آفي شيا ريم ي الفصل 36 — حكاية الأب الجزء الأول

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 36 — حكاية الأب الجزء الأول باللغة العربية على مانجا تايم.

شهد البيت أيّاماً أفضل. بدا واجهته متسخة. وتطايرت القرميدتان من السقف. وكان الأرض مليئاً بالثقوب، والدرج في حاجة ماسّة إلى الإصلاح. كان الطابق الأرضي غرفة واحدة واسعة، مع أن هذا الوصف يتطلب استعمالاً متسامحاً للغاية لكلمة واسعة. ضم الطابق الثاني غرفاً أكثر، ولكن البيت امتلك مساحة أرضية ضيقة للغاية انتهت بأن صارت كل غرفة صغيرة بشكل مثير للشفقة. لم يكن ليو جيانغوو ليسمح لكلب بأن ينام في هذا البيت.

بدأ الطفل الذي على ظهره يتحرك. ولم يرغب في أن يستيقظ ليو جين الآن بعد، فهزّ ليو جيانغوو نفسه بلطف، مرجحاً إياه عائدًا إلى أرض الأحلام. ومضت أكثر من عشر دقائق لم يجسر فيها الرجل على إحداث أي صوت هكذا. تنهد. ماذا كان يفعل؟ كان البيت فوضى، لكنه علم مسبقاً أنه سيصير فوضى. وإلا لما كان زهيد الثمن هكذا. وعلى الأقل، وقع البيت داخل الأسوار. ولم يحتاج إلى القلق بشأن اللقطاء الهائمين بهذه الطريقة، ولم يكن جني ما يكفي من المال لدفع الضرائب مشكلة.

امتلك ليو جيانغوو مالاً يفيض عن حاجته بالفعل تحت تصرفه. مالاً يكفي لشراء بيت أفضل بكثير من هذا. دقت شفتا ليو جيانغوو. وكانت الرغبة في شراء بيت أكثر فخامة قوية. كان أبسط من أن يُعد فقيراً، ولم تكن مدينة الميناء الشرقي مكاناً باهظ الثمن للعيش فيه. وإذا أراد حقاً، استطاع ليو جيانغوو شراء بيت جيد في أغنى قطاع بالمدينة وحتى استئجار بضعة خدم للعناية بابنه. وبالتأكيد، لم يستحق ابنه، ليو جين، سوى الأفضل.

وبصفته أبًا، ألم يكن واجبه توفير تلك الأشياء؟ والتأكد من عدم حلول الشقاء به؟ ومع ذلك، لم يمتلك ليو جيانغوو أي قوة. حدق الرجل في يديه، ولم يشعر بثقل عجزه للمرة الأولى. وفي زمن مضى، كان جباراً. وانحنى الناس أمامه في مملكة الإمبراطور. وكانت أمة كاملة بين يديه. واستطاع أن يكون طاغية بلا نظير. أمّا الآن، فلم يكن ليو جيانغوو شيئاً. مجرد طبيب عجز عن الدفاع عن نفسه. امتلك مالاً، ولكن ما فائدته؟

افترض أن ليو جيانغوو استعمل ماله لشراء بيت جيد. وماذا بعد؟ في مدينة الميناء الشرقي بأسرها، لم يكن أضعف من ليو جيانغوو سوى الأطفال حديثي الولادة. وإذا اقتحم أحدهم بيته وأخذ ممتلكاته، فما عساه يفعل ليمنعهم؟ لا شيء. لا شيء البتّة. سيبرحونه ضرباً ويأخذون ما يريدون. وفي أسوأ الأحوال، ربما يموت هو وابنه. كان الأمر مضحكاً. التفكير في أن شخصاً مثله صار عليه الآن القلق من اللصوص العاديين.

ويا له من سقوط مدوٍ! لا. هز الطبيب رأسه. وكان يتهاوى منذ وقت طويل. وما هذا إلا ما استحقّه. بغض النظر، ظلت المشكلة قائمة. امتلك مالاً، ولكن إظهاره لم يفد بشيء. بل سيجعله هدفاً للطامعين وعديمي الضمير. ولو كان هو وحده المعرض للخطر لهان الأمر، لكن ابنه كان شأناً آخر. ولن يسمح ليو جيانغوو بأن يصيب ليو جين أي أذى. سيتعين على السماء والأرض أن تتبادلا موقعيهما قبل حدوث ذلك. نظر الطبيب إلى البيت الصغير القبيح من حوله.

وسواء أعجبه الأمر أم لا، كان هذا هو الأفضل. وإن كان من أجل ابنه، سيتحمل كل الإهانات وأجمعها ألف مرة. أومأ ليو جيانغوو لنفسه وشمر عن ساعديه. وكان هذا البيت الذي سينشأ فيه ابنه. وكان هناك الكثير من العمل لإنجازه. استيقظ ليو جيانغوو على رائحة الفاكهة المتعفنة. وصارت رائحة مألوفة بحلول الآن. ونهض الرجل، الذي بدا في ثلاثينياته، وتمدد. وبجانب سريره، وُجد سرير صغير بناه بيديه.

واستراح ليو جين بسلام هناك. وكان مستيقظاً تماماً. وانفتحتا عينا طفله الحمراوان بالكامل، مستوعبتين كل منظر سمحت به قدرته المحدودة على الحركة. وخلافاً لمعظم الأطفال، نادراً ما بكى ليو جين. وكان الأمر أشبه بأنه تلقى تعليماً حول كيفية التصرف وهو في الرحم. ومرة، أقلق طبعه الهادئ ليو جيانغوو. وجعله معلمه يساعد الكثير من النساء أثناء الولادة عندما كان صغيراً. قال العجوز جيانغ إن ذلك يبني الشخصية.

ومن تلك التجارب، تعلّم ليو جيانغوو أن الأطفال مصانع للبُكاء، واللعاب، والفضلات، والقيء. ولم يكن ابنه كذلك. وأجرى ليو جيانغوو اختبارات متعددة على ليو جين للتأكد من خلوه من أي سوء. وكان طفلاً هادئاً بطبعه فحسب، وهي نعمة بالنظر إلى ظروفهما. وبلغت أذُنَيْه ضحكات ليو جين الخافتة. ومثل كل مرة، كفى مجرد رؤية وجه أبيه لإبهار يوم الطفل. ورُفعت ذراعان صغيرتان ممتلئتان باتجاه ليو جيانغوو.

وكانت الرسالة واضحة. وابتسم ليو جيانغوو، واحتضن ابنه، مما أخرج مزيداً من الضحكات من شفتي الرضيع.

سأل ليو جيانغوو وهو يرفع ابنه عالياً فوق رأسه: "يعجبك هذا، أليس كذلك؟"

واتسعت الابتسامة على وجهه.

"منذ متى وأنت مستيقظ؟"

ودغدغ إببعه بطن ليو جين بخفة مما أثار جولة جديدة من الضحكات من الطفل.

قال ليو جيانغوو، وهو يضع ليو جين على سريره مرة أخرى: "انتظر هنا، حسناً؟"

ورغم صغر سنه، استطاع ليو جين الجلوس وحده بالفعل. وكان أمراً بسيطاً للغاية، ومع ذلك لم يستطع ليو جيانغوو إلا الشعور بفخر عارم به لأجله. وتغير البيت كثيراً منذ انتقالهما للمرة الأولى قبل شهر. وعمل ليو جيانغوو عليه ليلاً ونهاراً، وبانت النتائج. وأُصلح الأرض تماماً. ولم يكن شراء ما يكفي من الخشب للمهمة صعباً، لكن حملها طوال هذه المسافة كان صعباً بكل تأكيد. واشترى ليو جيانغوو أيضاً أسرّة وأغطية لنفسه وللمرضى فضلاً عن فواصل الغرف للاستفادة بشكل أفضل من المساحة في الطابق الأرضي.

وراوده فكرة بناء مخزن، لكن ذلك سيضطر للاستظهار حتى يصلح الدرج ويثبت الطابق الثاني. وفي الوقت الحالي، ذهب ليو جيانغوو إلى المنضدة التي بناها بنفسه وأعد وجبة ابنه. ولم يكن امرأة، ولم تكن هناك أي امرأة يثق بها لتغذية ابنه. ومع ذلك، بالكاد كانت هذه مشكلة لشخص مثل ليو جيانغوو. وحتى بلا طاقة تشي، كان أكثر من قادر على صنع شراب يمنح ابنه كل العناصر الغذائية التي يحتاج إليها لينمو بصحة وقوة.

وبمدقة وهاون، خلط المكونات في صمت. واستغرق الأمر خمس دقائق فقط لإنجازه، ومع ذلك بدا ذلك بطيئاً بشكل جنوني بالنسبة ليو جيانغوو. وفي زمن مضى، كانت مهمة كهذه لتُنجز في طرفة عين. ومع ذلك، وجد الطبيب في نفسه القدرة على الابتسام وهو يطعم ابنه. وبسبب ليو جين، استحق الأمر كله العناء. والخليط الذي قدمه إلى ليو جين لم يكن سوى إجراء مؤقت. ومالت عينا ليو جيانغوو نحو ركن الغرفة حيث نبتت نبتة في أصيص بعيداً عن النوافذ.

وتطلبت ثمرة الحيوية التي لا تنتهي ضوء شمس ضئيلاً. ومن بين ممتلكات ليو جيانغوو كلها، كانت تلك الأغلى ثمناً بلا شك. وحتى لو جمع المرء كل الأموال في مدينة الميناء الشرقي، لما كفت لدفع ثمنها. وكانت واحدة من الكنوز القليلة المتبقية من حياته السابقة التي سمح ليو جيانغوو لنفسه بالاحتفاظ بها. وفعل ذلك لأنه عرف أن ابنه سيجد استخداماً لها. وما إن تنمو النبتة أكثر، سيتمكن ليو جيانغوو من استعمال أوراقها لإعداد جرعة تعزز نمو ابنه بشكل كبير.

وما إن تثمر... ومع ثمرة الحيوية التي لا تنتهي، لن يضطر ابنه إلى القلق أبداً بشأن قيام الآخرين بدوسه. وسيصبح ليو جin الأقوى بين جيله في مدينة الميناء الشرقي. ومع ذلك، لم يكن بوسع ليو جيانغوو في الوقت الحالي سوى الانتظار. الانتظار وكونه طبيباً جيداً. عبس ليو جيانغوو. وأثبت الجزء الأخير صعوبته البالغة. وتاركاً ليو جين في سريره، خطا ليو جيانغوو خارج البيت. وكما هو متوقع، رمى أحدهم فاكهة متعفنة على بابه الليلة الماضية.

وكُتبت عبارة "طبيب مزيف"

على جداره. تنهد قبل أن يدخل ويخرج بخرقة مبللة. وبحلول الآن، صار تنظيف هذه الفوضى روتيناً. وكان معلول مثله وجوداً يُستهزأ به. وما إعلانه عن نفسه طبيباً سوى مزحة للكثيرين. فبعد كله، من يثق بتوجيهات رجل أعمى؟ وكان أمر كهذا سمة لأحمق. وبقدر تعلق الأمر بمدينة الميناء الشرقي، لم يكن سوى دجال.

"أرى أن صباحك ليس جيداً، يا صديقي."

استدار ليو جيانغوو ووجد عجوزاً بديناً أصلع الرأس وفيه فم كبير. وابتسم.

"إنه المعتاد فحسب. لا شيء ينبغي لك أن تشغل بالك به."

كان العجوز غاو أحد القلة في مدينة الميناء الشرقي الذين استطاع ليو جيانغوو نعتهم بالأصدقاء. والتقى الرجل حين ذهب إلى حانوته لشراء أثاث. وحرص العجوز على إيجاد شخص يتحدث معه، ولم يهتم إطلاقاً بإعاقته. ومنذ ذلك الحين، حرص العجوز غاو على المرور بين الحين والآخر.

وقال العجوز غاو، مسعلاً قليلاً: "بالطبع سأشغل بالي بهذا. إنه لأمر مخز أن يقضي الناس وقتهم في ارتكاب أمور فجة كهذه. ومخز حقاً، أقول. ولو كانوا هنا، لأسمعتهم ما لا يرضيهم!"

قال ليو جيانغوو: "أفكارك تكفي لتهدئة روعي."

ولم تكن كذبة. فوجود شخص يغضب نيابة عنه جعل الإهانة أسهل تحملاً.

"ومع ذلك، لا أظن أنك أتيت إلى هنا لمجرد الغضب، يا صديقي. هل من شيء يستطيع هذا الشخص مساعدتك فيه؟"

"آه، نجل."

سعّل العجوز غاو مرة أخرى. ووجد طرد في يده.

"أنت تعرف كيف تكون زوجتي. تطبخ كثيراً دائماً. ولولاها لكنت رجلاً نحيلاً."

وضرب على بطنه الكبير لتأكيد النقطة.

"أقمنا حفلة قبل أيام. تزوج أصغري، كما ترى. وفاض لدينا الكثير من الطعام. وأرادت زوجتي مني أن أجلب بعضه إليك. أرجوك، يا صديقي. ستسدي لي معروفاً بأخذه من يدي. ففي بيتنا، سيضيع بلا شك أو ما هو أسوأ، سيتعين علي أكله كله، وبطني كبير بما يكفي على أي حال."

كان يكذب. لم يكن الأمر أن زوجته صنعت طعاماً كثيراً. بل طبخت الطعام عارفةً بأن بعضه سيذهب إليه. ولم تكن المرة الأولى التي يفعل فيها العجوز غاو وزوجته شيئاً كهذا. وأحياناً كان طعاماً أسرفت زوجته في طهيه. وأحياناً كان أرزاً قديماً ولم يكن قديماً في الواقع على الإطلاق. وفي غالب الأحيان، كان حليباً لابنه. ولم يرغبوا في أن يجوعا. وكانت الطيبة هي التي تقودهما، ومع ذلك لم يستطع كبرياء ليو جيانغوو إلا أن يتأذى جراء أفعالهما.

والتفكير في مجيء يوم يضطر فيه إلى تلقي الصدقة كالمتسول. ولم يفتقر حتى إلى المال لشراء الطعام، لكنه لم يستطع لوم الزوجين العجوزين على ظن ذلك. وحرص على عدم إظهار ثروته، ولم يضم عياده مرضى. واعتقد الاثنان على الأرجح أنه يجوع نفسه. وبينما احتاج الممارسون إلى طعام أقل فأقل مع ازدياد قوتهم، كان ليو جيانغوو معلولاً. واحتاج إلى الأكل والشرب بانتظام. ومن هذا المنظور، كانت أفعال الزوجين مفهومة تماماً.

وسيفعل ليو جيانغوو الشيء نفسه في موقعهما. ورغم ذلك، آلم الأمر. ومع ذلك تعذر عليه رفض طيبتهما دون إهانتهما.

وقال وهو يقبل الطرد: "شكراً لك، يا صديقي."

وكان ثقيلاً. وربما وجد طعام يكفي لبضعة أيام.

"لا داعي لشكرك. أنت من تسدي لي معروفاً بأخذ ذلك من يدي."

ضحك العجوز غاو قبل أن يسعل مرة أخرى. وضيق ليو جيانغوو عينيه.

"تلك سعال مقلق."

ولم تكن المرة الأولى التي يسمع فيها ليو جيانغوو ذلك، لكنه بدا وكأنه يزداد سوءاً.

"آه، هذا؟ إنه ليس شيئاً. لقد أزعجني لبضعة أيام فحسب."

سعّل العجوز مرة أخرى، وجهد ليو جيانغوو أذنيه لالتقاط أي شذوذ في سعاله.

"أترغب في الانتظار ثانية، يا صديقي؟"

ودون إعطاء العجوز غاو فرصة للرد، دخل ليو جيانغوو العيادة وعاد بحزمة من الحبوب.

"أرجوك، تناول هذا الدواء. وأخشى أن يتفاقم سعالك إذا تُرك دون عناية."

وأسوأ بكثير.

وقال العجوز غاو، ملوحاً بذراعيه أمامه: "آه لا، لا يمكنني بأي حال أخذ هذه من يديك."

ووجدت حيرة في صوته، حيرة عرف ليو جيانغوو مصدرها. وشكّ العجوز غاو في مهاراته كطبيب. وكان لطيفاً معه ولم يُسئ معاملته لعدم قدرته على استعمال طاقة تشي. ومع ذلك، لم يمتلك العجوز غاو سبباً للاعتقاد بأنه طبيب جيد. ورغم معرفتهما لبعضهما لفترة، لم يزر العجوز غاو عيادته مريضاً و لو لمرة واحدة. والحق يقال، لم يستطع ليو جيانغوو لومه على ذلك. وولدت أفعاله من الحس السليم.

"أرجوك، يا صديقي، خذه."

دفع ليو جيانغوو الدواء إلى يديه.

"اعتبره شكراً للطعام. لقد فعلت الكثير من أجلي بالفعل."

وتردد العجوز غاو، وعلم ليو جيانغوو أنه ظفر به. ومن خلال تصوير الأمور كأنه يسدد ديناً مقابل كل ما فعله، اضطر العجوز غاو إلى قبول الدواء، ولو لحفظ ما وجهه فحسب. وكان مراعياً للشعور هكذا.

وقال العجوز غاو: "حسناً إذن. شكراً لك على القلق بشأن صحتي."

"إنها مهمتي. وتأكد من تناول حبة واحدة فقط في اليوم. وستلاحظ الفرق على الفور."

وفي أقصى الحدود، سيتعين عليه استخدام حبتين. وكان هذا أثر الدواء الذي صنعه. ورغم ذلك، ظل تناول العجوز غاو للحبوب أمراً راجعاً إليه. وأمل ليو جيانغوو أن يتناول العقار قبل تدهور حالته. وفي تلك اللحظة، لم تكن لدى ليو جيانغوو أي فكرة عن مدى تأثير تلك الحبوب في حياته.