271
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 271: نهاية الدور نصف النهائي!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
استرد 'ني فنغتشو' أنفاسه، بينما كشف الألم الخفيف في ذراعه عن مدى قسوة اشتباكهما الأخير.
ووقع نظره على 'تشو تشيان' – التي كانت لا تزال واقفة، وعيناها حادتان كشفرة مسلولة.
لم تسقط.
ولم يستهن بها قط، ولا لمرة واحدة؛ فمنذ البداية، عاملها كمنافسة جديرة بالاحترام.
لكن… لم يكن هذا ما توقعه.
فوفقًا لكل منطق، كان ينبغي لها أن تنهار بالفعل.
كانت ضرباتها حادة، نعم. وكان تحكمها دقيقًا، نعم.
لكن بالمقارنة مع وطأة هجومه الهائلة، كان من المفترض أن تسقط، ومع ذلك فقد صمدت.
حتى تقنية القطع المطلق، وهي تقنية سماوية أنهت خصومًا أشد بأسًا، لم تنجح إلا في إجبارها على التراجع خمس خطوات فحسب.
خمس خطوات!
بينما دُفع هو نفسه ثلاث خطوات إلى الوراء!
ضيّق 'ني فنغتشو' عينيه، ولاحت فيهما ومضة خفيفة من الاحترام، قبل أن تعودا لتتصلبا كالفولاذ.
وتمتم قائلًا: «لقد غدا هذا الأمر أكثر صعوبة مما توقعت».
ظن أنه قد أدرك بالفعل حدود قوة منافسيه، لكن يبدو أنه كان مخطئًا.
غير أن هذا الإدراك لم يزعزع ثقته.
تلاشت هتافات الحشد في الخلفية، واختفت وسط صدى دقات قلبه.
غيّر 'ني فنغتشو' وقفته، ورفع سيفه الأسود مرة أخرى.
وأصبح الهواء المحيط به ثقيلًا وخانقًا، كما لو أن المسرح ذاته قد أدرك مدى عزيمته.
انفرجت شفتاه، وكان صوته خفيضًا وباردًا:
«تحملي إن استطعتِ. ولكن اعلمي هذا-»
انفجرت منه موجة من نية السيف، شرسة ومهيمنة، اجتاحت الساحة كالعاصفة.
«لن أسمح لأحد بالوقوف في طريقي.»
وتقدم إلى الأمام، وكل خطوة منه تحمل زخمًا لا يمكن إيقافه، وهالته تضغط للأسفل كمدٍّ لا يلين.
لمعت عينا 'تشو تشيان' في تحدٍ، ورفعت سيفها لمواجهته مرة أخرى.
وكان التبادل التالي حتميًا.
اقطع! اقطع!
عاد الاثنان لتبادل الهجمات من جديد. وعلى الرغم من استنزاف الكثير من طاقتهما، إلا أنهما استمرا في القتال وكأن شيئًا لم يكن.
كانت 'تشو تشيان' تُدفع إلى الخلف بشكل جلي.
اقطع! اقطع!
اشتعل المسرح ببريق الفولاذ ولهيب الغضب.
لم يتوقف أي منهما، ولم يتراجع أي منهما – فكل ضربة تُرد بأخرى، وكل جرح يُثأر له في اللحظة التي تليها.
وتناثر الدم على البلاط الحجري عندما انغرز نصل 'ني فنغتشو' في كتف 'تشو تشيان'، ممزقًا حاجزها الدفاعي.
فترنحت نصف خطوة، ولكن قبل أن يتمكن من الضغط عليها أكثر، لمع سيفها كالبرق، قاطعًا خطًا سطحيًا عبر صدره.
اندهش الحشد عندما انفصل الاثنان لفترة وجيزة، والدماء تتساقط من جروحهما الغضة، ثم اندفعا إلى الأمام مرة أخرى.
فلا مجال للراحة، بل قتال فحسب.
دوى صليل سيوفهما كالرعد، وتناثر الشرر من حولهما كالنيازك. وصرخت نية السيوف، فمزقت الهواء وحفرت ندوبًا عميقة في أرضية المسرح.
انقضت ساعة كاملة، ومع ذلك استمرا في القتال بلا هوادة.
حبس الجمهور أنفاسه لأطول فترة ممكنة، وقبضوا على أيديهم حتى ابيضت مفاصل أصابعهم.
ولم يجرؤ أحد على الرمش، خوفًا من أن تفوته اللحظة التي يُحسم فيها النصر.
لكن توالي الوقت قد ترك بصماته.
فقد كان كلاهما منهكين بشكل واضح، وأجسادهما ملطخة بالدماء، وملابسهما ممزقة من جراء تبادل الضربات التي لا تُحصى.
كان كل نفس متقطعًا، وكل حركة مدفوعة بالإرادة وحدها.
ومع ذلك، كشفت نظرة واحدة الحقيقة بوضوح.
فقد كان وضع 'تشو تشيان' أسوأ.
إذ ارتجفت ذراعها مع كل أرجحة، وخفتت هالتها التي كانت متوهجة، وتذبذبت كشمعة تعبث بها الرياح.
كانت ضربات سيفها شرسة، لكن حدة أسلوبها قد تلاشت تحت وطأة الإرهاق وفقدان الدم.
ولم يكن 'ني فنغتشو' بمنأى عن الأذى – فقد كان صدره يحترق من أثر ضربة سيفها، وكانت ساقه اليسرى تحمل جرحًا عميقًا أبطأ من خطواته – لكن وقفته ظلت أكثر ثباتًا، وتنفسه أصبح أكثر تحكمًا.
كان الفرق طفيفًا للعين غير الخبيرة. لكن بالنسبة للمزارعين، كان التفاوت واضحًا، وصارخًا.
«'تشو تشيان'، استسلمي. لقد أثبت نزالنا هذا الأمر بالفعل – أنا الأقوى. والاستمرار لا طائل منه!»
بصقت 'تشو تشيان' الدم على الأرض، وانفرجت شفتاها عن زمجرة متحدية:
«لا طائل منه؟ هه… ربما للبعض، لكن ليس بالنسبة لي!»
كانت كلماتها أشد وقعًا من أي سيف.
فقطّب 'ني فنغتشو' حاجبيه، وظهر مزيج من الإعجاب والإحباط في عينيه.
واشتدت قبضته، وبرزت عروق ساعده.
«تشه… لماذا كُتب عليّ أن أواجه خصمًا كهذا؟» تمتم في سره.
فبالأمس كان 'جين يوانشان'، واليوم 'تشو تشيان' – وكلاهما يرفض الاستسلام رغم الفارق الواضح.
وبالطبع، لا يمكنه القول إنه لا يتفهم مشاعرهما، فهو الآخر لديه أسبابه ودوافعه.
ثم، وللحظة، ارتعشت نظراته متجهة نحو 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، التي بدا عليها القلق الجليّ على 'تشو تشيان'.
«تشه! كنت أريد أن أدخرها للنهاية!»
بدا عليه الإحباط بشكل واضح، وأكمل:
«لكن يبدو أنه لم يعد لدي خيار آخر!»
تسارعت أنفاس 'ني فنغتشو'، واشتدت قبضته على السيف الأسود حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
وكان صدره يعلو ويهبط كعاصفة حبيسة في جسد، وطاقته الحيوية تتدفق بلا هوادة كأنها تطالب بالتحرر.
لا يزال الجرح الذي مزق صدره ينبض بالألم، وأوجاع التعب تشلّ أطرافه – لكن كل ذلك لم يعد مهمًا الآن.
ألقى نظرة أخيرة على 'تشو تشيان'، التي لا تزال صامدة رغم البقع القرمزية التي تلطخ رداءها، وعلى 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' خلف المسرح، التي ثبتت نظراتها عليها بقلق جليّ.
أطبق فكيه بقوة.
فقد كان يرغب في ادخار طاقته للنهاية – لمواجهة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، لتلك اللحظة التي كانت الأهم.
لكن هذه المرأة العنيدة قد دفعته إلى حافة الهاوية، ولم يعد قادرًا على التحمل.
فلا مجال للتردد.
دوى هدير عميق في حلقه بينما اشتعلت هالة طاقته فجأة.
وانشقت الأرض تحت قدميه في طرفة عين، وامتلأت بالشقوق بينما انبعث ضغط غير مرئي من جسده.
«اختراقٌ يُمزّق السماء!»
وفي الحال، استعرت طاقة ‹تشي› الخاصة بـ 'ني فنغتشو'، وتمددت بشكل هائل حتى ابتلعت المسرح بأسره.
ونبضت منطقة ‹دانتيان› لديه بعنف، وارتقى مستوى تدريبه إلى آفاق جديدة، بينما تجاوزت هالة طاقته حدودها المألوفة.
فعالمه – الذي كان يستقر عادةً بكل أريحية في منتصف عالم [تكوين الروح] – قد اشتعل الآن، وصعد بشراسة حتى بلغ ذروة [تكوين الروح].
ودارت حوله عاصفة هوجاء من نوايا السيوف، وهبت رياح حادة كشفرات غير مرئية لا حصر لها تشق الهواء ذاته.
تطاير شعره الطويل تحت وطأة الضغط، وتمزق رداؤه الأسود وكأنه رايات تخفق في قلب إعصار.
وارتجف السيف الأسود في يده، متشنجًا بقوة مكبوتة، قبل أن يستقر متناغمًا مع اندماج طاقته المتدفقة بسلاسة في النصل.
وتراجع الجمهور متعثرًا، محتميًا من موجة النية الخانقة.
«لقد… لقد عزز مهاراته في الزراعة!؟»
«هذه ليست تقنية بسيطة – إنها تضحية تحرق مخزون طاقته الحيوية!»
«'ني فنغتشو'… هل كان يخفي ورقة رابحة كهذه؟»
حتى الشيوخ في المدرجات ضيّقوا أعينهم، مدركين حجم الخطر.
كانت القوة التي استدعاها مرعبة، ولكن ثمنها كان باهظًا أيضًا؛ فبمجرد استنزافها، ستتركه ضعيفًا وعاجزًا عن إطلاقها مرة أخرى.
اكتسى وجه 'ني فنغتشو' بتعبير قاتم، يكتنفه تصميم بارد. وتمتم بصوت خفيض يشبه هدير العاصفة: «لم يكن هذا ما أردته، لكنكِ لم تتركي لي خيارًا آخر».
ثم ثبت نظراته على 'تشو تشيان'، حادة كطرف نصل.
وبعدها، ضرب بقدمه أرض المسرح، محطمًا البلاط من تحته.
وفي غمضة عين، تلاشى طيفه في ومضة من البرق الأسود، وهوى سيفه بقوة كفيلة بتمزيق الجبال.
اتسعت عينا 'تشو تشيان' عندما أطبقت هالة 'ني فنغتشو' عليها كجبل ينهار.
كان ذلك الضغط خانقًا ومميتًا.
فتراجعت إلى الوراء بحركة غريزية، وارتجفت ذراعها القابضة على السيف تحت وطأة ضربته القادمة.
طنين! طنين!
‹إذن، كان يخبئ هذا طوال الوقت…›
أطبقت أسنانها بقوة بينما اندلعت الشرارات بين شفرتي سيفيهما، وارتجفت عظامها بفعل الموجات الصدمية المتعاقبة.
فكل ضربة كانت تحمل قوة مزارع ارتقى إلى مستوى أعلى مما كان يُفترض به أن يبلغه.
وكان جسدها يصرخ مستغيثًا، يطالبها بأن تتعثر وتنهار. لكنها لم تفعل.
‹لا، لا أستطيع… ليس هنا. عليّ أن أثبت ذلك. عليّ أن أبرهن أنني جديرة بالوقوف إلى جانبه.›
وعلى الرغم من أن لقب بطل التنين والعنقاء قد لا يكون كافيًا للوقوف بكرامة إلى جانب (باي تشيهان)، إلا أنه يمثل خطوة إلى الأمام – ولا يزال إنجازًا يستحق التمسك به.
دوّت أصوات الفولاذ مرارًا وتكرارًا، لكنها الآن اتخذت إيقاعًا يائسًا.
لم يعد لديها أي مجال لشن هجوم مضاد – فكل ضربة كانت أعتى من سابقتها، وكل شبر تنازلت عنه قد سُلب منها بلا عودة.
تلاشت حواجزها الدفاعية واحدًا تلو الآخر، وتناثرت طاقة ‹تشي› كخيوط حرير ممزقة.
تخدرت ذراعاها، وتقرحت أصابعها من شدة الصدمات المرتدة إلى سيفها. وترنحت ساقاها مع اتساع الشقوق تحت كعبيها إثر كل خطوة تتراجعها للخلف.
صرخ سيف 'ني فنغتشو' الأسود، منقضًا بلا هوادة، وعيناه مثبتتان عليها بعزيمة قاتمة لا تلين.
اقطع! اقطع!
كل جرح كان يمزق دفاعاتها بعمق أكبر، حتى تمكنت ضربة واحدة في النهاية من اختراق تلك الدفاعات بالكامل.
كاد سيفها أن ينزلق من قبضتها، وانشق كتفها بينما تناثر الدم في الهواء.
سعلت بشدة، وسال الدم القرمزي من شفتيها. ومع ذلك، تشبثت بسيفها ورفضت أن تفلته.
ساد صمت مذهول بين الحشود، الذين لم يكونوا يراقبون سيطرة 'ني فنغتشو' فحسب، بل رمقوا مقاومتها العنيدة واليائسة باحترام.
لكن الإرادة وحدها لا تكفي لإيقاف انهيار جليدي كاسح.
تذبذبت هالتها كشعلة خافتة، وغدت كل حركة منها أبطأ من سابقتها. أرادت أن تواصل القتال، أن تستعيد زمام المبادرة، وأن تثبت ذاتها، لكن تحت وطأة تلك العاصفة العاتية، خذلها جسدها.
وجاءت الضربة القاضية الأخيرة التي وجهها 'ني فنغتشو' بمثابة حكم نهائي.
ارتفع سيفها مرتجفًا، لكن قوتها كانت قد استُنزفت بالكامل. فهوت الضربة بقوة ساحقة، محطمة دفاعها الأخير.
خارت ركبتاها.
وأخيرًا، انهارت على أرضية المسرح المتصدعة، وسقط السيف من بين يديها.
وانطلقت صيحات الاستغراب والدهشة مدوية في أرجاء الساحة.
ظهر الحكم على الفور، ووقف فاصلًا بينهما رافعًا يده، ثم دوّى صوته مجلجلًا عبر المسرح:
«الفائز- 'ني فنغتشو'!»
وقف 'ني فنغتشو' شامخًا، وصدره يعلو ويهبط من فرط اللهاث، وسيفه الأسود يقطر بهالة من النصر المبين.
لكن نظراته ظلت مثبتة على جسد 'تشو تشيان' المنهك، وللحظة وجيزة، خفتت حدة عينيه القاسية، ليحل محلها شعور أقرب إلى الاحترام. وقبل أن تتلاشى أصداء إعلان الفوز، انطلق وميض من الضوء القرمزي عبر المسرح.
«تشيان!»
كانت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قد ركعت بالفعل بجوارها، محيطةً بذراعيها جسد 'تشو تشيان' المرتجف لتسنده.
فاضت عيناها بقلق مستعجل، لكن يديها تحركتا بخفة وسرعة، لتخرجا زجاجة من اليشم اللامع.
واستخرجت منها ‹حبة شفاء من الدرجة الخامسة› – تتلألأ بإشراق روحي كثيف.
«خذي هذا!»
ضغطت بها برفق على شفتي 'تشو تشيان'. فذابت الحبة في اللحظة التي لامست فيها لسانها، لتتحول إلى تيارات من الحيوية الخالصة.
وبدأت الجروح التي كانت غائرة قبل لحظات تلتئم بسرعة، وتباطأ النزيف، وعاد لون وجهها الشاحب إلى طبيعته الدافئة.
انطلقت منها سعلة خفيفة، تبعها نفس متقطع. ثم فتحت جفنيها ببطء شديد.
وهمست 'تشو تشيان' بصوت أجش: «لقد… خسرت…». كان ثقل تلك الحقيقة يضغط على صدرها بوطأة أشد من أي جرح كابدته.
والشيء الوحيد الذي جعلها تشعر ببعض العزاء هو أن (باي تشيهان) لم يكن حاضرًا ليرى هزيمتها، ولم يشهدها في هذه الحالة المزرية.
في السابق، كانت تشعر ببعض الحزن لغيابه، لكنها الآن غمرها الارتياح.
أطبقت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' فكّيها بحسرة، لكنها آثرت الصمت. واكتفت بالإمساك بيد 'تشو تشيان' بحزم، في وعد صامت بأن جهودها المستميتة لم تذهب سدى.
ثم رفعت عينيها – لتلتقي عيناها بعيني 'ني فنغتشو'.
كان يقف في الطرف المقابل من المسرح، وهالته لا تزال تنبض بارتدادات القوة التي أطلقها للتو، وسيفه الأسود يقطر بآثار خافتة من الطاقة كمفترس تذوق طعم الدماء توا.
تلاقت نظراتهما بحدة.
فتوترت الأجواء بينهما، وهو ما استشعره الحشد على الفور.
كانت هذه هي البداية للنهاية. المعركة الحاسمة والأخيرة:
'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في مواجهة 'ني فنغتشو'.
ذلك الصدام الملحمي الذي سيُتوج بطل التنين والعنقاء؛ والميدان الذي ستُسوى فيه ضغينتهما إلى الأبد.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN