239
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 239: 'تشو تشيان' ضد 'لي تشونشي'!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وقبل أن يُقدم أي منهما على أي خطوة، ارتسمت على شفتي 'لي تشونشي' ابتسامة خفيفة.
أنزل سيفه، وبدا واضحاً أنه لا يشعر بأي عجلة للبدء.
وقال: «كما تعلمين، من المؤسف حقاً أن تكون فتاة بجمالك مخطوبة لذلك المدعو (باي تشيهان)».
ثم هز رأسه ضاحكاً بسخرية.
«لقد كنت أتوق إلى سحقه بيدي… ولكن في اللحظة التي لمح فيها اسمي في القائمة، توارى كالجبان الذي هو عليه.»
جالت عينا 'لي تشونشي' متفحصة 'تشو تشيان'، وقد كست ملامحه نظرة تقطر استعلاءً.
«لا أدري كيف ترضى فتاة فاتنة مثلكِ بالبقاء مع جبان مثله.»
وهنا فتحت 'تشو تشيان' عينيها بغتة.
وقالت: «هاه؟ لو كان (باي تشيهان) هنا، ففي اللحظة التي تفوهت فيها بهذا الهراء، لكان رأسك قد لامس الأرض بالفعل.»
واشتدت نظراتها حدة، وتابعت:
«أما أنت يا 'لي تشونشي'، فلا تستحق حتى تنظيف حذاء خطيبي. فاعتبر نفسك محظوظاً لغيابه!»
تلاشت ابتسامة 'لي تشونشي' الساخرة للحظة وجيزة، قبل أن يطلق ضحكة حملت نبرات صوته فيها غضباً مكتوماً.
«هاها… سنرى إن كنتِ ستواصلين الحديث بهذه الطريقة بعد أن أحطمكِ. وأتساءل كيف سيكون رد فعل (باي تشيهان) حينها.»
ولم يكن لـ 'تشو تشيان' من رد سوى تغيير وضعيتها، وإحكام قبضتها على مقبض سيفها.
ووش!
اختفى طيف 'لي تشونشي' في اللحظة التي أشار فيها المشرف ببدء النزال.
تراقص البرق بخفوت على طول جسده، ثم توارى عن الأنظار.
وفي اللحظة التالية، انطلقت ومضة مبهرة من ضوء السيوف لتشق الساحة.
مالت 'تشو تشيان' جانباً في الوقت المناسب تماماً، فرفرفت أثوابها بفعل ضغط الرياح العاتي فحسب.
ودوى انفجار حاد خلفها حينما انغرز نصل 'لي تشونشي' في أرضية الحلبة، مما أدى إلى تناثر الحجارة والغبار في الهواء كالشظايا.
وخلّف الاصطدام ندبة متعرجة امتدت لعدة أمتار، وظلت الأرض المتصدعة تتوهج بأقواس برق بنفسجية لم تنطفئ بعد.
شهق الحشد ذهولاً – ليس من هول الدمار فحسب، بل من تلك السرعة الخارقة.
وحتى تلك اللحظة، لم يُظهر 'لي تشونشي' حتى خمسين بالمائة من سرعته الحقيقية التي استخدمها ضد 'تشو تشيان'.
اعتدل 'لي تشونشي' في وقفته، ودوى سيفه كصوت الرعد.
لم تكن مجرد سرعة جسدية عادية، بل إن تقنية الرعد الخاصة به قد تغلغلت في كل حركة من حركاته، لتحوله إلى عاصفة متجسدة.
سريع! قوي! وقاتل!
ولم تكن هناك نقطة ضعف واحدة ظاهرة للعيان.
«حركتكِ بطيئة جداً!»
سخر 'لي تشونشي'، ثم اندفع إلى الأمام مرة أخرى.
وتراقصت صوره اللاحقة من حولها، وكانت كل خطوة يخطوها مصحوبة بصوت رعد خافت، وكل ضربة سيف تحمل في طياتها ثقل الفناء الماحق.
لكن نظرات 'تشو تشيان' لم تهتز.
انهالت عليها عاصفة من ضوء السيوف والرعد من كل زاوية، لكن لم تصب ضربة واحدة هدفها.
كانت 'تشو تشيان' تتحرك كالماء المتدفق؛ ففي كل خطوة تموج، وفي كل التفاتة تنزلق بخفة.
وشق سيفها الهواء برشاقة فائقة، لدرجة أن الهجوم المميت بدا وكأنه… عرض مصمم بدقة.
كانت أرديتها ترفرف، وشعرها ينساب خلفها، وهي ترقص بين ضربات 'لي تشونشي' القاتلة كما لو كانت تملك كل الوقت في العالم.
فلم تلامس حافة نصله سوى الريح والظلال، ولم تمس جسدها أبداً.
وتعالت أصوات الشهقات بين المتفرجين.
فلم يكن هذا تهرباً يائساً، بل كان فناً خالصاً.
فكل مراوغة، وكل دوران، وكل صدّة، كانت تحمل إيقاعاً ودقةً تدل على ساعات لا حصر لها من صقل المهارات.
«أتظنين أنكِ قادرة على الفوز بمجرد المراوغة؟»
بدأ 'لي تشونشي' يشعر بالانزعاج من سهولة تفاديها لهجماته.
فقد كان واثقاً تماماً من أنه بفضل سرعته، لن يتمكن الكثيرون من تفادي ضرباته.
ومع ذلك، وعلى الرغم من محاولاته المتعددة، لم يتمكن من توجيه أي ضربة – وكان هذا العجز أمام شخصية غير معروفة إلى حد ما.
ربما لم تكن شهرة 'تشو تشيان' ذائعة الصيت مقارنة بالآخرين، خاصة وأن صيت (باي تشيهان) قد طغى على شهرتها.
لكن الكثيرين تناسوا مدى قوتها الحقيقية.
ومع هذا، ظل 'لي تشونشي' يعتقد أنه يحتاج فقط إلى توجيه ضربة واحدة لضمان الفوز.
وافترض أنه إذا كانت السرعة هي نقطة قوة 'تشو تشيان'، فلن تكون قوتها البدنية كبيرة.
ولذا، فقد استهدف توجيه ضربة لن تترك لها خياراً سوى التصدي لها.
اقطع! اقطع!
شقّ سيف 'لي تشونشي' أقواساً من الضوء الحارق في الهواء، وتصاعد الرعد في داخله ليصبح أعلى صوتاً وأكثر حدة.
ثم، ومع زفير حاد، ثبت قدمه وأطلق العنان لتقنيته:
«الرعد المزدوج يمزق السماء!»
فانطلقت من سيفه صاعقتان مسننتان من البرق البنفسجي، واندفعتا نحو جانبي 'تشو تشيان'.
اصطدمت الأقواس بأرضية الحلبة، تاركةً خطوطاً سوداء حارقة تلتف وتتفرع إلى الخارج حتى شكلت ممراً مميتاً.
واهتز الهواء بقوة هائلة؛ فخطوة خاطئة واحدة، كانت كفيلة بجعل البرق يمزق اللحم والعظم بلا رحمة.
وأدرك الحشد على الفور أنها قد فقدت حريتها في الحركة.
فلم تعد قادرة على المراوغة والدوران كما فعلت من قبل. وأجبرها نطاق الرعد على التحرك للأمام أو للخلف فقط… لتسير مباشرة إلى منطقة القتل الخاصة بـ 'لي تشونشي'.
فارتسمت على شفتي 'لي تشونشي' ابتسامة انتصار.
لقد وقعتِ في قبضتي!
ووش!
وفي ومضة واحدة، ظهر أمامها، رافعاً سيفه عالياً، بينما بلغ هدير «طريق البرق» في سيفه ذروته الصاخبة.
«سينتهي هذا الأمر الآن!»
وانحدر نصله كجبل شقه البرق، في ضربة سعت إلى سحقها تماماً.
دويّ!
دوّت موجة صدمة عنيفة في أرجاء الساحة.
لكن الشخص الذي تراجع متعثراً لم يكن 'تشو تشيان'، بل كان 'لي تشونشي'.
فقد وقفت 'تشو تشيان' ثابتة، وسيفها متشبث بسيفه، ولم تتراجع قيد أنملة عن موضعها. كانت قبضتها محكمة، ووقفتها راسخة، وعيناها باردتين لا تلينان.
ولحظة الاصطدام تلك لم تحطم هجومه فحسب، بل حطمت يقينه أيضاً.
فهي لم تكتفِ بصده فحسب، بل جارته في القوة البدنية البحتة.
انقبضت حدقتا 'لي تشونشي' ذهولاً.
«مستحيل…!»
فقد كان يرى أن السرعة والقوة لا يجتمعان عادة في كفة واحدة.
فإذا كانت سريعة بما يكفي لتفاديه طوال ذلك الوقت، فلا ينبغي أن تمتلك القوة لمواجهته وجهاً لوجه.
ومع ذلك، ها هي ذي تتصدى لضربته القوية وكأنها مجرد هبة ريح مزعجة.
‹هل يُعقل أنها تمارس فن البرق مثله؟›
استبعد ذلك تماماً؛ فهي لم تستخدم أي تقنية من تقنيات البرق منذ البداية.
وكان يعتقد أن ممارسي «طريق البرق» وحدهم هم من يبلغون هذا الكمال، حيث يجمعون بين السرعة الجنونية والقوة التدميرية الهائلة.
لكن أن يتمكن شخص لا يسلك «طريق البرق» من الجمع بينهما – فهذا ما شل تفكيره.
ورغم ذلك كله، لم يفقد ثقته في تحقيق الفوز.
فكل ما في الأمر أنه سيضطر إلى كشف النقاب عن قوته الحقيقية، وهو ما عده مضيعة للوقت، لاسيما وأنهم لا يزالون في الجولة الثالثة من المسابقة.
ومن ناحية أخرى، كانت 'تشو تشيان' تتأهب لشن هجومها المضاد.
فبحركة مباغتة، ارتجف سيفها – مرة، ثم مرتين – قبل أن يطلق قوساً ساطعاً من الضوء.
وبدت الأرض تحت قدميها وكأنها تنبض، وهي تستدعي تقنية عائلة تشو الثمينة من الدرجة الأرضية: «عاصفة البتلة القرمزية!»
وازدهرت الضربة كحقل من الأزهار القرمزية، وتناثرت بتلات من طاقة السيف لتدور في الخارج مشكلة عاصفة مبهرة، كل بتلة منها كانت بالحدة الكافية لاختراق الفولاذ.
فاهتزت الساحة تحت وطأة تلك القوة، وتقاربت البتلات لتنطبق على 'لي تشونشي' من كل اتجاه.
ولأول مرة، انحنى الجمهور إلى الأمام، وهم يحبسون أنفاسهم ترقباً.
لكن 'لي تشونشي'… اكتفى بالابتسام.
وبضربة واحدة من سيفه، بدت وكأنها خالية من الجهد، انفجر البرق من النصل كنجم متفجر.
تحطم!
فتحطمت البتلات في منتصف مسارها، وتحولت إلى شظايا من طاقة تشي المتلاشية. وتلاشت العاصفة في لحظة، وكأنها لم تكن موجودة قط.
وتقدم 'لي تشونشي' إلى الأمام عبر ذلك التوهج الخافت، بينما تضخمت هالته لتبسط هيمنة مرعبة.
وقال ببرود: «خدعة جميلة، لكنها هشة للغاية».
وبخطوته التالية، حطّم أرضية الساحة كما يتحطم الجليد الهش، لتنكشف أخيراً حقيقة مهاراته القتالية.
فلم يكن يتدرب في عالم [تكوين الروح] فحسب، بل كان قد بلغ مستوى عالم [تكوين الروح] الأوسط.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN