آفي شيا ريم ي الفصل 334 — فِنغ تشوو

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 334 — فِنغ تشوو باللغة العربية على مانجا تايم.

~~~ فنغ تشو من طائفة اللهب الأبدي. لا يجهل هذا الاسم أحدٌ بين أقوى طائفات إمبراطورية السحاب القرمزي. فنغ تشو هو أبرز عباقرة جيله. موهبة فذة ظفرت يوماً ببطولة السحاب القرمزي. بدا أمامه كل نابغة متباهٍ كشخص عاديّ. هو الابن الوحيد للسير فنغ شانغ. ما الذي يفعله هنا؟

قال فنغ تشو مطبقاً على ركبة واحدة فور دخوله قاعة عرش ليو جين: "أحيي إمبراطور إمبراطورية تنين العاصفة".

بدا الشاب أشبه بوالده وعمه. امتلك شعر فنغ تشو الأحمر وعينيه الذهبوتَين. زادت ابتسامته الوديعة وسامة وجهه.

"أتأسف لاستغراق طرقنا كل هذا الوقت كي تتقاطع".

قال ليو جين: "فنغ تشو من طائفة اللهب الأبدي، سمعت عنك الكثير. ظننتك في السهول الميتة".

اكتشف فنغ تشو غرفة مخفية في المعبد الخرب الذي اتخذوه مأوى حين أُرسلوا إلى السهول الميتة لتسوية أزمة الخلافة. لم تحوِ الغرفة حاجزاً قوياً يحميهم من وحوش صانع اللحم فحسب، بل ارتبطت باللهب الأبدي أيضاً بطريقة ما. قاد اللهب الأبدي فنغ تشو إليها في النهاية. استحالة تجاهل اكتشاف كهذا. قررت طائفة اللهب الأبدي مواصلة التحقيق في الأطلال بعد تسوية الخلافة. تطلبت الأمر شخصاً ماهراً في استخدام اللهب الأبدي.

صغُر فنغ تشو عن التعرض للسهول الميتة مرة ثانية. استحال أن يسمح والداه بذلك. عُدَّ فنغ تشن غير موهوب بالقدر الكافي. شكّل اختيار شخص من طائفة فرعية خطراً من نوع آخر. وقعت المسؤولية على فنغ تشو هكذا. ظن البعض في طائفة اللهب الأبدي إرسال فنغ تشو إلى السهول الميتة طريقةً يعاقب بها السير فنغ غوي شقيقه. أخطئوا. جاء الأمر ثمرة لمدى ثقة الجميع في فنغ تشو. لا ينبغي لهذا الشخص أن يمثِل أمامه على أي حال.

قال فنغ تشو بابتسامة صادقة: "صحيح أنني كنت في السهول الميتة يا مولاي. لكن كيف لي البقاء هناك بعد سماع الخبر؟"

ضيق ليو جين عينيه. علم بعزم طائفة اللهب الأبدي إرسال شخص ما بعد انكشاف سر لو مي. لم يتوقع أن يكون فنغ تشو قط. سرّه عدم مجيء أحد الشيوخ، لكن فنغ تشو ظل لغزاً غامضاً بالنسبة إليه. زاد الطين بلة مغادرة الجنرال ني دان لإخماد محاولة تمرد الدوق وِي.

"كيف لي ألا أودّ لقاء أختي؟!"

طرف ليو جين بعينيه.

وضع فنغ تشو يداً على قلبه وقال: "عاش هذا الفنغ تشو طفلاً وحيداً طوال حياته يا مولاي. ظن والداي بلا شك غياب الحاجة لتحسين ما بلغ الكمال، إلا أن فنغ تشو العبقري الذي ترونه أمامكم عاش حياة وحيدة بسبب ذلك دائماً! آه، ما زلت أتذكر المرة الأولى التي لعبت فيها غو وحدي. خسرت شر خسارة!"

"أنا... أرى".

تابع فنغ تشو بطغيان شخصي جارف: "لم تكن هناك طريقة أخرى. دأب الأطفال الآخرون والخدم على السماح لي بالفوز إن لعبت معهم يا مولاي. تلكم هي مأساة فنغ تشو هذا. راهنت ضد نفسي ولعبت الغميضة ضد نفسي. حقاً، لم أجدني قط. كنت خصماً ماهراً بحق. آه، لا يدرك فنغ تشن وفنغ هاو مدى حظهما. حسدت رابطتهما الأخوية دوماً، لكن فنغ تشن لم يكد يحبني لسبب ما".

أخذ ليو جين يدرك السبب الآن. شخص منفتح وحيوي إلى هذا الحد يمثل عبئاً يصعب على أغلب الناس احتماله، وخصوصاً شخصاً مثل فنغ تشن.

صاح فنغ تشو مستعيداً قامته أخيرًا: "مع ذلك، باتت لدي أخت الآن يا مولاي! أخت صغرى لأدللها بما يروي قلبي. وهناك أنت أيضاً!"

"أنا؟"

صاح فنغ تشو بسعادة: "يا مولاي، صرنا عائلة تقريباً. قد تتباطأ في الزواج، لكننا سنصبح أصهباراً متى فعلت ذلك. ربما ترغب في الانتظار ريثما تكبر لترسيم الأمور، لكنه مجرد إجراء شكلي. لماذا أنتظر بضع سنوات لأبدل معاملة نسيببي كنسيب؟"

يستحيل إيذاء إمبراطور إمبراطورية تنين العاصفة داخل قصر تنين العاصفة. ذكّر ليو جين نفسه مراراً وتكراراً بينما تقدم فنغ تشو بلا خوف نحو عرشه وأغرقَه في عناق.

قال فنغ تشو ولا يزال محتضناً ليو جين: "آه، أخت وأخ. كم أنا مبارك! حقاً، لم تمنحني السماوات موهبة فذة ووسامة فحسب، بل قررت أن تهبني السعادة أيضاً".

أذهبت احتجاجات ليو جين سدى بينما حاول عبثاً الإفلات من عناق فنغ تشو: "أنا... هذا ليس..."

قال فنغ تشو: "أتفهمك يا نسيب. لقد بلغ بي التأثر حد عجز الكلام. اطمئن، لقد وصلت مشاعرك إلى صميم قلبي".

دام العناق لأكثر من عشر دقائق.

~~~ "أختي!"

"ما الذي يجري؟"

حظي ليو جين بحكم قربة من لو مي بشرف رؤيتها في شتى الحالات. رآها مكشوفة، وأكثر ما تكون دهاء، وفي خضم المعركة، وفي لحظات سلام نادرة. تلك المرة الأولى التي يراها فيها مذهولة إلى هذا الحد.

أخبرها ليو جين: "بلغت أنباء نسبك طائفة اللهب الأبدي. كان الاستقبال أشد حماسة مما توقعناه".

أرجح فنغ تشو لو مي وهو يقول: "آه، أختي العزيزة، لا يمكنك تخيل فرحتي حين علمت. حقاً، أبوك المزيف شرير أسود القلب ليكشف أمرك هكذا، لكنني ممتن له. تفكيري في احتمال انقضاء عمري جاهلاً بأمر شقيقي يرعبني!"

قالت لو مي وبدت أقل يقينًا من أي وقت عهده بها ليو جين: "أنا... ممتنة؟ مع ذلك، يبدو كل هذا عارماً للغاية على هذه الآنسة الصغرى، الشاب فنغ تشو".

هزّ فنغ تشو رأسه مخلّياً سبيله: "الشاب؟ لا، لا، لا! هذا رسمي للغاية بالنسبة لتنادينا أختي".

تبادلت لو مي وليو جين نظرة. مهما بلغ جبروت فنغ تشو، فلا ريب في كونه عضواً مهماً ونافذاً في طائفة اللهب الأبدي. مصلحتهم العظمى تكمن في الحفاظ على وده. بعبارة أخرى، الأفضل مجاراته.

قالت لو مي مستغلة حرية حركتها لتبعد نفسها عن نطاق عناق فنغ تشو: "أتفهم. سامحني. ما زلت بحاجة إلى وقت كي أعتاد التفكير فينا كـ... عائلة".

وضع فنغ تشو يداً على كتف لو مي وأومأ: "لا، أنا المخطئ هنا. بصفتي الشابّ الأكبر، كان حريّاً بي تفهم ظروفك. فهذا لقاؤنا الأول بعد كل شيء. ليس من الإنصاف توقع مسارعتك لاحتضاني كأخ".

تنهدت لو مي بارتياح واضح.

"يسرني تفهمك–"

أعلن فنغ تشو بفخر: "لهذا علينا تصحيح الأمر فوراً".

سألت لو مي رافعة أحد حاجبيها، وقد غلب على صوتها الشك والحذر الشديدان: "تصحيح؟"

قال فنغ تشو: "بالتأكيد، أختي العزيزة! نحن أشقاء يفصلنا عقد من الذكريات التي علينا تعويضها! لا يمكننا السماح لأنفسنا بالتخلف عن فنغ تشن وفنغ هاو!"

قالت لو مي: "بالتأكيد، ليست مسابقة"، لكن بدا واضحاً كشخصية شديدة التنافسية ألمها قول ذلك.

رصد ليو جين الأمر، وفطن له فنغ تشو أيضاً.

أردف فنغ تشو بفخر: "رائع، هذه هي الروح المطلوبة. يجب أن تكره أختي الخسارة كلياً. إليك ما خططت له غداً. أرجوك، لا تترددي في مشاركتي أي أفكار".

أخرج فنغ تشو قائمة طويلة من الأنشطة ليشاركها مع لو مي المذهولة، بينما شرع ليو جين في تجاهل صوته. الوضع جيد في الوقت الراهن.

~~~ "هي فنغ".

لم يتنهد ليو جين حين نظر إلى يونغ تشويي، لكنه كاد يفعل. طلب التلميذ الأساسي السابق لطائفة اللهب الأبدي مقابلة خاصة معه، وحزر ليو جين الدوافع وراءها بدقة لسوء الحظ.

قال له: "أنت تعلم ذلك مسبقاً".

قال يونغ تشويي: "علمت أنها ابنة زنا تمتلك اللهب الأبدي. كان ذلك مقبولاً إلى حد ما. غير أنها ابنة السير فنغ شانغ، وسيعترف بها رسمياً قريباً".

قطب ليو جين جبينه. لم يصدر أي إعلان رسمي بخصوص نسب لو مي. تعامل السير فنغ شانغ والسير فنغ غوي مع الوضع متظاهرين بعدم وجوده بحسب تقارير تن زيشون ورسائل الشيخ شو. لكن لا يعني هذا توقف الناس عن الثرثرة. زعم البعض تدبير السير فنغ شانغ الأمر بأسره ليجعل ابنته ملكة إمبراطورية تنين العاصفة. زعم آخرون رشوة السير فنغ غوي لوالدي لو مي لتشنيع سمعة شقيقه. لكن فنغ تشو هنا الآن.

لم يعد مهماً إن تجاهل السير فنغ شانغ والسير فنغ غوي الشائعات قط. أيمكن لأحد الشك إن عجز أعظم عباقرة طائفة اللهب الأبدي عن التشكيك في هوية لو مي؟ كفَى حضور فنغ تشو لإضفاء الشرعية عليها، واستحالة ألا يعي ذلك. يظل فنغ تشو مشكلة ليوم آخر مع ذلك. خادع يونغ تشويي ورفاقه طائفة اللهب الأبدي لضجرهم من أساليب طائفة فنغ، مما قادهم ليقعوا ضحية استغلال الشيخ فا، ابن زنا آخر لطائفة اللهب الأبدي.

وهما هما هنا، يعملان لصالح ابنة سيدهما الأول. تمتلك السماوات حسّاً فكاهياً قاسياً بلا شك.

سأل ليو جين يونغ تشويي: "أيهمني من يكون والد لو مي؟"

نظر يونغ تشويي إلى ليو جين بأكثر تعبير ثابت رآه الأخير على وجهه قاطبة: "الإمبراطور تشين جين. يؤسفني طرحك لهذا السؤال أصلاً. إن كانت ابنة فنغ شانغ، فسيغدو أطفالك أحفاده. تقبلت انضمام ذريتك المستقبلية لطائفة فنغ، لكن الأمر يختلف جذرياً هنا".

شبك ليو جين يديه معاً مرتقباً ما سيفعله. تفوق قوة يونغ تشويي الروحية خاصته، لكن لا يعني ذلك الكثير هنا. طالما تواجد ليو جين في قصر تنين العاصفة، فهو منيع. ستكفي كلمة من شفتيه لإيقاظ ظل تنين العاصفة. يقع يونغ تشويي تحت رحمته، وهو يدرك ذلك. يعد اختياره طرح هذا الأمر دليلاً على حسن النية.

أردف ليو جين أخيراً: "أنا لست السير فنغ شانغ. ولو مي ليست أباها. أعمالنا ليست أعماله".

أشار يونغ تشويي إلى أن: "لكن إرثك سيغدو جزءاً من إرثه".

رد ليو جين وبدا الغرفة مهتزة بقوة إعلانه: "سيطغى إرثي على إرثه. أنت تكره ما آلت إليه طائفة فنغ. ذكرت تعاطفي معك سابقاً، لكني لن أسمح لك بإيذاء أي شخص أهتم لأمره بسبب ذلك. أطلب عوضاً عن ذلك أن تراقب أفعالنا. لن تكون طائفة فنغ التي ستنهض من صلبي طائفة ترفضها".

عقب يونغ تشويي قائلاً: "كلمات جريئة".

عاند ليو جين: "كلمات جريئة ينطقها إمبراطور. أيها الأخ الأكبر، أنت شخص عاقل. أتسمح حقاً لفنغ شانغ بامتلاك هذا القدر من السطوة عليك لدرجة رفضك كوب ماء لمجرد لمس أطراف أصابع فنغ شانغ له؟ هذا أقل بكثير من قدرك".

لم يرد يونغ تشويي فوراً. تأمله بصمت لا غير. قابل ليو جين نظراته دون أن يطرف، محاولاً نقل إخلاصه بلا كلمات.

أردف يونغ تشويي أخيراً، مما جعل ليو جين يكاد يتنهد بارتياح: "صدقت حقاً. سنكف عن إصدار الأحكام مؤقتاً ونواصل أدوارنا كخدم".

قال ليو جين: "إن منحتك سبباً للشك في، فلن ألومك إن غادرت بلا إنذار. لكن... إن حاولت إيذاء لو مي أو أي طفل مستقبل لي، فلن تكون هناك مغفرة".

استغرق يونغ تشويي وقتاً أطول للرد هذه المرة.

قال: "مفهوم يا مولاي. إن سمحت لي بقول شيء، أنصح بالانتظار قليلاً قبل لقاء أي شخص آخر".

"لماذا؟"

أجاب يونغ تشويي: "يبدو وجهك مخيفاً للغاية في هذه اللحظة".

طرف ليو جين بعينيه.

"حقاً؟"

"حقاً".

~~~ حمل فنغ تشو أفكاراً عدة حول سبل توطيد علاقته مع لو مي، لكن أغلبها قوبل بالرفض لاستلزامها مغادرة قصر تنين العاصفة. مهما بلغت ثقة لهب الأبدي فيه، فلن يسمح له أحد هنا بمثل هذه الحرية. سيقضيان اليوم في لعب ألعاب الطاولة وتبادل الأسئلة، كطريقة بسيطة للتعارف. أمكن ليو جين مرافقتهما، لكنه أبى التدخل في لحظة عائلية قد تكون حقيقية. اكتفى بنشر حراس حول الغرفة، وتلقى ظل تنين العاصفة أوامر بالاستيقاظ إن حاول فنغ تشو فعل أي شيء.

لحسن الحظ لو تواجدت الأخت الكبرى باي لتعزيز الأمان، لكن هذا سيفي بالغرض. جل ما تطلبه الأمر بقاؤه يقظاً طوال فترة زيارة فنغ تشو. وظفر بذريعة أخرى تكفه عن استخدام المرآة بهكذا بساطة. ابتسم ليو جين وهز رأسه. ما أسهل إيجاد الأعذار! وما أسهل الجبن! لا، لقد أرجأ هذا بما فيه الكفاية. لقد آذاها لوقت طويل. تصلب ليو جين مستلاً المرآة واستخدم كتاباً ليجعلها تقف على مكتبه. لمست إصبعه السطح برفق، ملامسة إياه ببطء قبل إرسال دفعة واحدة من التشي إلى الأثر السحري.

كان التأثير فورياً. ظهر وجه وحيد على سطح المرآة. غدا شعرها بياض الثلج، وبدا وجهها أكبر سناً وأكثر جمالاً. مع ذلك، لم يجد ليو جين صعوبة في التعرف على شيا شوانغ. اتسعت عيناها حين رمقته. انفرج فمها قليلاً، وتجمد وجهها مذهولاً. أدرك ليو جين وجوب قوله شيئاً، لكنه وجد نفسه مشلولاً بالمثل. مضى أبد كامل في صمت مطبق.

وجدت شيا شوانغ القوة حين عجز عنها فقالت: "زوجي، لقد مر وقت طويل... لماذا طال الغياب كل هذا الوقت؟"

لم يحمل سؤالها غضباً