261
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 261: هل ننقذها أم لا؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«سعال! سعال!»
دهمت نوبة سعال حادة جسد 'جين تاويي' النحيل فجأة.
فازداد وجهها شحوباً، وارتجفت شفتاها، بينما لطخت بقعة من الدم الداكن زاوية فمها.
«تاويي!»
اتسعت عينا 'جين يوانشان' ذعراً وهو يهرع إلى جانبها، مطبقاً على يدها بإحكام.
اشتدت نظرة (باي تشيهان)، وتوقفت أفكاره الداخلية على الفور.
‹سنتحدث عن أختي لاحقاً. أما الآن، فدعونا نتحدث عن الجسد السماوي السام.›
تحدثت 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'، موضحةً حقيقة الجسد السماوي السام:
‹يولد الجسد السماوي السام طاقة الين بلا انقطاع – لدرجة أن جسدها بأكمله يغدو ساماً. ولا يبقى هذا الين محصوراً فحسب؛ بل إنه يُفسد مسارات الطاقة، ويُشوّه أساسها، وينخر في جوهرها الروحي. وبدون وسيلة لموازنته، فلن يمتد بها العمر لتتجاوز سن العشرين.›
وتابعت حديثها:
‹ولتجنب ردود الفعل السلبية الناجمة عن طبيعتها، فإنها تحتاج إلى إمداد ثابت من طاقة اليانغ لتحقيق استقرار طاقة اليين لديها. وهذا هو السبب الوحيد الذي مكّنها من الصمود حتى الآن – فقد كان شقيقها يتحمل هذا العبء عنها، باذلاً قصارى جهده لتوفير طاقة اليانغ التي تحتاجها. ولكن بالنظر إلى حالته… فإن الحصول على هذه الموارد غدا أمراً في غاية الصعوبة. فبالكاد حصلت على ما يكفيها للبقاء على قيد الحياة.›
تنهدت!
‹بالنسبة للمزارعين الأشرار، لا يُعد هذا الجسد سوى حلم بعيد المنال. هل تعرف لماذا يا (باي تشيهان)؟›
حسناً، لم يكن (باي تشيهان) جاهلاً تماماً بالأمر، بل كانت تراوده فكرة عن السبب.
ازدادت نبرتها قتامةً، حاملةً معها طابعاً خطيراً.
‹لأنه كلما افتقرت أجسادهن إلى طاقة اليانغ، أمكنهن ببساطة الاستيلاء على الرجال – واستنزاف جوهرهم – وبذلك، لا ينجون فحسب، بل يزددن قوة. فليس هناك ما هو أقل من بنيتهن الجسدية المثالية.›
في الواقع، كان هذا ما فكر فيه (باي تشيهان) أيضاً.
فحتى بدون الجسد السماوي السام، سيفعلون ذلك ليصبحوا أقوى.
ولو كانوا يمتلكون الجسد السماوي السام، لاستحال التنبؤ بعدد الرجال الذين سيضحون بهم في سبيل زيادة قوتهم.
وعلاوة على ذلك، إذا اقتصر استهدافهم على الأشخاص العاديين فقط، فربما احتاجوا إلى الآلاف يومياً لمجرد تحقيق استقرار طاقة الين لديهم.
وعلى كل حال، فحتى مع توافر كل الكنوز القوية التي تحوي طاقة اليانغ، لم تشهد حالة 'جين تاويي' أي تحسن.
فلا يسع المرء إلا أن يتخيل أعداد الرجال العاديين اللازمين لإرضاء شخص يمتلك الجسد السماوي السام.
‹لكن افهم هذا جيداً. لا يمكن السماح لهذه الفتاة بأن تسلك هذا الدرب. فإذا استسلمت له يوماً ما… وإذا بدأت في تنمية طاقتها عن طريق التهام الآخرين، فلا تتردد. يجب أن تفعل كل ما في وسعك لقتلها.›
لم يحمل صوت 'الإمبراطورة الخالدة في ليان' أي أثر للتردد أو اللين. فلم يكن الأمر إطلاقاً لإلقاء أحكام أخلاقية، بل ضرورة محضة.
لم يكن الأمر يتعلق بالخير أو الشر، بل بصراع البقاء.
فجسدٌ سماويٌّ سامٌّ يسلك هذا الدرب قد يُعرّض البشرية بأسرها للخطر يوماً ما. إلى هذا الحد يبلغ الخطر منتهاه.
‹ومع ذلك… لا داعي للقلق الآن. فهي لم تسلك هذا الطريق، ولم تتخذ القرار بعد. وفي الوقت الحالي، لا تعدو كونها مجرد فتاة ضعيفة، تكافح ضد مصيرها.›
وبينما كان 'جين يوانشان' يضم أخته التي تسعل بشدة إليه، وقد غمر الذعر عينيه، ظلت نظرة (باي تشيهان) الهادئة مثبتة على الفتاة الماثلة أمامه.
الجسد السماوي السام… بنية جسدية يخشاها الناس، ويشتهونها، ويلعنونها.
وبينما كان 'جين يوانشان' يمسح الدم عن شفتي أخته بعجز ويداه ترتجفان، ساد الصمت أرجاء الغرفة المظلمة.
‹إذن، يا (باي تشيهان)… ماذا تنوي أن تفعل؟›
نظرت إلى 'جين تاويي'.
‹إن إنقاذ حياتها لن يكون أمراً عسيراً، ليس عليك أنت على وجه التحديد. فبالكنز الذي بين يديك، يمكنك إنقاذها. والأكثر من ذلك، أنني أمتلك أسلوباً فعّالاً للغاية يمكنها من خلاله تعلّم السيطرة على جسدها، واتباع مسارٍ يحوّل لعنتها الكبرى إلى قوةٍ لا تُضاهى. وإذا اخترت هذا الطريق، فستغدو مدينةً لك بحياتها، ودينٌ كهذا لا يُنسى بسهولة. وقد تصبح حليفاً قوياً، حليفاً قد يقف يوماً ما إلى جانبك كسيفٍ قاطع لا يُمكن لأحدٍ صده.›
توقفت الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' لبرهة، واشتدت حدة نبرتها.
‹لكن المستقبل دائماً يكتنفه الغموض. فقد يتحول الامتنان إلى نقمة، وقد تتصدع الروابط. وإذا ما حادت عن الطريق يوماً ما… وإذا حوّلها جسدها السماوي السام إلى آفة تلتهم البشرية، فإن ما تنقذه اليوم قد يغدو أعظم عدو تواجهه على الإطلاق. عدو أشد خطورة من أي شيء يمكنك تخيله.›
صمت صوتها فجأة، وبات ثقيلاً كثقل السماء.
‹لذا أسألك مرة أخرى… ما الذي عقدت العزم عليه؟ هل ستنقذها، وأنت تدرك حجم المخاطر؟ أم ستدير ظهرك، وتترك القدر يأخذ مجراه ليختطفها الموت قبل أن يلوح الخطر في الأفق؟›
ظلت نظرة (باي تشيهان) معلقة على 'جين تاويي'.
ارتجف جسدها الهش وهي تتكئ على صدر أخيها، وشفتاها الشاحبتان ملطختان بالدماء الطازجة.
وكانت أنفاسها سطحية ومضطربة.
كانت مجرد فتاة – ضعيفة، وملعونة، لكنها لم تكن خبيثة. حملت عيناها الواسعتان مزيجاً من الحيرة والخوف، وشيئاً آخر أيضاً… أملاً هادئاً يائساً.
فمهما بلغت معاناتها، ظلّ في عينيها ذلك النور الذي يدفعها للتشبث بالحياة.
«هيا ننقذها!»
تمتم (باي تشيهان).
للحظة، لم تنطق 'الإمبراطورة الخالدة في ليان' بكلمة. ثم انطلقت ضحكة خافتة في ذهنه، تحمل نبرة ساخرة.
‹هاه؟ لعلني أخطأت في تقديرك. كنت أظن أنك فتى قاسٍ عديم الرحمة، لكن اتضح أن قلبك قد يكون طيباً في النهاية.›
ضيّق (باي تشيهان) عينيه.
«إذا انتهيتِ من العبث، فعليكِ العودة إلى القطعة الأثرية لتقييد الروح والالتزام بالصمت.»
ضحكت 'الإمبراطورة الخالدة في ليان' مرة أخرى، ضحكة خفيضة وعذبة.
‹لسانك لاذع كعادته. لكن قبل أن أغادر، اسمح لي بسؤال واحد… لماذا؟ لماذا اخترت إنقاذها؟ هل لأنك ترى فيها حليفاً محتملاً؟ أم ربما تعتقد أنك قادر على السيطرة عليها؟ أم… هل هناك سبب آخر؟ هل تشفق عليها ربما؟›
هز (باي تشيهان) رأسه قليلاً. وظلت نظراته مثبتة على الفتاة المرتجفة، 'جين تاويي'.
«سواء أرادت أن تعيش أم لا، فهذا ليس قراري، بل قرارها هي. أنا ببساطة أمنحها فرصة الاختيار.»
وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه وهو يضيف، بنبرة تكاد تكون متغطرسة:
«أما بالنسبة لما إذا كانت ستصبح حليفة أم عدوة… فلا أعتقد أنها تستطيع أن تكون أياً منهما. ليس بالنسبة لي.»
فحتى لو كانت تمتلك الجسد السماوي السام، فماذا في ذلك؟
فهو يمتلك جسد الفوضى البدائية، وهو أمر يتجاوز بكثير كل ما يمكن أن يقدمه هذا العالم.
ولا يعتقد أن بنيته الجسدية ستُهزم أمام أي من أصحاب الأجساد السماوية العليا.
لذا، بالنسبة له، لا يهم كثيراً ما إذا كانت 'جين تاويي' ستصبح حليفةً له أم عدوة.
أما عن سبب رغبته في إنقاذها، فمردّه ببساطة إلى قدرته على ذلك.
وربما أيضاً لأنه يشعر بالفضول لمعرفة ما إذا كان بإمكانها حقاً أن تصبح حليفته أم عدوته؟
وعلى أي حال، فإن وجود شخص يمتلك جسداً سماوياً إلى جانبه لن يكون أمراً سيئاً للغاية، أو هكذا ظن.
وساد الصمت. ثم عاد ضحك 'في ليان'، وكان أكثر هدوءاً هذه المرة، مصحوباً بنبرة خفية من الفضول.
‹هاهاها… سأصدق كلامك.›
وتلاشى الصوت، متراجعاً إلى أعماق خبايا القطعة الأثرية المقيدة للروح.
وفي هذه الأثناء، كان 'جين يوانشان' لا يزال متمسكاً بأخته، وعيناه تفيضان بالذعر والعجز.
وأخيراً، تقدم (باي تشيهان)… وكان حضوره بمثابة مد هادئ يطغى على فوضى اليأس التي لفت الشقيقين.
ثم فتح فمه قائلاً:
«هل تريدين أن تعيشي؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN