ. ضحكت الفتاة بتوتر.
— آسفة، أثرثر حين أتوتر.
هيّا! ما رأيك أن نتعاون؟ نبدو ذوي مستويات تنمية متشابهة، لذا سنحظى بفرص أفضل إن وحّدنا جهودنا. ما رأيك؟
كانت تلك المرّة الأولى التي يلتقي فيها «أون»
بسو آن. اجتازا الاختبار معاً بطبيعة الحال.
هكذا بدأت حياة «ون»
في طائفة شيا. استهلا مسيرتهما تلميذين خارجيّين. لم يعد جرذ شوارع مجرّداً.
حظي «ون»
بمكان ينتمي إليه الآن. وصار حضوره مهيباً. للأسف، لم يخلو منصب رفيع كهذا من سلبيّاته.
— ما هذا؟
— حصّتك، أخبره التلميذ الأكبر.
انتمى إلى التلاميذ الخارجيّين مثله، لكنّ تشيه بدا أعلى بلا شكّ.
— ألم تكن منتبهاً يا هذا؟
يُتوقع منّا، نحن التلاميذ الخارجيّين، إنجاز مهام عديدة حول الطائفة. ألا تخبرني أنك ظننت نفسك مختلفاً؟ كفّ عن التذمّر وساعد في حمل الجذوع. سارت الأمور على ذلك النحو. فرض حضوره احتراماً خارج طائفة شيا. وأمّا في الداخل، فما كان سوى تلميذ خارجيّ مجرّد. أدنى درجات السلّم.
— لـ—لكن…
أشار «ون»
إلى الجذوع المكلّف بحملها.
— كومتي أكبر!
كان ذلك حقيقيّاً.
مقارنةً بالكومات الأخرى، بلغت كومة «ون»
ضعف حجمها على الأقلّ. ضحك التلميذ الأكبر.
— بالطبع كومَتُك أكبر.
كيف تظنّ نفسك قادراً على بلوغ القوّة إن لم تتدرّب؟ اعتبرها مع معروفاً من تلميذ أكبر.
— لكن— هوت يدان على كتفيه.
أنزل التلميذ الأكبر نظره إليه.
— أظنّ أن عليك تعلّم تقبّل طريقة سير الأمور هنا.
أومأ برأسه نحو الجانب.
— انظر، لم تتذمّر الفتاة الجديدة.
تّبع «ون»
حركته ليرى سو آن حاملة للجذوع بالفعل. فاقت كومتها كومات البقيّة حجماً، تماماً مثل كومته.
— بوسعك تعلّم درس أو اثنين منها وتقدير معروف سُمُوّك.
معروف. يا للسخرية! كان الأمر مجرد تنمّر بحت. لم تنبذ طائفة شيا أموراً كهذه. بل حدث ذلك تكراراً لكونها طائفة شيا بالأحرى. تنافس جميع التلاميذ فيما بينهم، وتشكّل تراتبيّ هرميّ تبعاً لذلك التنافس. لم يُعد غريباً لجوء التلاميذ الأقوياء الراغبين في مضايقة من هم أضعف منهم إلى أفعال مماثلة.
مثّل «أون»
وسو آن فريسة سهلة بصفتيهما أحدث التلاميذ عهداً.
مع ذلك، احتمل «ون».
وتحمّلا كلاهما سو آن. أدّيا واجباتهما محاولين لفت انتباه أقل قدر ممكن، معتمدين على بعضهما البعض دائماً. شكّلا حليفَي بعضهما الوحيدين داخل الطائفة، وناما أقوى تدريجيّاً معاً. هكذا سارت الأمور في البداية.
— أنتِ راحلة؟
أومأت سو آن برأسها. ارتسمت ابتسامة على وجهها.
— أخبرني المعلّم في وقت مبكر اليوم.
واصلت سو آن تحركها أثناء حديثها. وبدت عاجزة عن كبح حماسها بالكاد.
— رُقّيت!
سأغدو تلميذة داخلية ابتداءً من الغد! تلميذة داخليّة. نال أفراد طائفة شيا احتراماً في شتى أنحاء مدينة الميناء الشرقيّ.
سمع «ون»
بنبأ ذيوع صيت طائفة شيا حتّى في مدن أخرى. مع ذلك، عنى كون المرء تلميذاً داخليّاً نيله الاحترام داخل طائفة شيا. ودلّ ذلك على ملاحظة جهود المرء.
ناقش «ون»
وسو آن مراراً، أثناء أداء الأعمال المنزليّة، الأعمال التي سيؤديانها فور بلوغهما مرتبة التلاميذ الداخليّين. مثّل ذلك هدفاً بعيد المنال في ذلك الحين. وها قد بات حقيقة الآن. لأحدهما.
— أنا آسفة، قالت سو آن كمن أدرك شيئاً.
— أعلم أننا تعاهدنا على بلوغ مرتبة التلاميذ الداخليّين معاً…
لكنّ الواقع لم يسِر هكذا. فاقت تنمية سو آن مستواه لفترة من الوقت الآن. وما كان ذلك سوى نتيجة طبيعيّة لذلك.
— لا بأس.
ماذا انتظر؟ أرفضها لهذه الفرصة؟ حماقة.
— حقّاً؟
— سترحلين أولاً فقط، قال «ون»، ضارباً صدره بقبضته.
— سألحق بك فوراً!
ابتسمت سو آن. شعر بهزّة خفيفة في داخله عند رؤية تلك الابتسامة كالعادة. أراد إخبارها. إلا أنّ الوقت لم يحن بعد.
— سأنتظر الأخ «ون»
إذن. سيخبرها فور بلوغه مرتبة تلميذ داخليّ. للأسف، لم يفعل قط.
تدرب «ون»
وتدرب، لكنّه لم يبلغ كفايته مهما تحسن. بدا ممتازاً كتلميذ خارجيّ، لا أكثر.
ومع مرور الوقت، غدا «ون»
أحد أقوى التلاميذ الداخليّين ضمن طائفة شيا. مع ذلك، تجُوِّز عن ترقيته لتلميذ داخليّ.
وُصِف «ون»
بـ«شخص قويّ بفضل عمره فحسب».
قيل هذا عنه، واضطرّ لمشاهدة تلاميذ أصغر سنّاً وأكثر موهبة يُرَقّون عوضاً عنه عاماً بعد عام. لم يكن من اعتبروه موهوباً في الضواحي الخارجيّة سوى شخص عاديّ داخل قاعات طائفة شيا.
على أقل تقدير، انعدم وجود من استطاع تنمير «ون»
بين التلاميذ الخارجيّين بعد الآن. وانعكس الأمر ليصبح العكس في الغالب إن وُجد.
— لكنّ كومتي أكبر!
صاح تلميذ خارجيّ صغير ذو أنف كبير. مثّل أحد أحدث أعضاء طائفة شيا عهداً واحتاج إلى تعلّم مسار الأمور.
ووقع على «ون»
واجب إظهاره له.
— بالطبع كومَتُك أكبر، قال «ون»، متكتّفاً.
— نؤدي نحن الإخوة الأكبر معروفاً إليك.
كيف ستأمل اللحاق بنا إن لم تبذل جهداً أكبر؟ عليك حني رأسك وتقديم الشكر.
— أترى ذلك صائباً يا أخ «ون»؟
سأله أحد أصدقائه في وقت لاحق من ذلك اليوم بعد إرغام التلميذ الصغير على إنجاز العمل الإضافيّ.
— لما لا؟
إنّه تلميذ جديد آخر لا غير.
أومأ «ون»
موافقاً نفسه تماماً. كان يري التلميذ الجديد مسار الأمور فحسب. هكذا سارت الأمور. لم يبد صديقه اقتناعاً.
— سمعت أن للأخ الأكبر لذلك الصبيّ سوابق في الانضمام لطائفة شيا لفترة من الوقت.
قد يكون أخوه تلميذاً داخليّاً.
سخر «ون».
— ومَن يكترث؟
إن وصل الأمر لهذا الحدّ، فلديّ أصدقاء بين التلاميذ الداخليّين أيضاً. بصراحة، انقطعت محادثاته مع سو آن منذ فترة. زارت في البداية بكثرة، لكنّ مهام تلميذة داخليّة صعّبت ذلك قريباً. وتباعدا تدريجيّاً. مع ذلك، أستساعده لو طلب منها بالتأكيد؟
لم تسنح الفرصة لـ«ون»
قط. لم يكن الأخ الأكبر للصبيّ ذي الأنف الكبير تلميذاً داخليّاً. بل كان تلميذاً أساسيّاً.
لم يرتكب «ون»
هفوةً فادحةً قط طوال حياته. استحيل المساس بالتلاميذ الأساسيّين. تمتع أولئك بتقدير رفيع من الطائفة وامتلكوا من القوة ما فاق كفاية دعم تلك السمعة.
انتهت سمعة «ون»
تماماً فور افتضاح أمر عبثه بشقيق تلميذ أساسيّ أصغر. هجره معظم أصدقائه. والأسوأ من ذلك كله، صادق الصبيّ ذو الأنف الكبير، لي، السيّد الشاب شيا فانغ بطريقة ما، ما يعني لجوء جميع التلاميذ الخارجيّين إلى أخذ توجيهاتهم منه عوضاً عنه.
فقد «ون»
كلّ نفوذه المكتسب في أقلّ من عام. وحينئذ ظهر ليو جين للمرة الأولى. ابن طبيب مشلول.
حتّى إن «ون»
سمع به مرّة أو مرتين. جهل كيف تمكن شخص ممّاثل من دخول طائفة شيا.
انتشرت شايعات عديدة حيال ذلك، لكنّ «ون»
لم يعتبر أياً منها موثوقاً. لم يهم الأمر في النهاية. سيرى الصبيّ بنفسه مدى قسوة طائفة شيا.
تيقّن «ون»
من حدوث ذلك. بالتأكيد، حاول لي ذو الأنف الكبير إرغام ليو جين على أداء مهام إضافيّة وفقاً للعادة. ووقع اختيار دائم على تلميذ جديد لتأدية أمور مماثلة. وبدا اختيار ليو جين أمراً طبيعيّاً. واجباً تحمّله كبقيّة الأفراد تماماً.
تماماً مثلما فعل «ون».
إلا أنّه لم يحدث. ظهر شيا نان من بين جميع الأشخاص في ذلك اليوم للدفاع عن ليو جين. شيا نان. ابن شقيق البطريرك شيا تشنغ. أقوى ممارسي جيله. أعظم عباقرة مدينة الميناء الشرقيّ. استحال على شخص مثله الاعتراف بوجودهم أساساً. انتفت أي أسباب لوضع التلاميذ الخارجيّين في اعتباره. امتلك هموماً أخرى بلا شكّ.
مع ذلك، حضر شيا نان لحماية ليو جين وأعفاه من المتاعب التي مرّ به «ون»
سابقاً.
وعندئذ بدأ «ون»
بكراهية ليو جين.
— مجدداً؟
— أجل، حضر الأخ الأكبر شيا نان لأجله مجدداً.
جز «ون»
على أسنانه محاولاً تجاهل الحديث الدائر خلفه. كفى سوءاً ترقية لي ليصبح تلميذاً داخليّاً. ومع ذلك، استحال استيعاب إظهار شيا نان لمثل هذا التفضيل تجاه ليو جين. ما الذي فعله أحدهم لكسب أمر كهذا؟ تمثلت ذروة السوء في غرور ليو جين حيال ذلك. حافظ على إبقاء التلاميذ الآخرين على مسافة منه دوماً، كأنه أرفع مقاماً منهم. لا بأس.
سيغدو «ون»
تلميذاً داخليّاً في النهاية. لم يفعل.
استمر «ون»
بالإخفاق، بينما برز لي حتّى بين التلاميذ الداخليّين. وسمع بتقدم سو آن هناك أيضاً، رغم افتقاره للشجاعة لمواجهتها على حاله. ثمّ حدث ذلك. اصطحب شيا نان ليو جين في مهمة رسميّة. تحدث التلاميذ الخارجيّون عن ذلك طوال أسابيع. وتفاقم الأمر فور كشف معلومة أخرى. خُطب ليو جين لابنة البطريرك شيا تشنغ. سيغدو التلميذ الخارجيّ العالق في المستوى الأول من عالم الداخل رئيسه قريباً لأكثر من عام ونصف.
أين العدل في ذلك؟ كيف استقام ذلك المعنى أساساً؟
أراد «ون»
إخبار أحدهم بأن الأمر برمّته مجرّد مزحة. لم يفعلوا. تزوج ليو جين ابنة شيا تشنغ.
ظنّ «ون»
بلوغ الأمور أسوأ حالاتها. استحال تضخم استيائه تجاه ليو جين أكثر من ذلك بالتأكيد. غدا صبيّ عالق في المستوى الأول من عالم الداخل صهر شيا تشنغ. بينما ظلّ هو، المتدرب كلّ يوم، تلميذاً خارجيّاً فحسب! أجل، استحال تعمق استيائه أكثر بالتأكيد. تجلّى ذلك في تفكيره حتّى يوم رؤيته ليو جين سائراً برفقة سو آن خلفه.
— إنها لحالة مزعجة إلى حدّ ما، ألا ترى ذلك؟
— اـ—الشيخ هوي؟
عجز «ون»
عن معرفة ما يفكّر به. تدرّب بمعزل كعادته حين اقترب منه الشيخ هوي. تعدّت تلك المرة الأولى التي يقدم فيها الشيخ على أمر كهذا طوال سنواته كتلميذ خارجيّ. رغم توليه مسؤوليّة التلاميذ الخارجيّين تقنيّاً، أبقى الشيخ هوي مسافة بينه وبينهم عادة.
سارت الأمور هكذا منذ انضمام «ون»
إلى الطائفة.
— لم أستطع سوى سماع تعليقاتك لزملائك التلاميذ عن غير قصد.
انكمش «ون»
ألماً. غدا محبطاً بعض الشيء إثر رؤية ليو جين سائراً رفقة سو آن، لذا أفصح عن مشاعره الحقيقيّة بأكثر من المعتاد. حتّى إن لم يندم على قوله، جلب له الحديث عن صهر البطريرك هكذا متاعب.
— أيها الشيخ المُعظّم، يعتذر هذا التلميذ من أعماق قلبه عن كلماته المتهوّرة.
— لا تفعل.
رمش «ون»
متفاجئاً.
— كنت عاطفيّاً لا غير.
تحدث أمور ممثالة في عمرك، قال الشيخ هوي، ملوّحاً بمخاوفه بابتسامة أبويّة.
— حتّى عجوز مثلي نطق بالعديد من الكلمات الطائشة.
علاوة على ذلك، لم تكن مخطئاً تماماً في قول أمور مماثلة.
— ها؟
— صدرت كلماتك بوضوح من منطلق حرص، أليس كذلك؟
ومن الطبيعيّ أن يهتمّ شاب بأمر مصير الطائفة.
— بالطبع، أيها الشيخ المُعظّم، قال «ون»، متمسكاً بالعذر.
— حقّاً، حتّى أنا نفسي لا أدّعي خلوّي من القلق.
تُعدّ طائفة شيا الأكثر احتراماً في المدينة. وتمتدّ سمعتها حتّى خارج جدرانها. إن وُجدت حلقة ضعيفة جليّة، لفقدت الطائفة مكانتها بكلّ تأكيد.
اتّسعت عينا «ون».
واستوعب تماماً ما قصده الشيخ هوي.
— أوافقك الرأي تماماً، أيها الشيخ هوي!
مثّل ليو جين الحلقة الضعيفة. سيضرّ وجوده بمكانة طائفة شيا مستقبلاً.
لذا لم يُعد شعور «ون»
خاطئاً. كان مبرّراً تماماً في الواقع!
— الشيخ هوي، أيمكنك الإجابة عن سؤال هذا التلميذ من فضلك؟
لِمَ خُطب ليو جين لابنة البطريرك؟ تواجدت شايعات عن تقديم والد ليو جين معروفاً كبيراً للبطريرك شيا تشنغ سابقاً بالتأكيد، لكنّها ظلت مجرّد شايعات، أليس كذلك؟ كيف لطبيب مشلول مساعدة أيّ كان بعد كلّ شيء؟
— أنا متأكد من سماعك الشايعات، أجاب الشيخ هوي.
— تحوي قدراً من الحقيقة.
احتاج البطريرك شيا تشنغ للمساعدة ذات يوم، وكان والد ليو جين من استجاب للنداء. مع ذلك، خاف أطباء المدينة الآخرون من فعل ذلك.
اتّسعت عينا «ون».
— أهو حقيقيّ إذاً شفاؤه للبطريرك شيا تشنغ؟
— بطريقة ما، أجاب الشيخ هوي بصوت هادئ.
— مزج المكونات المتاحة بالفعل في طائفة شيا خاصتنا.
ونجح الدواء، لكنّ أمراً كهذا حتمّته جودتها. وبغض النظر عن ذلك، ترك الحدث لدى البطريرك شيا تشنغ مشاعر امتنان عميقة تجاه ليو جيانغوو وعائلته.
— أرى ذلك.
إذن، سارت الأمور هكذا. حالف الحظّ والد ليو جين في النهاية.
وأيقن «ون»
استطاعة أي طبيب آخر في المدينة النجاح مستخدماً مكوّنات طائفة شيا عالية الجودة. وكان والد ليو جين الأسرع في تجربة حظه فقط.
— تُمثّل وضعيتنا الحاليّة أمراً مزعجاً إلى حدّ ما، تابع الشيخ هوي.
— يبدو الشاب ليو جين أضعف من أن يصبح صهر البطريرك شيا تشنغ.
وافق «ون»
من أعماق قلبه.
— لا شكّ أن هذا سبب ذهاب سو آن إليه.
إنّها فتاة طيبة الخُلق. بالطبع! صدق الشيخ هوي! مثلت الشفقة دافعاً. دفعتها الشفقة لرعاية فاشل مثل ليو جين.
— مع ذلك، تُعرض نفسها للخطر بفعل شيء مماثل.
— أيها الشيخ هوي؟
— أنا متأكد من وجود أشخاص يحملون نوايا شريرة تجاه الشاب ليو جين هناك، وهو شديد الضعف حالياً.
حتّى تلميذ خارجيّ مثلك يُمثّل تهديداً له.
التلميذ «ون»، عليك التأمّل في هذه الأمور واتّخاذ القرار بفعل ما هو الأفضل للطائفة.
ما هو الأفضل للطائفة؟
— ريثما تظهر النتائج، قد يرتقي التلميذ «ون»
ليصبح تلميذاً داخليّاً.
كان ذلك اللقاء الأول من بين ثلاثة لقاءات جمعت «ون»
بالشيخ هوي. وحدثت كلّها في سرّيّة تامّة بالطبع.
استحال معرفة المهمة التي أُوكل بها «ون».
تطلّب الأمر بعض الوقت، لكنّ «ون»
اتّخذ قراره. وبدا دربه واضحاً له الآن. تحدث إلى بعض التلاميذ ذوي التفكير المماثل وخطّطوا لخطة.
انتظر «ون»
تحت جنح الظلام. سيرجع ليو جين إلى منزله بمفرده اليوم. بدت التوقيت مثاليّاً. رافقته سو آن في بعض الأيام، لكنّها غابت اليوم. انشغلت بأمر ما. واعتنى بذلك. كان الأمر مسألة وقت لا غير. وسيحضر شركاؤه قريباً بما يكفي. حينها سينال ما يستحقه.
— آه، المسكين «ون».
ماذا فعلت؟
— الشيخ هوي!
صاح «ون»
متفاجئاً. لم يلحظ قدوم الشيخ هوي أو يسمعه.
— ماذا فعلت، التلميذ «ون»؟
ألتفكيرك فعلاً في تدبير مؤامرة لاغتيال زميل تلميذ؟ كيف استطعت فعل أمر كهذا؟ ماذا؟
— لكـ…
أنت— — تفاجأت لمعرفة هذا بالطبع، قال الشيخ هوي، هازّاً رأسه بحزن.
— لحسن الحظّ، أبلغ أحد التلاميذ المساكين الذين حاولت توريطهم في مخططك الشرير رؤساءه.
تعرّض للخيانة! لقد خُئن!
— وبصفتي المسؤول عن جميع التلاميذ الخارجيّين، بدا تطوّعي لتولي هذه المهمة ملائماً فحسب.
يا للشفقة، التلميذ «ون».
الشفقة حقّاً. كان يجدر بك معرفة أفضل من مقاربة أمر كهذا بفظاظة. وللأسف، فاقت أمنة ليو جين توقعاتك بكثير. استُخدِم. استخدمه العجوز! أراد معرفة مدى جدوى اغتيال ليو جين! وجب عليه إخبار أحدهم! فعل شيء! لِمَ عجز عن التحرك؟
— يا للشفقة.
سينال المُبلغ عن مخططك الشرير مكافأة مجزيّة بلا شكّ. لكنه المترقّب لنيل المكافأة! مع سو آن! وكان مفترضاً به أن— — أما أنت، فحسناً، أشكّ في ملاحظة أحدهم لغيابك. تلويحة من ذراع الشيخ هوي.
وتطلّب الأمر ذلك فحسب لإنهاء حياة التلميذ «ون».