آفي شيا ريم ي الفصل 34 — وهكذا، مجدداً

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 34 — وهكذا، مجدداً باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "يا سيّد، هذا شياو هينغ يعتذر من صميم قلبه!"

جحظت عينا ليو جين وهو يرى الفتى يركع فعلياً أمامه. انشغل الجميع بالزفاف طوال الأيام الماضية، وهذه هي المرة الأولى التي ينفردان فيها وحدهما منذ فترة طويلة.

قال شياو هينغ ورأسه لا يزال منحنياً: "حين قلت للسيّد إنني سأكون ممتناً له بقية حياتي، كنت أعني ذلك. نويت مرافقة السيّد أينما ذهب. لكن نظراً لتطور الأمور هكذا، يستحيل عليّ فعل ذلك الآن".

صلب ليو جين ذراعيه وتنهد: "قم. لا داعي للاعتذار. ما إن مات أخوك، حتى بات لزاماً عليك البقاء هنا".

لحظة موت شياو دونغ، أصبح شياو هينغ وريث هذا الفرع. هذا كل ما في الأمر. حسناً، نظراً لقلة اكتراث شياو دينغ بابنه قبل أن يعالجه ليو جين، لكان بالإمكان إقناعه بفراق شياو هينغ بشرط إخفاء تحسن حالته عنه. غير أن ليو جين لم يُضمر قط نية فعل أمر كهذا. فهو لم يساعد شياو هينغ ليكتسب خادماً. علاوة على ذلك، فإن وجود شخص مثل شياو هينغ سيصبح مزعجاً بسرعة كبيرة. يفضل ليو جين ألا يغدق عليه أحد بالمديح كثيراً.

"مع ذلك، أنا من ذهب لطلب يد ميلي يا سيّد. فكرت حينها أن لدي فرصة معها. لم تخطر العواقب ببالي إلا لاحقاً. لو لم أفعل ذلك، لكنت قادراً على إقناع أبي بالسماح لي بالذهاب مع السيّد".

الأرجح أنه كان سيفعل، لكن ليو جين لا ينوي إخباره بذلك.

بل قال: "لم أشفك لكي تكون خادماً لي. شفيتك لتعيش حياتك. إن رغبتك في الزواج من تلك المرأة، فلا بأس".

"السيّد طيب ورحيم كعادته. ورغم ذلك، يشعر هذا الشياو هينغ بأنه ينبغي عليه فعل شيء للسيّد".

أمام وجه شياو هينغ الجاد، رفع ليو جين حاجبها، وبدأت فكرة تتشكل في ذهبه.

"أترغب حقاً في فعل شيء لي؟"

"بالتأكيد!"

تظاهر ليو جين بالتفكير ملياً وأومأ.

"حسناً إذن. سأعطيك ثلاث تعليمات".

رفع ليو جين يده ملوحاً بثلاثة أصابع.

"عليك الالتزام بهذه التعليمات إلى يوم نلتقي فيه مجدداً. أتقبل؟"

"أقبل، وسأبذل قصارى جهدي لتنفيذ أوامر السيّد حتى آخر أنفاسي".

رّق فم ليو جين. هذا أكثر بكثير مما طلب، لكن لا بأس.

"إذن اسمع جيدا. أولاً، أخذت عروس أخيك قبل أن يبرد جسده حتى. من الآن وصصاعداً، لا تأخذ امرأة أخرى من أي أحد".

ما إن سمع كلام ليو جين، حتى انكمش شياو هينغ ألماً، ولسبب وجيه. ترك الأمر برمته طعماً سيئاً في فم ليو جين. قد يكون دافع عن شياو هينغ ذلك اليوم، لكن ذلك لا يغير ما حدث. سارع شياو هينغ لأخذ زوجة أخيه المستقبلية فور إمكانه ذلك. لم يُجبر على الأمر. بل رأى شياو هينغ فرصة ليكون مع الفتاة التي يحبها فاغتنمها.

قال شياو هينغ بجهامة: "السيّد قاسي القلب حقاً".

"أتقبل أم لا؟"

"بالطبع أقبل يا سيّد!"

"جيد. ثانياً، عليك أن تكرس نفسك لطائفة شياو أولاً من الآن فصاعداً. لقد مات كثر لتثبيت سيطرة طائفة شياو على بلدة القمر الجديد. إن سار كل شيء على ما يرام، ستخلف أباك يوماً ما. لا تجعل كل ما حدث هباءً".

ففي النهاية، إن لم يخرج من هذا كله خير، ألن يكون الأمر مثيراً للشفقة حقاً؟

"لن أخذلك يا سيّد! سيُكرس هذا الشياو هينغ نفسه لطائفة شياو أولاً!"

"ثالثاً. لا تثق تماماً بزوجتك. تلك المرأة ليست صادقة على الإطلاق".

هنا، سخر شياو هينغ.

"مع احترامي للسيّد، أأنت جاد؟ كيف لا تكون زوجتي صادقة؟ ألم تر دموعها خلال المثول أمامنا؟ ألم تر جراحها؟ زوجتي هي أكثر النساء صدقاً وحباً أعرفهن".

تنهد ليو جين مجدداً. وكما توقع، لم يلاحظ شياو هينغ شيئاً قط.

"لم تكن جراحها عميقة بما يكفي".

رمش شياو هينغ.

"ماذا؟"

أعاد ليو جين: "لم تكن جراحها عميقة بما يكفي".

مد ذراعه وربت عليها بخفة.

"القطع التي أرتنا إياها كانت كبيرة لكنها ليست عميقة. لم تكن جراحاً قد تودي بحياة أحدهم. من تحاول الانتحار، وقد جن جنونها من الحزن كما يُفترض، لكانت أحدثت جراحاً أعمق".

"ح-حسناً، ربما خافت".

"لو خافت، لتوقفت هو ميلي عند القطع الأول. لكنها تمكنت عوضاً عن ذلك من إحداث قطعين سطحيين كبيرين في جسدها لن يهددا حياتها جداً قط".

"هذا... ربما..."

"علاوة على ذلك، لم تكن الإصابات حديثة أبداً. حسب تقديري، أحدثت تلك الجروح بنفسها في ذلك الصباح بالذات".

أومأ ليو جين وهو يتحدث، واثقاً من قدرته على تمييز عمر الجرح. إنها مهارة زرعها والده والعجوز جيانغ في رأسه بعمق.

"ما الذي يود السيّد قوله؟"

بدا شياو هينغ مرتبكاً وضائعاً وهو يطرح السؤال.

"أقول إنها أحدثت تلك الجروح بنفسها لتعرضها على الشيوخ وتكسب بعض التعاطف لأجل أبيها. لم تحاول الانتحار حزناً. أحدثت تلك الجروح لتخرج نفسها وعشيرتها من مأزق".

"و-لكن إن كان هذا صحيحاً، فلماذا لم يقل السيّد شيئاً حينها؟"

نقّر ليو جين بلسانه وحك جانب رأسه.

"حسناً، لم تكن هناك حاجة لذلك".

"هاه؟"

"إن لاحظ مثلي الأمر، أفتظن حقاً أن الآخرين لم يفعلوا؟"

لاحظ شياو نان ذلك بالتأكيد. وفاجأه أن شياو دينغ لاحظه أيضاً، فضلاً عن اثنين من الشيوخ. ورجّح وجود آخرين فطنوا لذلك.

"إذن لمَ لم ينطقوا بكلمة واحدة؟!"

هز شياو نان كتفيه قائلاً: "عليك سؤال أبيك والشيوخ عن ذلك. لكنني أخمّن أنهم وافقوا على الأمر".

"وافقوا عليه؟"

أقرّ ليو جين: "من يبلغ في الجرأة هذا المبلغ فهو مثير للإعجاب. أظنهم رأوا ذلك كافياً. عليك سؤال أبيك إن أردت معرفة أفكاره. ولهذا بالذات أخبرك الآن أن زوجتك شخص يجب أن تحذره".

"أنا... فهمت".

بدا شياو هينغ محبطاً، كمن سُحبت الأرض من تحت قدميه.

سأل ليو جين حين لم ينطق شياو هينغ بشيء لبرهة: "أتقبل التعليمات الثالثة؟"

رفع شياو هينغ بصره إليه وأخذ نفساً عميقاً.

"نعم يا سيّد. يقبل هذا الشياو هينغ التعاليم الثلاثة كلها".

~~~ "لا أستطيع استيعاب الأمر في النهاية".

"ما الذي تستعصي عليكِ معرفته يا أخي الأصغر؟"

انقضى زفاف شياو هينغ وهو ميلي وراح لحاله. وبالنسبة ليو جين وشياو نان، لم تعد بلدة القمر الجديد سوى نقطة في الأفق الخلفي. فيما يمتد الطريق نحو مدينة الميناء الشرقي في الأفق الواسع.

"حسناً، أحب شياو دونغ هو ميلي. وأحبها شياو هينغ أيضاً. ويبدو أن لون كاي فعل كذلك".

قطب ليو جين جبينه ولوّح بيده حركة دائرية.

"مهما فكرت في الأمر، لا أستقطعه أبداً. ما الذي رؤوه فيها بحق الجحيم؟"

هو ميلي ليست فائقة الجمال بتاتاً.

ابتسم شياو نان وضَحِك: "يا أخي الأصغر، أمامك الكثير لتتعلمه عن الرجال والنساء. اسمع، حين يتعلق الأمر بالنساء، فلا يختلف أكنّ جميلات أم قبيحات، ذكيات أم غبيات، بل فاضلات أم شريرات. كل تلك الأمور عديمة المعنى تماماً".

أمال ليو جين رأسه جانباً.

"إذن ما المهم حقاً يا أخي الأكبر؟"

"أمر واضح يا أخي الأصغر. الشيء الوحيد الذي يهم هو أيرغب أحدهم بها أم لا. هذا كل ما يهم بخصوص المرأة؛ مقدار رغبة أحدهم في امرأة، ومقدار استعداد ذلك الشخص لبذل الغالي والرخيص لتكون له. هذا كل ما في الأمر. بالطبع، ينطبق هذا على عدة أمور أخرى في الحياة أيضاً. قيمة الشيء تكمن ببساطة في مقدار رغبتنا فيه. والأسباب تأتي ثانياً".

تنهد ليو جين: "إنها نظرة كئيبة للأمور يا أخي الأكبر".

"كئيبة لكنها دقيقة يا أخي الأصغر".

لم يستطع ليو جين الإنكار. ليس بعد أن رأى إلى أي مدى ذهب أحدهم مثل لون شو ليحصل على ما يريد. في الحقيقة، شعر ليو جين أنه رأى ما يكفي من هذه الأمور لمدى الحياة.

أضاف شياو نان مهزاً كتفيه: "في النهاية، رغب شياو هينغ في الفتاة بما يكفي ليطلب يدها فور دفن جثة أخيه. هذا كل ما يهم هذه المرة. حسناً، بكل المقاييس، سارت الأمور على نحو جيد. كان يمكنه اختيار عروس أسوأ".

حدق ليو جين في شياو نان بجمود. فضحك الفتى رداً عليه.

"لا تنظر إليّ هكذا يا أخي الأصغر. أنا جاد. على الأقل، الفتاة ليست غبية بوضوح. وهذا يبشر بالخير للمستقبل. سيتمكن شياو دينغ من كبح أي نزعات غير مرغوب فيها لديها. إنه قادر على ذلك على الأقل. وحين يتنحى، سيكون هو والشيوخ قد حازوا وقتاً كافياً لصقل شياو هينغ ليصبح وريثاً ملائماً. وإن لم يحدث، حسناً، يمكن دائماً اختيار وريث آخر. بالمجمل، لم تكن هذه النتيجة سيئة لطائفتنا طائفة شياو".

حقاً، لم تكن كذلك. فموت شياو دونغ خسارة مهما قلّبوا الأمر، لكنهم تعافوا بالسرعة الكافية. وباتت طائفة شياو الآن تسيطر بقبضة حديدية على بلدة القمر الجديد. وصارت موارد غابة الهمسات المخادعة، بما فيها شجرة الهمسات المخادعة، ملكاً لهم ليديروها. لقد هزموا من بغوا إلحاق الأذى بهم وأمنوا مكانتهم. إنه نصرهم.

بدأ ليو جين كلامه منكساً بصره: "أخي الأكبر... هل ما فعلناه... كان صواباً؟"

قبل قدوم طائفة شياو، ازدهرت عشيرتا لون وهو في بلدة القمر الجديد لألف عام. وبسبب قدوم طائفة شياو، ضعفت شوكتهما. عرضت عشيرة هو ابنتها، غامرت عشيرة لون بكل شيء فخسرت. أكانت الأمور ستغدو أفضل لو لم تطأ قدم طائفة شياو بلدة القمر الجديد قط؟ أخذ شياو نان وقته قبل الإجابة.

"أخي الأصغر، قلت لك هذا من قبل. الأفعال التي يقترفها أولو القوة..."

"لا يمكن أن تكون خاطئة قط لأن القوة تجعلها صواباً".

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقاطع فيها ليو جين شياو نان.

"لقد استمعت إلى ذلك مسبقاً. ومع ذلك... ومع ذلك، أنا لا أحب هذا!"

ما الجيد في القوة إلى هذه الحد؟ ما العظيم في دوس من يعترضون طريقك؟ ما الممتع في سحق الضعفاء؟

قال شياو نان بينما استمرا في المشي في صمت الغابة، ناظراً أمامه مباشرة بينما استقر بصر ليو جين على الأرض: "لخفتُ لو أنك أحببت الأمر يا أخي الأصغر. في الواقع، من الأفضل ألا تحبه أبداً".

يحلق صقر في السماء الزرقاء بحثاً عن طريدة. وقبل أن ينتهي اليوم، ستتلطخ مخاليبه بالدماء. ليس في الأمر شيء عجيب. إنها مجرد سُنة الحياة.

"مع ذلك، احرص دائماً على تذكر أن قيمة الصواب تكمن في كونه صواباً فحسب. الأعمال الصالحة تُشترى بالقوة وحدها لا غير. ولهذا ينبغي ألا تشغل نفسك كثيراً بكونك باراً. ما إن تفعل، حتى تبدأ باختلاق الأعذار لتريح ضميرك. ستكذب وتخدع وتبرر حتى تصبح وحشاً. لقد رأيت هذا يحدث مراراً وتكراراً".

تنهد شياو نان مردفاً: "من الأفضل تقبل أننا جزء من نظام قاسٍ. على سبيل المثال، كانت شجرة الهمسات المخادعة اكتشافاً مثيراً للاهتمام، لكنها أبسط بكثير من أن تكون فريدة. تسيطر طائفة شياو على موارد تفوق تلك الشجرة روعة بمراحل. ومقارنة بالبعض، لا يمكن وصف تلك الشجرة حتى بالعادية".

حدق ليو جين في شياو نان.

"إذن في النهاية... لا أهمية لبلدة القمر الجديد على الإطلاق؟"

كل أولئك الأموات. شياو دونغ. لون شون. أماتوا عبثاً؟

ابتسم شياو نان ابتسامة خلت من أي فرح: "محزن، أليس كذلك؟ لو لم تدخل طائفتنا طائفة شياو تلك البلدة، لفعلت طائفة أخرى عاجلاً أم آجلاً. وحتى من دون تدخل أي قوة خارجية، لظلّت مشكلة مجموعة الدب الأسود قائمة. مشكلة صنعته عشيرة لون وحدها. وحتى بمعزل عن الآخرين، لا بد أن تلك العشيرتين كشفت إحداهما عن أنيابها للأخرى حتماً".

كان على حق. بالطبع كان أخوه الأكبر على حق. لكان لون شو حاول فعل شيء ما عاجلاً أم آجلاً. وحتى لو توحدت عشيرتا هو ولون بمصاهرة، لما زاد ذلك إلا من ترسيخ سلطة لون شو. حين كان سيبسط سيطرته على بلدة القمر الجديد، أكان سيصوّب بصره نحو العالم الخارجي؟

قال شياو نان: "مع ذلك، لا تُبرر تلك الأمور أفعالنا. نستهلك كي لا نُستهلك. علينا مواصلة النمو لأننا ما إن نتوقف، حتى يبتلعنا من خلفنا أحياء. ما إن تتعثر طائفتنا طائفة شياو، حتى يتوافد الآلاف نحونا كالنسور. لا شك في ذلك البتة. السبيل الوحيد لمنع حدوث هذا هو مواصلة النمو".

نظر شياو نان إلى ليو جين بنظرة حزينة على وجهه.

"لم أكن أتمنى أن يتعرف أخي الأصغر على العالم بهذه الطريقة. غير أن الأمر شيء كان لا بد لأخي الأصغر من تعلمه حتماً في نهاية المطاف. في هذا العالم، المتقاعسون يموتون. وحدهم المتقدمون ينجون، لكن للتقدم، سيتعين عليك وطء سعادة كثيرين".

قال ليو جين رافعاً بصره أخيراً: "أنا... أنا حقاً لا أحب هذا".

كانت السماء أسطع وأبهج مما يروق له، ومع ذلك لم يحول بصري عنها.

"إن كانت هذه هي سُنة العالم، فلا أريد نصيباً فيها".

"إذن أتمنى لأخي الأصغر كل التوفيق في العالم".

التفت رأس ليو جين بسرعة.

"حقاً؟ ظننت أن أخي الأكبر سيعارض ويحاول إقناعي بعكس ذلك".

أجاب شياو نان: "لو حاولت تغيير رأي أخي الأصغر الآن، فلن يجلب ذلك أي خير. علاوة على ذلك، لم أكن أكذب منذ قليل. أتمنى لأخي الأصغر النجاح حقاً. لكن لا تظن أن اعتزال العالم أمر بهذه السهولة".

رد ليو جين: "سأكون طبيباً. لا يُنتظر مني القتال أو سحق الآخرين. حين نعود إلى مدينة الميناء الشرقي، سأعود إلى روتيني العادي. وإن قُدر لي شيء، فأفضل ألا أرى زفافاً آخر ما حييت".

اختنق شياو نان. توقف الزمن، وكاد ليو جين يتعثر لكونها المرة الأولى التي يرى فيها شيئاً كهذا يحدث.

بدا شياو نان متوتراً فجأة: "فيما يخص ذلك. لدى هذا الأخ الأكبر أخبار سيئة إذن. بينما كنا في بلدة القمر الجديد، تلقيت رسالة من الطائفة الرئيسية. سيكون هناك زفاف في مدينة الميناء الشرقي، زفاف يتطلب حضور أخي الأصغر".

رمش ليو جين.

"زفاف من قد يكون؟"

"زفافك أنت".