244
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 244: وابل افتتاحي من الذهب!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
في أروقة قاعة مزادات السيد المتألق، كان الهواء يعبق بشذى البخور النادر، ممزوجاً بطنين خافت من الطاقة الروحية المتدفقة.
وتدلت عشرات الثريات الذهبية المتلألئة من السقف، لتعكس نورها الساطع على أرضية اليشم الأبيض في تموجات تخطف الأبصار.
كانت القاعة فسيحة للغاية، ومدرجة على غرار البلاط الإمبراطوري – وفي المقدمة تماماً، خُصص الصف العلوي من المقاعد لأرفع الضيوف مكانة وشأناً.
وقد غصت معظم تلك المقاعد بالحاضرين بالفعل.
ففي الجناح الأيسر، تربعت ❲عشيرة لي❳ في مقاعدها بحضور هادئ بيد أنه قمعي.
وجلس 'لي جيان هونغ' على رأسهم، وعيناه نصف مغمضتين، غير أنه كان يختلس بين الفينة والأخرى نظرات تنم عن نية حادة وصارمة.
وإلى جواره، تململت 'لي ميونغ' في مقعدها قليلاً، وأحكمت قبضتها على مسند الذراع.
وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناها على الشخص الذي ولج القاعة للتو، ارتسمت على ملامحها مسحة من القلق، كاشفة عن توتر سعت جاهدة لإخفائه في لمح البصر.
وفي الجهة المقابلة، اتخذت عشيرة تشاو مجالسها في سكون مهيب، وكان 'تشاو ووتيان' منتصب القامة جليلاً، وعقد يديه فوق رأس عصا نُحتت على هيئة تنين.
وعلى الرغم من ابتسامته الخفيفة، إلا أن عينيه كانتا ترقبان كل خطوة يخطوها (باي تشيهان) – توزنه وتقدره.
فلا كلمات تفي لوصف مدى مقته لـ (باي تشيهان)، الذي كان السبب وراء إراقة ماء وجههم قبل عام مضى.
هذا ناهيك عن سلبه إياهم القطعة الأثرية النادرة من الدرجة السماوية.
وبين هاتين العشيرتين، جلس ممثلو العائلة الإمبراطورية – يتقدمهم الأمير الأول، 'يو زين'، بهدوئه المعهود ولباقته؛ والأميرة الرابعة، الوادعة كالقمر المنير؛ وفي مستوى أدنى، جلس الأميران الثالث والسابع، وكلاهما يشع بهالة خاصة من السلطة والنفوذ.
وشعرت الأميرة الرابعة بوخزة من الانزعاج حين وقع بصرها على (باي تشيهان). فقبل عام، تقدمت لخطبته، وحتى يومنا هذا، لم يلقِ لها بالاً أو يُبدِ أي رد – وكأنه لا يكترث لأمرها لدرجة أنه لم يكلف نفسه عناء رفضها صراحة.
فبالنسبة له، كان صمته في ذلك الحين بمثابة إجابة قاطعة، إجابة لا تتطلب مزيداً من التفسير.
«همف!»
كانت توقن في قرارة نفسها أن (باي تشيهان) سيتجرع يوماً غصص الندم على قراره هذا.
وفي اللحظة التي عبر فيها (باي تشيهان) الأبواب الذهبية، خيم صمت مطبق على الأحاديث لثانية واحدة.
ثم سرعان ما اندلعت الهمسات واحتدمت النقاشات من جديد.
فقد أضحى الجميع على يقين تام بأن (باي تشيهان) هو زعيم العشيرة القادم – بلا منازع – وتجلى ذلك بوضوح في طريقة تعامل الشيوخ المحيطين به.
فذلك الشاب الذي كان يُعدّ يوماً عبئاً ثقيلاً، بل ومن كان يُظن أنه سيُستبدل حتماً، بات الآن يحظى ببالغ التبجيل والاحترام في كل مكان، على الرغم من بقاء بعض المعارضين له، ويعزى ذلك بالأساس إلى إحجامه عن المشاركة في مسابقة التنين والعنقاء.
ومضى قدماً بخطى واثقة، ولم يكلف نفسه عناء الانحناء أو إلقاء التحية المعتادة على أفراد العائلة الإمبراطورية أو زعماء العشائر.
فمر بجوار العائلة الإمبراطورية دون أن يومئ برأسه، وتجاوز ❲عشيرتي لي وتشاو❳ وكأن وجودهما لا يعدو كونه جزءاً من ديكور الخلفية، وشق طريقه بثبات نحو غرفة كبار الشخصيات المخصصة له.
فانحنى الحراس أمامه إجلالاً، وتنحوا جانباً ليشرعوا الباب الثقيل المرصع بالذهب، والمفضي إلى أحد أكثر الأماكن تميزاً في القاعة – وهي غرفة خاصة لكبار الشخصيات تطل بإشراف رائع على منصة المزاد.
وتبعه كل من 'تشو تشيان' و'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' إلى الداخل، ولم تشِ تعابير وجهيهما بأي تأثر بموجات الهمسات المتصاعدة في الأسفل.
وبعد هنيهة من استقرارهم في مقاعدهم، خفتت الأضواء في القاعة الكبرى تدريجياً.
وانطلقت رنة جرس رقيقة، لتجذب جميع الأنظار نحو المسرح.
ومن خلف ستارة حريرية منسدلة، برزت شخصية رشيقة القد – امرأة تتسربل بأثواب قرمزية فضفاضة، وقد رفعت شعرها عالياً بحلي من اليشم النفيس، تعلو محياها ابتسامة دافئة تكفي لسحر تمثال من الصخر الأصم.
وما إن خطت تحت وهج الثريات الساطع، حتى ضجت القاعة بالهمسات وصفارات الإعجاب المتتالية.
فانحنى العديد من المزارعين الشباب إلى الأمام في مقاعدهم مشدوهين، بينما أطلق التجار الأكبر سناً ضحكات ذات مغزى.
ففي واقع الأمر، اشتهر مزاد السيد المتألق بانتقاء واحدة من أجمل نسائه لترأس الحدث – وهي حيلة بالغة الدقة والفعالية في سلب القلوب وحفز الحاضرين على الإنفاق بسخاء.
فانحنت برشاقة فائقة، وكانت حركاتها انسيابية كتدفق جدول جبلي.
واستهلت حديثها بصوت عذب نقي، بيد أنه يحمل إيقاعاً متمرساً يأسر الانتباه قائلة: «أيها الضيوف الأماجد، هذه المتواضعة هي 'لان يويرونغ'، وسأتشرف الليلة برئاسة هذا المزاد».
وكان ذلك وحده كفيلاً بإثارة موجة جديدة من الهتافات والتصفيق الحار من قبل الحضور.
بل إن بعض الأصوات الجريئة انبرت بإطلاق عبارات الإطراء والغزل، مما أثار ضحكات متفرقة في أرجاء القاعة.
فانفرجت عينا 'لان يويرونغ' عن ابتسامة خفيفة تنم عن دراية بخبايا الأمور.
وقالت: «إنه لمن دواعي سرورنا أن نفتتح فعاليات هذا العام بكنز استثنائي يفوق الوصف.»
فاجتاحت القاعة موجة عارمة من الفضول والترقب.
وتركت الترقب معلقاً في الأجواء لبرهة قبل أن تواصل حديثها:
«كنزنا الأول – وهو كنز كفيل بإشعال حماس كل مزارع حاضر بيننا – هو أسلوب تدريب من الدرجة المتوسطة لفئة الأرض.»
وكان وقع كلامها كالسحر الفوري.
فترددت أصداء الشهقات، وتسارعت الأنفاس، بل وتفوه البعض بشتائم من فرط الذهول.
فلم تكن تقنية من الدرجة المتوسطة لفئة الأرض بالشيء الذي يسهل اقتناؤه أو يُباع ببساطة.
ففي شتى بقاع الإمبراطورية، كانت هذه الكتيبات تُعدّ كنوزاً تُصان ببالغ العناية، ويُقرن ذكرها بمواريث العشائر الرئيسية الثلاث والعائلة الإمبراطورية نفسها.
حتى الأمراء الإمبراطوريون انحنوا إلى الأمام في مقاعدهم باهتمام بالغ.
واتسعت عينا 'لي جيان هونغ' عن آخرهما لأول مرة، وطفح على ملامحه تعبير مفاجأة بدد رباطة جأشه المعتادة.
وأحكم 'تشاو ووتيان' قبضته على عصاه بتوتر.
فمن ذا الذي كان ليتوقع أن يُفتتح المزاد بكنوز نفيسة كهذه؟
«هذا محال… كيف تسنى لمزاد السيد المتألق الحصول على شيء كهذا؟»
هكذا همس أحد شيوخ الطوائف لجليسه بذهول.
واتسعت ابتسامة 'لان يويرونغ' مع تصاعد وتيرة التوتر في القاعة.
وقالت: «هل نفتتح المزاد بخمسمائة ألف قطعة ذهبية؟»
فجاء العرض الأول سريعاً خاطفاً.
«ستمائة ألف!»
«سبعمائة!»
«مليون!»
•
• •
وبدا الأمر وكأن معركة حامية الوطيس قد اندلعت في جنبات القاعة. فقد انخرط زعماء الطوائف وشيوخ العشائر، بل وحتى أمراء الإمبراطورية وأميراتها في حلبة الصراع، وراح كل منهم يزايد على الآخر وكأنهم يتطاحنون في ساحة وغى.
ولم يبقَ بمعزل عن هذه الجلبة سوى الجناح المخصص لـ ❲عشيرة باي❳.
وكان السبب في ذلك بسيطاً للغاية – فدليل الزراعة المعروض على المسرح لم يكن سوى ملك خالص لـ (باي تشيهان).
ومن مجلسه المرتفع، ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيه وهو يراقب المشهد.
لكن الشيوخ المرافقين له كانوا يجهلون هذه الحقيقة، وكان القلق يساورهم من أن يقع هذا الكنز الثمين في أيدي خصومهم.
«سيدي الشاب، ألا يجدر بنا نحن أيضاً أن ندخل غمار المزايدة لشرائه؟»
هكذا سأل أحد الشيوخ بحذر.
ففي نهاية المطاف، حتى وإن لم تكن فيه فائدة عظيمة لـ ❲عشيرة باي❳ – حيث طور معظمهم تقنياتهم الخاصة من الدرجة الأرضية – فمن الخطر بمكان أن يقع في أيدي أعدائهم المتربصين.
فاكتفى (باي تشيهان) بالتلويح بيده، في إشارة جلية إلى عدم اكتراثه وغياب أي نية لديه للمزايدة عليه.
وأراد بعض كبار الشيوخ الإلحاح عليه وإقناعه؛ غير أنهم سرعان ما عدلوا عن رأيهم حينما لامس العرض سقف المليوني قطعة ذهبية.
فمقابل هذا المبلغ الطائل، لم يكن من الحكمة في شيء أن ينفقوه لشراء تقنية زراعية قد لا يستخدمونها أبداً.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN