270
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 270: 'تشو تشيان' ضد 'ني فنغتشو'!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كان الحشد لا يزال يهتف من جهة 'شوي رين فـو'، حين ساد صمت مطبق فجأة، وكأن شعلة قد انطفأت بغتة.
واتجهت الأنظار مجددًا لتتركز على 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
لم تبتسم.
ولم تتباهَ بمجد الانتصار.
انخفض سيفها ببطء، غير أن التوتر البادي في كتفيها كان جليًا، كاشفًا عن تقلب مزاجها. وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخطة، لا تحمل أي تعبير عن النصر.
‹تشه!›
لمعت عينا 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' الزرقاوان الباهتتان بوميض بارد لا يلين، وهي ترمق 'شوي رين فـو' التي وقفت هادئة ومتماسكة حتى في لحظة هزيمتها. وهو ما أثار حفيظتها وأغضبها.
لقد أجبرها ذلك الوهم على مواجهة ما لم ترغب يومًا في مواجهته. وحتى وإن كان ذلك للحظة عابرة، فقد نجحت 'شوي رين فـو' في جعلها تتردد.
ومع ذلك، وقبل أن يتسنى لها رد الدين بالكامل – وقبل أن تتمكن من تحصيل الثمن المستحق – استسلمت 'شوي رين فـو' ببساطة.
فرغم تحقيقها النصر، لم يخالجها أدنى شعور بالظفر.
سخرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، ودون أن تلقي نظرة أخرى على غريمتها، غمدت سيفها في حركة حادة.
ثم استدارت، باردة ومنعزلة، تكسوها مسحة خفيفة من الازدراء.
عادت هتافات الجمهور لتتعالى كموجات متلاحقة، لكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تجاهلتها بالكلية، ومضت نحو حافة المسرح بخطوات ثابتة ووئيدة.
ظلت أصداء معركتها تتردد في الأجواء، وصورتها الباردة محفورة في أذهان المتفرجين جميعًا.
لكن، وقبل أن تخبو جذوة الإثارة، شق صوت الحكم الأجواء مجددًا، حادًا وحازمًا:
«المباراة الثانية في نصف النهائي – 'تشو تشيان' من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ في مواجهة 'ني فنغتشو' من ❲عشيرة ني❳!»
فاهتزت الساحة بموجة هادرة أخرى من الهتافات.
فإذا كانت مباراة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' ضد 'شوي رين فـو' بمثابة صراع بين عبقرية فذة وغموض محير، فإن هذا النزال التالي يحمل وزنًا مختلفًا تمامًا.
إنه صراع بين حصان أسود وحصان أسود!
اسمان لم يكن ليخطر ببال أحد، قبل انطلاق مسابقة التنين والعنقاء، أن يُذكرا في جملة واحدة مع أسماء مثل 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أو 'لي تشونشي'.
ومع ذلك، وجولة تلو أخرى، أخرسا ألسنة المشككين بقوة ساحقة، وشقا طريقهما بثبات نحو الدور نصف النهائي دون تردد.
وها هما الآن يقفان وجهًا لوجه على المسرح الكبير.
فتعالت هتافات الحشد ترقبًا وتشوقًا.
من تُرى سينهض منتصرًا؟
وعلى الرغم من ارتباطهما غير المباشر بخيوط متشابكة من القدر، إلا أن كليهما رمق الآخر بهدوء منفصل.
فبالنسبة لـ 'تشو تشيان'، لم يكن 'ني فنغتشو' أكثر من مجرد الخطيب السابق لصديقتها المقربة – شخص لا تكنّ له كرهًا ولا حبًا.
وبالنسبة لـ 'ني فنغتشو'، كانت 'تشو تشيان' مجرد خطيبة لـ (باي تشيهان). ولا شيء أكثر من ذلك.
وربما كان ليجد متعة في إذلالها لو كانت من بين أولئك التلاميذ الذين ساروا خلف 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' وسخروا منه. لكن 'تشو تشيان' لم تكن من تلك الزمرة.
فلا مرارة بينهما، ولا ضغينة، ولا ثقل تاريخي يلقي بظلاله.
ولم يتبقَّ سوى واقع واحد لا مفر منه:
لتحقيق الفوز، لا بد لأحدهما أن يقصي الآخر.
هوت يد الحكم، إيذانًا ببدء النزال.
«ابدأ!»
وفي اللحظة التي انطلقت فيها الكلمة، لم يتردد أي منهما قيد أنملة.
فدوى صوت ارتطام الفولاذ حادًا وقويًا.
كلانغ!
انطلق الشكلان في حركة سريعة خاطفة، مقتربين من بعضهما بسرعة مرعبة. واصطدمت سيوفهما في انفجار مبهر من الشرر، واندفعت موجة تصادمية اجتاحت المسرح بأكمله.
لم يكن هناك مجال لجس النبض، ولم يكن هناك أي تمهيد بطيء.
فمنذ الضربة الأولى، أطلق كل من 'تشو تشيان' و'ني فنغتشو' نوايا قتل حادة كشفرات سيوفهما.
شق سيف 'تشو تشيان' طريقه صعودًا كالهلال، بدقة وإتقان، وكل حركة منه مصقولة حد الكمال وفقًا لتقنيات سيف ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ الأسمى.
كانت هالة سيفها باردة، منضبطة، وقاسية – كجلاد متمرس لا يحتاج إلى إهدار أي حركة.
في المقابل، رد 'ني فنغتشو' بقوة هائلة وجارفة.
فانقض سيفه الأسود كجبل يتهاوى، محملًا بقوة متفجرة حطمت الأرض تحت أقدامهما.
كانت كل ضربة بمثابة عاصفة هوجاء، تسعى إلى السحق والتحطيم بدلًا من التقطيع، إلا أن سيطرته كانت خالية من العيوب، في توازن لا يتزعزع بين القوة الغاشمة والنية المحسوبة.
انفجار!
هز الصدام الثاني أرجاء الساحة، حين اصطدمت هالاتهما وجهًا لوجه.
انحنى سيف 'تشو تشيان' المصقول كالماء لكنه أبى أن ينكسر، بينما اندفع زخم 'ني فنغتشو' المهيمن إلى الأمام كموجة مد عاتية لا تُقهر.
«عاصفة البتلات القرمزية!»
«سيف الطاغية ذي الخراب التسعة!»
اهتز المسرح بينما أطلق كلا المزارعين صيحات مدوية، مستحضرين تقنياتهما الجبارة.
فانطلقت عاصفة قرمزية من نصل 'تشو تشيان'، حيث تناثرت أزهار من الضوء القرمزي كبتلات لا حصر لها، عالقة في مهب عاصفة.
دارت كل شظية بحدة قاتلة، وتداخلت لتشكل زوبعة حلزونية من طاقة السيف التي انقضت من كل زاوية في آنٍ واحد.
كان المشهد فائق الجمال، لكنه في الوقت ذاته شديد القسوة.
وفي المقابل، ارتفعت هالة 'ني فنغتشو' وكأنها سماء تنهار.
انقض سيفه الأسود الذهبي نحو الأسفل، وفي تلك اللحظة الحاسمة، انكشف شبح الخراب التسعة خلفه.
فتصدعت الجبال، وماجت البحار، واشتد البرق، وعوت العواصف – ورغم أن كل ذلك كان مجرد أوهام تجسد نواياه، إلا أنها كانت ثقيلة بما يكفي لتبث الرعب في قلوب المتفرجين.
هدر سيفه بقوة طاغية، وكأن كل ضربة منه كفيلة بمحو السماوات ذاتها.
بومↈ
اصطدمت التقنيتان ببعضهما. فتمزقت البتلات القرمزية على جدار من طاقة ‹تشي› العنيفة، وتناثرت في هيئة شرارات من الضوء، بينما انشقت الأرض تحت أقدامهم في خطوط متعرجة عميقة.
وانطلقت عاصفة من القوة الجبارة إلى الخارج، ممزقة تشكيلات المصفوفة الواقية المحيطة بالمسرح، ومجبرة المزارعين الأضعف في المدرجات على التراجع اتقاءً لشرها.
ضيقت 'تشو تشيان' عينيها. وتدفقت بتلاتها بسلاسة، متكيفة وتنسج وتعيد توجيه فن السيف ببراعة شخص لا يهدر أي حركة.
لكن رد 'ني فنغتشو' كان قاسيًا لا يرحم.
فكل ضربة من سيفه كانت تمزق عاصفتها كوحش هائج يجتاح غابة، مجبرة إياها على التراجع خطوة بخطوة. فلم يكن سيفه يرقص؛
بل كان يغزو ويحتل.
رنين! رنين! رنين!
دوى صوت تصادم السيوف مرارًا وتكرارًا، وتطاير الشرر بينما رسمت أضواء سيوفهما أقواسًا من اللونين الأحمر والذهبي ملأت أرجاء الساحة.
انحنى نصل 'تشو تشيان'، مقتنصًا ثغرات ضئيلة، وانزلق متجاوزًا فيضان القوة ليلامس واقيه – لكن 'ني فنغتشو' كان يتلقى الضربات ببساطة، وكان جسده صلبًا كالفولاذ، وتزايدت ضرباته اتساعًا وثقلًا مع كل تبادل.
كان النزال عبارة عن مواجهة بين أسلوبين متناقضين.
أسلوب مهذب ومصقول.
وآخر متسلط وجبار.
ولم يكن أي منهما مستعدًا لتقديم أي تنازلات.
حبس المتفرجون أنفاسهم.
فلم يكن هذا مجرد تبادل استقصائي، بل كان حربًا حقيقية ضروس.
«لا أحد منهما يتردد…»
«هكذا يجب أن يكون حقًا مسابقة التنين والعنقاء!»
ومنذ اللحظة الأولى، حصل الجمهور على مبتغاه: صراع عنيف بين اثنين من المنافسين الأقوياء.
لا حيل ولا ألاعيب. لا غموض ولا أوهام. مجرد مهارة خالصة في فن المبارزة وقوة بدنية جبارة.
وقد برهن كلاهما على أحقيته في بلوغ النهائيات، وربما حتى في انتزاع لقب البطولة.
لكن ما اعتبره الجمهور ذروة الإثارة… لم يكن في واقع الأمر سوى تمهيد بسيط لما هو قادم.
عبقريان في طور النشوء.
‹هو أيضًا في عالم [تكوين الروح] الأوسط!›
ضاقت عينا 'تشو تشيان' حينما أدركت هذه الحقيقة.
كان الأمر مجرد تكهنات حتى تلك اللحظة، لكن هذا التبادل المباشر أكد لها الأمر.
هي نفسها تقف بفخر في عالم [تكوين الروح] الأوسط، فما الذي أثار قلقها إذن؟
لم يكن الأمر متعلقًا بمستوى زراعته بحد ذاته، بل بسرعة نموه.
فمنذ عامين فقط، لم يكن 'ني فنغتشو' يتجاوز مرحلة [صقل الطاقة الحيوية].
ومع ذلك، ها هو يقف أمامها الآن، يرد لها الصاع صاعين، ضربة بضربة.
ولولا وجود شخص معين في حياتها، لربما أُصيبت 'تشو تشيان' بصدمة حقيقية بالغة.
لكنها تذكرت.
بالمقارنة مع (باي تشيهان) – ذلك الوحش الذي تركها تعاني شعورًا خانقًا بالعجز أمام 'باي شينيو'، والذي ينتمي لعالم [قطع الروح] – بدا لها 'ني فنغتشو' شخصًا طبيعيًا… تمامًا مثلها.
نعم، هو قوي. ونعم، هو استثنائي. لكنه ليس بذلك الطغيان والجبروت الذي يصوره الآخرون.
وازدادت ثقتها بنفسها، بفضل نموها وتطورها الشخصي خلال العام المنصرم.
فدوى صوتها باردًا وحازمًا، يقطع حبل الصمت:
«موجة تمزيق السماء!»
إنه الهجوم ذاته الذي زلزل الأرض والسماء، والتقنية ذاتها التي أطاحت بـ 'لي تشونشي'، لتنفجر الآن مجددًا بكل جبروتها.
!!!
تصلبت عينا 'ني فنغتشو'؛ فتلك التقنية لم تكن لتقل شأنًا عن… التقنية السماوية التي لقنها إياه معلمه.
لذا، لم يكن بوسعه الاستهانة بالأمر البتة.
«نهاية القرار الأزلي!»
أطلق سيفه الأسود عواءً مدويًا بينما اشتعلت أقوى تقنياته، مشكلةً ضربة حادة وقوة لا ترحم، توعدت بتمزيق كل ما يلامس نصلها.
تقنيتان سماويتان – في غاية الندرة، ويستحيل على معظم المزارعين بلوغهما طوال حياتهم – تتصادمان الآن وجهًا لوجه، أمام عشرات الآلاف من الشهود المذهولين.
وبدا وكأن الساحة بأكملها قد تجمدت في تلك اللحظة الحاسمة.
التقى المحيط بالهاوية. واصطدم المد العاتي بالانفصال الحتمي.
وهز الانفجار الذي أعقب ذلك التصادم السماء ذاتها. وانطلقت موجات الصدمة الجبارة إلى الخارج، ضاربةً الحاجز الواقي بقوة هائلة لدرجة جعلت وجوه سادة المصفوفات تشحب من هول الصدمة.
فسارعوا إلى العمل، وسكبوا طاقتهم بغزارة لتعزيز الضوء في الدرع الواقي قبل أن يتحطم وينهار.
وصرخت الأرض احتجاجًا، متصدعةً مع ظهور شقوق عميقة ترسم مسارات متعرجة عبر خشبة المسرح.
وانبعث ضوء ساطع، مبهر للعيون، مبتلعًا كل شيء في بريقه الأخاذ.
وثم-
ساد الصمت!
ومع تلاشي الإشعاع تدريجيًا، عاد الشكلان للظهور من جديد.
وقف كلاهما بشموخ، والشفرات لا تزال ثابتة في أيديهما. ثم – خطوة تلو الأخرى.
لقد أدى رد الفعل العنيف للانفجار إلى انفصالهما وتباعدهما.
فانزلقت 'تشو تشيان' للخلف مسافة خمسة أمتار، واحتكت أحذيتها بالحجر القاسي، تاركةً خلفها أخاديد عميقة واضحة المعالم.
بينما ترنح 'ني فنغتشو' لثلاث خطوات للوراء قبل أن يستعيد توازنه، ويقف بثبات مرة أخرى.
كان الفارق بينهما ضئيلًا لا يتعدى المترين.
لكن في هذا المستوى المتقدم من النزال، كان هذا الفارق يُعد حاسمًا.
انفجر الحشد في حالة من الفوضى والهرج والمرج.
«إنهما متساويان!»
«لا، أنعِم النظر! لقد أُجبرت هي على التراجع لمسافة أطول!»
«سيف 'ني فنغتشو' قد قمع سيفها بقوة!»
دوت أصوات الإثارة والصراخ الهستيري في أرجاء الساحة، وتردد صداها كالرعد.
مثل أمواج بحر متلاطمة لا تهدأ.
لكن على خشبة المسرح ذاتها، تجاهل المتنافسان كل تلك الضوضاء.
فعادت هالة 'تشو تشيان' القرمزية لتتأجج من جديد، وعيناها حادتان وثابتتان.
وأحكم 'ني فنغتشو' قبضته حول مقبض سيفه، وازدادت قوة طاقته الروحية ‹تشي› بشكل متسارع ومطرد.
لقد رسم هذا التبادل العنيف بالفعل الخط الفاصل بين قدراتهما.
لكن أيًا منهما لم يصل بعد إلى ذروة طاقته القصوى.
فالمعركة الحقيقية كانت لا تزال في مهدها.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN