260
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 260: الجسد السماوي!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
واصل (باي تشيهان) مراقبته.
وفي هذه الأثناء، لم تملك شقيقة 'جين يوانشان'، أمام إطالته النظر إليها، إلا أن تخفض رأسها خجلاً.
سأل (باي تشيهان) الإمبراطورة الخالدة:
‹هل توصلتِ إلى حل؟›
سألها، لكنه لم يتوقع الرد الذي باغتته به.
«مستحيل… هل يُعقل هذا…؟»
كانت كلماتها أشبه بالهمس، كما لو أنها لم تجرؤ على تصديق حواسها.
رفع (باي تشيهان) حاجبه.
‹ما الأمر؟ هل تعرفتِ على شيء ما؟›
ساد الصمت قبل أن ترد الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' أخيراً، بصوت متوتر، يحمل في طياته مزيجاً من الإثارة والذهول.
«دعني أتأكد. أحتاج إلى فحصها مباشرة من خلالك. أعِرني جسدك لبعض الوقت.»
تردد (باي تشيهان).
‹يبدو أنكِ متأثرة على نحو غير عادي… ما الذي تظنين أنها تملكه تحديداً؟›
لكن 'في ليان' لم تجب عن أسئلته، إذ انصب تركيزها بالكامل على الفتاة الملقاة أمامهم في حالة من الضعف.
«لا معنى للكلمات الآن. يجب أن أرى ذلك بنفسي.»
تنهد (باي تشيهان) بخفوت، وأخفى ذلك خلف تعبير هادئ وهو يتقدم إلى الأمام.
رفرفت عينا الفتاة، وظهرت عليها علامات الارتباك حين رأته يقترب.
فتوتر 'جين يوانشان' على الفور، وتحرك جسده بغريزة الحماية على الرغم من إصاباته البالغة.
«ماذا تفعــ—»
«سأنهي الأمر سريعاً.»
اخترق صوت (باي تشيهان) دفاعه بوضوح، وكان هادئاً وثابتاً في الوقت ذاته.
«سأتحقق من نبضها فحسب.»
لم يكن 'جين يوانشان' واثقاً من قدرته على ائتمان (باي تشيهان). ففي النهاية، لم يكن (باي تشيهان) طبيباً – أو هذا ما يعلمه على الأقل.
لكن الفتاة نظرت إلى (باي تشيهان) بهدوء مفاجئ.
وهمست بصوت ضعيف: «لا بأس يا أخي».
وعلى الرغم من أن المرض قد أطفأ بريق عينيها، إلا أنهما كانتا تحملان وميضاً خافتاً من الفضول.
«دعه يفعل!»
فقد أدركت أن (باي تشيهان) لا يضمر أي دافع خفي. علاوة على ذلك، فقد تملكها الفضول لمعرفة ما الذي يسعى لاكتشافه.
ارتجفت شفتا 'جين يوانشان'. وأخيراً، تنحى جانباً، على الرغم من أن قبضتيه المشدودتين فضحتا قلقه المكتوم.
سحب (باي تشيهان) كرسياً بالقرب من سريرها، وجلس برشاقة وهدوء.
ارتجف معصم الفتاة النحيل وهي ترفعه نحوه. فمدّ (باي تشيهان) يده، ولفّ أصابعه برفق حول موضع نبضها.
وعندما تحدث، حملت نبرته رقة غير مألوفة – وأناقة لم تكن من سماته المعتادة.
«ما اسمكِ؟ وكم عمركِ يا صغيرتي؟»
رمشت الفتاة في دهشة، وانفرجت شفتاها قليلاً.
«'جين تاويي'. لقد بلغت السادسة عشرة من عمري في هذا الربيع.»
أومأ (باي تشيهان) برأسه إيماءة خفيفة، على الرغم من أن نبرة كلماته كانت لطيفة على نحو غريب، وتكاد تكون أمومية الحنو.
«لا داعي للقلق. أنا أتحقق فحسب من طبيعة المرض الذي ألمّ بجسدكِ. لا شيء أكثر من ذلك!»
أمالت 'جين تاويي' رأسها، ولاحت علامات الارتباك في عينيها المتعبتين.
فالطريقة التي خاطبها بها (باي تشيهان) حملت وقاراً يتجاوز بكثير حداثة سنه، كما لو كان شخصاً يفوق عمره الظاهر بكثير.
لكنها لم تُطل التفكير في الأمر، فربما كانت هذه هي طريقة النبلاء في الحديث. ولم يصعب عليها افتراض انتمائه إليهم؛ فملابسه الأنيقة والراقية وحدها، كانت دليلاً جلياً على رفعة مكانته الاجتماعية.
وفي تلك الأثناء، شرعت الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' في فحص جسد 'جين تاويي' بإدراكها السامي.
«…هذه الهالة… هذا التوازن المختل بين الـ ‹يين› والـ ‹يانغ›… ولكنه نقي في جوهره—!»
ارتجف صوتها بمزيج من الرهبة والذهول.
«هذا… هذا هو الجسد السماوي السام!»
قطّب (باي تشيهان) حاجبيه قليلاً عند سماع كلماتها، على الرغم من محافظته على هدوئه الظاهري.
‹وهذا يعني…؟›
أخذت الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' نفساً عميقاً، كما لو كانت تحاول استجماع رباطة جأشها.
‹هل تعرف شيئاً عن الأجساد السماوية العشرة الأعظم؟›
ومن الواضح أن (باي تشيهان) لم يكن يعلم عنها شيئاً.
فقد وُجدت أجساد مختلفة، مثل جسد 'مو تيان جي'، والذي يمكن اعتباره من بين أفضل البنى الجسدية في إمبراطورية السماء القاحلة، لكنه لم يكن يضاهي قط الأجساد السماوية التي تتحدث عنها 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'.
كان صوت الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' مفعماً بتبجيل غير معهود، كما لو أنها نفسها عاجزة عن تصديق ما تتفوه به.
‹من بين عدد لا يحصى من البنى الجسدية في السماوات، لا يوجد سوى عشر بنى عليا، تُعرف مجتمعة باسم الأجساد السماوية. وكل منها يتحدى قوانين الطبيعة، ليمنح المزارع القدرة على بلوغ آفاق تتجاوز حدود الخيال.›
وازدادت نبرتها حزماً وثباتاً، كما لو كانت تجبر نفسها على التخلص من حالة الرهبة تلك.
‹وما تمتلكه هذه الفتاة… ليس سوى الجسد السماوي السام – وهو نعمة ونقمة في آنٍ واحد للجميع.›
وتابعت 'في ليان' حديثها، بصوت يحمل في طياته مزيجاً من الحماس والتحذير:
‹إن احتمالية ظهور جسد سماوي لا تتجاوز واحداً في العشرة ملايين، وربما أندر من ذلك. ومجرد تخيل ولادة فتاة كهذه هنا، في هذه الإمبراطورية الصغيرة – هو أمر يفوق حدود العبث.›
ارتجفت كلماتها بين الذهول والابتهاج.
‹فإذا عاشت لفترة كافية، وتدربت على النحو الصحيح، وتمكنت من إرساء دعائم هذه البنية الجسدية الهائلة… فقد تتربع على قمة العالم ذاته.›
‹ومع ذلك… ليس هذا هو الجسد السماوي الوحيد داخل هذه الإمبراطورية. فكيف يمكن لإمبراطورية صغيرة كهذه أن تضم جسدين سماويين؟ هذا منافٍ للمنطق!›
سكنت أفكار (باي تشيهان). وتصدع هدوؤه، ولو نزراً يسيراً.
‹ماذا قلتِ للتو؟› تساءل.
‹ماذا تقصدين؟›
‹لقد قلتِ للتو إن هناك جسدين سماويين في إمبراطورية السماء القاحلة. أحدهما يعود إليها – فمن صاحب الآخر إذن؟›
ألحّ بقوة، مطالباً الصوت في داخله بإجابة.
فساد الصمت للحظة، قبل أن يأتيه صوت 'في ليان' هادئاً ومثقلاً بالجدية:
‹أختك!›
«ماذا؟»
صرخ (باي تشيهان) بصوت مسموع، مما أثار فزع الحاضرين.
«هل وجدت شيئاً؟»
سأل 'جين يوانشان' بلهفة وأمل.
«أحم! أحتاج إلى مزيد من الوقت لأتأكد.»
أجاب (باي تشيهان). بالطبع، كان ذلك محض كذب؛ فقد كان بحاجة لمناقشة هذا الكشف الصادم مع 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'.
‹ماذا تقصدين بأن أختي تمتلك أحد الأجساد السماوية؟›
ارتجف صوت (باي تشيهان) الداخلي، حاملاً مزيجاً من الإنكار والإلحاح.
‹هذا هو تحديداً ما أقوله. فـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تحمل أحد الأجساد السماوية العشرة… جسد الجليد السماوي؛ التجسيد الأسمى للجليد. فكل نفس تتنفسه يتردد صداه بالصقيع، ومساراتها مباركة وملعونة في آن بزمهرير لا نهاية له.›
‹ومتى اكتشفتِ هذا؟›
‹حين كنتم جميعاً تخضعون لاختباراتي، أدركت ذلك على الفور. وللحظة خاطفة، فكرتُ في اختيارها خليفة لي؛ فجسد الجليد السماوي خاصتها لا مثيل له. لكن القدر كان قد حُسم بالفعل. فمن سترثني يجب أن تكون أول امرأة تُنهي الاختبار – وليس صاحبة البنية الجسدية الأقوى.›
خفت صوتها، وامتزجت فيه مسحة بدت وكأنها ندم.
‹وهكذا، وعلى الرغم من أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' هي من تمتلك الجسد السماوي، إلا أن 'باي شينيو' هي من حازت ميراثي. ربما يكون هذا تحولاً في القدر… أو أمراً حتمياً.›
ومع ذلك، لم تكن لتندم على خيارها؛ لأن 'باي شينيو' لم تكن أقل تميزاً.
فحتى بدون جسد سماوي، فقد وُلدت بجسد العنقاء، وهو أساس يتحدى قيود السلالات.
والآن، وبعد أن حملت عظمة الداو، أضحت إمكاناتها تضاهي إمكانات الأجساد السماوية ذاتها.
ومن بعض النواحي، شعرت 'الإمبراطورة الخالدة في ليان' أن 'باي شينيو' قد تتفوق عليها.
أطبق (باي تشيهان) فكيه بقوة. أخته… هل كانت تخفي مثل هذه الموهبة المرعبة؟
‹لا عجب إذن في أنها لا تشبه أفراد ❲عشيرة باي❳ على الإطلاق.›
فالشعر الأسود والعيون الحمراء من السمات المميزة لـ ❲عشيرة باي❳. لكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' كانت مختلفة تماماً.
إذ كان شعرها الفضي وعيناها الزرقاوان كلون الجليد تجسيداً حقيقياً للصقيع.
‹هل يعلم الأب والأم بذلك؟›
لا بد أنهما يعلمان.
ففي النهاية، كان هناك شيء واحد تعلمه (باي تشيهان) عن الأجساد السماوية: على الرغم من كونها بنى جسدية من الدرجة الأولى، إلا أنها، وبدون الموارد اللازمة للسيطرة على قوتها المتدفقة، يمكن أن تتحول بسهولة إلى لعنة.
وعلى النقيض من 'جين يوانشان'، فقد امتلكت ❲عشيرة باي❳ جميع الموارد اللازمة في إمبراطورية السماء القاحلة.
ولا شك في أنهم قد استعانوا بكنوز ثمينة لكبح جماح تلك الطاقة الخطيرة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN