34
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 34: فخ 'تشاو تشن' اللفظي
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تصاعد التوتر في أرجاء القاعة حين توجهت الأنظار قاطبة نحو (باي تشيهان).
فقد أُلقي قفاز التحدي، ولم يعد ثمة مجال للتراجع الآن.
تعالت همسات الحشود، وهم يترقبون ما ستسفر عنه ردة فعل (باي تشيهان).
أسيقبل التحدي أم يولي مدبرًا؟
وبالنظر إلى مدى قوة (باي تشيهان)، رجح الكثيرون أنه سيتجنب القتال؛ لتيقنهم من انعدام فرصته في الفوز على الإطلاق.
أطبق (باي تشيهان) قبضتيه بقوة تحت الطاولة، وشد على فكيه.
لم يتفاجأ بتحدي 'لي فنغ'، بيد أن جرأة الرجل ظلت تثير حنقه وتستفز أعصابه.
لعل 'لي فنغ' قد توهم أن بمقدوره إذلاله، غير أن (باي تشيهان) لم يكن ليسمح له بالإفلات من العقاب بتلك السهولة.
«'لي فنغ'، من تظن نفسك حتى تثير الجلبة في عقر دار ❲عشيرة باي❳؟»
دوى صوت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بنبرة تقطر غطرسة وتفيض بالهيمنة.
«رأيك لا وزن له هنا. وإن كنت ترغب في تحدي شخص ما، فما رأيك أن أكون أنا خصمك؟»
قالتها 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
أُسقط في يد 'لي فنغ' وارتبك.
فلم يتوقع قط أن تبدي 'تشو تشيان' معارضة شرسة لفسخ خطوبتها من شخص تافه كـ (باي تشيهان)، وها هي 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تتدخل هي الأخرى في الأمر.
لقد اقتصرت خطته ببساطة على قتال (باي تشيهان)، ولعلمه المسبق بسرعة غضب (باي تشيهان)، كان واثقًا من نجاح مسعاه.
ولكن، من كان ليتوقع أنه قبل أن ينبس (باي تشيهان) ببنت شفة، ستبادر 'تشو تشيان' بالرد أولًا، لتعقبها 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في التصدي لتهديده؟
أيقاتل 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'؟
وما الفرق بين ذلك وبين الانتحار المحتوم؟
فعلى الرغم من غروره، كان يعي تمامًا أن من الأسلم تجنب تحدي 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، التي عُرفت بالفعل بكونها الأقوى بين أبناء جيلهم.
تفاجأ 'لي فنغ' للحظة، لكنه سرعان ما التفت صوب 'تشاو تشن'، بتعبير يكاد يتوسل طلبًا للغوث.
في العادة، كانت ❲عشيرة تشاو❳ تؤثر العمل في الخفاء ومن وراء الكواليس، ولكن في هذه الحالة، لم تعد ثمة حاجة لذلك.
فقد كان الجميع على دراية بتحالف ❲عشيرتي (لي) و (تشاو)❳، ولم يكن سرًّا أنهما تعارضان خطوبة ❲عشيرتي (باي) و (تشو)❳.
حينها، تحدث 'تشاو تشن'، الذي ظل يراقب المشهد بصمت، بصوت هادئ يتسم بالاتزان.
«آنسة باي، لا داعي لتصعيد الأمور.»
ابتسم ابتسامة خفيفة، بنبرة تبدو عقلانية للغاية.
«لقد تحدث 'لي فنغ' بلسان قلبه. فهو يُكن مشاعر جياشة للسيدة تشو – مشاعر عميقة للغاية. ولا يخفى على أحد أن رؤية المرء للمرأة التي يهواها وهي تُخطب لرجل آخر، لا سيما إن كان يظنه غير جدير بها، ليس بالأمر الهين.»
كانت كلماته سلسة ولا تحمل أي طابع عدائي.
إذ صوّر 'لي فنغ' في هيئة العاشق المتيم الذي لا حول له ولا قوة، بدلًا من إظهاره كشخص متغطرس يسعى لإثارة المشاكل.
«إنه ينشد فرصة فحسب؛ مبارزة شريفة، ولا شيء سوى ذلك،» تابع 'تشاو تشن' حديثه بنبرة لطيفة يغلفها الحزم.
«وإن كان النصر حليف (باي تشيهان)، فلن يكون أمام 'لي فنغ' خيار سوى تقبل الأمر الواقع والمضي قدمًا في حال سبيله. ومن المؤكد أن عائلة باي العظيمة لن تبلغ من ضيق الأفق حد حرمان شاب من السعي خلف حلمه؟»
لقد وضعت طريقته في طرح الأمر ❲عشيرة باي❳ في موقف لا يُحسد عليه؛ فإذا ما قوبل التحدي بالرفض، سيبدو الأمر وكأنهم يخشون خوض نزال عادل.
أثارت كلمات 'تشاو تشن' همهمات متزايدة بين الحضور، حتى إن بعضهم راح يومئ برأسه موافقةً وتأييدًا.
لكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' اكتفت بإصدار همهمة ساخرة، وسمرت عينيها الباردتين على 'تشاو تشن'.
«كفاك تلاعبًا بمعسول الكلام. أنت تتفوه بهذا لعلمك اليقيني بضعف أخي، وما تبتغيه هو التنمر عليه ليس إلا.»
فلم تكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من النوع الذي يميل إلى المواربة أو الالتفاف في الحديث.
وظلت نظراتها الثاقبة مسلطة على 'تشاو تشن'.
«أتظنني حمقاء؟»
ضحك 'تشاو تشن'، غير آبه بتهديدها.
«بالطبع لا، يا آنسة باي.»
واتسعت ابتسامته قليلًا قبل أن يتابع حديثه، محتفظًا بنعومة صوته المعتادة.
«ولكن لا مجال للتنمر هنا البتة. فمن البديهي أن 'لي فنغ' سيكبح مستوى تدريبه ليُضاهي مستوى (باي تشيهان). أليس كذلك يا 'لي فنغ'؟»
هكذا سأل 'تشاو تشن'.
فأجاب 'لي فنغ': «بكل تأكيد! فالأمر لا يبدو وكأنني أستمتع بالتنمر على الآخرين، على النقيض من بعض الأشخاص هنا».
وما إن تناهت تلك الكلمات إلى الأسماع، حتى سرت موجة جديدة من الهمسات في أرجاء القاعة.
«'تشاو تشن' محق فيما قال! فالحب أثقل وزنًا من جبل تاي! فكيف لـ ❲عشيرة باي❳ أن تكون قاسية القلب إلى هذا الحد، فتأبى منح رجل فرصة للقتال من أجل حبه؟»
«همم، إن كان (باي تشيهان) جديرًا حقًّا، فلمَ لا يثبت ذلك للعيان؟ إن المبارزة هي السبيل الأمثل لتسوية هذا النزاع بإنصاف!»
«'لي فنغ' يُظهر صدقًا بالغًا! فإن قوبل التحدي بالرفض من قِبل (باي تشيهان)، ألا يعني ذلك إقراره في قرارة نفسه بأنه لا يكافئ السيدة تشو؟»
«بالضبط! بل إن 'لي فنغ' على أتم الاستعداد لكبح مستوى تدريبه ليُضاهي مستوى السيد الشاب (باي تشيهان).»
اتجهت الأنظار كافة صوب (باي تشيهان).
وحتى 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لم يسعها قول الكثير؛ نظرًا لاستعداد 'لي فنغ' لكبح مستوى تدريبه.
فعلى الرغم من إدراكها التام بأنه حتى لو تساوى مستوى 'لي فنغ' في التدريب مع مستوى (باي تشيهان)، فإن فرص (باي تشيهان) في الفوز تظل معدومة.
فسواء تعلق الأمر بصقل الجسد أو إتقان التقنيات القتالية، كان (باي تشيهان) يتخلف بأشواط بعيدة عن 'لي فنغ'.
ولكن، إن بادرت بالتدخل، فسيبدو الأمر وكأن ❲عشيرة باي❳ تخشى 'لي فنغ'، مما سيعرضها لعاصفة من الانتقادات اللاذعة أمام الملأ.
والآن، لم يعد بوسعهم سوى انتظار رد (باي تشيهان).
كان (باي تشيهان) يراقب هذه الجلبة برمتها وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد، على الرغم من كونه أحد الأقطاب الرئيسية في هذا الصراع.
ولذا، حين تحول انتباه الجميع إليه، رمقهم بنظرة يكسوها الكسل، وسأل بصوت ينم عن الانزعاج:
«ماذا؟»
تفوه بها (باي تشيهان) وكأنه يجهل حقًّا سبب تحديق هؤلاء القوم فيه.
لم تتزحزح الابتسامة عن ثغر 'تشاو تشن'، بيد أن وميضًا من التسلية قد لاح في عينيه وهو يرقب تعابير (باي تشيهان) المتكاسلة واللامبالية.
أطلق ضحكة خافتة، ثم هز رأسه وكأنه يرثي لجهل (باي تشيهان).
وقال 'تشاو تشن' بنبرة هادئة تبطن سخرية خفية: «أيها السيد الشاب باي، يبدو أنك لم تكن مصغيًا. لكنني أظن أن هذا أمر متوقع.»
وألقى نظرة خاطفة في الأرجاء، متيقنًا من أن أنظار الحشود لا تزال مسلطة عليهم، قبل أن يواصل حديثه.
قال 'تشاو تشن' بنبرة يكتنفها الاستعلاء: «اسمح لي أن أشرح لك الأمر مجددًا – وبصورة مبسطة، لعلها تبلغ مستوى فهمك».
«لقد دعاك 'لي فنغ' لساحة النزال. مبارزة منصفة؛ إذ سيكبح مستوى تدريبه ليُضاهي مستواك، لذا لن يكون ثمة مجال للتذرع بأي أفضلية غير عادلة. فإن فزت، ستظل الخطوبة قائمة، وسيتنحى 'لي فنغ' جانبًا بكل أدب.»
وتابع 'تشاو تشن' قائلًا:
«أما إن خسرت… حسنًا، فبالتأكيد ستوافقني الرأي بأن السيدة تشو تستحق من هو أفضل من رجل يعجز حتى عن الدفاع عن شرفه.»
أثارت كلمات 'تشاو تشن' موجة عارمة أخرى من الهمهمات بين الحشود.
«هذا صحيح! لم يعد في الأمر أي إجحاف على الإطلاق. فما عذر (باي تشيهان) الآن؟»
«وإن قوبل الأمر بالرفض، ألا يبرهن ذلك على جبنه؟»
«حتى شقيقته لن تقوى على توفير الحماية له أبد الدهر. فعاجلًا أم آجلًا، سيتحتم عليه الذود عن نفسه.»
ارتسمت ابتسامة على ثغر 'تشاو تشن' إثر تلك الردود، ثم أعاد توجيه أنظاره نحو (باي تشيهان).
«حسنًا، أيها السيد الشاب باي؟ أتقبل بهذا التحدي؟»
كانت كلماته حادة كالنصل، محاصرةً (باي تشيهان) في زاوية ضيقة.
وباتت القاعة بأكملها تحبس أنفاسها في انتظار رده.
«هههههه… أتظن حقًّا أنني أكترث لتحديك هذا؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN