97
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 97: عار الأب، خطيئة الابنة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
شحب وجه 'مي رولان' حين عادت إليها تلك الذكرى.
في ذلك الوقت، كانت تظن أن (باي تشيهان) لم يكن إلا يستعرض ويخادع.
من كان ليتصوّر أنه سيبلغ من الجنون حداً ينفذ فيه ما أقسم عليه؟
«هل تريد تدمير عشيرتي؟»
«بالطبع!»
أجاب (باي تشيهان) دون أدنى تردد.
«رولان، ماذا فعلت؟!»
صرخ شيوخ ❲عشيرة مي❳ وقد اشتعل الغضب في وجوههم.
وكيف لا يغضبون؟ فهي من جرّت على ❲عشيرة مي❳ هذه الكارثة.
«أنا…»
بدت 'مي رولان' يعتصرها الذنب، وقد انعقد لسانها عن الكلام.
انحبس صوتها في حلقها. وأحكمت قبضتيها بينما تحدّق فيها أنظار أبناء عشيرتها – بعضها يفيض بالذهول وبعضها يحمل لوماً صامتاً.
الشيوخ، والتلاميذ الأصغر سناً، وحتى حراس المدينة… كلهم حدقوا فيها وكأنها سبب هذا اليوم المشؤوم.
وكانت كذلك!
«لم أكن أظن أنه سيفعلها فعلاً…»
تمتمت بصوت يكاد لا يُسمع.
ولسوء حظها، وصلت كلماتها إلى أذني (باي تشيهان) بجلاء تام.
«لم تكن تظنين أنني سأفعلها فعلاً؟»
أعاد الكلمات بنبرة يقطر منها السخرية، وهو يعوم في الهواء بكسل ويداه لا تزالان خلف ظهره كأنه في جولة مشي عادية.
«هل نسيتِ من أنا؟»
ألقى نظرة عابرة على قوات ❲عشيرة مي❳ المذهولة، ثم انقلب إليها بإيماءة من رأسه.
«قلتُ إنني سأقضي على عشيرتكم. أم حسبتِني واحداً من أولئك الأسياد الشباب الحمقى الذين ينبحون ولا يعضون؟»
وتحوّل صوته إلى برودة قاطعة. واختفت نبرته المرحة كأنها لم تكن.
«'باي تشيهان' – يكفي!»
انبرى شيخ آخر من ❲عشيرة مي❳ محمرّ الوجه من الغضب.
«وإن أساءت إليك 'مي رولان'، أفتذهب إلى هذا الحد بسبب فرد واحد؟ هل تريد ذبح عشيرة بأسرها؟ أليس هذا إسرافاً في العقوبة؟»
استدار إليه (باي تشيهان) ببطء. كانت عيناه هادئتين، بعيدتين – فيهما شيء من الملل.
«بالطبع لا إسراف في ذلك. من أذن لكم بتربية شخص يتجرأ على تحدي وريث ❲عشيرة باي❳؟ كان ينبغي أن تبذلوا جهداً أكبر في تأديبها.»
رفع إصبعاً واحداً.
«ألم أمنحها فرصة؟ هي من أضاعتها بنفسها.»
وضيّق عينيه.
«فلا تلوموني على ما سيأتي.»
وأشار نحو شيخ ❲عشيرة مي❳.
بووم ↈ
انطلقت موجة من الطاقة الروحية من السفينة الطائرة خلفه.
تقدّم شيوخ ❲عشيرة باي❳ وأرديتهم ترفرف في الريح، ووجوههم هادئة كوجوه من لا يتردد في إنفاذ ما جاء من أجله.
وكان على رأسهم 'الشيخ الأكبر باي رين'، يداعب لحيته البيضاء باسترخاء لا يوحي بأي انشغال.
لم يكن شيوخ ❲عشيرة مي❳ ليستسلموا بسهولة وهم يهيئون أنفسهم للرد على تهديد ❲عشيرة باي❳، وإن كان الخوف جلياً على وجوه كثيرين منهم.
«انتظروا!»
دوى صوت جديد في السماء دوياً هادئاً عميقاً يفيض بالسلطة.
انقلبت الأنظار نحو قلب مدينة ميهوا، حيث انبعث ضغط روحي هائل يشق الغيوم كنصل سامٍ.
من القاعة الرئيسية لقصر ❲عشيرة مي❳، ارتفع في الهواء شكل وقور.
كان يرتدي أثواباً فضية وقرمزية فضفاضة مطرّزة بأزهار البرقوق الذهبية.
شعره الأسود الطويل يخالطه خصلات رمادية، ووجهه الصارم يحمل ثقل عقود من القيادة.
أسكت حضوره كل شيء.
كان زعيم ❲عشيرة مي❳ – 'مي يونهي'.
ثقل الهواء بوجوده حين تقدّم للأمام، واقفاً بين أبناء عشيرته المرتجفين وقوات ❲عشيرة باي❳ المتربصة.
«السيد الشاب (باي تشيهان)!»
قال ذلك بهدوء، ويداه متشابكتان خلف ظهره.
«أنا 'مي يونهي'، رئيس ❲عشيرة مي❳.»
قدّم نفسه بأدب مع إيماءة احترام خفيفة برأسه.
جالت نظرة 'مي يونهي' في أرجاء السماء، ثم استقرت أخيراً على 'مي رولان'.
تجمّدت في مكانها!
ثم التفت إلى (باي تشيهان) وانحنى.
ليس انحناءة الذليل المهان، بل كانت لفتة رسمية صادقة تُقرّ بالواقع.
«نحن… نستسلم!»
انطلقت شهقات مكتومة من خلفه.
«ماذا؟!»
«زعيم العشيرة!»
«لا بد من طريق آخر!»
– • •
تقدّم عدد من شيوخ ❲عشيرة مي❳ محتجّين، وعلى وجوههم سمة عدم التصديق.
«البطريرك، كيف يمكننا أن—»
«الصمت!»
انشق صوت 'مي يونهي' كالرعد.
من تكلّموا صمتوا في الحال.
أحاط بهم بنظرة تلك العينين اللتين قادتا العشيرة يوماً عبر الحروب والكوارث وصراعات الطوائف.
«انظروا حولكم. أتظنون أن بإمكاننا المساومة؟»
وقعت عيناه على 'الشيخ الأكبر باي رين'.
قد لا يعرفه الآخرون، لكن كيف يجهله هو؟
'باي رين' – وحش في ذروة قوته. كان اسمه يملأ أرجاء القارة. لم يجرؤ أحد على استفزازه.
يُقال إنه بلغ عالم [الخلود] – وهو ما كان 'مي يونهي' يحلم حتى بلمس أذياله.
فلو أراد 'باي رين'، يعلم 'مي يونهي' أنه قادر على أن يحيل مدينة ميهوا رماداً في ثوانٍ معدودة.
وحتى لو تمكّنوا من صدّ (باي تشيهان) وقواته الآن… ثم ماذا؟
ستبعث ❲عشيرة باي❳ تعزيزات أضخم وأشد فتكاً. مرة بعد مرة.
لا مفر.
الاستسلام هو الخيار الوحيد.
«هذا هو الشيخ الأكبر لـ❲عشيرة باي❳. القوة المحتشدة هنا اليوم قادرة على محوّنا عشر مرات. هل تريدون المقاومة والموت، وجرّ تلاميذنا وعائلاتنا كلهم معنا إلى الهاوية؟»
كان صوته بارداً كالحجر.
«كل هذا من أجل خطأ واحد؟»
طأطأ الشيوخ رؤوسهم خجلاً.
ثم عادت عيناه إلى 'مي رولان'.
ارتجفت.
«وأنتِ.»
خفض 'مي يونهي' صوته، وقد امتلأ بغضب يكاد يتقطّر.
«لقد أوقعتِ العار بعشيرتنا حقاً.»
«أبي، أنا—»
حاولت أن تتكلم، لكنه رفع يده.
«كفى! ولا كلمة بعد الآن!»
كان صوته حاداً كحدّ السيف.
«ستُعاقبين. وعقوبة شديدة!»
ارتجفت شفتا 'مي رولان'. عضّت عليهما وأطرقت رأسها، وقد تهشّم كبرياؤها.
كان (باي تشيهان) يرقب كل ذلك والابتسامة لا تفارق عينيه.
«مثير للاهتمام»، همس. «يبدو أن هذا الرجل ليس أحمق إلى هذا الحد.»
عاد 'مي يونهي' إليه.
قال بثبات لا يتزعزع: «نتحمل كامل المسؤولية.»
«إن كان التعويض مطلوباً فسندفعه. وإن كانت العقوبة لازمة فسنقبلها.»
وأحكم ضم قبضتيه.
«كل ما أطلبه… هو أرواح شعبي.»
صمت.
التفت تلاميذ وشيوخ ❲عشيرة باي❳ نحو (باي تشيهان) ينتظرون الإشارة. فكل شيء يتوقف على ما يريده، وهم لم يأتوا إلا لتحقيق رغبته.
لكن (باي تشيهان) اكتفى بالابتسام.
«أوه؟»
أمال جسده قليلاً إلى الأمام في الهواء.
«هل ستقبل أي عقوبة؟»
«نعم!»
أجاب 'مي يونهي' دون تردد.
«حتى شلّ زراعتك؟»
سأل (باي تشيهان).
ابتلع 'مي يونهي' ريقه.
«إن كان هذا ما يستوجبه الأمر… فأنا مستعد.»
وقالها 'مي يونهي' بحزم لا يتراجع.
«أبي!»
صرخت 'مي رولان'. لم تكن تتخيل في يوم من الأيام أن سعيها وراء مكاسب شخصية ضئيلة سيبلغ بها وبعشيرتها هذا المبلغ.
حتى والدها الذي لم تعرفت عليه إلا رجلاً أبيّاً شامخاً، اضطر اليوم إلى الإذعان وتجرّع هذا الإهانة.
«مثير للاهتمام…»
قال (باي تشيهان).
«أنا في مزاج طيب اليوم. فلندخل إلى ❲عشيرة مي❳. سأقرر ما سأفعله… حين أصل.»
لم يكن يتوقع أن تستسلم ❲عشيرة مي❳ بهذه السهولة.
يبدو أن قائدهم رجل رزين يعرف متى يُقرّ بالواقع ولا يعاند.
ومع ذلك، لو كانت هذه قصة بطل رواية، لتوقع أن يكون ثمة موقف أخير درامي، أو انتفاضة قوة مدوّية، أو معجزة تنقذ الموقف في آخر لحظة.
لكن هذا كان مسار الشرير.
ونادراً ما يحظى الأشرار بشيء من هذا الدراما.
طريق الشرير مفروش حتى قبره!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية