8
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل الثامن: غطرسة (باي تشيهان)
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وكان الخدم الآخرون يراقبون الصراع من بعيد.
«السيد الشاب باي يثير المشاكل مجددًا!»
«هذه المرة، سيكون ذلك مع الضيوف الكرام من طائفة سيف مغاوير السماء.»
«هل يجب علينا إبلاغ السيدة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'؟ وإلا فقد يتفاقم الأمر إلى مشكلة كبيرة.»
«لا تفعل! ألا تحرص على حياتك؟ إذا علم السيد الشاب (باي تشيهان) بذلك، فودع حياتك!»
◈◈◈
أمام تصرفات (باي تشيهان) الطائشة، لم يكن للخدم والمتفرجين أي خيار سوى عدم القيام بأي شيء.
لم يمتلكوا الشجاعة لطلب المساعدة أو فض النزاع؛ ليقينهم أن فعل ذلك يعني مواجهة (باي تشيهان) – ولم يكن أحد يبتغي ذلك.
تبادلت 'يون تشنغمي' و'فاي لينغ' النظرات.
لربما تغاضوا عن الأمر لو اقتصر على إهانة شخصية، غير أن (باي تشيهان) قد تجاوز الخط الأحمر بإهانته لطائفتهم.
تحدثت 'فاي لينغ' أخيرًا، بنبرة باردة:
«أخي الأكبر شين، هذا (باي تشيهان) – الشقيق الأصغر لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. لقد كان يهيننا علنًا، ويهين طائفة سيف مغاوير السماء.»
تبدلت ملامح 'شين دوليانغ' قليلًا، متحولة من الغضب إلى الاستيعاب المشوب بالتردد.
فقد تناهى إلى سمعه ذكر (باي تشيهان) – مثير المشاكل سيئ السمعة في ❲عشيرة باي❳، والمعروف بافتقاره إلى الموهبة وفرط غروره.
ولما أدرك هوية من يقف أمامه، أخذ نفسًا عميقًا وكبت غيظه.
تأمل (باي تشيهان) من أعلى إلى أسفل بنظرة متعالية قبل أن يتحدث:
«إذن، أنت الأخ الأصغر لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'؟»
وتابع قائلًا:
«نظرًا لعلاقتي بالأخت الصغرى يـُـوتشيِنغ، سأتغاضى عنك هذه المرة. ومع ذلك، أقترح عليك أن تكف عن مضايقة التلميذات في طائفة سيف مغاوير السماء.»
حملت نبرته طابعًا من التعالي، وكأنه يتفضل بالرحمة على طفل صغير.
علاوة على ذلك، فقد انطوت كلماته على تهديد مبطن.
ربما لم يكن (باي تشيهان) موهوبًا في فنون القتال، غير أنه لم يكن غبيًا – لقد أدرك المعنى الكامن وراء تلك الكلمات.
بالإضافة إلى ذلك، كيف لـ (باي تشيهان) أن يتغاضى عن تهديده وهو في عقر داره؟
«أوه؟ إذن، أنت واحد من هؤلاء التلاميذ، أليس كذلك؟»
أطلق (باي تشيهان) ضحكة ساخرة.
«ماذا تقصد؟»
قطب 'شين دوليانغ' حاجبيه، مستاءً من أن شخصًا يعتبره «مضيعة للوقت» قد تجرأ على السخرية منه.
«تطارد أختي ككلب يلهث وراءها! هاها…»
انفجر (باي تشيهان) ضاحكًا بعد أن وجه إهانته اللاذعة.
اكفهر وجه 'شين دوليانغ' واسودت ملامحه على الفور.
واصل (باي تشيهان) تصنعه، وكأنه قد أدرك شيئًا للتو:
«في الحقيقة، الآن وقد فكرت في الأمر… هذه فرصة مثالية لك، أليس كذلك؟ أختي العزيزة فسخت خطوبتها للتو. ولا بد أن تلميذًا مثلك سعيدٌ للغاية بانتهاز هذه الفرصة واغتنام الموقف.»
أطبق 'شين دوليانغ' فكيه بغضب.
«زِن كلامك يا (باي تشيهان)!»
حمل صوته غضبًا لا لبس فيه، كطفل ضُبط متلبسًا بجرمه المشهود.
«لماذا؟»
بسط (باي تشيهان) ذراعيه متظاهرًا بالبراءة.
«أنا لا أقول سوى ما هو واضح للعيان. ربما… ربما كان لك يد في إقناع أختي بفسخ خطوبتها ونكث وعد جدنا؟ هذا من شأنه أن يفسر الكثير، أليس كذلك؟»
وعلى الرغم من أنه كان يوقن أن شكوكه هذه غير صحيحة على الأرجح، إلا أنه تفوه بها على أي حال؛ إمعانًا في استفزاز 'شين دوليانغ'.
«هاها… لكن هل تعتقد حقًا أن لديك فرصة؟ من أنت حتى تحلم بالارتباط بأختي؟»
أضاف (باي تشيهان) ذلك، رغبةً منه في إذلال 'شين دوليانغ' أكثر.
ففي أي مكان آخر، من ذا الذي يجرؤ على السخرية من 'شين دوليانغ' والاستهانة به؟
ربما لم يكن في مثل موهبة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، غير أنه يظل موهبة من الطراز الأول – يحظى باحترام الكثيرين وإعجاب أقرانه من التلاميذ.
ولو كان ثمة تلاميذ ذكور في طائفة سيف مغاوير السماء يُعدّون جديرين بـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، لكان 'شين دوليانغ' واحدًا منهم.
لكن ها هو ذا الآن، يتعرض للسخرية من قِبل شخص يعتبره عديم الفائدة.
تبدلت ملامح 'شين دوليانغ' إلى غضب عارم.
وتفجرت هالة قوته بعنف، لكنه مع ذلك احتفظ بقدر كافٍ من العقلانية لكبح جماح نفسه.
فقد كان يعلم أنه إن هاجم (باي تشيهان) هنا، في عقر دار ❲عشيرة باي❳، فإن العواقب ستكون وخيمة.
علاوة على ذلك، ورغم أن علاقته بـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لم تكن وثيقة بشكل خاص، إلا أن مهاجمة شقيقها الأصغر سيترك لديها انطباعًا سيئًا لا محالة.
وبدلًا من ذلك، أخذ نفسًا عميقًا وسخر قائلًا:
«همف! كلب لا يجرؤ على النباح إلا من وراء ظهر عائلته. لا عجب أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لا تأتي على ذكرك أبدًا – فأنت لست سوى عار على ❲عشيرة باي❳!»
وفي اللحظة التي خرجت فيها تلك الكلمات من فم 'شين دوليانغ'، تغيرت تعابير (باي تشيهان) قليلًا.
ثم-
صفع ლ!
كانت الصفعة خاطفة ومفاجئة لدرجة أن 'شين دوليانغ' لم يلمحها حتى انحرف وجهه بقوة إلى الجانب.
وطُبعت علامة حمراء داكنة على وجنته على الفور.
صمت مطبق!
تسمر الجميع في الفناء – خدم ❲عشيرة باي❳، وتلاميذ طائفة سيف مغاوير السماء، وغيرهم من المتفرجين – في حالة من الصدمة التامة.
ابتسم (باي تشيهان).
«ماذا كنت تقول؟»
انتفض جسد 'شين دوليانغ' وتوتر بالكامل حين بلغ غضبه ذروته.
«أنت-!»
ودون تفكير، امتدت يده إلى مقبض سيفه، متأهبًا للضرب.
ولكن بينما كان يهم بسل سيفه—
بوم ↈ
اندفعت قوة هائلة نحو الأرض بينهما، فزلزلتها.
وتقدمت شخصية ضخمة إلى الأمام – إنه الحارس الشخصي لـ (باي تشيهان).
كان حضوره وحده أشبه بجبل راسخ لا يتزعزع.
اخترق بنظراته الحادة 'شين دوليانغ'، وكان صوته هادئًا لكنه يحمل ثقلًا مخيفًا.
«أرجو أن تضبطوا أنفسكم! وإلا فسأضطر إلى اتخاذ الإجراء اللازم.»
ارتعشت أصابع 'شين دوليانغ' على مقبض سيفه.
كان يستشيط غضبًا.
كانت كل ذرة في كيانه تتوق إلى توجيه ضربة تمحو تلك الابتسامة المتعجرفة عن وجه (باي تشيهان).
غير أن الجانب العقلاني من ذهنه صرخ محذرًا – فما زال في ديار ❲عشيرة باي❳.
وإذا أقدم على أي خطوة الآن، فلن يقتصر قتاله على (باي تشيهان) فحسب، بل سيمتد ليشمل ❲عشيرة باي❳ بأكملها.
لم يكن أمامه أي خيار آخر.
وبكل ما أوتي من رباطة جأش، زفر بقوة وأرخى قبضته عن سيفه.
ضحك (باي تشيهان) وهو يهز رأسه قائلًا:
«أرأيتم؟ هذه هي مشكلتكم يا أتباع طائفة سيف مغاوير السماء. تنبحون دائمًا، وتتصرفون بتعالٍ دائمًا… لكنكم تعجزون عن فعل أي شيء في النهاية.»
ابتسم بسخرية وأردف:
«أنت لست سوى كلبٍ ينبح. وآمل أن تتذكر ذلك جيدًا – خاصةً وأنت في منطقتي. هاها…»
هز خدم ❲عشيرة باي❳ رؤوسهم شفقةً.
فحتى العباقرة المرموقون في طائفة سيف مغاوير السماء قد عانوا الأمرين عند التعامل مع سيدهم الشاب.
ارتجف 'شين دوليانغ' والتلاميذ الآخرون من شدة الغضب، لكنهم وقفوا عاجزين.
فقد كانت قوتهم تقتصر على طبقة [النواة الذهبية] فحسب، بينما كان الحارس الشخصي لـ (باي تشيهان) في طبقة [أصل الروح] على أقل تقدير.
وحتى لو تمكنوا -بصورة ما- من هزيمة الحارس الشخصي لـ (باي تشيهان)، فهناك العديد من الحراس الآخرين الذين سيتدخلون قبل أن يفلحوا حتى في لمس شعرة من (باي تشيهان).
لم تكن لديهم أدنى فرصة.
كان هذا بمثابة إهانة ساحقة لـ 'شين دوليانغ' وتلاميذ طائفة سيف مغاوير السماء.
تمطى (باي تشيهان) بكسل قائلًا:
«حسنًا، لقد كان ذلك ممتعًا! 'شين دوليانغ'، احرص على وضع بعض الثلج على وجنتك – فأنت لا ترغب في أن يظن الناس أن أتباع طائفة سيف مغاوير السماء يتجولون وكأنهم قد خسروا معركة ضد بعوضة.»
ثم استدار ومضى مبتعدًا، واضعًا يديه خلف رأسه، وكأن الموقف برمته لم يكن سوى لعبة صغيرة مسلية.
انفرج له الحشد مفسحًا الطريق.
ومن خلفه، تسمر 'شين دوليانغ' في مكانه، وقبضتاه ترتجفان في غضب صامت.
وتمتم 'شين دوليانغ' قائلًا: «لم ينته الأمر بعد».
«ليس على الإطلاق!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN