44
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 44: لقاء مع عدو قديم
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ساور (باي تشيهان) بعض التوتر أثناء مرافقته لـ 'تشو تشيان'.
‹هل تماديتُ في لعبي كثيراً؟›
فقد ظنَّ أن كلماته السابقة، التي استهدفت إغضاب 'ليو تيان' والآخرين عبر إظهار تودده نحو 'تشو تشيان'، قد أثارت غضبها هي الأخرى إلى حدٍّ ما.
ولكنه حين فكَّر في جسده الجديد، أدرك أنه حتى لو أقدمت 'تشو تشيان' على ضربه، فإنه لن يشعر بأي ألم.
غير أن الأمر سيكون مختلفاً تماماً لو أنها هاجمته بجدية، مستخدمةً قدرتها في طبقة [أصل الروح].
«آسفة!»
وعلى عكس ما كان يتوقعه، انحنت 'تشو تشيان' على الفور لتقدم اعتذارها.
«هذا كله يحدث بسببي.»
أثار اعتذار 'تشو تشيان' صدمةً بالغةً لدى (باي تشيهان). وكاد يقفز من مكانه من هول المفاجأة؛ إذ ساوره الشك في أنها تحوك أمراً ما.
ولكن بعد صمتٍ طويل، بدا جلياً أن 'تشو تشيان' كانت تعتذر بصدقٍ وجدية.
«لا تقلقي. هذا لا يمثل شيئاً!»
لم يكن يعرف ما عساه يقول لـ 'تشو تشيان' بعد اعتذارها، فلم يسعه سوى البوح بما يجول في خاطره بصدق.
وفي الحقيقة، لم يعر ما حدث اهتماماً كبيراً.
فحتى لو لم يكن مخطوباً لـ 'تشو تشيان'، وطالما أنه هو من أتى إلى طائفة سيف مغاوير السماء، فإن هؤلاء التلاميذ كانوا سيتعمدون مضايقته في كلتا الحالتين.
والسبب الوحيد الذي دفعهم للاعتقاد بجواز تصرفهم على هذا النحو، هو ظنهم جميعاً بأنه غير جديرٍ بالانضمام إلى طائفة سيف مغاوير السماء، ولا يليق بأن يكون خطيباً لـ 'تشو تشيان'.
ولم يكن يكترث للأمر برمته في كلتا الحالتين.
بل لربما وجد الأمر مدعاةً للتسلية؛ ففي نهاية المطاف، كان معظم أفراد ❲عشيرة باي❳ يهابونه، ولم يجرؤوا قط على الانتقام منه.
وقد يكون إخضاع هؤلاء التلاميذ مصدراً جديداً لتسليته – أو على الأقل، هذا ما كان يشعر به (باي تشيهان).
‹في النهاية، أنا هو الشرير!›
هكذا فكّر (باي تشيهان) وهو يتأمل وجهة نظره حيال الموقف.
ولم يفكر قط في تقديم التنازلات أو محاولة التقرب من هؤلاء الأشخاص.
بل كانت غريزته الأولى تدفعه للتلاعب بهم، وجعلهم يدركون جيداً هوية من يعبثون معه.
«هاها… في الواقع، أمرٌ كهذا لن يؤثر على السيد الشاب باي، المشهور بإثارته للمتاعب في كل مكان.»
ضحكت 'تشو تشيان' وهي تقول ذلك.
«يا!»
‹تسك! في لحظة تتظاهر بالاعتذار، وفي اللحظة التي تليها تسخر مني.›
هكذا فكر (باي تشيهان).
«إذن، فلنذهب إلى مكتب القبول. نحتاج إلى تسجيلك كتلميذٍ داخلي في طائفة سيف مغاوير السماء. من المفترض أن تكون يـُـوتشيِنغ في انتظارنا!»
وبعد ذلك، توجه الاثنان صوب مكتب القبول.
وفي غضون ذلك، كانت أنظار الكثيرين تلاحقهم؛ وربما كان دافعهم هو الانجذاب نحو 'تشو تشيان'.
ولكن، كان هناك أيضاً من يحدقون في (باي تشيهان) بتعابير تناقض تماماً تلك التي كانت تفيض بالإعجاب تجاه 'تشو تشيان'.
لقد شعر (باي تشيهان) حقاً بأنه شخصٌ غير مرغوبٍ فيه البتة من قِبل تلاميذ طائفة سيف مغاوير السماء.
وسرعان ما وصلا إلى مكتب القبول، حيث لمحت 'تشو تشيان' 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' فأسرعت بخطاها نحوها.
كان مكتب القبول التابع لـ طائفة سيف مغاوير السماء يقع داخل قاعةٍ فسيحة، ينضح تصميمها المعماري بهالةٍ من الهيبة والسلطة.
وبمجرد دلوف (باي تشيهان) و(تشو تشيان) إلى الداخل، ساد التوتر في الأجواء. لاحظ التلاميذ الحاضرون ذلك على الفور، وشرعوا يتهامسون فيما بينهم.
وفي مقدمة القاعة، كانت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تقف منتظرةً بالفعل، وقد عقدت ذراعيها، واكتسى وجهها بتعبيرٍ ينم عن انزعاجٍ طفيف.
إذ كانت تتولى إتمام إجراءات قبول (باي تشيهان) ريثما يصل.
ولكن، بالنظر إلى نظراتها الغاضبة، بدا جلياً أن الأمور لم تكن تسير على ما يرام.
وما إن اقتربت 'تشو تشيان'، حتى أطلقت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تنهيدةً وهزت رأسها.
ثم قالت ببرود: «إنهم يرفضون قبوله».
رفع (باي تشيهان) حاجبه، وقد ازداد شعوره بالاستمتاع.
«أوه؟ وعلى أي أساسٍ حدث ذلك؟ ألم يتم الاتفاق بالفعل على قبول (باي تشيهان) كتلميذ؟»
أشارت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' نحو رجلٍ مسنٍّ يجلس خلف مكتبٍ ضخم، وقد عكست تعابير وجهه استياءً بارداً.
كان ذلك هو 'الشيخ لو'، أحد شيوخ الطائفة المسؤولين عن تسيير شؤونها. ومن خلال نظراته الموجهة إلى (باي تشيهان)، بدا واضحاً أنه لا يرغب في أي صلةٍ به.
قال 'الشيخ لو' بنبرةٍ حادة: «قد تكون ❲عشيرة باي❳ ذات نفوذٍ وقوة، لكن هذا لا يعني أننا سنقبل أي شخصٍ كتلميذٍ داخلي دون تروٍّ وتفكير».
«فـ طائفة سيف مغاوير السماء لها معاييرها الخاصة!»
قطبت 'تشو تشيان' حاجبيها بعبوس.
وقالت: «'الشيخ لو'، لقد نال قرار قبول (باي تشيهان) الموافقة بالفعل من قِبل سيدي وكبار قادة الطائفة. فلماذا تُصعّب الأمور الآن؟»
سخر 'الشيخ لو' من كلماتها.
وقال: «حتى في حال صدور الموافقة، فإن عملية القبول النهائية تقتضي إقرار كبير المسؤولين. وبصفتي شيخاً هنا، أمتلك الصلاحية التامة لرفض أي شخص لا يستوفي معايير طائفتنا.»
ضحك (باي تشيهان).
وقال: «أمرٌ مثير للاهتمام… إذن، وعلى الرغم من أن القرار صادرٌ عمّن يفوقونك مرتبة، إلا أنك تعتقد بامتلاكك السلطة لإلغائه؟ يا له من جهلٍ مطبق!»
اكفهرَّ وجه 'الشيخ لو' واسودَّ غضباً.
«أنت-!»
«'باي تشيهان'، ألا يمكنك أن تلزم الصمت للحظة؟»
وبخته 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قائلةً ذلك.
فعلى الرغم من أن 'الشيخ لو' كان يتعمد تعقيد الأمور، إلا أنه لا يزال أحد شيوخ طائفة سيف مغاوير السماء، ويتحتم إظهار الاحترام له.
ولكن للأسف، وكما هو متوقعٌ من (باي تشيهان)، فإنه لم يعر الأمر أدنى اهتمام، بل وتجرأ على نعت الرجل الأكبر سناً بالجاهل.
وقبل أن يتسنى لـ 'الشيخ لو' مواصلة حديثه، اخترق صوتٌ فجأةً أرجاء القاعة.
«حسناً، حسناً. أليس هذا هو السيد الشاب باي؟»
دخل رجلٌ فارع الطول، بخطواتٍ واثقة وهو يقترب من المجموعة.
لقد كان 'شين دوليانغ'!
أضاءت عينا الرجل ببريق المرح وهو ينظر نحو (باي تشيهان)، مستمتعاً بالموقف بكل وضوح.
«يا لها من مفاجأة! لقد تناهى إلى مسامعي أنك بصدد الانضمام إلى طائفة سيف مغاوير السماء»، قالها الأخ الأكبر 'شين دوليانغ' وهو ترتسم على شفتيه ابتسامة ساخرة.
رمق (باي تشيهان) 'شين دوليانغ' بنظرةٍ للحظة ثم سأله:
«مَن؟»
سأل (باي تشيهان) ذلك عن عمد. فعلى النقيض من موقفه السابق حينما كان يجهل هوية 'ليو تيان'، كيف له ألا يتعرف على 'شين دوليانغ' الذي أقدم على إهانته مؤخراً؟
ولكنه لم يرغب في منحه متعة الرضا النابعة من اعتقاده بأنه شخصٌ جديرٌ بالذكر.
وعلاوة على ذلك، وبالنظر إلى التوقيت المريب لظهوره، أيقن (باي تشيهان) بالفعل أن هذا الرجل لا بد وأن يكون هو من تدخل لعرقلة قبوله.
تفاجأ 'شين دوليانغ' من السؤال، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه.
«هاها… يبدو أن السيد الشاب باي يعاني من خطبٍ ما في ذاكرته. لقد كنت متواجداً في ❲عشيرة باي❳ قبل بضعة أسابيع، بل وتبادلت أطراف الحديث معك.»
قال 'شين دوليانغ' ذلك بسخريةٍ لاذعة.
«أوه!»
ضرب (باي تشيهان) فجأةً كفاً بكف، وكأنه قد تذكر الأمر للتو.
«أنت ذلك المشاغب الذي تجرأ على إثارة ضجةٍ في ❲عشيرة باي❳، ورفض تقديم الاعتذار على الرغم من كونه مخطئاً!»
واصل (باي تشيهان) استعراضه.
«أرى الآن! لا بد أنك تتواطأ مع هذا الشيخ لاختلاق المشاكل لي.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN