280
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 280: تسوية الضغائن القديمة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«سعال-!»
بصق 'ني فنغتشو' كميةً من الدم، وبدا وجهه شاحبًا كالموت.
وهوت هالة حضوره كحجرٍ ساقط، بينما تراجعت هيبة 'دو تشانغشنغ' إلى أعماق وعيه المنهك.
تلاشى الضغط الطاغي الذي فرضه عالم [قطع الروح] سابقًا، ولم يتبقَّ منه سوى شابٍّ محطمٍ يلهث لالتقاط أنفاسه.
لقد رأى 'ني فنغتشو' كلَّ ما حدث. فقد أُجبر على الاعتماد على قوة سيده، وعلى الرغم من ذلك، مُني بالخسارة.
شعر وكأنَّ العالم بأسره ينهار من حوله. فهو الذي كان من المفترض أن يتوَّج بالانتصار، قد هُزم – وعلى يد عدوه اللدود.
وبينما كان ملقًى على الأرض يائسًا في حالة هزيمةٍ تامة، انفجر الجمهور بالتصفيق الحار والهتاف.
«هي… لقد فازت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'!»
«نعم! لقد فازت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. على الرغم من قوة 'ني فنغتشو'، تمكنت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من تحقيق الفوز.»
«هاهاها… كنت أعرف ذلك. أنا غني!»
وفي مقصورة كبار الشخصيات التابعة لـ ❲عشيرة باي❳، لم يسع الشيوخ إلا أن يحتفلوا، وتنفَّس بعضهم الصعداء أخيرًا.
ففي النهاية، لقد بثَّ 'ني فنغتشو' الرعب في نفوسهم، وكاد أن ينتصر على عبقريتهم الفذة. وكان الأمر سيكون مهينًا للغاية لو خسرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أمام ني فنغتشو.
فقد اعتقد الكثيرون أنَّ كلَّ شيءٍ قد انتهى حين بدأت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تفقد السيطرة على قوتها، حتى إنَّ البعض كان مستعدًّا للتدخل.
لكن (باي تشيهان) أوقفهم، وأمرهم بأن يكتفوا بالمشاهدة.
فلم يكن أمامهم خيارٌ سوى الانصياع لأوامر سيدهم الشاب.
ثم، وكأنها معجزةٌ تجلت، تمكنت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من السيطرة على قوتها الجليدية، بل وأطلقت تقنية سيفٍ جليديٍّ لا مثيل لها.
وفي مقاعد ❲عشيرتي لي وتشاو❳، ساد الصمت المطبق، ولم يجرؤ أحدٌ على النطق بكلمة.
فقد تجرعوا بالفعل مرارة الإذلال بخروجهم من قائمة أفضل ثمانية. وكانوا يدعون فقط ألا تفوز 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' ببطولة مسابقة التنين والعنقاء، لأنَّ ذلك من شأنه أن يرفع من مكانتها عاليًا.
لكن للأسف، لم تُجدِ صلواتهم نفعًا.
والآن، فاز عدوهم اللدود بمسابقة التنين والعنقاء، مما جعل من الواضح للجميع أنَّ عبقرية ❲عشيرة باي❳ تتفوق على ❲عشيرتي لي وتشاو❳.
«أتمنى أن تتعلمي شيئًا من هذا. وتذكري، لا تخافي من قدراتكِ!»
قالت 'في ليان' ذلك لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قبل أن تغادر جسدها.
!!!
استعادت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' السيطرة على جسدها.
فقد ظنت أنَّ الشبح ربما كان يحاول الاستحواذ عليها، لكن يبدو أنها كانت مخطئة. فقد كان الشبح صديقًا بالفعل.
«لكن، من تكون؟ ولماذا بدا صوتها مألوفًا؟»
هكذا تمتمت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في ارتباك. لكن مهما أمعنت التفكير في الأمر، لم تهتدِ إلى إجابة.
بل وجهت نظراتها شطر 'ني فنغتشو' الملقى على الأرض. لم تكن تعرف ما إذا كان ينبغي عليها أن تفرح بهذا الفوز أم لا.
إذ لم تشعر بأنها تستحقه، لأنها لم تكن من خاض النزال حقًّا.
لكنَّ 'في ليان' لم تستخدم أيَّ شيءٍ سوى قوتها الخاصة.
ولقد انبهرت بمدى براعة الروح في السيطرة على جسدها، وتطويعها لتلك القوة المرعبة بكل سهولةٍ ويسر.
‹لو استطعتُ فعل ذلك أيضًا، لما احتجتُ إلى القلق بشأن خروج طاقة الجليد الخاصة بي عن السيطرة.›
هكذا فكرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
وفي تلك اللحظة بالذات، تقدم يان مينغلان للاطمئنان على 'ني فنغتشو'، ثم أعلن النتيجة قائلًا:
«الفائزة! 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳!»
أعلن ذلك.
فانفجرت الساحة بضجيجٍ مدوٍّ كصوت الرعد.
هتافاتٌ، وذهولٌ، وصيحاتٌ صاخبة – امتزجت جميعها لتشكل موجةً واحدةً هادرة. وترددت الأسماء في الأرجاء، ليصل صداها إلى عنان السماء:
«'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'!»
«'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'!»
«'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'!»
انهار 'ني فنغتشو' على ركبتيه، وقد اتسعت عيناه وتاهت نظراتهما.
لقد ذلل العديد من العقبات من أجل هذا اليوم الذي سيواجه فيه خطيبته السابقة ويهزمها، ليثبت لها أنها اقترفت خطأً فادحًا.
لكن ها هو ذا، ملقًى على الأرض كخاسرٍ فاقدٍ للوعي، مما يثبت أنَّ قرارها بفسخ الخطوبة كان صائبًا.
لقد باء بالفشل في أكثر اللحظات أهميةً وحسمًا.
والآن، لن يذكره العالم إلا باعتباره الخطيب السابق لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، الذي ذاق طعم الهزيمة أمامها في المباراة النهائية.
«كح! كح! اللعنة!»
لم يكن الألم الذي يعتصر جسده شيئًا يُذكر مقارنةً بالجرح الغائر في قلبه. فلم يقتصر الأمر على محاولته الغش لهزيمة منافسته، بل إنه فشل في ذلك فشلًا ذريعًا.
لقد تشكل شرخٌ عميقٌ في قلب الداو خاصته – ليولد شيطان قلب في تلك اللحظة بالذات.
رفع يان مينغلان يده، وتردد صدى صوته في أرجاء الساحة الكبرى، مشبعًا بالهيبة والسلطة.
«تهانينا لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'! وتهانينا لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ على فوزها ببطولة مسابقة التنين والعنقاء!»
وعلى الرغم من انتمائها إلى ❲عشيرة باي❳، إلا أنَّ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' شاركت كممثلةٍ لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ وليس لـ ❲عشيرة باي❳.
وحسنًا، لم تمانع ❲عشيرة باي❳ ذلك؛ لأنه حتى لو لم يصرّح المشرف بذلك، فلا داعي لذكر أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من ❲عشيرة باي❳.
فهتفت الجماهير تجاوبًا مع كلماته، وتدفقت موجاتٌ من الهتافات عبر الكولوسيوم.
فصرخ البعض في حالةٍ من عدم التصديق، وصاح البعض الآخر مأخوذًا بالرهبة، لكن لم يستطع أحدٌ إنكار الحقيقة الماثلة أمامهم – لقد شهدوا لتوهم حدثًا استثنائيًّا.
وفي مقاعد ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، وثب التلاميذ على أقدامهم، وهم يهتفون بحماسٍ منقطع النظير.
وقد ارتسمت الفرحة الغامرة على وجوههم، حتى إنَّ بعضهم ذرف دموع الفخر والاعتزاز.
فقد رضخوا لضغوطٍ هائلة هذا العام، إذ واجهوا عباقرةً من عشائر باي، تشاو، ولي، فضلًا عن الأحصنة السوداء القادمة من طوائف أخرى.
لكن في النهاية، ظلت طائفتهم وحدها من تتربع على القمة.
وفي وسط جمعهم، وقفت 'الشيخة تشينغلان' شامخة، وقد خففت ابتسامةٌ نادرةٌ من حدة ملامح وجهها الصارمة المعتادة.
وتألقت عيناها بالرضا والسرور وهي ترمق 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' واقفةً منتصرةً على المسرح، وسيفها لا يزال يتوهج بضوءٍ جليديٍّ خافت.
«'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'…» همست الشيخة تشينغلان، وقد تسلل الفخر إلى نبرتها الهادئة. «لقد فاقت توقعاتي.»
وبوصفها معلمة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، لم يسعها سوى الشعور بالفخر، كما اعتراها الفضول حيال التقنية التي استخدمتها 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لتحقيق الفوز.
فلم يسبق لها أن رأت شيئًا كهذا من قبل، لكنها رجحت أنها ربما تكون إحدى أساليب ❲عشيرة باي❳.
علاوةً على ذلك، ومع بلوغ 'تشو تشيان' المراكز الأربعة الأولى، وفوز 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بالبطولة، كان هذا العام بمثابة انتصارٍ حقيقيٍّ ومؤزر لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳. وكلاهما كانتا من تلميذاتها – لتشكل هذه اللحظة ذروة الفخر بالنسبة للشيخة تشينغلان.
وبالنظر إلى أنَّ المنافسة هذه المرة كانت أشد ضراوةً من أيِّ وقتٍ مضى، فقد أسهم أداؤهما في ترسيخ مكانة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
فمن ذا الذي يجرؤ الآن على التشكيك في مكانتهم كأهم طائفةٍ في إمبراطورية السماء القاحلة؟
في الواقع، كانت الحقيقة ساطعةً لا تقبل الجدال. فقد أثبتت 'تشو تشيان' جدارتها بالفعل من خلال تصميمها الشرس وقتالها المبهر في الدور نصف النهائي.
والآن، حفرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' اسمها في سجلات الأساطير بفوزها الساحق على 'ني فنغتشو' في المباراة النهائية.
اثنتان من تلميذات ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ تقفان بشموخٍ بين أعظم عباقرة الإمبراطورية.
إحداهما تبلغ المراكز الأربعة الأولى، والأخرى تتوج باللقب.
فلم يكن هذا مجرد نصرٍ عابر، بل كان إعلانًا صريحًا للهيمنة. وكانت 'تشو تشيان' تصفق بدورها، ووجهها يشع بسعادةٍ حقيقيةٍ بفوز صديقتها المقربة.
لكن، في قرارة نفسها، ظلَّ سؤالٌ واحدٌ يلح عليها. متى… متى تعلمت هذه التقنية المرعبة؟
فلم تُظهر 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من قبل أدنى إشارةٍ تدل على ممارستها لشيءٍ من هذا القبيل.
ولكن، لكلِّ شخصٍ أسراره الخاصة. لذا، آثرت 'تشو تشيان' عدم الخوض في هذا الأمر أكثر من ذلك.
وبينما استمرت الهتافات في زلزلة أرجاء الكولوسيوم، سارت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بخطى وئيدةٍ عبر المسرح المتجمد.
كانت خطواتها ثابتة، وقامتها ممشوقةً تحت وهج هالتها الجليدية التي لا تزال تومض ببريقها.
وكان 'ني فنغتشو' نصف راكع، والدماء تلطخ زاوية شفتيه، ووجهه شاحبٌ كالثلج.
أما عيناه – اللتان كانتا تقدحان شررًا من الغطرسة والكبر – فقد باتتا الآن تحترقان بنار السخط واليأس.
فرفع رأسه حين سقط ظلها عليه، ولبرهةٍ طويلة، تبادل الاثنان النظرات.
وساد بينهما صمتٌ مطبق، طغى على هدير الحشد الصاخب من حولهما. حدّقت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' فيه بوجهٍ هادئٍ خالٍ من أيِّ كبرياءٍ أو ازدراء. وبعد لحظة، تحدثت بهدوء، ليخترق صوتها السكون بوضوح:
«'ني فنغتشو'… أنت قوي. أدرك ذلك الآن. في السابق، ارتكبتُ خطأً – لقد استهنتُ بك.»
فأذهلته كلماتها. وارتجفت حدقتاه، بيد أنَّ الرفض الساخط في نظراته لم يتلاشَ.
وتابعت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' حديثها بنبرةٍ ثابتةٍ وصادقة.
«أعتذر لك عن ذلك. لقد أظهرت لي اليوم قوتك. وآمل أن تكون هذه المعركة قد حسمت الخلاف بيننا.»
كانت هذه أفكارها الحقيقية والصادقة. فقد أدركت أنَّ قرارها قد اتُخذ في المكان والزمان الخطأين – ولو أنها أولت الأمر مزيدًا من الاهتمام والحكمة، لكانت النتيجة أفضل بكثير.
وأدركت أنَّ غرورها كان السبب الرئيس في إشعال فتيل العداء بينهما، إذ اعتقدت أنها ليست بحاجةٍ إلى أخذ شخصٍ من ❲عشيرة ني❳، أو 'ني فنغتشو' الذي لم يكن قادرًا حتى على الزراعة، على محمل الجد.
كانت كلماتها بسيطة، لكن وقعها كان أشد إيلامًا من طعنات السيوف.
فأن تتخلى امرأةٌ في ذروة انتصارها عن كبريائها، لتعترف بقيمة منافسها المهزوم – كانت لفتةً نبيلةً لم يتوقعها أحد.
ارتجفت شفتا 'ني فنغتشو'. فقد أراد أن يزأر، أن يلعن، وأن ينكر كلَّ شيءٍ بالرغم من كلِّ ما حدث.
بالرغم من اعتذار 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' الصادق.
فقد كان ينبغي أن يكون هو المنتصر!
وكان يعتقد أنَّ من يجب أن يتفوه بتلك الكلمات، هو، وليس هي.
كان صدره يعلو ويهبط، وكرهه يشتعل كالنار المستعرة. ومع ذلك، لم يكن هنالك أيُّ سبيلٍ لتغيير النتيجة الواقعة.
لم تتأخر 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
وبعد تلك الكلمات الأخيرة، استدارت ورحلت، تاركةً إياه خلفها.
فكانت هيئتها، المجللة بإشعاعٍ جليدي، تغادر المسرح بهدوءٍ تحت وقع الهتافات المدوية باسمها.
بينما بقي 'ني فنغتشو' قابعًا هناك، دون أن يأتِ بحراك.
أحكم قبضتيه بشدةٍ حتى سال الدم من مفاصل أصابعه، وقلبه يصرخ رافضًا هذا الواقع المرير – لكن، كلُّ ما كان بوسعه فعله، هو مراقبة ظهرها وهو يبتعد تدريجيًّا في الأفق.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN