278
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 278: عندما يقصر الأبطال
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ضيَّق (باي تشيهان) عينيه وهو يراقب المشهد يتكشف أمامه.
وبينما كان يظن أنَّ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في طريقها إلى الخسارة، لجأت إلى استخدام التقنية التي اكتشفتها في الآثار القديمة.
اندفع صقيعٌ فضيٌّ مزرق نحو الخارج من جسد 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، وتلوى نطاق الصقيع المطلق الخاص بها بعنفٍ في محاولةٍ لإخضاع 'ني فنغتشو'.
وبفضل جسدها الجليد السماوي، كانت القوة الكامنة وراء تقنية الجليد أعتى بكثير مما لو استخدمها أيُّ شخصٍ آخر.
‹هاه؟ هل سيخسر 'ني فنغتشو'؟›
ومع تحرير 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لقوتها دون كبح، واستخدامها لمجال الصقيع المطلق، بدا من الوارد جدًّا أن يتكبد 'ني فنغتشو'، المختار السماوي، مرارة الهزيمة.
وقد أثار هذا الاحتمال صدمةً بالغةً في نفس (باي تشيهان).
ففي المقام الأول، تبين أنَّ قوة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أعظم مما كان يتصور.
لقد تفوقت بمراحل على 'ني فنغتشو'، ورغم أنه بدا وقد تضاعفت قوته، إلا أنه ظل أقل شأنًا مقارنةً بها.
‹كيف للبطل أن يكون أضعف من عدوه اللدود، وتحديدًا على هذا المسرح الذي يُفترض أن يكفِّر فيه عن ذنوبه في النهاية؟›
ومن ناحيةٍ أخرى، فقد تعرض 'ني فنغتشو' للإصابة في المباراة السابقة. فكيف يعقل ذلك؟
بصفته البطل، كان من المفترض أن تخلو معاركه من المشقة حتى النهاية، أو أن تكون معارك تزيد من قوته.
لكن الواقع كان مغايرًا؛ فقد تلقى إصاباتٍ قلصت من فرص فوزه، وبدا في النهاية أنَّ الهزيمة هي مصيره المحتوم.
‹هل بالغتُ في تقدير 'ني فنغتشو' لمجرد كونه مختار السماء؟›
لا!
فقد كانت قوته أكثر من كافيةٍ للتغلب بيسرٍ على جميع أبطال مسابقة التنين والعنقاء السابقين. لم يكن الأمر أنه بالغ في تقدير 'ني فنغتشو'.
‹يبدو أنني قللتُ من شأن 'تشو تشيان' و'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' إلى حدٍّ كبير.›
ففي الوضع الطبيعي، لا ينبغي لشخصيةٍ ثانوية مثل 'تشو تشيان' أن تلحق بالبطل إصاباتٍ بالغةً تجعل معركته الحقيقية تبدأ وهو يعاني من جراحٍ مستمرة.
علاوةً على ذلك، فقد تناهى إلى سمعه أنَّ 'تشو تشيان' أجبرت 'ني فنغتشو' على الكشف عن ورقته الرابحة – الاختراق السماوي.
ومن المفترض أن تخلِّف تقنيةٌ بهذا المستوى آثارًا جانبيةً يصعب التخلص منها. وربما لا يزال يكابد تلك الآثار حتى بعد أن استخدمها ضد 'تشو تشيان'.
إذن، في ظل وجود هذه المتغيرات المؤثرة، هل يُعقل أن يتغير المصير الذي ظنَّ الجميع أنه قد حُسم بالفعل؟
«تسك!»
لقد راهن بخمسة ملايين قطعةٍ ذهبية على فوز 'ني فنغتشو'، معتقدًا أنَّ هذا الرهان سيجعله فاحش الثراء بين ليلةٍ وضحاها، لكن يبدو أنَّ أمله قد خاب.
لقد أهدر 5 ملايين هباءً منثورًا.
وما زاد الطين بلة، أنه ما يزال يتذكر الرهان الذي عقده مع 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' ليتجنب التعرض لمضايقاتها.
وانطلاقًا من يقينه الراسخ بأنَّ فوز مختار السماء أمرٌ حتميّ لا مفر منه، لم يكترث حينها لطبيعة الرهان الذي أبرمه.
أما الآن، فلم يسعه سوى أن يعضَّ أصابع الندم على ذلك.
لقد وقع 'ني فنغتشو' في فخ نطاق 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' المتجمد المطلق، ومع استنزاف طاقته، سُدَّت في وجه 'ني فنغتشو' كل السبل لتغيير هذا المأزق.
وللحظةٍ عابرة، لاح في الأفق أنَّ النصر سيكون حليف أخته.
لكن بعد ذلك-
طقطقة! انفجار!
انفجرت طاقة تشي السوداء القرمزية بقوةٍ ساحقة حطمت الجليد، لتتناثر شظاياه في أرجاء الساحة كالنجوم المتساقطة.
نهض 'ني فنغتشو' من بين ركام الصقيع المتناثر، وباتت شفرة سيفه تشع بهالةٍ أثقل، وأكثر ظلمةً وقمعًا مما كانت عليه.
فتعالت أصوات الشهقات بين المتفرجين المذهولين.
«مستحيل… كيف يمكنه ذلك…؟!»
«هل كان يخفي قوته طوال الوقت؟»
«هل وصل بطريقةٍ ما إلى عالم [قطع الروح]…؟!»
انطبقت شفتا (باي تشيهان) في خطٍّ رفيع. فلم يكن بحاجةٍ إلى أية تكهنات…
فقد كان يعلم الحقيقة سلفًا.
واستحال عبوسه أكثر قتامة.
‹هذا هو…›
رمقت عيناه 'ني فنغتشو'، وقد أحاطت به هالةٌ أشبه بهالة طاغية.
ثم انطلق.
اشتعلت النيران السوداء القرمزية بعنف، ومع ذلك احتفظت أنماط هجومه بدقةٍ متناهية لم تدل على قوةٍ عشوائية، بل على سيطرةٍ مطلقة.
وبدا أنَّ مستوى تدريبه الروحي قد بلغ هو الآخر عالم [قطع الروح]، حيث استعاد طاقته الحيوية ‹تشي› بالكامل تقريبًا.
‹لا بدَّ أنَّ 'دو تشانغشنغ' هو من يمده بهذه القوة.›
فلم يكن من الوارد بأيِّ حالٍ من الأحوال أن يصدر كلُّ ما يراه عن 'ني فنغتشو' بمفرده.
ولم يكن بوسعه إخفاء مستوى عالمه أيضًا، فقد كان من الجليّ أنه في عالم [تكوين الروح] عندما اكتشفه النظام، لذا، لا توجد أية وسيلةٍ تخوله إخفاء قوته الحقيقية.
«تسك! لا طاقة لي على تحمل هذه الخسارة!»
قال (باي تشيهان) بخيبة أملٍ مريرة.
«إنَّ هذا لا يروق لي أبدًا!»
فتردد صوت روح الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' بجانبه، في همسةٍ مشوبةٍ بالغضب.
«هذا الفاشل لا يستطيع حتى القتال بمفرده. بل يستمد قوته من أحفورةٍ قديمة…»
«يا له من مثيرٍ للشفقة!»
انتاب (باي تشيهان) شعورٌ مزيجٌ من المتعة والغضب.
فقد كان وصف روح 'دو تشانغشنغ' بالأحفورة القديمة إهانةً لاذعة، لكنها انطبقت عليها هي الأخرى.
فكلاهما في نفس الوضع، مما يعني أنها كانت تهين نفسها بشكلٍ غير مباشرٍ أيضًا.
حسنًا، آثر الصمت ولم يتفوه بكلمةٍ حيال ذلك لأنَّ 'في ليان' بدت في قمة غضبها.
«إذن، تلك الروح تمدُّ 'ني فنغتشو' بالمساعدة حقًّا!»
أومأت 'في ليان' برأسها، وعيناها تحدقان بحنقٍ شديد نحو 'ني فنغتشو'.
لطالما اعتقد (باي تشيهان) أنه، شأنه شأن أيِّ بطلٍ رئيسي، ربما احتفظ 'ني فنغتشو' بورقةٍ رابحة تفوق كل التوقعات، لكن لا، لقد كان يغش وحسب.
أجل! هذا غشٌّ صريح.
لم يكن (باي تشيهان) ليُبالي بتاتًا لو كان الأمر حقًّا مسألة حياةٍ أو موت.
فحينها يحق له استغلال كلِّ ما يتاح أمامه.
لكنها هنا مجرد منافسة، بل منافسةٌ شريفة بينه وبين خصمٍ من نفس جيله.
فلو خسر، لكان حريًّا به أن يتقبل الأمر بشهامة.
لكن لا، لقد لجأ إلى استعارة القوة من طرفٍ خارجي، فقط من أجل الظفر بالانتصار.
أما (باي تشيهان)، فقد فقد كل ذرة احترامٍ كان يكنها لـ'ني فنغتشو'.
فرغم كونه مختار السماء، إلا أنَّ (باي تشيهان) بات يصنفه، بعد هذا الموقف، كمجرد مزارعٍ عاديٍّ حظي بتوفيقٍ أعمى.
لم يكن يمتلك عقليةً سوية، وبالنسبة لـ (باي تشيهان)، كان مستقبله محدودًا
سواءً أطلق عليه النظام لقب «المختار السماوي ذو الأربع نجوم» أم لا. ‹همم! يتعين عليَّ إجباره على إعطائي طريقة إحياء الموتى›. لقد حسم (باي تشيهان) قراره بالفعل. فلم يعد لـ 'ني فنغتشو' أية فائدةٍ تُذكر باستثناء تقنيته القادرة على إعادة الموتى إلى الحياة.
«'باي تشيهان'، سأمضي لألقن ذلك العجوز درسًا قاسيًا!» قالت 'في ليان'.
فلوّح (باي تشيهان) بيده، غير مكترثٍ بقرارها.
حسنًا، قد يكون التغلب على 'ني فنغتشو' و'دو تشانغشنغ' في عقر دارهما أمرًا شاقًّا. لكنه سيكون مرضيًا بعض الشيء.
• • •
وعلى المسرح، بدا جليًّا أنَّ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قد فقدت السيطرة تمامًا على زمام قوتها.
«يا لها من فرصة!»
لم يكن 'دو تشانغشنغ' يدرك حقيقة المعاناة التي ألمت بـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، بيد أنها شكلت فرصةً ذهبيةً لا تعوض لإنجاز المهمة.
خارت قوى 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' وانثنت ركبتاها عندما انفجرت طاقة الجليد الحادة بعنفٍ بالغٍ من دانتيانها.
صرخت مسارات الطاقة في جسدها، وتلطخت زوايا شفتيها بالدماء مع تكسر الجليد. الذي أخذ يزحف ببطءٍ على ذراعيها.
وكان تنفسها متقطعًا، سريعًا، لاهثًا، ومحملًا بالذعر.
«لا… لا، لا أستطيع… لا طاقة لي على ذلك…!»
وتمدد الجليد أكثر، وانقضَّ كوحشٍ طليقٍ من عقاله، ليغرقها في لجّةٍ من الرعب المطلق.
وفجأةً تناهى إلى سمعها: «اهدأي!»
كان صوتًا مألوفًا، وكأنها قد سمعته من قبل في مكانٍ ما، لكنها عجزت عن تذكره.
«أنتِ…»
لم تدرك ماهية الأمر – أهو هجوم عدوٍّ مباغت أم شيءٌ آخر – غير أنها أدركت أنَّ هذا الكيان المجهول قد أسهم في تهدئة ثورة طاقة الجليد المستعرة في جوفها.
«لا تخافي!»
تردد صدى الصوت في بحر وعيها، واسعًا وثابتًا.
«هذه هي قوتكِ!»
وبحلول تلك اللحظة، كانت طاقة الجليد الهائجة التي تعصف بها قد سكنت وهدأت روعتها.
‹من؟›
لم تستوعب ما كان يجري بعد، ولكن نظرًا لأنها ساعدتها في ترويض جليدها
لم تشعر يوتشينغ بأيِّ توجسٍ أو حذر.
ثم، وقبل حتى أن تسنح لها فرصة طرح سؤالها-
«والآن… شاهدي وتعلمي!»
وتزامنًا مع تلك الكلمات، بدا وكأنَّ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قد فقدت السيطرة تمامًا على جسدها.
مما أيقظ حذرها من جديد.
ومع ذلك، وأمام الإرهاق الشديد الناجم عن ضراوة القتال، والخوف من خروج طاقة الجليد الخاصة بها عن السيطرة، عجزت حتى عن الاعتراض أو مقاومة استيلاء 'في ليان' القسريّ على جسدها.
«دعيني أريكِ المدى الكامل لجسدك الجليد السماوي!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN