اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 32 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 32

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 32 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 32 باللغة العربية على مانجا تايم.

32

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 32: يوم الخطوبة

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وقفت القاعات الكبرى لقصر باي شامخة كمنارة للقوة والنفوذ، وتزينت أعمدتها الشاهقة بالتنانين الذهبية وطيور العنقاء القرمزية، لتكون رمزاً للاتحاد الذي أوشك أن يتحقق.

غدت خطوبة (باي تشيهان) و (تشو تشيان) الحدث الأبرز والأكثر تداولاً في مدينة السحابة البيضاء، حتى لفتت أنظار إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها.

• • وفي أحد أكثر مقاهي الشاي اكتظاظاً في مدينة السحابة البيضاء، توافد التجار والعلماء والعامة على حد سواء، واختلطت أصواتهم في همهمة صاخبة مشوبة بالإثارة والذهول.

هل نما إلى علمكم؟ ❲عشيرة باي❳ تقيم أضخم حفل خطوبة لها منذ عقود!

انحنى صاحب مقهى الشاي على طاولته، متحدثاً بصوت خافت تملؤه الحماسة.

«بالطبع، ومن ذا الذي لم يسمع؟»

هكذا سخر أحد الزبائن.

«بيد أن ما يعجز عقلي عن استيعابه هو: لماذا تقبل السيدة 'تشو تشيان'، تلك العبقرية الفذة التي لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة في كل جيل، الزواج من (باي تشيهان) تحديداً؟»

«آيا، إنك تنظر إلى الأمر من زاوية خاطئة!»

قالها رجل مسن وهو يمسح لحيته ويهز رأسه.

«فالأمر هنا لا يمت للحب بصلة، بل هي السلطة! باجتماع عشيرتي باي وتشو معاً، ستغدوان قوة لا تُقهر. فمن ذا الذي يكترث لكون (باي تشيهان) فتىً عديم النفع؟ إن خلفيته العائلية وحدها تكفي.»

«تشه! يا له من أمر سخيف! فرجل مثل (باي تشيهان) لا يرقى لمكانة شخص كـ 'تشو تشيان'!»

هكذا سخر زبون آخر. وكان جلياً أن الكثيرين يشعرون بالاستياء من ارتباط شخصية مرموقة مثل 'تشو تشيان' بـ (باي تشيهان).

وبصورة ما، بدا الأمر أشبه بخطوبة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من خطيبها السابق.

غير أنه في هذه المرة، كان (باي تشيهان) يحظى بدعم شخص ذي نفوذ طاغٍ، على النقيض من خطيب 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' السابق.

«همف! حتى طائر العنقاء العظيم كالسيدة 'تشو تشيان' قد وقعت في قبضة (باي تشيهان). فلولا خلفيته العائلية، كيف لشخص مثله أن يظفر بالزواج منها؟»

«حتى أنا أستحق مكانة تفوق ذلك الحثالة. لا ريب أن السيدة تشو ستقاسي الأمرين على يديه.»

«يا للأسف! يبدو أن حتى عبقرية فذة مثل 'تشو تشيان' لم تقوَ على الهروب من مصيرها المحتوم!»

• • كان الجميع يدركون تمام الإدراك أن الخطوبة بينهما لم تُبنَ على مشاعر حب متبادلة.

وفي واقع الأمر، فقد ساورهم الشك في وجود امرأة واحدة في الإمبراطورية قادرة على أن تُكن الحب لـ (باي تشيهان)، بالنظر إلى سمعته المتردية.

فقد أجمعوا على أن الأمر لا يعدو كونه تحالفاً سياسياً بين العشيرتين، وأن 'تشو تشيان' ما هي إلا الضحية في هذه الصفقة.

ولو قُدر لـ (باي تشيهان) أن يعلم بما يتفوهون به، لكان من المرجح أن يسعل دماً من شدة الغيظ.

فهو لم يُجبر على هذه الخطوبة فحسب، بل إن الناس باتوا يظنون الآن أن 'تشو تشيان' هي من أُكرهت على الزواج منه.

وعلى أية حال، فقد اشترك البشر العاديون والمزارعون على حد سواء في الشعور ذاته: ألا وهو أن 'تشو تشيان' باتت تثير الشفقة لكونها مخطوبة لـ (باي تشيهان) سيء السمعة.

بيد أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت جهوداً مضنية لضمان أن يعكس هذا الحدث مكانتها المرموقة في الإمبراطورية.

فقد أرادوا أن يعلم العالم أجمع أن ❲عشيرتي (باي) و (تشو)❳ تتحدان برباط الزواج – في تحذير صارخ لأعدائهم بأن استفزاز إحدى العشيرتين يعني بالضرورة استفزاز الأخرى.

اصطفت الفوانيس الذهبية على جانبي الطرقات، ورفرفت الرايات الحريرية الحمراء في مهب الريح، بينما غطت تشكيلة روحانية هائلة أرجاء القصر، لتلقي بضوء مبهر يبرز مدى رفعة مكانتهم.

وفي داخل القاعة الكبرى لقصر باي، فاضت الطاولات الفخمة بأشهى المأكولات النادرة، وأفخر أنواع النبيذ، والشاي العطري الفواح.

ومع ذلك، وما فاق في أهميته ذلك الإعداد الباذخ، كان حضور شخصيات نافذة هو ما أضفى على هذا اللقاء طابع المشهد السياسي، متجاوزاً كونه مجرد احتفال.

فلم يكن هذا مجرد ارتباط بسيط، بل كان حدثاً جللاً من شأنه أن يقلب موازين القوى في الإمبراطورية رأساً على عقب.

وقد برز من بين الضيوف المرموقين زعماء العشائر المنافسة، وقادة الطوائف القوية، بل وحتى ممثل عن العائلة الإمبراطورية ذاتها.

لطالما وقفت ❲عشيرة باي❳، بوصفها إحدى العشائر الثلاث الكبرى في الإمبراطورية، كقوة مهيمنة لا يُستهان بها.

ورغم تناثر الشائعات التي تحدثت عن تراجع نفوذهم، إلا أن أساسهم ظل متيناً وراسخاً. ومع بزوغ نجم عبقرية فذة كـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، بدا مستقبلهم محصناً وآمناً من جديد.

ترأس 'باي تيان هينغ'، والد (باي تشيهان)، هذا الحدث المهيب، بنظرات حادة وثاقبة جالت بين النبلاء المجتمعين.

ووقفت إلى جانبه 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. وكان مجرد حضورها كافياً ليخطف أنظار العديد من الرجال الحاضرين في القاعة.

فبعد أن فسخت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' خطوبتها، أضحت هذه الفرصة المثالية لهم لمحاولة التودد إليها وكسب رضاها – فهي لم تكن مجرد فتاة فائقة الحسن من ❲عشيرة باي❳ فحسب، بل هي عبقرية فذة لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة كل ألف عام، عبر كافة الأراضي والقارات والأكوان.

وعلى الجانب الآخر من القاعة، جلس أفراد ❲عشيرة تشو❳، يكسوهم هدوء يغلفه حزم لا يلين.

كان 'تشو شينغ'، بطريرك ❲عشيرة تشو❳، يشع بهالة من الهيبة الممزوجة بالترهيب الهادئ، وقد تجلت طبيعته الصارمة والدقيقة في كل حركة يأتي بها.

وإلى جانبه جلست السيدة لان، والدة 'تشو تشيان'، والتي رغم تقدمها في العمر، كانت لا تزال تحتفظ بجمال لافت ورشاقة فاتنة.

كان كلاهما يغوصان في بحر من القلق الشديد على ابنتهما، التي أخذت زمام الأمور على عاتقها، واتخذت قرارها بالزواج من (باي تشيهان) سيء السمعة.

والآن، وبعد أن أُعلنت هذه الخطوبة للعالم بأسره أخيرًا، لم يسعهما سوى إمعان النظر والتدقيق في صهرهما المستقبلي.

جلس (باي تشيهان) متراخياً بكسل في مقعده وسط القاعة، متدثراً برداء فاخر مطرز بتنانين ذهبية لامعة.

كانت ملامحه وسيمة بلا أدنى شك؛ حادة التقاسيم، واضحة المعالم، وتشع بتلك الأناقة الفطرية التي تميز النبلاء.

ومع ذلك، وعلى الرغم من مظهره الجذاب الذي يخطف الأبصار، لم يرمقه أحد في القاعة بنظرة إعجاب واحدة.

بل كانت نظراتهم جميعاً تفيض بمزيج من الازدراء والاشمئزاز.

لطالما كان (باي تشيهان) لغزاً محيراً داخل ❲عشيرة باي❳.

فهو وريث لإحدى أقوى العشائر في الإمبراطورية، وقد أُنعم عليه بثروة طائلة وامتيازات لا حصر لها – ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالزراعة، فقد كان يشكل عاراً مطلقاً.

وبمقارنته بشقيقته 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، تلك العبقرية التي لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة كل ألف عام عبر كافة الأراضي والقارات والأكوان، كان (باي تشيهان) يبدو أشبه بأضحوكة.

كان مستوى تدريبه متدنياً بشكل مخجل بالنسبة لشخص ينحدر من سلالته، بالكاد يبلغ مستوىً يُعد مقبولاً حتى في أوساط العائلات النبيلة الصغيرة.

ولو اقتصر الأمر على ضعف مهاراته القتالية فحسب، لربما كان مدعاة للشفقة. بيد أن (باي تشيهان) قد حرص على أن يكون محط احتقار في جميع أنحاء الإمبراطورية.

فقد كان فتىً مثيراً للمتاعب وسيء السمعة، أمضى سنين عمره في التنمر على المزارعين الأضعف منه، ومضايقة النساء، وإثارة النزاعات والشقاق أينما ولى وجهه.

لم يكن يُكن أدنى احترام لكبار السن، وكان يضرب بتقاليد العشيرة عرض الحائط، ويتصرف بصلف وكأن العالم بأسره يدور في فلكه.

وقد انتشرت شائعات لا حصر لها حول إساءة استخدامه لسلطته، وتسترّه خلف اسم والده لتحقيق مآربه الشخصية، وقمعه الشديد لكل من أساء إليه.

وعلى الرغم من أنه بدا هادئاً على نحو مفاجئ اليوم، إلا أن أولئك العارفين بطباعه شككوا في كونه قد تغير حقاً.

فالنمر لا يغير جلده أبداً.

وفي غضون ذلك، جلست 'تشو تشيان'، نجمة حفل الخطوبة المتلألئة، بأناقة تنم عن اتزان بالغ.

كانت تتدثر بثوب أرجواني فضفاض، طرز ببراعة بطائر العنقاء الفضي، وكانت تنضح برقة يغلفها جفاء وبرود يصعب المساس به، وقد كسا وجهها تعبير غامض يستعصي على الفهم.

كانت تتعرض للمضايقات المستمرة من قبل الرجال والنساء على حد سواء، إذ توافدوا يلقون على مسامعها كلمات التشجيع والمواساة، تحفها نظراتهم المليئة بالشفقة.

فلم يكن أمام 'تشو تشيان' سوى هز رأسها في صمت.

فقد كانت تدرك في قرارة نفسها أنهم يسيئون فهم حقيقة الموقف.

بيد أنه، وبالنظر إلى سمعة (باي تشيهان) الذميمة، أدركت جيداً الدافع وراء نظرات الشفقة تلك.

إذ خُيل إليهم جميعاً أنها تسوق خطاها طواعية إلى عرين النمر، وأنه قد حُكم عليها بمقاساة حياة مليئة بالمعاناة.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN