276
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 276: عودة 'ني فنغتشو'
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ومن جهة (باي تشيهان)، فقد كان يراقب بهدوء، بينما كانت 'جين تاويي' تهتف بحماسٍ للمتنافسين اللذين يتقاتلان.
وبعد أن علمت أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' هي أخت (باي تشيهان)، شجعت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بطبيعة الحال بحماسٍ أكبر.
وبفضل تدريبها وقوتها الحالية، كان ذلك كافيًا لها للاستمتاع بالمعركة – على عكس المزارعين الأضعف، الذين كانوا بحاجةٍ إلى خبيرٍ أقوى لشرح ما يجري.
فمع سرعتهما العالية، بدا الأمر بالنسبة للمزارع الأضعف كما لو أنهما يختفيان ويظهران مرةً أخرى على المسرح.
في البداية، اعتقد (باي تشيهان) أنها ستكون معركةً طويلةً ومملة، حيث سيصدم 'ني فنغتشو' الناس مرارًا وتكرارًا قبل أن يحقق الفوز في النهاية.
لكن الأمر لم يكن بالبساطة التي ظنها.
أولًا وقبل كلِّ شيء، كانت أخته تسيطر بسهولةٍ على القتال. وبالطبع، بدا الأمر متكافئًا لمعظم الناس، ولكن لو دقّق المرء النظر، للاحظ أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لم تكن تبذل جهدًا يُذكر.
بينما لم يكن أداء 'ني فنغتشو' في أفضل حالاته.
‹هل أصيب؟›
استطاع (باي تشيهان) على الفور تحديد المشكلة المتمثلة في أن 'ني فنغتشو' لم يكن في أفضل حالاته في نزال اليوم.
ولأنه لم يكن موجودًا عندما تقاتل 'ني فنغتشو' مع 'تشو تشيان'، لم يكن يعرف التفاصيل، لكنه تمكن من استنتاج ذلك بمجرد أن فكر في الأمر.
لا بد أن 'تشو تشيان' – خطيبته، على الأقل اسميًّا – هي من فعلت ذلك.
فلم يجرؤ على الاستهانة بها. إنها موهوبةٌ جدًّا، ولا بد أن يعترف بذلك.
وكان الأمر مخيفًا للغاية أيضًا، لأنه كان قد مرَّ بهذه التجربة شخصيًّا.
لكن حتى في ذلك الحين، لم يكن ليتخيل أنها ستصبح قويةً بما يكفي لإلحاق أذًى بالغٍ بأحد المختارين من فئة الأربع نجومٍ في السماء.
ومع ذلك، فقد خسرت في النهاية، كما كان يتوقع.
وبينما كانت الأمور غير مواتيةٍ لـ'ني فنغتشو'، اعتقد (باي تشيهان) أنه سيغير ذلك قريبًا أيضًا.
وقد فعل ذلك بالفعل. فبفضل «الاختراق السماوي»، والذي عزّز من قوته ومهاراته – وهي مهارةٌ كلاسيكيةٌ للبطل – بدا أن المعركة تميل لصالحه.
لكن شيئًا واحدًا كان يقلق (باي تشيهان).
‹يبدو أنه قد استعرض هذه الحركة من قبل.›
وبينما كان الجمهور يناقش الأمر، سمع أن 'ني فنغتشو' قد استخدمها بالفعل مرةً واحدةً ضد 'تشو تشيان'.
‹عادةً ما تكون الورقة الرابحة غير معروفة.›
حسنًا، في معظم الحالات بالنسبة للبطل. ولكن بالطبع، ستكون المهارة القوية مفيدة.
ابقَ قويًّا، وسيكون ذلك كافيًا.
حسنًا، على الأقل هذا ما اعتقده (باي تشيهان).
اهتزت الساحة عندما ارتفعت طاقة 'ني فنغتشو' إلى ذروتها.
التفّ ضوءٌ أسودٌ قرمزيٌّ حوله مثل اللهب الحيّ، وتوسّع حضوره حتى بدا الأمر كما لو أن جبلًا قد نزل على المسرح.
ارتجف سيفه – ليس بسبب الضعف، بل بسبب القوة العنيفة التي كانت تتدفق فيه، متلهفةً للانطلاق.
ثم تحرك.
ووش!
بدا العالم وكأنه يتلاشى. وهبطت ضربته كما لو أن السماء نفسها انشقت.
بومↈ
تصدّع المسرح تحت وطأة القوة الهائلة، وتناثرت شظايا الحجارة في الهواء. اندفعت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' جانبًا، وتلألأ جسدها بظلالٍ تسعة، ولكن حتى وهي تتفادى الضربة، تلاشت آثارها اللاحقة واحدةً تلو الأخرى، بفعل قوة سيفه الخانقة.
دوّى صوت سيفها الفضي بيأسٍ وهي تعترض ضربته التالية.
دوّيّ!
لكن الموجة الصدمية دفعتها للخلف عدة خطوات، وصرخت عروق ذراعها من شدة القوة.
اندفع 'ني فنغتشو' للأمام، وعيناه باردتان، وحركاته دقيقة.
لم يكن في ضرباته أيّ غرور، ولا أيّ اندفاعٍ متهورٍ للثقة. فكل ضربةٍ كانت تحمل نيةً محسوبةً، لا ترحم، ولم تترك أيّ ثغرة.
بالنسبة للكثيرين ممن يكتسبون قوةً فجأةً مثل 'ني فنغتشو'، يميلون إلى أن يصبحوا أكثر تهورًا ونشوةً بالسلطة، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لـ'ني فنغتشو'. فقد ظل هادئًا وحذرًا رغم ازدياد قوته.
وبعد فترة، لم يعد الأمر منافسةً بين متكافئين.
تسارعت أنفاس 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
تلاشت صورها اللاحقة ثم تشكلت من جديد، وانزلقت خطواتها برشاقة، ومع ذلك اهتزت كل دفاعاتها، وتحطمت كل هجمةٍ مرتدةٍ قبل أن تزدهر.
كان الفرق خانقًا.
‹هذه القوة… إنها ليست مجرد زيادةٍ طفيفة!›
لم يكن هو نفسه 'ني فنغتشو' الذي قاتلته قبل لحظات.
كان الأمر كما لو أنها تواجه مزارعًا من عالمٍ أعلى تمامًا – شخصٌ تجاوز عالم [تكوين الروح] وسحقها تحت وطأة زراعته الهائلة.
اختفى سيفها مجددًا، وتدفق ضوءٌ فضيٌّ كالماء، لكن في كل مرةٍ كان يهوي فيها نصله القرمزيّ الأسود، كان الأمر أشبه بموجة مدٍّ عاتيةٍ تضرب بقوةٍ
سفينةً هشة.
ارتجفت أصابعها حول المقبض، وآلمها كتفاها من الإرهاق الذي لا ينتهي
‹قاسٍ!›
ضيّقت عينيها، وتصبب العرق على صدغها.
‹على الرغم من تحضيري لنفسي، إلا أنني لم أكن مستعدةً لهذا الأمر.›
كل اشتباكٍ كان يترك ذراعيها مخدرتين، ودوران طاقتها الحيوية ‹تشي› مضطربًا بسبب عنف هالة حضوره.
كان كل ما تستطيع فعله هو مواكبة سرعته، والتسلل بين أقواس سيفه الساحقة دون أن يتم التهامها بالكامل.
لكن 'ني فنغتشو' لم يمنحها أيّ فرصة، ولا أيّ مجالٍ للتراجع. فقوته، وحذره، وعزيمته الباردة – لقد أحاطت بها من جميع الجهات.
هتف الجمهور في حالةٍ من عدم التصديق.
«إنه… إنه يطغى عليها!»
«'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، العبقرية الأولى – يتم قمعها بالفعل!»
«هذا جنون! هل يمكن أن ينتهي الأمر بمفاجأة؟!»
«لا! لقد راهنت بكل ثروتي على 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'!»
اجتاحت العاصفة بهيمنة السواد والقرمزي، واصطدمت بضوءٍ فضيّ.
كل ضربةٍ تهدد بحسم المباراة.
اصطدمت شفراتهم مرةً أخرى، وتطاير الشرر كنجومٍ مصغرةٍ قبل أن تختفي.
في فراغ نيتهم القاتلة.
ضيّق 'ني فنغتشو' عينيه، وظل تنفسه منتظمًا رغم العاصفة العاتية.
حولهم.
كانت كل ضربةٍ تحمل ثقل الجبال، وضغط الأنهار التي تفيض على ضفافها. ومع ذلك، حتى وهو يضغط على ظهرها، كانت فكرةٌ باردةٌ تنخر فيه.
‹…هذا ليس حدها الأقصى.›
اخترق صوته هدير الفولاذ والحجارة المحطمة.
«'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'!» صاح، وسيفه يرتجف بنيةٍ قاتلة. «توقفي عن التردد. أريني أفضل ما لديكِ – وإلا فسأهزمكِ.»
كان يفكر في التقنية التي استخدمتها لهزيمة 'تشاو تشن' فورًا. فلقد صرخت غرائزه أنه بالمقارنة مع الأناقة الانسيابية لسيفها «الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة»، فإن تلك التقنية الأخرى… تحمل قوةً أكبر بكثير.
رعب.
«..»
لكن خطوات 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تعثرت للحظاتٍ وجيزة.
على الرغم من الاستفزاز، لم تُبدِ أيّ نيةٍ لاستخدام تلك التقنية –
'لم أكن أخطط لذلك.'
لقد اخترق ذلك الوهم، سراب 'شوي رين فـو'، قلبها مباشرة.
صورة أحبائها، وقد ابتلعتهم قوتها.
لقد ظنت أنها قد تغلبت عليه. فمع نموها، وبفضل قوتها، استطاعت أن تسيطر عليها، وأن تسخرها لإرادتها.
لكن 'شوي رين فـو' قد فتحت ذلك الجرح المدفون، وأعادت زرع التردد.
الخوف.
كان صوتها منخفضًا وثابتًا، ولكنه يحمل في طياته ثقل العزيمة.
«لست بحاجةٍ إلى تلك القوة لهزيمتك.»
عبس 'ني فنغتشو'، وتوهجت هالةٌ من عدم التصديق في عينيه.
رفعت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' سيفها، وتراقص ضوءٌ فضيٌّ على نصله كتموجات الماء
تحت ضوء القمر. كانت وقفتها ثابتة، ونظرتها حازمة.
أعلنت قائلة: «سأريك شيئًا أقوى».
‹شيء أقوى؟›
لم يصدق أن ذلك ممكن. ظن أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' كانت فقط تخادع.
‹حسنًا! إذا لم تكشف عنه طواعيةً، فسأجبرها على ذلك.›
تدفقت طاقته الحيوية مجددًا، ورفع سيفه عاليًا. وتكثف الضوء الأسود القرمزي.
على طول حافته، حادًّا بما يكفي لشق السماء والأرض.
تأوهت الساحة تحت الضغط، وتوهجت تشكيلات المصفوفة الواقية
بشكلٍ يائسٍ كما لو كانت خائفةً مما سيأتي.
«إذن… لنرَ ذلك!»
زأر-
«نهاية القرار الأزلي!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN