368
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 368 الليلة، قبل موجة الوحوش
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وفي الوقت نفسه، كان مئات الآلاف من المزارعين ينتظرون قادتهم. كان معظمهم يتبادلون الأحاديث، ويتواصلون مع أصدقاء قدامى لم يروهم منذ سنواتٍ عديدة. وكان هناك أيضًا أعداءٌ يتبادلون الشتائم، لكن دون اللجوء إلى العنف؛ فقد أُمروا بشدةٍ بضبط النفس من قِبل زعماء طوائفهم أو عشائرهم. أما البقية فكانوا ينظرون حولهم بلا هدف.
«'شيان إير'، جئتِ؟»
تفاجأت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'؛ لأن 'تشو تشيان' أصيبت في قتالها ضد 'لو شيانغ يوان'، لذلك افترضت أن 'تشو تشيان' لا تزال تتعافى. ولم تكن تعلم أن 'تشو تشيان' ستنضم إليهم، لذلك لم تذهب لرؤيتها أيضًا.
«كيف حال إصاباتك؟ يجب أن تستمري في الراحة!»؛ قالت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
أجابت 'تشو تشيان': «لقد تعافيت بالفعل. 'يـُـوتشيِنغ إير'، لا داعي للقلق كثيرًا!»
عبست 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، وبقي القلق باديًا على وجهها رغم ثقة 'تشو تشيان'.
«أنتِ… أنتِ دائمًا تقولين ذلك!»؛ تمتمت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' وأردفت: «في المرة الماضية قلتِ إنكِ بخير، لكن إصاباتكِ عادت.»
ابتسمت 'تشو تشيان' فقط وقالت: «أنا بخيرٍ حقًّا هذه المرة.»
تنهدت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في هزيمةٍ مفكرةً: ‹هذه الفتاة… بمجرد أن تقرر شيئًا، لا تستمع أبدًا. عنيدةٌ جدًّا!›
ولو كان بإمكان (باي تشيهان) سماع أفكارها، لكان قد تقيأ دمًا وهو يسمع أخته تصف شخصًا آخر بالعناد، بينما هي الأكثر عنادًا على الإطلاق.
وعاجزةً، التفتت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' نحو الشخص الوحيد الذي قد يكون قادرًا على التأثير على 'تشو تشيان' وقالت: «'باي تشيهان'، هل يمكنك التحدث إلى 'تشيان إير'؟ لا ينبغي لها أن تذهب إلى الجبهة هذه المرة.»
رفع (باي تشيهان) عينيه ونظر إلى 'تشو تشيان'. تلاقت نظراتهما لثانيةٍ وجيزة، ثم خفضت 'تشو تشيان' عينيها على الفور، ولمست بأصابعها حافة كمها. وبعد لحظة، رفعت نظرها مرةً أخرى.
كان (باي تشيهان) لا يزال يراقبها هادئًا وجادًّا؛ كان يتأكد مما إذا كانت قد تعافت بالفعل. فكان تدفق طاقتها الحيوية ثابتًا وتنفسها سلسًا، ومن الخارج بدت طبيعيةً تمامًا. وبالمقارنة مع آخر مرةٍ رآها فيها، بدا أنها قد تعافت تمامًا من إصاباتها.
توقعت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أن يدعمها (باي تشيهان) ويطلب من 'تشو تشيان' البقاء؛ فـ'تشو تشيان' لن تتجاهل كلامه كما فعلت مع كلامها.
«إنها تبدو بخير.»؛ قال (باي تشيهان) ببساطة.
تجمدت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في مكانها، وحدقت في (باي تشيهان) الذي كان قد صرف نظره بالفعل نحو المزارعين الآخرين. لقد فهم ما تريده منه، ولكن بما أن 'تشو تشيان' كانت بخيرٍ حقًّا، لم يعتقد أنه من الضروري التدخل في قرارها.
ارتسمت على شفتي 'تشو تشيان' ابتسامة انتصارٍ وقالت: «أرأيتِ؟ حتى (باي تشيهان) يوافق.»
«همف! وماذا يعرف هو؟»؛ سخرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بغضبٍ شديد. لكن بصراحة، حتى سخريتها الغاضبة جعلتها تبدو جميلة؛ وكان معظم المزارعين الذكور الذين يحدقون بها الآن سيوافقون على ذلك.
ولم تكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و(باي تشيهان) و'تشو تشيان' فقط محط أنظار الكثيرين، بل كانوا مشهورين وأشبه بالمشاهير بين المزارعين. ومع تجمع مئات الآلاف، كان عددٌ لا يحصى من الناس -الذين لم يروهم من قبل- فضوليين لمعرفة كيف يبدون.
وبالطبع، لم تكن كل تلك النظرات ودية؛ فكثيرون يحملون ضغائن. ويبدو أن (باي تشيهان) -على وجه الخصوص- قد جمع عددًا كبيرًا من الأعداء؛ فكان هناك عداءٌ من ❲عشيرتي لي وتشاو❳، ونظرت إليه ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ بغضبٍ كما لو أنه قتل أسلافهم، وحدق إليه 'لو شيانغ يوان' من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ علنًا بكراهية.
لم يكترث (باي تشيهان) ونظر حوله؛ ورغم أنه قد يبدو وكأنه لا يفعل شيئًا، إلا أن الأمر لم يكن كذلك في الحقيقة.
‹همم.. لا يوجد مختارٌ من السماء؟›؛ فمع هذا الحشد الكبير، توقع (باي تشيهان) ظهور واحدٍ أو اثنين على الأقل من المختارين السماويين، لكن حتى الآن لم يظهر أحد.
‹هل نفدت أعداد المختارين السماويين من إمبراطورية السماء القاحلة؟›؛ ربما، فقد التقى بخمسةٍ من مختاري السماء، وهو أمرٌ يمكن القول إنه كثيرٌ بالنسبة لإمبراطوريةٍ واحدة. وكان يحاول أيضًا معرفة ما إذا كان 'نـِـي فنغتشو' -خطيب 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' السابق- سيحضر؛ فعادةً ما يظهر شخصٌ مثله في مثل هذا الحدث الكبير، لكن (باي تشيهان) لم يره بعد.
«السيد الشاب باي!»؛ خرج 'لين شوان' من مجموعة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ وحيّا (باي تشيهان).
كان 'لين شوان' لا يزال في عالم [أصل الروح]، ولكن يبدو أن الأمر مجرد مسألة وقتٍ فقط قبل أن يتقدم إلى عالم [تكوين الروح]. ويبدو أن زعيم الطائفة قد قرر أن موجة الوحوش هذه تمثل فرصةً جيدةً لـ'لين شوان' لاكتساب الخبرة. وإلا، فبالنظر إلى الطريقة التي كان يتم بها إعداده ليكون الزعيم التالي لـ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، لما كانوا قد أحضروه.
إن رؤية 'لين شوان' وهو ينادي (باي تشيهان) باحترامٍ بـ«السيد الشاب»، لم تَزِد الفصيل المناهض لزعيم الطائفة إلا يقينًا بأن (باي تشيهان) كان يدعم جانب زعيم الطائفة. ولم يقتصر الأمر على ذلك بالنسبة لفصيل زعيم الطائفة أيضًا؛ فقد فهموا سبب احترام 'لين شوان' لـ(باي تشيهان)، لكنهم أرادوا منه الحفاظ على كرامة زعيم الطائفة المستقبلي.
لكن بالنسبة لـ'لين شوان'… لم يكن هناك شيءٌ أهم من ولائه لـ(باي تشيهان). انحنى 'لين شوان' انحناءةً عميقة، ثم تغيّر صوته إلى نبرةٍ أكثر دفئًا وهو يستدير: «الأخت الكبرى! السيدة تشيان.»
رمشت 'تشو تشيان' وقد شعرت ببعض الفزع -كما كانت تشعر دائمًا عندما كان 'لين شوان' يخاطبها بهذه الطريقة- لكنها لم تصحح له هذه المرة؛ فليس الأمر كما لو أنه كان مخطئًا.
وأخيرًا، واجه 'لين شوان' (باي تشيهان) مرةً أخرى وقال: «سيدي الشاب باي… لم أرك لفترة، جئت لأحييك.»؛ وانحنى أكثر متابعًا: «و… يجب أن أعتذر، لقد أهملت واجباتي.»
ألقى (باي تشيهان) نظرةً جامدةً عليه وسأل: «ما هي الواجبات؟»
استقام 'لين شوان' بوجهٍ جاد، يكاد يكون محرجًا، وأجاب: «لقد استحوذت الزراعة والتدريب على معظم وقتي مؤخرًا. ولقد كان زعيم الطائفة يحثني بشدةٍ على تحقيق التقدم… وأنا أتفهم السبب. ومع ذلك…»؛ حك مؤخرة رأسه وكأنه يشعر بالخجل مضيفًا: «لم أتمكن من تنظيف فناء منزلك بنفسي خلال الأشهر الماضية.»
رمشت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، وأخفت 'تشو تشيان' ضحكةً خفيفةً خلف كمها؛ فكان 'لين شوان' يُعامل معاملةً رفيعة المستوى، نظرًا لاحتماليةٍ كبيرةٍ بأن يصبح الزعيم القادم لـ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳. لكنه أمام (باي تشيهان)، كان يتصرف دائمًا كخادم.
واصل 'لين شوان' حديثه بجدية، كما لو كان يناقش مسألة حياةٍ أو موت: «عندما لم أستطع الذهاب بنفسي، حرصت على تكليف مبتدئين موثوقين للقيام بذلك. لقد اعتنيت بالأمر، ولكن مع ذلك…»
قام (باي تشيهان) بقرص جسر أنفه مفكرًا: ‹…هل ما زال يفعل ذلك؟›
كان 'لين شوان' يتدرب بجدٍ أكثر من أيّ وقتٍ مضى خلال الأشهر الماضية. وكان يعتقد الجميع في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أن ذلك راجعٌ ببساطةٍ إلى أن القائد يحثه على تحقيق اختراقٍ أسرع – ففي النهاية، كان يتم إعداده ليصبح قائد الطائفة القادم.
لكن هذه لم تكن الحقيقة كاملة؛ بل كان السبب الحقيقي أعمق من ذلك. فقد أراد 'لين شوان' أن يكون مفيدًا لـ(باي تشيهان)، ليرد له الجميل على ثقته به ومساعدته إياه عندما كان في أسوأ حالاته. وبغض النظر عن مدى انشغاله، وبغض النظر عن مدى صعوبة التدريب، بقيت تلك الفكرة راسخةً في قلبه.
ولهذا السبب، وحتى مع تلقيه تدريبًا شاملًا، كان لا يزال يجد وقتًا لتنظيف فناء (باي تشيهان). وفي الأيام التي لم يتمكن فيها من الذهاب بنفسه، كان يرتب بعنايةٍ تكليف التلاميذ بالقيام بذلك، مع الحرص شخصيًّا على ألا يتراخى أيٌّ منهم.
ومع ذلك، وعلى الرغم من كل جهوده، فقد نما بداخله إحباطٌ صامت؛ لقد واصل تنمية قدراته بلا كلل، دافعًا حدوده مرارًا وتكرارًا، ليكتشف في النهاية أن (باي تشيهان) قد ارتقى إلى ارتفاعٍ أكبر في كل مرة، واتسعت الفجوة أكثر فأكثر، وبدا اللحاق بالركب مستحيلًا. ومع ذلك، لم يستأْ 'لين شوان' من ذلك قط؛ بل على العكس، زاد ذلك من عزيمته للمتابعة.
تنهد (باي تشيهان) وهز رأسه بخفة، ثم قال بنبرةٍ حازمة: «لا تقلق بشأن ذلك، زراعتك تأتي أولًا.»
فاستقام 'لين شوان' بشكلٍ غريزيّ، كما لو كان يتلقى أمرًا.
وتابع (باي تشيهان) حديثه، وخفض صوته قليلًا -كما لو كان يتحدث إلى 'لين شوان' فقط، على الرغم من أن كل مَن حوله كان يسمع-: «وابقَ متيقظًا خلال هذا المد الوحشي. خطأٌ واحدٌ قد يكلفك حياتك!» ‹مع أنني لا يجب أن أقلق بشأنه كثيرًا.›
وبما أنه المختار السماوي ذو الثلاث نجوم، فلا ينبغي أن تكون حياته في خطر. لكنه مع ذلك قال تلك الكلمات، ليس ليحمي 'لين شوان' فحسب، بل لأنه حقًّا كان يهتم لأمره.
سُرّ 'لين شوان' لسماع تلك الكلمات؛ وانحنى وعيناه تلمعان بالعزيمة قائلًا: «سأحتفظ بهذه الكلمات في قلبي بالتأكيد، أيها السيد الشاب باي!»؛ قال ذلك بجدية.
كان (باي تشيهان) راضيًا عن رده، ونظر حوله؛ حيث كان الجو احتفاليًّا في الغالب، لكن- غدًا سيتغير كل شيء. وربما كانت هذه الليلة آخر مرةٍ يتحدثون فيها بهذه العفوية، مع ضحكٍ، ومشاحناتٍ خفيفة، وعودةٍ للعادات القديمة. فمع بزوغ الفجر، سيتغير الجو.
وبغض النظر عن مدى قوة عشائرهم أو طوائفهم، وبغض النظر عن مدى قوتهم الفردية… لقد ازداد حجمهم، ولن يكترث طوفان الوحوش؛ فستقتل تلك الوحوش الناغورية وتدمر حتى لا يُبقي شيء!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN