275
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 275: 'ني فنغتشو' ضد 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انحصر العالم في المسرح.
انطلقت شفرة سيف 'ني فنغتشو' من غمدها، وتدفق ضوءٌ أسود قرمزي على طول حافتها كنهرٍ من الفولاذ المنصهر.
كانت وقفته ثابتةً لا تلين – حتى إنَّ الأرض تحت قدميه تصدعت مع تصاعد هالة قوته الجبارة.
«سيف الطاغية ذو الخراب التسعة!»
كانت كلُّ ضربةٍ حاسمةً، طاغيةً، تسعى لسحق أيِّ مقاومة.
شقَّت ضربته الأولى الساحة، فشكَّل ضوء سيفه قوسًا عنيفًا مزَّق تشكيلات المصفوفة الواقية كصاعقة رعد.
ازدادت حدة نظرات 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. وفي اللحظة ذاتها، لمع سيفها ببريقٍ مبهر، وتألق منه ضوءٌ فضيٌّ كالأمواج المتلاطمة.
«سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!»
تحرك نصلها، وفجأةً انبثق منه تسعة أنصال. تسعة ظلالٍ تتدفق بسلاسة، ليعترض كلٌّ منها القوة الهائلة لسيف الطاغية الخاص بـ 'ني فنغتشو'.
تألقت آثار سيوفها في الهواء، فكانت حركاتها أنيقةً ومراوغة، لكنها انطوت على دقةٍ قاتلة.
طنين! طنين! طنين!
اصطدمت السيوف ببعضها في تتابعٍ سريع. وتناثر الشرر كعاصفةٍ من النيازك مع التحام السيفين مرارًا وتكرارًا.
وبالكاد استطاع الجمهور متابعة مجريات القتال.
وبالنسبة للعين غير الخبيرة، تلاشت هيئتاهما في خضم عاصفةٍ من أضواء السيوف، حيث تصادمت هيمنة اللون القرمزي الأسود مع بريقٍ فضيٍّ متدفق.
اندفع أحدهما إلى الأمام كطوفانٍ جارفٍ لا يمكن إيقافه.
بينما تحرك الآخر، متداخلًا ومنزلقًا بمرونةٍ كضوء القمر المنساب على سطح الماء. ومع ذلك، لم ينكسر أيٌّ منهما، ولم يتعثر أيٌّ منهما.
«هذا مستحيل…! لقد بلغ كلاهما مستوى أعلى من الإتقان في تقنياتهما!»
«أن يحققا ذلك في مثل سنهما… إنه لأمرٌ يقضي معظم الناس قرونًا في السعي لبلوغه!»
ومع ذلك، تمكن اثنان لم يتجاوزا العشرين عامًا من تحقيقه، مما يبرهن على البون الشاسع بينهما وبين المزارعين العاديين.
وظّف الاثنان تقنياتهما ببراعةٍ تامة، ولم يتركا أيَّ ثغرة، في محاولةٍ من كليهما للتغلب على الآخر.
انقضَّ سيف 'ني فنغتشو' بضربةٍ علويةٍ قاسية – وكانت من الشدة بحيث إنَّ المسرح ذاته تصدع تحت وطأة قوتها.
تألقت هيئة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، واختفت تاركةً ومضةً من الضوء، قبل أن تظهر مجددًا إلى جانبه، ليقطع سيفها بدقةٍ متناهية.
لكنه سرعان ما التفت، واندفع نصله بقوةٍ لا ترحم، ليقطع ضربتها في منتصف الطريق.
تلاقت سيوفهما، وتشابكت، وتطاير الشرر من حوافها المتصادمة. دوّي!
وبصيحةٍ مدوية، انفصلا عن بعضهما – ثم في اللحظة التالية، اندفعا إلى الأمام مرةً أخرى، وشفراتهما تومض بنية القتل.
كان كلُّ اشتباكٍ يتردد صداه كالرعد. وكان كلُّ هجومٍ متبادلٍ مسألة حياةٍ أو موت.
لم يكونا يتدربان، ولم يكونا يختبران بعضهما.
كانا يتقاتلان وكأنَّ السبيل الوحيد للمضي قُدمًا هو القضاء على الآخر. ‹إنها قوية!›. هكذا فكّر 'ني فنغتشو'، على الرغم من أنه كان يعلم ذلك سلفًا – لكن في غمرة قتاله لها، أدرك مرةً أخرى حقيقة الخصم الذي يواجهه.
‹أظن أنَّ لقب العبقرية الأولى في إمبراطورية السماء القاحلة لم يكن مجرد استعراضٍ زائف، على ما يبدو.›
فقد كانت مختلفةً عن أيِّ خصمٍ آخر واجهه في المسابقة.
كان يشعر وكأنَّ خطأً واحدًا سيكلفه كلَّ شيء، وقد استنزف كلَّ طاقته لمجرد مجاراتها في القتال.
وساوره أيضًا شعورٌ بالخوف، كما لو أنَّ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' كانت تخفي شيئًا ما – شيئًا في غاية الخطورة.
وكأنَّ ما كانت تُظهره لم يكن كامل قوتها الحقيقية.
لقد شعر وكأنها تمتلك ورقةً رابحةً قد تضاهي إنجازه الخارق.
أخذ تنفس 'ني فنغتشو' يزداد خشونةً مع كلِّ اصطدام، على الرغم من أنَّ نصله لم يتردد أبدًا.
لكنَّ جسده كان يصرخ من الألم.
فقد انتابه ألمٌ حادٌّ في صدره، وشعر بدوارٍ غشّى بصره لبرهة.
«تسك!»
علاوةً على ذلك، فإنه لم يكن قد تعافى تمامًا بعد من الإصابات التي لحقت به إبّان قتاله مع 'تشو تشيان'.
كان من الصعب للغاية التغلب على 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' وهو في ذروة لياقته، فما بالك به الآن، وهو أبعد ما يكون عن تلك الذروة.
ومع ذلك، لم يكن ليُستسلم أبدًا. فسنتان من الإذلال والعمل الشاق لن تذهبا سدى.
هذا هو اليوم الموعود.
انبعث الصوت من بين أسنانه المطبقة وهو يحاول تثبيت وقفته، سعيًا لإخفاء التمايل في خطواته.
لكن في معركةٍ بهذا المستوى، لا يمكن إخفاء أيِّ شيء.
فما كان من 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' إلا أن ضيّقت عينيها في اللحظة التي تعثر فيها إيقاعه.
‹فرصةٌ سانحة!›
تألق سيفها، وانقسم إلى تياراتٍ متدفقةٍ من الضوء الفضي.
ازدهر سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة بكامل قوته، فكانت حركاتها سريعةً على نحوٍ لا يُصدق، حتى نسجت تسعة أشباحٍ من حوله.
شششش!
دوّى صفير الفولاذ في الهواء من كلِّ اتجاه، وانطبقت شفراتٌ من الضوء الفضي كموجة مدٍّ عاتية، مستهدفةً نقاط ضعفه بدقةٍ متناهية.
ثمرة تدريبٍ لا ينتهي.
توهجت هالة 'ني فنغتشو'، واندفع سيفه نحو الخارج في قوسٍ يائس، محطمًا عدة ظلالٍ في عاصفةٍ من الشرر.
«سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!»
تم إطلاق الشكل الثالث لسيف الضوء المتدفق ذي الظلال التسعة.
لكن حتى وهو يقضي عليها، تدفق المزيد منها بسلاسةٍ ليحل محلها.
ضج الحشد بالصياح، وانحنوا إلى الأمام كجسدٍ واحد.
«إنها تضيّق الخناق عليه!»
«لقد ارتكب 'ني فنغتشو' خطأً، والآن هو يدفع ثمنه!»
«هل يُعقل أن تكون هذه هي النهاية؟»
اقطع! اقطع!
انقبض فك 'ني فنغتشو'، وصرَّ على أسنانه بينما كان الألم يعتصر جسده.
لكن عينيه ظلتا باردتين وثابتتين.
‹إذا تعثرت هنا… فسيكون كلُّ ما تحملته، وكلُّ ما عانيته، هباءً منثورًا، ولا شيء.›
وبزئيرٍ أجش، انطلق سيفه في ضربةٍ كاسحة، مجللًا بلونٍ أسود قرمزي.
لينفجر الضوء نحو الخارج كجبلٍ منهار.
فتبعثرت الظلال، وتمزقت في خضم الموجة العنيفة.
لكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' كانت قد تجاوزت بالفعل نطاق ضربته، ليتمركز جسدها الحقيقي في نقطة ضعفه.
كان نصلها بريقًا من الضوء الفضي، موجهًا مباشرةً نحو قلبه.
ازدادت رؤية 'ني فنغتشو' وضوحًا ودقةً مع تألق بريق سيف 'بـَـاي' الفضي.
توجه سيف يـُـوتشيِنغ ليخترق قلبه.
وبدلًا من المراوغة، مدَّ يده إلى الأمام.
شششش!
تناثر الدم عندما انغرز النصل في راحة يده، لكن أصابعه تشبثت بحافة السلاح، لتوقفه على بُعد بوصاتٍ من صدره.
لقد أمسكتُ بك!
وبيده الأخرى، هوى سيفه ذو اللون القرمزي الأسود إلى الأسفل في عواءٍ لا يرحم.
كانت ضربةً، تهدف إلى شقها في الحال.
لكن ردة فعل 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' كانت أسرع.
لمعت عيناها ببرودٍ وهي تفلت سلاحها، وقد بدأ جسدها في الانزلاق متراجعًا.
ثلاث خطواتٍ رشيقةٍ إلى الخلف.
ليبقى السيف المهجور في قبضته، يرتجف ودماؤه تتساقط
على طول حافته.
«تسك!»
زمجر 'ني فنغتشو'، بعد أن لم تخترق ضربته سوى الهواء. وقبل أن يتمكن من التقاط أنفاسه، لمعت يد 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' الرقيقة كاليشم، ليظهر سيفٌ آخر من خاتم تخزينها.
فبفضل مكانتها الرفيعة، امتلكت مجموعةً كبيرةً من السيوف الاحتياطية – كلٌّ منها ذو جودةٍ عاليةٍ تتجاوز مستوى الأرض.
لذا، فإنَّ أيَّ استراتيجيةٍ تتضمن تجريدها من سلاحها لتقليل قوتها لن تنجح. بل لن تفلح أبدًا.
اكتسى وجه 'ني فنغتشو' بتعبيرٍ قاتم، واشتدت قبضته حتى برزت عروق
ذراعه المنتفخة.
‹إذن… حتى هذا لن ينفع ضدها.›
كانت في أتم الاستعداد. لا تشوبها شائبة. وكان تجريدها من سلاحٍ واحدٍ أمرًا بلا جدوى – لأنها كانت تمتلك عشرات الأسلحة الأخرى.
تقاطر الدم بثباتٍ من كفه، متوهجًا عند سقوطه على أرض الساحة المتشققة.
كان صدره يعلو ويهبط كطبل حرب، لكن عينيه – كانت عيناه تلتمعان بالجنون، والرفض القاطع.
‹إذا توقفت هنا… فقد خسرتُ بالفعل. لذا، سأراهن بكلِّ شيءٍ على هذا.›
لقد أدرك بالفعل أنه في موقفٍ ضعيفٍ أمام 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' – على الأقل بدون استخدام قدرته الخارقة: «الاختراق السماوي».
والآن، كلُّ ما كان بوسعه فعله هو تجنب إهدار طاقته في معركةٍ خاسرة. وعوضًا عن ذلك، كان من الأفضل استخدام تقنية «الاختراق السماوي» مبكرًا وإنهاء القتال في أسرع وقتٍ ممكن.
استنشق الهواء بعمق، فارتجف العالم من حوله بينما اندفعت طاقته الحيوية ‹تشي› بعنف.
وبدأت الهالة السوداء القرمزية التي كانت تحيط بنصله في التشوه، فانهارت إلى الداخل قبل أن تنفجر نحو الخارج مرةً أخرى بقوةٍ خانقة.
ارتجف الهواء ذاته، كما لو أنَّ السماء نفسها تراجعت رهبةً مما يحدث.
كان يتم استدعاؤه.
«الاختراق السماوي!»
ترددت الكلمة في أرجاء ساحة المعركة، ثقيلةً كصوت الرعد.
حبس الحشد أنفاسه.
«تلك التقنية مرةً أخرى…»
«نفس الشيء الذي استخدمه لسحق 'تشو تشيان'!»
«هل تستطيع 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' الصمود أمام هذا؟»
وعلى المسرح، كان تعبير 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' هادئًا، لكن مفاصل أصابعها ابيضت
من شدة قبضتها على مقبض سيفها.
كان رداؤها يرفرف في مهب الريح العنيفة التي أثارتها هالته، وعيناها الفضيتان تضيقان وهي تسحب طاقتها الحيوية إلى الداخل، لتهدّئ أنفاسها.
لقد رأت بالفعل استخدام هذه التقنية ضد 'تشو تشيان' من قبل.
فاستجمعت قواها، وانتظرت، واستعدت. لكن ما إذا كانت ستتحمل هذا الهجوم أم لا، فتلك قصةٌ أخرى تمامًا!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN