93
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 93: الوعد وعد
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
يبدو أن القليل من الأمور قد تغير منذ انصرافه إلى الزراعة.
كان يتوقع في قرارة نفسه أن يبرز بعض الشيوخ مطالبين بالعدالة لما أوقعه بـ'شين دوليانغ'.
لكن يبدو أن سيناريو «اضرب الصغير فيظهر الكبير» المعتاد لن يتكرر هذه المرة، رغم كونه شخصاً مشهوداً له بإثارة العداوات.
استند (باي تشيهان) إلى الخلف على كرسيه، وعيناه شارحتان وهو يحرك الشاي في كوبه الذي أحضره 'كونغ تشانهونغ'.
لم يبدُ أن أياً من الأطراف قد تحرك بخطوة واحدة منذ أن دمّر 'شين دوليانغ'.
«هل ثمة جديد؟» سأل باسترخاء وعيناه نصف مغمضتين، «في شأن 'باي شينيو'؟»
تيبّس كل من 'فانغ جينيان' و'كونغ تشانهونغ'.
كلاهما كان على علم – أو على الأقل لديهما حدس – بطبيعة العلاقة بين (باي تشيهان) و'باي شينيو'، وهي علاقة لم تكن بالودية في أي يوم من الأيام.
والمعلومات التي بحوزتهما… كانا يدركان أنها ستستثير غضب (باي تشيهان).
ألقى 'كونغ تشانهونغ' نظرة خاطفة على 'فانغ جينيان'، ثم آثر الصمت بحكمة، تاركاً الأخ الأكبر يتولى الإجابة.
تنحنح 'فانغ جينيان'.
وقال بحذر: «كانت هناك… شائعات».
«بعد أن اعتكف السيد الشاب في عزلته، يبدو أن بعض كبار السن من ❲عشيرة باي❳ قد تقربوا من 'باي شينيو' وجرت بينهم بعض المحادثات.»
‹أوه؟ لقد تحركوا فعلاً؟›
فكر (باي تشيهان). يبدو أنهم لم يتحلوا بالصبر في انتظار استعادة 'باي شينيو'، فبادروا إلى الأمر دون إبطاء.
حسناً، لقد أعلن منذ البداية أنه لا يمانع – وكان في العشيرة كثير من الشيوخ المتشوقين إلى عودة 'باي شينيو'، ومعظمهم من المعارضين له.
سواء غدت 'باي شينيو' دمية في أيديهم أم قلبت الطاولة عليهم، فلم يكن ذلك يشغل بملك كثيراً.
ليس بعد ما اكتسبه.
لم يكن يرى في 'باي شينيو'، على حالها الراهن، منافساً يقدر على مواجهته.
وبما يعرفه عنها، فهي لا تسعى إلى الانتقام بأي صورة. لو كان الانتقام ما تبتغيه، لواجهته مباشرة.
أما المكائد والتدبير؟ فلم يكن يظن في ابنة عمه الغرة من الذكاء ما يؤهلها لذلك.
لا في الماضي، ولا اليوم!
«وما الذي دار في تلك المحادثات؟»
«يبدو أن ❲عشيرة باي❳ تريد التراجع عن قرار طردها وإعادة 'باي شينيو' إلى حظيرة العشيرة.»
أجاب 'فانغ جينيان'، وألقى نظرة خاطفة نحو (باي تشيهان) يرصد بها ردة فعله.
لكن تعبير وجه (باي تشيهان) بقي هادئاً لا يتغير.
أسهم ذلك في إرخاء توتر 'فانغ جينيان' بعض الشيء – بدا وكأن (باي تشيهان) لم يعتره أي غضب.
«وهل وافقت على العودة إلى ❲عشيرة باي❳؟»
سأل (باي تشيهان)، ودافعه الفضول أكثر من أي شيء آخر.
«حسناً… يبدو أن قرارها لا يزال معلقاً.»
أجاب 'فانغ جينيان'.
أومأ (باي تشيهان) برأسه.
مفهوم – ربما كان بسببه هو.
لم يكن يعتقد أن لـ'باي شينيو' أي ضغينة تجاه بقية أعضاء ❲عشيرة باي❳ سوى هو وعائلته.
فقد عاملها سائر الشيوخ معاملة طيبة، ولم يزدها اكتشاف موهبتها إلا حسن حظ في هذا الصدد.
والأمر اللافت أن والدة (باي تشيهان) كانت قد عاملتها كابنة لها وهي من ضمّتها إلى كنف العائلة بعد اختفاء والديها – وإن بات جلياً الآن أن ذلك لم يكن إلا لسرقة عظمة داوها.
وعلى أي حال، ربما كان التردد بسببه… وربما كانت تحمل ضغينة على العشيرة بأسرها، على عكس ما كان يفترضه.
لكن لو كانت ترفض العرض رفضاً قاطعاً لما علّقت قرارها، فالغالب أن الفرض الثاني لا يصح.
«وما الخبر عن 'مي رولان'؟»
هي التي اتهمته في السابق بالباطل، وكان (باي تشيهان) قد تعهد بأن يجعلها هي وعشيرتها يدفعان الثمن إن هي مضت في الكذب.
وبطبيعة الحال، لم تأخذ كلامه مأخذ الجد، ومضت في كذبها.
لكنه لم ينسَ، ولم يكن يمزح حين أطلق ذلك التهديد.
وقد اضطر (باي تشيهان) إلى تأجيل تلك الخطط بسبب مكافأة النظام، لأنه أنزلها منزلة الأولويات الدنيا.
ولعله كان الوحيد القادر على اعتبار تدمير عشيرة كاملة مجرد مهمة جانبية لا تستوجب الاهتمام.
قال 'كونغ تشانهونغ': «تلك المتهمة في كهف الانعكاس هي الأخرى، وقد صدر لعشيرتها تحذير مشدد بشأن سلوكها.»
«هذا جزاء خفيف جداً، بالنظر إلى ما اجترحته في حقي.»
وإن كان (باي تشيهان) قال ذلك، فإن العقوبة لم تكن خفيفة بأي حال.
فقد جُرِّدت 'مي رولان' من مكانتها تلميذةً داخلية، واسترُدّت منها جميع مواردها الزراعية، وزُجّ بها في كهف الانعكاس.
وكل هذه العقوبات كانت جزاء اتهامها الباطل لـ(باي تشيهان). ولو كان المتهم غيره، ما نالت عشر هذا العقاب.
وبطبيعة الحال، بادر 'كونغ تشانهونغ' إلى التظاهر بالموافقة على كلام (باي تشيهان)، وأسهب في الحديث عن أن الجزاء الحق كان أن تُقطَّع أشلاءً وتُطعَم للوحوش الروحية لجرأتها على الاتهام الباطل.
وادّعى أن عقوبتها جاءت أهون مما تستحق – وهو يعلم في قرارة نفسه أنها كانت قاسية بما يفوق جرائمها الفعلية بكثير.
«لقد تعهدت بتدمير عشيرتها، أليس كذلك؟»
كان قد حذّر 'مي رولان' في السابق بأنها إن أصرّت على اتهامه زوراً، فسيردّ بتدمير عشيرتها.
أومأ 'فانغ جينيان' برأسه. لم يكن 'كونغ تشانهونغ' حاضراً يومذاك، لكن 'فانغ جينيان' كان.
لقد قال (باي تشيهان) تلك الكلمات فعلاً، وإن كان 'فانغ جينيان' قد حسبها مجرد تهديد أُريد به تخويف 'مي رولان' لا أكثر.
لذا لم يفهم لماذا يثير (باي تشيهان) الأمر من جديد.
«إذن يبدو أن عليّ الوفاء بكلمتي»، قال (باي تشيهان) بنبرة متكاسلة.
كأنما لم يكن يرغب في تدمير العشيرة، لكنه لا يملك خياراً آخر لمجرد أنه أعطى كلمته.
ولم يتناول الأمر حتى باعتباره أمراً مثيراً للتوجس.
لم يستوعب 'فانغ جينيان' و'كونغ تشانهونغ' في البداية مقصد (باي تشيهان).
لكنهما حين أعملا التفكير – ارتجفا على الفور.
«سيدي الشاب، ألا تعني… تدمير ❲عشيرة مي❳؟»
سأل 'فانغ جينيان'.
«وماذا أعني غير ذلك؟ بما أنني قلت إنني سأفعل، فالوفاء بالكلمة واجب»، أجاب (باي تشيهان) بنبرة عابرة.
ارتشح العرق على جبيني 'فانغ جينيان' و'كونغ تشانهونغ' في الحال.
لقد كانا في يوم من الأيام على خلاف مع (باي تشيهان)، لكنهما – على عكس 'مي رولان' – كانا من حظهما ما يكفي للتحول إلى جانبه.
وإلا لما استطاعا أن يتخيلا إلى أي مصير كانا صائرَين.
فضلاً عن أنه لم يكن مصيرهما وحدهما على المحك، بل مصير عشيرتيهما بأكملهما اللتين ربما كانتا ستُمحيان من الوجود.
‹يبدو أن عليّ العودة إلى ❲عشيرة باي❳…›
فكر (باي تشيهان).
فعلى الرغم مما اكتسبه من قوة، فإنه لا يستطيع تدمير ❲عشيرة مي❳ بمفرده.
أو ربما يستطيع.
لكنه لم يكن يرغب في المجازفة. فإن كانت عشيرة قوية على استعداد لمساندته، فلم يكن ثمة داعٍ لأن يتصدى لذلك وحده؟
والأكيد أن قدرته على استمالة والده للمساعدة ستتوقف كلياً على ما يمتلكه من حجج مقنعة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية