98
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 98: درجة مصير نجمة واحدة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انقضّت قوات ❲عشيرة باي❳ كطوفان مظلم، وتصاعدت طاقتهم تملأ الهواء وهم يتبعون (باي تشيهان) عبر السماء باتجاه مجمع ❲عشيرة مي❳.
كانت شوارع مدينة ميهوا مهجورة، وسكانها يختبئون خلف أبواب موصدة، يرتجفون وهم يسمعون صوت مرور السيد الشاب سيئ السمعة لـ❲عشيرة باي❳ فوق رؤوسهم.
كانت 'مي رولان' تسير في الخلف، ورأسها منكسر وخطواتها لا تثبت.
لم تتوقف يداها عن الارتجاف.
لا تزال تحس بثقل نظرة والدها الحادة تنفذ في عمودها الفقري كالسيف.
انتهى كل شيء!
لقد حكمت على عشيرتها جميعاً بالهلاك.
وكان ذلك بسبب جشعها.
حين انفتحت البوابات الكبرى لـ❲عشيرة مي❳، اصطف موكب من الشيوخ والتجار والتلاميذ في صمت مطبق.
لم يجرؤ أحد على الكلام.
وقف (باي تشيهان) في المقدمة ينظر إليهم بالابتسامة العابرة ذاتها.
«إذن هذه هي ❲عشيرة مي❳ العريقة…»
قال ذلك بنبرة فيها من السخرية ما لا يخفى.
حسناً، بالقياس إلى ❲عشيرة باي❳، فإن ❲عشيرة مي❳ لا تقاس بها البتة.
كانت قصورهم أشبه بالأكواخ بجانب قصور ❲عشيرة باي❳ الشاهقة.
«مخيب للآمال إلى حد ما، أليس كذلك؟»
لم يُجب أحد من ❲عشيرة مي❳. ولم يجرؤوا على ذلك حتى لو كانوا يعلمون أنهم يُحتقرون.
وإن كان في الأمر احتقار أصلاً، فذلك لأنه الواقع الذي لا مردّ له.
على أي حال، تابعوا طريقهم نحو القاعة الرئيسية لـ❲عشيرة مي❳.
فُردت السجادات الحمراء. وأُشعل البخور في مجامر ذهبية مزخرفة.
تحرك الخدم بخفة الريح، فوضعوا أطباق الفاكهة الروحية وأنواع الشاي النادرة وأكواب الكريستال المملوءة بالرحيق المتلألئ.
أفضل ما في خزائنهم – منتقىً بعناية من المخزون الشخصي لزعيم العشيرة.
خوخ روحاني من أرفع الدرجات، وعنب اليشم المضيء، وشاي الضباب الذهبي المستخلص من أوراق يزيد عمرها على مائة عام.
لأي ضيف آخر، كان هذا بمثابة استقبال ملكي لا يُضاهى.
لكن لـ❲عشيرة باي❳؟
كان مقبولاً بالكاد.
فمثل هذه الأشياء لا يمكن وصفها إلا بأنها عادية أو ما دون المستوى مقارنةً بما تزخر به ❲عشيرة باي❳.
ولم يكن أحد يتوقع غير ذلك من عشيرة صغيرة كـ❲عشيرة مي❳.
جلس (باي تشيهان) على رأس القاعة الرئيسية، وقد وضع إحدى ساقيه فوق الأخرى بتكاسل، يدير كوب الشاي بين يديه دون أن يشربه.
كانت الابتسامة على شفتيه هادئة، لكن الهواء المحيط به كان يكاد يخنق الأنفاس.
وقف جميع تلاميذ وشيوخ ❲عشيرة مي❳ في صفين منظمين.
كان قد أُبلغ كل واحد منهم بوجوب إبداء الاحترام الكامل.
الانحناء بتواضع. التكلم بأدب. وعدم الكلام إلا إذا طُلب ذلك.
ولم يحد أحد عن هذه التعليمات.
حتى أشدهم غضباً ممن كانوا يغلون في أعماقهم، التزموا الصمت تاماً.
لم يجرؤ أحد على إيقاظ النمر النائم.
في الطرف الآخر، وقف 'مي يونهي' بجانب (باي تشيهان) بنفسه، وصبّ له الشاي بيديه.
بدا أقل شبهاً بزعيم عشيرة يُجلّ، وأكثر شبهاً بخادم يؤدي واجبه.
قال: «أرجو أن تتسامح مع تواضع هذه الهدايا، أيها السيد الشاب باي.»
«لقد قدّمنا أجود ما في ❲عشيرة مي❳.»
رفع (باي تشيهان) حاجبه.
«آه؟ هذا هو الأجود؟»
«نعم،» أومأ 'مي يونهي' على عجل.
«وإن كنت أعلم أنها لن ترقى إلى مستوى ما تعتاده ❲عشيرة باي❳، إلا أنها…»
«لا بأس!»
لوّح (باي تشيهان) بيده مقاطعاً إياه في منتصف الجملة.
أخذ حبة عنب يشم واحدة ووضعها في فمه ومضغها ببطء.
«إنها ليست قمامة صرفة.»
انحنى 'مي يونهي' مرة أخرى.
«كرمك يوجب علينا الخجل!»
كانت ❲عشيرة مي❳ تُقدّم كل ما تملك، ومع ذلك بدا الأمر كأن فقيراً يُسلّي ضيفاً نبيلاً.
لكن 'مي يونهي' لم يتعثر.
أمر بإحضار المزيد من الأطعمة الشهية، وأمر العازفين بعزف ألحان قيثارة الغوتشين الهادئة في الخلفية، بل وقدم عدداً من كنوز العشيرة «رمزاً للاعتذار» – وكل ذلك وهو يبتسم كأن الأمر لا يعدو كونه زيارة دبلوماسية ودية.
لكن الجميع كانوا يعرفون الحقيقة.
لم يكن هذا ضيافة.
كان هذا سعياً للبقاء.
وبينما كانت صينية أخرى من فاكهة الروح تُوضع أمام (باي تشيهان)، كسر الصمتَ الثقيلَ المخيّمَ على القاعة صوتٌ من الخارج.
«أفلتوا سبيلي!»
دوى صوت غاضب من خارج القاعة الرئيسية.
«أرجوك، لا تدخل!»
«زعيم العشيرة أصدر أمراً بمنع الدخول على أي أحد!»
بدا وكأن حراس ❲عشيرة مي❳ يحاولون إيقاف شخص اقتحم المكان، لكنهم عجزوا عن ذلك.
بووم ↈ
دوى انفجار مدوٍّ حين انفتحت الأبواب الرئيسية المزخرفة بعنف، فتصدّعت النقوش المعقدة على طول إطاريها.
اجتاحت القاعة عاصفة هوجاء من الريح، فبعثرت دخان البخور وأحدثت ارتجاجاً في أكواب الشاي.
دينغ!
【تم الكشف عن مختار السماء!】
ظهر إشعار من النظام يُنبّه (باي تشيهان) إلى وجود أحد مختاري السماء.
لم يرفّ له جفن.
لم يبدُ عليه أدنى استغراب.
بل على النقيض من ذلك، بدا… مستمتعاً.
اتجهت عيناه الحمراوان ببطء نحو المدخل، وبرقت تحت ابتسامته الكسولة ومضة خفية من الفضول.
«…هذا ما كنت أنتظره.»
لو وقع هذا في وقت سابق لاعتراه التوتر – فمواجهة أحد أبطال الرواية لم تكن فكرة محمودة البتة.
لكن ليس هذه المرة.
فقد جاء إلى هنا مع الشيوخ ليس للإشراف على تدمير ❲عشيرة مي❳ فحسب، بل أيضاً ليرصد أي من مختاري السماء الذين قد يأتون طلباً للثأر.
ويبدو أن ذلك القرار كان موفقاً. حتى في عشيرة صغيرة كـ❲عشيرة مي❳ ظهر أحدهم.
【جارٍ التحليل…】
【الاسم…】: 'مو ييشن'
【العمر…】: 18
【تصنيف المصير…】: ★ ‹نجمة واحدة›
【مستوى التدريب…】: [النواة الذهبية] ‹مبكرة›
【المصير…】:
حصل 'مو ييشن' على سيف غامض مجهول الأصل – سلاح سامٍ متطور يرتقي جنباً إلى جنب مع حامله.
طالما توافرت المواد المناسبة، فبإمكانه امتصاصها والانتقال إلى المستوى التالي. إمكانياته لا سقف لها.
من خلال ذلك، تتصاعد مهاراته القتالية بوتيرة مرعبة، مما يُتيح له التغلب على خصوم يفوقونه بمراتب.
وطالما استمر السيف في الارتقاء…
فهو سيرتقي معه.
____o‹=•ェ•=›o____
انزلقت ضحكة مكتومة من حلق (باي تشيهان).
هذه المرة، بدا البطل الأقلّ حظاً بين مختاري السماء.
مفهوم. إذا كانت ميزته الوحيدة سلاحاً قوياً، فإن حصوله على نجمة واحدة في تصنيف المصير كان منطقياً تماماً.
نعم، كان سلاح المصير قادراً على أن يحمله بعيداً، لكنه لم يكن يملك غير ذلك.
فإن أبعدنا هذا جانباً، لم يكن سوى مزارع جيد بين المزارعين. لا أكثر ولا أقل.
لا عجب أن السماء لم تمنحه إلا نجمة واحدة.
ومع ذلك… ضاقت عينا (باي تشيهان).
لم يكن هذا الرجل من ❲عشيرة مي❳. فما الذي يجلبه إلى هنا؟
مهما كان السبب، فالأمر بات مثيراً للاهتمام.
تبادل شيوخ ❲عشيرة باي❳ النظرات فيما بينهم وانزلقوا بهدوء إلى مواقع دفاعية، دون أن يبرحوا أماكنهم، ينتظرون الإشارة.
من بين الغبار المتطاير عند المدخل، ظهر خيال.
طويل القامة. واثق الخطى. غير مبالٍ بطاقة التشي القامعة التي تملأ القاعة – وكان في المراحل الأولى من [النواة الذهبية].
كان الوافد يرتدي رداءً أسود أنيقاً مطرزاً بخيوط فضية، وتقدّم بخطوات هادئة راسخة، كمن يعرف تماماً حجم قوته ولا يعبأ بمن يراه.
وكان سيف يتدلى من فخذه ينبض بخفوت بنية القتال. وكل خطوة يخطوها تبدو وكأنها تُعصّر الهواء من حوله.
اتسعت عينا 'مي يونهي'.
«أنت! ماذا تفعل هنا؟!»
كان قد ظن أنه نجح أخيراً في احتواء الكارثة الكبرى، ليأتي هذا الشخص فيُهدم كل شيء.
حتى لو كان من أفضل من أحسنوا إلى ❲عشيرة مي❳، فلا يسعه معه رفق في هذه اللحظة.
لم يُجب 'مو ييشن'.
سار مباشرةً على طول السجادة المركزية – متجاهلاً الشهقات والنظرات الحادة ووجود شيوخ ❲عشيرة باي❳ – حتى وقف على بضعة أقدام من مقعد (باي تشيهان).
التقت نظراتهما.
أمال (باي تشيهان) جذعه إلى الأمام قليلاً وأسند ذقنه على راحة يده.
«لديك شجاعة»، قال (باي تشيهان) بهدوء.
«لا أحد يسعى إلى حتفه بهذه الصورة!»
تكلم 'مو ييشن' أخيراً. صوت هادئ. موجز.
«همم! لست مجرد إنسان عادي.»
لم تكن الكلمات عالية الصوت، لكنها دوّت كرعد في صمت القاعة المذهول.
اتسعت ابتسامة (باي تشيهان).
«أجل، هذا ما يبدو عليه الأمر!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية