237
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 237: البحث في الروح!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تجمدت نظرات (باي تشيهان)، وطغى عليه سكونٌ جعل هواء الغرفة نفسه يبدو وكأنه يتردد.
واستحال المزارعان – اللذان كانا شاحبين ويرتجفان بالفعل – إلى كتلة من التصلب حينما رفع يده، وتقوّست أصابعه لتتخذ شكل المخلب.
وشعر 'كونغ تشانغهونغ' – الذي كان يقف على مسافة بضع خطوات – بظهره يبتلّ من العرق البارد.
لم يدرك ماهية ما يحدث، لكن كل غريزة فيه كانت تصرخ محذرةً إياه بأن يلزم الصمت ولا يحرك ساكناً.
واشتدت حدة نظرات 'شا وانشو'.
تلك الحركة…
خفق قلبها بعنف.
البحث في الروح!
لقد تناهى إلى سمعها من قبل – فنٌّ وحشيٌّ يغزو عقل المزارع لينتزع ذكرياته بالقوة. لا مجال للأكاذيب، ولا سبيل للمقاومة، بل يُصبح كل شيءٍ مكشوفاً.
لكن كان هناك خطبٌ ما.
«كيف يسعه أن يُجري بحثاً في الروح عليهما؟»
لم يكن الشرط الأساسيّ لتقنية البحث في الروح مجرد المعرفة، بل كان يتطلب هيمنةً مطلقةً.
فكان لزاماً على من ينفذها أن يكون أقوى بمراحل من هدفه، وليس مجرد مساوٍ له.
وكلما اتسع الفارق في مستوى التدريب، ارتفعت نسبة النجاح. أما أن يكونا في المستوى ذاته، فكان الأمر ببساطة… ضرباً من المستحيل.
إلا إذا…
انقطعت أنفاسها.
إلا إذا لم يكن (باي تشيهان) في عالم [قطع الروح] حقاً.
وبدأت احتمالاتٌ مروعةٌ تترسخ في ذهنها.
هل يُعقل أنه كان يخفي قوته الحقيقية؟
«هل يعقل أنه في عالم [صقل الفراغ]؟»
ففي النهاية، هذا هو الحد الأدنى من التدريب المطلوب لمجرد محاولة البحث في الروح على مزارعين من عالم [قطع الروح].
وقد يفسر هذا أيضاً السر وراء تمكن (باي تشيهان) من هزيمتهما بتلك السهولة.
‹لكن هذا لا يمتّ للمنطق بصلة.›
شخصٌ لم يبلغ العشرين من عمره بعد، يقف في عالم [صقل الفراغ] – الذي يُعدّ من أسمى العوالم في إمبراطورية السماء القاحلة؟
فمعظم قادة الطوائف والعشائر لا يتجاوزون هذا المستوى. ولا يمتلك مستوىً أعلى من الزراعة الروحية سوى قادة العشائر والطوائف الأقوى والأعرق.
‹هل يُعقل أن أصدق أنه بلغ مستواهم؟›
فحتى العباقرة لهم حدودهم. بل إن مجرد بلوغه عالم [تكوين الروح] في مثل سنه يُعدّ أمراً مهولاً.
وما فاق ذلك لا يُعدّ مجرد موهبةٍ، بل هو بمنزلة مباركةٍ مباشرةٍ من السماء ذاتها.
وأمامهم، أحكم (باي تشيهان) قبضته، وبدا الهواء بينه وبين المزارع الأول وكأنه يلتوي، كسرابٍ حراريّ يتراقص فوق الصخر.
فأطلق الرجل صرخةً مكتومةً، وارتد رأسه إلى الخلف، وبرزت عروق صدغيه بينما انقلبت عيناه ليظهر بياضهما.
وانتشرت تموجاتٌ غير مرئيةٍ في الأرجاء – كانت من صُنع 'الإمبراطورة الخالدة في ليان' المختبئة داخل جسد (باي تشيهان) – ولكن في عينيّ 'كونغ تشانغهونغ' و'شا وانشو'، بدا الأمر وكأن طاقة (باي تشيهان) هي ما يحفر مباشرةً في روح الرجل.
ابتلع 'كونغ تشانغهونغ' ريقه بصعوبةٍ.
كان يعتقد سلفاً أن التعذيب السابق كان مفرطاً حتى تجاه عدوه، لكن هذا – هذا شيءٌ مختلفٌ تماماً.
«آآآآآه!»
تصاعدت صرخة الرجل بنبرةٍ حادةٍ، ثم انقطعت فجأةً – كوترٍ تمزّق.
انفرجت أصابع (باي تشيهان) ببطءٍ، فسقط الجسد إلى الأمام هامداً بلا حراك. وتحول لون جلده إلى الرماديّ الباهت، وتشققت شفتاه، واتسعت عيناه لكنهما كانتا فارغتين تماماً.
وجاء صوت (باي تشيهان) هادئاً في داخله:
«هل وجدتِ أيّ شيءٍ؟»
ومن الداخل، تحرك حضور الإمبراطورة الخالدة – بارداً، وعريقاً، وثابتاً.
هزت رأسها، وكان صوتها وادعاً لكنه لم يخلُ من مسحة انزعاجٍ خفيفةٍ:
«لقد رأيت ذكرياته… لكن موقع المنظمة غير واضحٍ؛ بل ضبابيّ للغاية. ويبدو الأمر وكأن المنظمة قد عبثت بروحه مسبقاً، بحيث لا يمكن حتى لتقنية البحث في الروح أن تكشف عنها. وثمة احتمالٌ آخر…»
توقفت للحظاتٍ، ثم تابعت:
«…وهو أنه لم يكن يعرف الموقع الحقيقيّ منذ البداية – بل يعرف أجزاءً منه فحسب. وهذا يفسر كون الصور غير مكتملةٍ إلى هذا الحدّ.»
خفض (باي تشيهان) نظره نحو الجثة. لقد انكمش جلد الرجل بشكلٍ غير طبيعيّ، وكأن جوهره قد سُلب منه.
وتوقفت أنفاسه قبل أن يدرك قلبه ذلك بوقتٍ طويلٍ.
تجاوز الجثة دون أن ينبس ببنت شفةٍ، واقترب من المزارع الثاني.
كان الرجل يرتجف بشدةٍ بالفعل، وتصطك أسنانه رعباً حينما خيّم ظل (باي تشيهان) فوقه.
«انتظر!»
انقطعت كلماته عندما ارتفعت يد (باي تشيهان) مرةً أخرى، وتقوّست أصابعه متخذةً شكل المخلب ذاته.
لقد منحهم فرصةً بالفعل، وبالنظر إلى حالة الرجل، أدرك أنه على وشك التوسل من أجل النجاة بحياته.
ولم يبدُ أنه سيخبره بالموقع؛ وربما لم يكن يعرفه من الأساس.
وتداخلت ومضات الحرارة بينهما، فاتسعت حدقتا المزارع الثاني رعباً، قبل أن يرتد رأسه إلى الخلف بالقوس المؤلم ذاته.
فقد توغلت في عقله قوةٌ خفيةٌ، وقشّرت طبقات أفكاره، ومزّقت إرادته كما يُمزّق الورق.
وعاد صوت الإمبراطورة الخالدة بعد لحظةٍ، ليصدر الحكم ذاته:
«النتيجة ذاتها؛ غامضةٌ. إما أنه تم التلاعب بروحه… أو أنه لا يعلم حقاً!»
وتردد صدى تنهيدةٍ خافتةٍ في ذهنه:
«إذا كانوا يمتلكون شخصاً قادراً على ختم الروح إلى هذه الدرجة، فقد تكون جذورهم أعمق مما تظن. فكن حذراً إن كنت تفكر في ملاحقتهم.»
ثم اختفت مرةً أخرى داخل القطعة الأثرية.
أفلت (باي تشيهان) قبضته. فسقط الجسد على الأرض كدميةٍ قُطعت خيوطها. بجلدٍ متشققٍ، وحيويةٍ مسلوبةٍ – مجرد قشرةٍ جافةٍ أخرى.
وساد الصمت أرجاء المكان بثقله المعهود.
شعر 'كونغ تشانغهونغ' بضعفٍ في ركبتيه، بينما تبدلت ملامح 'شا وانشو' لتصبح أكثر توجساً وحذراً.
لقد ظنوا أنهم يتعاملون مع سيدٍ شابٍ لا يعرف الرحمة.
أما الآن، فلم يعودوا واثقين مما إذا كان الماثل أمامهم بشرياً من الأساس أم لا.
بلع!
لم تملك 'شا وانشو' إلا أن تشعر بقشعريرةٍ تسري في عظامها.
‹يا لها من قسوةٍ… ما الذي تلقنه ❲عشيرة باي❳ لصغارها؟›
سار (باي تشيهان) نحوها، والإحباط بادٍ في عينيه.
فأبقت نظراتها خفيضةً حتى لا تثير غضبه.
«همف! عديم الفائدة!»
ومع ذلك، كان ثمة شيءٌ واحدٌ يمكنه أن يقوده إلى موقع تلك المنظمة الغامضة التي سعت ربما لقتله.
'شا وانشو'!
«سأبقي على حياتكِ، ولكن من الآن فصاعداً يجب أن تنصاعي لأوامري!»
هكذا أمر (باي تشيهان).
فأومأت 'شا وانشو' برأسها في عجلةٍ.
«'كونغ تشانغهونغ'!»
«نعم، أيها السيد الشاب!»
«سيكون هو ممثلي من الآن فصاعداً. نفذي ما يأمرك به، وساعديه متى طَلَبَ ذلك.»
وجّه (باي تشيهان) أمره إلى 'شا وانشو'.
فمن الآن فصاعداً، سيبسط سيطرته على منظمة الفانوس الأسود إلى أن يتوصل لتلك المنظمة.
ثم التفت إلى 'كونغ تشانغهونغ' وتابع قائلاً: «استغلوا منظمة الفانوس الأسود لجمع المزيد من المعلومات، ولكن احرصوا على إبقاء تورطنا طيّ الكتمان».
«مفهوم!»
أدرك 'كونغ تشانغهونغ' مبتغى (باي تشيهان)، وبدأت الخطط تتبلور في رأسه.
فمع وجود منظمة الفانوس الأسود، سيغدو جمع المعلومات أيسر بكثيرٍ؛ إذ إنهم يمتلكون بالفعل شبكةً راسخةً.
«وأنتِ – أبلغيني فوراً إن تواصلت معكِ تلك المنظمة. وإياكِ أن تحاولي العبث، وإلا فمصيركِ سيكون كمصيرهما!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN