آفي شيا ريم ي الفصل 132 — عنصر النقاء

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 132 — عنصر النقاء باللغة العربية على مانجا تايم.

لا يستيقظ وونغ شو برفق. يرفعه فينغ زي من رقبته ويلهبه بصفعات على وجهه مراراً ليرغم الوعي على العودة إليه. يلقي به على الأرض الباردة والصلبة فور بلوغ غايته. لا يزال الاثنان داخل البرج. تداعى شيطان القلب الرئيسي، غير أن البناء ما زال صامداً. لكن هذا لن يدوم طويلاً. يزول البرج ويتلاشى تدريجياً الآن وقد استيقظ وونغ شو. لا ينسحب الأمر نفسه على شياطين القلب الأخرى. لا يزال بي هونغ وهوانغ شينغ يقاتلانها في الأسفل.

يفتقر اثناهما فيما يبدو إلى سيلة للقضاء عليها نهائياً. يتعين على فينغ زي العناية بهما لاحقاً. ليس الآن.

"سيدي فينغ زي"، يقول وونغ شو مسعلاً وهو يدعك رقبته.

يتفحص محيطه فلا يتبينه.

"ما الذي جرى؟ ما هذا المكان؟"

يحدق فيه فينغ زي ثواني عدة.

"أغمض عينيك"، يقول فينغ زي أخيره بصوت يكاد يكون رقيقاً.

"دع الثواني تمر. فكر ملياً. ثم سألني السؤال ذاته مجدداً، هذا إن لم تصل إلى إجابة بعد."

ينظر إليه وونغ شو مرتبكاً بوضوح لكنه يمتثل مع ذلك. يغلب شعور وونغ شو بالواجب كل هواجس أخرى قد تروده، رغم استيقاظه في مكان غير مألوف وفي وضع يجهله. ينتمي إلى طائفة الوهم الساطع، وطائفة الوهم الساطع ملزمة بطاعة عشيرة اللهب الأبدي. لا يتعجله فينغ زي. يكتفي بالمراقبة بينما يغمض وونغ شو عينيه ويفكر. ينتظر حتى يتحول الارتباك على وجه وونغ شو إلى شك والشك إلى قلق. ومن هناك...

صدمة. إدراك. رعب.

"أنا.. ليس هذا..."

يرتجف وونغ شو مفتوح العينين، قابضاً بيده على صدره بعنف تدمي معه أظفاره.

"هذا... لا يمكن..."

يحاول تغطية وجهه لكنه يتوقف ليتأمل يده. يطيل النظر إليها كأنه لا يعرفها. كأنه لا يعرف نفسه. تبحث عيناه التائفتان والمرعبتان عن فينغ زي.

"سيدي فينغ زي.... أنا... أسترجع أشياء... لكن الأمر أشبه باسترجاع كوابيس".

لا يتوقف صوت وونغ شو عن الارتجاف.

"كيف يمكن... كيف يكون أي من هذا حقيقياً؟"

يتنهد فينغ زي.

"كنت أمني نفسي بأن تكون أنت من يخبرني بذلك. أخبرني، ما الذي تتذكره؟ متى بدأ كل شيء؟"

"أنا... لا أستطيع..."

"تستطيع"، يقاطعه فينغ زي بسلاسة.

وبرقة. يركع بجانب وونغ شو.

"عقلك ملك لك. لا ترتكب قط خطأ افتراض غير ذلك."

تؤثر كلمات فينغ زي واليقين في نبرته في وونغ شو. يأخذ نفساً عميقاً، ورغم أن ارتجافه لا يختل، فإنه يتباطأ.

"لم أكن... أطيق الوضع في طائفة الوهم الساطع. كل يوم... كانت النزاعات تزيد. كل يوم، كان الناس يسخرون مني. سراً أحياناً. وأحياناً... علانية. بدأوا... في الانحياز. ووقعت بضعة عراك بين التلاميذ نتيجة لذلك."

يمرر وونغ شو يده في شعره. يغدو صوته أكثر ثباتاً تدريجياً وهو يتابع حديثه.

"كان الأمر فوق طاقتتي. توسلت إلى أبي أن يختار شخصاً غيري ليكون وريثه، لكنه رفض الإصغاء."

يخطر ببال فينغ زي أن البطريرك وونغ قد رفض غالباً التماسات وونغ شو لأن الأمور كانت قد تجاوزت بكثير حد الاكتفاء بمثل ذلك. لكان تغيير البطريرك وونغ لرأيه في ذلك الوقت اعترافاً بالهزيمة. ولتلاشى سلطانه في الطائفة بلا شك لو فعل ذلك.

"مهما توسلت وناقشت، لم يلين أبي. عندها أدركت أن السبيل الوحيد لإصلاح الأمور هو أن أكون الوريث الذي يحتاج إليه الجميع."

تنطبق يدا وونغ شو مقبوضتين. وتبيض مفاصله.

"لم أكن احتمل الخوف أو التوتر. كبحت كل تلك المشاعر. كان الأمر صعباً في البداية، لكنه مع الوقت..."

"مع الوقت؟"

"أصبح سهلاً"، يقول وونغ شو ناظراً إلى فينغ زي.

"أصبح سهلاً لدرجة بدت معها تلك المشاعر كأنها لم توجد قط. بدا الأمر وكأنها لم تكن موجودة أبداً مع مرور الوقت. بدا وكأنني صرت شخصاً آخر كلياً. ربما كان ذلك أصدق مما ظننت."

صورة الكمال التي تاقت إليها نفس وونغ شو. تتردد كلمات شيطان القلب في عقل فينغ زي. أيعقل أن وونغ شو تنازل تدريجياً عن السيطرة على جسده لشيطان القلب دون أن يدري؟ في هذه الحالة، ربما كانت مواجهة تشين جين في الغابة هي الشرط الذي فصل بين الاثنين.

"ما توهمت قط أنني أنا من يصنع تلك الأشياء"، يقول وونغ شو بينما تسيل الدموع على وجنتيه.

"ما ظننت يوماً أنني سأتسبب في كل هذه الفوضى... الحق أن عمي كان محقاً بشأني طوال الوقت. يا لي من عالة مثير للشفقة... مع أنني لا أزال أعجز عن فهم كيف يكون أي من هذا ممكناً أصلاً."

"في العام المنصرم، أتحتفظ بذاكرة أحدهم و هو يناولك غرضاً غير معتاد؟"

يسأل فينغ زي.

"ألعلك صادفت شخصاً مثيراً للريبة؟ أيمكنك تفكر في أي أمر سوى وضعك العاطفي قد تسبب في هذا؟"

يعبس وونغ شو مفكراً للحظات لكنه يهز رأسه نافياً في النهاية.

"أنا آسف، سيدي فينغ زي. لا أستطيع التفكير في أي شيء حقاً."

يغلق فينغ زي عينيه.

"أرى... أخبرني، أسمعت قط بالجسد السماوي العميق؟"

يرفع فينغ زي بصره. بدأ السقف ينحل بالفعل. لم يبق للبرج سوى ساعة أخرى أو نحوه.

"إنها سمة نادرة. يولد أصحابها بمسارات طاقة أوسع من المعتاد. وهو ما يصعب تكون الانسدادات لديهم، سواء لأسباب عاطفية أو عوامل أخرى. كما يتيح لهم توجيه قدر أكبر من طاقة تشي مقارنة بالشخص العادي. وكما تتخيل، فإن له ميزات جمة في الزراعة."

"أهذا... أأمتلك شيئاً كهذا؟"

يسأل وونغ شو.

"ألهذا حدث هذا؟!"

"لا، بل أنا من يمتلكه."

يهز فينغ زي كتفيه.

"أتيحت لأسلافي أكثر من فرصة لإضافة هذه الهبة إلى سلالتنا. وليس الجسد السماوي العميق فحسب. دم الطغاة. نِقْي عظم الأرض. والقائمة تطول. من الطبيعي أن نرغب فيمن يمتلكون هبات كهذه حين يظهرون. لقد فعلنا ذلك لأجيال عديدة حتى صارت مثل هذه الهبات المتحدية للسماء أمراً معتاداً بالنسبة لنا."

هذا أحد الأسباب التي تجعل فينغ زي بقوته الحالية. لا يقتصر الأمر على التعليم والتدريب اللذين تلقاهما فينغ زي ليصبح قوياً. ولا يتعلق الأمر بالموارد التي أتيحت له فحسب. فينغ زي هو ثمرة سعي عشيرة اللهب الأبدي خلف أقوى المزارعين أصحاب أندر الهبات وإضافتهم إلى سلالتهم على مدى أجيال لا تحصى. لذا، يستحيل مقارنة فينغ زي بمزارع عادي. حتى المعجزة التي تظهر مرة في الجيل لعائلة عادية ستبدو باهتة مقارنة به.

"لا تقصر عشيرة اللهب الأبدي فعل هذا وحدها. تفعل كل الطائفات الكبرى ذلك إلى حد ما."

حتى القصر الجليدي السماوي، حسبما أخبره أبوه يوماً. قد يردون معظم الرجال عن أبوابهم، لكنهم لا يجدون غضاضة في سعيهم إليهم حين يناسبهم ذلك.

"الهبات النادرة التي تماثل تلك مجرد نوع آخر من الموارد التي ينبغي الاستحواذ عليها."

يحدق في وونغ شو بكآبة باردة.

"ما سمعت قط بسمة تتيح تجسيد شياطين القلب دون موت، لكني واثق تماماً من أنك تملك شيئاً شبيهاً."

"سمة كهذه... لا وجود لمثلها في عائلتي."

"على حد علمك"، يعقب فينغ زي.

"ربما امتلكها أحد أسلافك قبل آلاف السنين، ولم تظهر مجدداً إلا الآن. أو ربما لا. ربما كنت شيئاً جديداً كلياً. وفي كلتا الحالتين، ثمة أمر واحد جلي."

يهب فينغ زي واقفاً.

"أنت خطير."

"خ-خطير؟ أنا؟ أنا-"

يخرسه فينغ زي بنظرة. يتدفق الخار في صدر وونغ شو فيخفض بصري. فينغ زي على حق. قد تدفعه غريزته إلى الاعتراض، لكن عقله لا يستغرق سوى ثوان ليمده بأمثلة لا تحصى على الخطر الذي يمثله. لقد خلق جيشاً صغيراً من مخلوقات عالم الوليد ووجهها ضد طائفته. لم يمت أحد، لكن ذلك كان مجرد محض صدفة. إنه خطير.

"لو علمت عشيرة اللهب الأبدي بأمرك، لسارعت إلى القبض عليك."

يقول فينغ زي، بصوت يخلو من أي أثر للحيوية. يتحدث بلا مشاعر بتاتاً.

"فكر في الأمر. أنت في عالم الروح الآن، وماذا عن لاحقاً؟ لو أُخذت طوال الطريق إلى عالم السماء، أستصنع عدة شياطين قلب من عالم السماء؟ ليس ثمة طائفة رفيعة واحدة تعجز عن رؤية هذا الاحتمال. ستكون ثروة حقاً لو استُخدمت بالطريقة الصحيحة."

"لكنني لا أريد..."

ما إن يبدأ بالحديث حتى يصمت وونغ شو. يطيل النظر إلى عيناها فينغ زي. وإلى حتميتها.

"لماذا... تتحدث عن افتراضات، سيدي فينغ زي؟"

"لو علموا بأمرك، لتم تفكيكك إرباً"، يتابع فينغ زي متجاهلاً السؤال.

"سيتم نخس جسدك وروحك وتحليلهما، وأسوأ من ذلك حتى نعرف على وجه الدقة كيف تعمل. لكان حظ حيوان على وشك التشريح أفضل من حظك."

"لكن ذلك لن يحدث"، يقول وونغ شو بينما ينتشر قبول قاتم في جسده.

يدرك ما هو على وشك الحدوث. يدرك أنه لا يملك حيلة لتغيير ذلك.

"لن تسمح بحدوثه."

تلتقي عينا فينغ زي الذهبيتان بعيني وونغ شو الزرقاويين.

"الأمر كما قلت. أنت خطير للغاية."

لو أعاده إلى عشيرة اللهب الأبدي، كم من الشهرة سيجني؟ كم من المديح سينال؟ كم من الخدمات سيتمكن من انتزاعها من الشيوخ وأبيه؟ ومع ذلك... ومع ذلك... لا حاجة لعشيرة اللهب الأبدي بعنصر فوضوي مثله. ليس في هذا المنعطف بالذات.

"أنا... لا أملك فعل شيء، أليس كذلك؟"

ترتسم ابتسامة حزينة على شفتي وونغ شو.

"يبدو أن الأمر هكذا دائماً."

لا يقول فينغ زي شيئاً. يرفع يده، وفي ومضة من النار، يتحول وونغ شو إلى رماد.

"لن أعتذر."

تسارعت وتيرة دمار البرج بموت وونغ شو. يهتز البناء بأسره ويرتجف. تتساقط القطع الكبيرة على الأرض واحدة تلو الأخرى وتتفتت إلى ضباب أسود. تختفي شياطين القلب المتبقية. لم تتجسد حقاً، ولهذا تستحيل استمراريتها بلا وونغ شو.

"يزعم البعض أن النار عنصر تطهير. ويقول آخرون إنها عنصر انبعاث."

سم حلو. كذبة لطيفة لتنويم الأطفال. كذبة لم يصدقها فينغ زي قط. ومع ذلك...

"من أجلك، أتمنى أن يكونوا على حق. عسى أن تجد السلام في حياة أخرى، يا وونغ شو من طائفة الوهم الساطع."

إذ لم تقدم له هذه الحياة شيئاً البتة. ~~~ يصل ليو جين ولو مي مع تقوض البرج. يكون فينغ زي قد خرج بالفعل وينتظرهما.

"أيها الشاب"، تحييه لو مي.

"يسر القلب رؤيتك سالماً."

"خصم بمثل هذا المستوى لن يشكل تهديداً لي قط"، يسخر فينغ زي.

"حتى اقتراحك للأمر يجعلني أتسايل عن الانطباع الذي كنت أتركه."

تخفض لو مي رأسها.

"خالص اعتذاري."

"أين وونغ شو؟"

يسأل ليو جين. بوسعه رؤية بي هونغ وهوانغ شينغ وهما ينهضان من بين حطام البرج المتداعي، لكن لا أثر لويغ شو. تعذر استشعار طاقة تشي الخاصة به، تلك التي كانت بارزة للغاية من قبل.

"لم ينج."

يبدو وجه فينغ زي في تلك اللحظة كأنه نحت من حجر.

"أرى ذلك."

"أتررى؟"

يسأل فينغ زي.

"كان مفترضاً أن تكون هذه مهمة بسيطة. والآن، ساء كل ما كان يمكن أن يسوء تقريباً. كان مقرراً أن نجدد علاقتنا بطائفة الوهم الساطع ونظهر لهم أن بإمكانهم مواصلة الاعتماد علينا. وبدل ذلك، فقدت طائفة الوهم الساطع وريثها تحت مراقبتنا. هذه كارثة."

يتبادل لو مي وليو جين النظرات من طرف عينيهما. لا غضب في صوت فينغ زي، لكنهما يعلمان تمام العلم أن ذلك قد يتبدل بسهولة لو تفوها بالكلمة الخاطئة.

"ما العمل إذاً؟"

تسأل لو مي.

"نحتفل"، يقول فينغ زي، مما يثير دهشة الجميع.

"نحتفل؟"

"سنعود إلى مدينة الوهم الليلي ونخبرهم بأن اليوم قد أُنقذ. سنخبرهم بأن وونغ شو مات بشجاعة وشرف. سنخبرهم بأنهم انتصروا بينما نغدق عليهم الطعام والخمر. سنفعل ذلك حتى يقتنعوا بأن هذه هي الحقيقة الوحيدة."

يحدق فيهما بحدة.

"فلتعلْم الأرض والسماء أن ما جرى لم يكن سوى نصر مؤزر."

~~~ ما كان ينبغي للأمر أن يكون سهلاً، لكنه كان كذلك. تغرق مدينة الوهم الليلي بأسرها بعد ساعات في احتفال يغطي المدينة برمتها. يشرب الناس ويرقصون ويضحكون. ويُطلق العنان للتوتر والخوف اللذين ولدهما رؤية مدينتهم محاطة بكل شياطين القلب تلك في احتفال مبهج يمتد حتى الصباح. غير أن الجميع ليسوا سعداء. يُترك البطريرك وونغ محطماً بسبب الأنباء. يحاول الحفاظ على الأجواء الاحتفالية، مدركاً حكمة اختيار فينغ زي.

ومع ذلك، ينتهي به المطاف إلى الانسحاب إلى غرفه مبكراً في المساء. يذهب الشيخ وونغ لزيارته لاحقاً حاملاً زجاجة خمر. وما يتحدثان بشأنه في تلك الليلة ليس لآذان أحد. وأثناء سير الاحتفال، يؤمر ليو جين ولو مي من قِبل فينغ زي بتفتيش مقتنيات وونغ شو سراً. يبحثان في غرفته على أمل العثور على أي شيء قد يشكل دليلاً على الظاهرة غير المعتادة التي حدثت داخله، لكن بحثهما لا يسفر عن شيء مفيد.

غرفة وونغ شو عادية إلى أقصى حد. يُطلق تحقيق رسمي بتعاون مع طائفة الوهم الساطع بمجرد انتهاء الاحتفال. ويخضع كل المقربين من وونغ شو لاستجواب دقيق. غير أنهما، ومهما بحثا، يعجزان عن إيجاد دليل يثبت أن أحداً آخر كان يعمل مع وونغ شو أو يؤثر في أفعاله. يبدو أنهما سيضطران لمغادرة المدينة دون إدراك لغزها تماماً.

"ثمة حديث عن تقاعد البطريرك وونغ"، تخبر لو مي ليو جين ذات يوم.

تجده قرب البحيرة التي زاروها قبل أيام.

"يعود جزء من ذلك إلى ضغوط الشيوخ..."

مات وونغ شو بطلاً. لا يجد معظم أهل المدينة صعوبة في تصديق تلك القصة، لكن الشيوخ أدرى. بات جلياً الآن أن البطريرك وونغ أخطأ باختيار وونغ شو وريثاً له. وتلك حقيقة يدركها كل الشيوخ الآن. حتى لو كان البطريرك وونغ قوياً في الزراعة، فقد أثبت تقديره للأمور خللاً واضحاً.

"لكن ثمة مسألة..."

تتلاشى كلمات لو مي، وبوجه متجهم بشكل غير مألوف.

"أنا أدرك ذلك"، يقول ليو جين.

فقد البطريرك وونغ ابنه. لقد ضغط عليه أكثر من اللازم، وانكسر وونغ شو نتيجة لذلك. لابد أن شعوره بالذنب لا يُحَد.

"تمنيت لو استطعنا إنقاذه."

" بالكاد عرفته"، تشير لو مي.

"أأحتاج إلى معرفة أحدهم كي أود مساعدته؟"

"تحتاج إلى معرفة أحدهم لتشعر بالحزن لأجله. إن شعرت بالأسف لكل شخص يعاني، فلن تسعد أبداً."

حين لا يجيب ليو جين، تسأل لو مي: "أتمتحدثت مع الشيخ وونغ؟"

"لم أعل فعل ذلك"، يعترف ليو جين.

"هو... توقع منا على الأرجح أن ننقذ وونغ شو. وما استطعت."

"الشيخ وونغ رجل راشد في المراحل المتأخرة من العالم الحقيقي. وأنت لست كذلك. لو أراد إنقاذ ابن أخيه بشدة، لتحدى أامره وخرج إلى هناك معنا."

"مع ذلك، أشعر أنني قد أخفقت."

أخفقت في حقه. وأخفقت في حق وونغ شو. تطقطق لو مي بلسانها.

"الحزن لا يليق بك."

"أهكذا؟"

يبتسم ليو جين بأسف.

"يا للأسف. ثمة أشياء كثيرة جداً تحزنني."

"إذن تخلص منها."

"أفضل تغييرها."

~~~ بعد ثلاثة أيام من مغادرة عشيرة اللهب الأبدي لمدينة الوهم الليلي، يظهر شخصان في غابة الليل. يرتدي الاثنان رداءين أزرقين مطرزين بغيوم ذهبية وعصافير دوري.

"أهذا هو؟"

يسأل أحدهما، قاصداً الوقوف فوق المكان الذي أُنشئت فيه البرج المظلم الذي صنعه وونغ شو سابقاً. إنه شاب طويل بشعر أسود مربوط في جديلة طويلة ونحيلة تصل إلى مؤخرة ركبتيه. الجزء الأمامي من رأسه محلوق تماماً. وجهه وسيم، لكنه ملتو الآن في نظرة اشمئزاز.

"تباً، لا أستطيع تصور كيف يكون الأمر. كيف يعيش البشر في مناطق ذات نسب منخفضة هكذا من طاقة تشي المحيطة؟ يجعلني تنفس هذا الهواء وحدي أشعر بالنجاسة."

"ومع ذلك، يبدو هذا حقاً المكان الذي نبحث عنه"، يرد رفيقه.

بخلاف الشاب ذي الجديلة، يبدو بدنياً في أوائل العشرينيات من عمره على الأرجح. وبخلاف الشاب ذي الجديلة، فرأسه محلوق تماماً.

"هذا المكان حظيرة خنزير"، يصرح الشاب ذي الجديلة.

"أرفض تصديق أن أحدنا يمكن أن يولد هنا. لابد أن المعلم قد ارتكب خطأ."

"هذا مستحيل"، يرد الرجل المحلوق.

وهو يغمض عينيه ويركز.

"صحيح أنني لا أستطيع استشعاره الآن، لكن ذلك قد يكون علامة على أننا قد وصلنا متأخرين."

"متأخرين؟ أتقصد التلميح إلى أن واحداً منا يمكن أن يقتل على يد الرعاع الذين يقطنون هذا المكان؟"

يلتوي وجه الشاب ذي الجديلة أكثر.

"تباً، لا أطيق الأمر حقاً! التفكير في أن الجانب الآخر من السهول الميتة فقير إلى هذا الحد! مقرف! مقرف تماماً!"

"إن ولد هنا، فمن الآمن القول إنه لم يكن بقوتنا. ربما تمكن من خلق حارس واحد فقط وفقد السيطرة. وفي تلك الحالة، لن يكون غريباً على أهل هذا المكان أن..."

يعبس الرجل المحلوق.

"تلك الوصمة... أتشعر بها؟"

"وصمة، عما تتحدث..."

يتوقف الشاب ذي الجديلة عن الكلام. وينفجر وجهه غضباً.

"أولئك الأوغاد الموتى! كانوا هنا! لقد كانوا هنا!"

"تحكم في طاقتك"، يحذره الرجل المحلوق.

"تذكر، لا يُسمح لنا بالتواجد هنا. والقواعد واضحة تماماً بشأن هذا."

"ولا الموتى أيضاً، ومع ذلك أستطيع شعور بطاقتهم! كانوا هم! لو فقد السيطرة، فبسببهم! أنا واثق من ذلك!"

يزمجر الشاب ذي الجديلة بين أسنانه المطبقة، ويبدو وجهه أشبه بوجه وحش.

"أنا أكرههم! أنا أكرههم لدرجة كبيرة!"

"ظننت أن قمة السيف السماوي هي من تكرها؟"

"بمكني كره أكثر من فصيل واحد!"

يرد الشاب ذي الجديلة بحدة.

"أوغاد السيوف ينظرون دائماً بدونية إلى كل من لا يستخدم السيف ويدعوننا زنادقة! وكأنهم يملكون حق تحديد ما هو أسود وما هو أبيض! لكن لا، الموتى هم من فعلوا هذا، والموتى هم من ينالون كرهي اليوم!"

"إذن خرق للمعاهدة."

يشبك الرجل المحلوق ذراعيه.

"مفترض بقمة السيف السماوي وحدها التدخل في هذا الجانب من السهول الميتة. ينبغي إعلام المعلم بهذا."

يعبس الشاب ذي الجديلة.

"لو تتبعنا أثرهم..."

"لا ضمانة بأنك ستجدهم"، يعارض الرجل المحلوق.

"لا، أفضل خطوة الآن هي العودة إلى الديار. سيعلم المعلم بأمر هذا. إن وُجد أحدهم هنا بالفعل، فقد يكون هناك غيرهم. ومن يدري مدى تدخلهم حتى الآن؟"

ويضيف الرجل المحلوق في سريرته، ومن يدري إن كانت قمة السيف السماوي تسمح بذلك؟ يتنهد الشاب ذي الجديلة.

"...حسناً إذن. لنذهب."

بعد دقائق، يتلاشى الاثنان في ومضة نور، تاركين مواطني مدينة الوهم الليلي جاهلين بكل شيء.